الحوار المتمدن - موبايل


الشيوعي العراقي ودعم الدين

قاسم علي فنجان

2020 / 10 / 17
في نقد الشيوعية واليسار واحزابها


ماركس ليس الوحيد الذي أقدم على نقد الدين، فهناك الكثير من الفلاسفة والمفكرين ممن قدموا نصوصا واسهامات فكرية رائعة في نقد الدين، لكن ما جعل ماركس متميزا عن غيره، رغم اسهاماته القليلة في هذا الشأن، هو فلسفته التي طالبت بالتغيير، وليس الاكتفاء فقط بالشرح والتفسير والترجمة، ماركس اراد ازالة هذا الوهم الذي تحركه دائما الطبقات المسيطرة، وتلعب وتعزف على اوتاره، لإدامة سيطرتها وهيمنتها.
الاستشهاد بنصوص ماركس صار موضة، واخذ بعدا دينيا، فحتى تستعرض "ثقافتك" في النقد، يجب عليك ان تأتي بنصوص ماركس، وتبدأ بشرحها، وتفسيرها، وتأويلها، وتفكيكها، كلمة كلمة، واكيد إذا أحدا لم يقرأ ماركس في لغته الام "الألمانية"، فهو لم يعرف الماركسية، ويجب معرفة كل شاردة وواردة من حياة ماركس ونصوصه ورسائله وأحاديثه "الشريفة"، فإذا ما أقدمت مثلا على نقد الدين، فسينبري لك ممن "تصوف" بماركس-انجلس، ويقول لك "في رسالة بعث بها ماركس الى ابنته عندما كان يجلس على البحر في الجزائر" او "في خطاب القاه ماركس في المؤتمر الفلاني" او "كلمة قالها انجلس قبيل وفاته" الخ، بالنهاية سوف لن تخرج بنتيجة حول نقد الدين او الصراع الطبقي او غيرها من المسائل، فجملة ماركس مثلا "الدين افيون الشعب" الى اليوم وهي تخضع للتفاسير والشروح والتأويلات، وشروح على الشروح، قاربت ان تكون "نصا دينيا"، وقد نقرأ في يوم ما ان هذه الجملة "الآية" هي "منسوخة"، او يخرج الينا من يقول انها "ميونيخية" وليست "برلينية".
لكن هذه ليست المشكلة، فقد تتجاهل مثل هذا اللغو، المشكلة هي مع بعض الأحزاب "الشيوعية" التي تقضي عمرها وهي "تتحالف وتدعم الدين"، ثم يأتي "مثقفوها" ليشرحوا لك نصوص ماركس، في عملية انفصام واضحة، فالحزب الشيوعي العراقي مثلا، ومنذ تسعينيات القرن العشرين، وهو يقيم التحالفات مع القوى الدينية "الإسلامية-الشيعية" تحديدا، ذاهبا معهم في مؤتمراتهم الى لندن وطهران ودمشق واربيل، واضعا يده في أيديهم، وهو يعلم ويدرك جيدا ان هذه القوى الدينية هي فاشية، اما بعد 2003 فقد بدأ بتقبيل أيادي رجال الدين تحت مظلة بريمر، رغم ما فعلوه ويفعلوه بهذا البلد، فترى مقراته وقد زينت باللافتات، ما بين تعزية وتهنئة للعالم الإسلامي والمراجع العظام، وبعد ذلك تلتقي بأحدهم او تقرأ لأحدهم شرحا لجملة "الدين افيون الشعب"، كيف ذاك؟ لا تعلم، ما هو الشيء المنطقي في ذلك؟ لا تعلم؛ فقط يشلك الاندهاش، وتردد مع نفسك جملة الفنان توفيق الدقن "اهلا يا أمم "حزب"؛ فإذا كان "الدين افيون الشعب" فلماذا يا ترى الشيوعي العراقي يحترم هذا الافيون؟ "حزبنا يحترم القناعات الدينية"، ولماذا هذا الإصرار على التحالف مع الافيون، مع هذا العالم المقلوب؟
هذا الانفصام نجده عند كل "مثقفي" هذا الحزب، فهو انعكاس لسياساته، فهمم يرون قادة الحزب وكوادره المتقدمة وهم يجلسون مع الحكيم، ويصفون مقتدى بالتنويري، بالتالي فأنهم يبدأون بطرح التبريرات "يجب ان لا نتخذ موقفا متشددا من الدين" "الدين شأن شخصي" "الدين حرية شخصية" "الدين لله والوطن للجميع" "لا بأس بالمشاركة بالطقوس الدينية فهي تجسد موروثا اجتماعيا للشعب" "الدين سيموت بموت الرأسمالية" على أساس ان مقتدى ممثل البلاشفة بمجلس النواب العراقي، ثم يبدأون بقضية "البنية التحتية والبنية الفوقية"، مع انهم تحالفوا مع القوى الممثلة للبنية الفوقية لتهديم البنية التحتية، وبعد ذلك يقولوا لك "ننتظر موت الرأسمالية" "ورئصني يا گدع".
الشيوعي العراقي هو أكثر قوة سياسية داعمة للدين والأفكار الدينية، وهو ينتقد اية قوة او مجموعة او منظمة او تيار سياسي او ثقافي ينقد الدين، بل انه يعلن البراءة منه، ويقول عنه انه "لا يمثل الشيوعية او الفكر التنويري، فالدعاية ضد الدين تعني احياء لهذا الدين، وحربنا ليس ضد الدين، بل ضد الواقع الاقتصادي" وهم يتحالفون مع رجال الدين والأحزاب الإسلامية التي قلبت هذا العالم، وجعلت الحياة في العراق لا تطاق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ما العمل؟
عامر سليم ( 2020 / 10 / 18 - 05:50 )
أقوها عزيزي قاسم هي : -الدين سيموت بموت الرأسمالية- !
زين عبد الحسين يكول : ماكو طبقه عامله بالعراق وبالتالي ماكو برجوازيه وهذا يعني ماكو رأسماليه! اذن الدين سيموت في العراق عندما تموت الرأسماليه التي لم تولد بعد!؟
ولكن هناك منفذ ماركسي لهذا الأشكال الديالكتيكي وهو: ان تموت الرأسماليه في أمريكا مثلاً ليموت الدين في الأطراف , في العراق مثلاً! ( وهناك نص قاله ماركس بهذا الخصوص يحتاج الى نبش الأوراق الغير منشوره لماركس!).
ولكن هناك مشكله نمريه لهذا المنفذ, فالنمري يقول الرأسماليه ماتت وشبعت موت ( الرجل متأكد وكأنه دفنها بنفسه)! ولكن الدين ما زال حياً لايموت!
فما العمل ؟
هنا سنحتاج الى لينين وخطابه الى شعوب آسيا الوسطى حول الدين!
و جيب ليل وأخذ عتابه!
تحياتي لكم على هذا المقال الواقعي الخالي من الجنجلوتيات والشروحات والعنعنات.


2 - مقالة حلوة ، عاشت ايدك
سيد العارفين ( 2020 / 10 / 18 - 07:46 )
حلوة هاي -ورئصني يا گدع-. باقي شيء واحد انه هو انهم لو يحلون نفسهم و يشكلون مجموعة مسلحة تنظم للحشد الشعبي و يطلقون على انفسهم ( ربع الله الشيوعي ) اعتقد سيحظون بالاحترام اكثر بين الناس ، اناكنت الوم مقتدى الصدر و اعتبره معتوه و لكن تبين انه اذكى منهم و يعرف اللعبة احسن منهم مع كونه شبه امي و الله عيب الحزب الشيوعي العراقي تاليها يصل الى هذا الحضيض ى احتراما لسمعة الحزب و الشهداء الذين قدمهم من الافضل ان يحلوا انفسهم و يشكلوا حزبا جديدا على الاقل حتى لاتتطلب سمعة الحزب الشيوعي العراقي و يبقى رمزا للنزاهة و العدالة و المساواة و مواجهة الطغاة سواء كانوا رجال الدين او رجال السلطة


3 - رد الى حسام محمد
قاسم علي فنجان ( 2020 / 10 / 18 - 17:47 )
الاستاذ حسام محمد من الفيس بوك كل الشكر على مرورك وصدقني انني لم اتقصد الدكتور العزيز حسين علوان حسين على العموم الكثير قالوا لي ذلك لكنها قد تكون الصدفة ليس الا. تقبل خالص تقديري واحترامي


4 - رد الى عامر سليم
قاسم علي فنجان ( 2020 / 10 / 18 - 18:10 )
الصديق العزيز عامر سليم هو بالحقيقة مثل ما قلت -جيب ليل واخذ عتابه- سالفة ما تخلص، وهاي مال -موت الرأسمالية- وداعتك بس تموت اني اول واحد يدافع عن -المشاعر والقناعات الدينية- بس خلي تموت ، على گولت اهلنا -نعلگ رايه- بس المشكلة هو الدين يحيي الرأسمالية، والرأسمالية تعيد انتاج الدين، يعني واحد لازم الثاني، ويجوز اخر شي لو نروح ويه الصديق الزيرجاوي لو ويه النمري حتى نرتاح وما نقلق على شي
تقبل خالص تحياتي


5 - رد الى سيد العارفين
قاسم علي فنجان ( 2020 / 10 / 18 - 18:27 )
كل الشكر على مرورك الاستاذ سيد العارفين المحترم مقتدى لديه مستشارين ورعاة من دول اقليمية وهو لا يفكر بذاته، العتب واللوم يقع على الشيوعي العراقي الذي تحالف معه والذي بدأ يخسر الكثير من مناصريه ومؤيديه ، وقد يكون القادم اسوأ على هذا الحزب
تقبل تحياتي

اخر الافلام

.. السودان - إسرائيل: لا للاءات دون إملاءات؟


.. الانتخابات الرئاسية الأميركية.. أيام قبل اليوم المصيري | #غر


.. الرئاسة الجزائرية تعلن نقل الرئيس تبون إلى ألمانيا لإجراء فح




.. ترامب وبادين.. الطريق للبيت الأبيض


.. مزيد من المواقف المستنكرة للإساءة للدين الإسلامي.. والاستغلا