الحوار المتمدن - موبايل


النذور عبادة جاهلية

عصمت موجد الشعلان
(Asmat Shalan)

2020 / 10 / 17
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


المزار على نوعين: المقام بفتح الميم وهو المكان الذي اقام فيه ولي صالح او امام او احد ابناء وبنات الامام او سيد يرجع نسبه الى النبي محمد ( وما اكثر السادة بعد سقوط النظام السابق )، قد يقيم في هذا المكان الولي الصالح او الامام او احد ذريته لفترة قصيرة ساعة ار بضعة ساعات او يمكث فيه لايام، وقد يكون المقام وهمي او حقيقي، يبني المقام فلاح فقير او اي شخص او نصاب يريد الانتفاع من النذور ، يشيد حجرة من الطين ويضع لها سقفا من السعف والحصران، ويضع الحناء على الجدران واعلام خضراء، كما يقوم بعض الاغنياء من التجار والملاكين ببناء المقام على شكل جامع به مكان للوضوء والصلاة و له قبة زرقاء داخلها مقام صغير محاط بشباك حديد او الالميوم وبه باب صغير للدخول لجمع النذور.
النوع الثاني من المزارات المراقد ومفردها مرقد يعني القبر الذي يدفن فيه أئمة الشيعة واولياء الله الصالحين وابنائهم او كل من يمت بصلة قرابة لهم، سعة وفخامة البناء وكلفة تزينه تتوقف على مكانة صاحب القبر فيما اذا كان من ائمة الشيعة او من الصحابة او سيد ، كلفة تزيين الجدران وشباك المرقد بالذهب والفضة والعاج والفيسفاء قد تصل الى ملايين الدولارات، يتكون البناء من صحن وهوفناء واسع يتوسطه بناء الضريح عبارة عن صندوق خشبي يحيط به صندوق آخر من الزجاج ويحيط بالصندوق الزجاجي شباك قد يكون من الفضة او الحديد او الالمنيوم حسب اهمية المتوفي، يحيط بالشباك رواق من كل الجوانب تعلو الضريح قبة قد تكون زرقاء او مطلية بالذهب، تقام الصلاة في داخل الصحن او الاروقة التي تحيط الضريح.
العراقيون يرتادون المزارات المنتشرة في العراق عبر التاريخ لاغراض شتى منها الترويح عن النفس ، تقوم العوائل في الاعياد والمناسبات الدينية بالذهاب الى هذه الاماكن لقضاء يوم كامل او المبيت لليوم التالي وطبعا يقومون بتحضير وجبات الطعام او يأخذون معهم طعام جاهز، وتنظم المدارس سفرات سياحية لهذه الاماكن والتجوال فيها والتسوق من المحلات التجارية المحيطة بها، وهناك بعض النساء والرجال والشباب يذهبون للمراقد حاملين النذور والهدايا ومنهم من يطلب مراد اي يطلب النجاح وآخر يطلب من صاحب القبران يرزقه مولود وآخرى تطلب ان يرزقها مولود ذكر والبعض يطلب الشفاء من مرض.
يعتقد الناس في الجاهلية ان الاصنام بامكانها ان تنفع اوتضر او تشفي من الامراض او تجلب الخير او الشر، وعندما جاء الاسلام لم يقوم النبي بالغاء جميع الشعائر والعبادات الجاهلية مثل النذور والدعاء والصوم والصلاة وتعدد الزوجات و الختان والرقى والتعاويذ والميراث وحرمة النسب وقطع اليد والجمار والسعي بين الصفا والمروة والطواف حول الحجر الاسود وتقبيله.
توجد في لواء ( محافظة ) الديوانية عدة مزارات في العهد الملكي منها نبي الله شعيب الواقع بين الدغارة والسنية و ابو الفضل الذي كان يبعد عن اطراف المدينة ربع ساعة مشيا على الاقدام واليوم يقع داخل المدينة بعد الاستيلاء على ارض وقف شاسعة تمتد بمحاذات طريق ديوانية دغارة الترابي القديم ومقام سيد طالب الذي يبعد قليلا عن الطريق الترابي الرابط بين الديوانية والشامية، تذهب العوائل والشباب والفرسان الى نبي الله شعيب والى ابوالفضل في ايام الاعياد وفي الدخول ( النوروز )، يستمتع الناس بالدبكات الشعبية ( الجوبي ) وسباق الخيول وعند المساء تعود العوائل الى منازلها بعد قضاء وقت ممتع.
ذاعت شهرة سيد طالب بانه يشفي المريض والمجنون وويجعل العاقر تحمل مولود والمقعد يمشي و الاعمى يبصر وذلك في بداية الخمسينات من القرن الماضي، وصل الخبر الى قريتنا قرية اللعيمي الواقعة على الضفة الشمالية من نهر الدغارة، تم استئجار الباص ( لوري دك النجف هيكله مصنوع من الخشب ) وسائقه يكنى ابو دية يده اليسرى مقطوعة من الكوع، ركبت النساء والبنات الصغار في الداخل والرجال والاولاد على سقف الباص، انطلق الباص عصرا ووصلنا سيد طالب بعد قطع مسافة تقدر ب 30 كيلومتر، والكل مستعد للمبيت ومعه الماء والطعام، كانت معنا عجوز فقدت بصرها بسبب الكبر نذرت دينارين اذا استعادت بصرها، عندما حل الليل تسألها ابنتها مذا ترين تقول لها العجوز ارى قبة زرقاء فتنطلق الزغاريد الهلاهل من بقية النسوة، وعلى ضوء القمر ونحن جالسون واذا يصرخ احدهم ويقول المكرم ( المقعد ) يركض فيقوم الشباب يركصون خلفه ولا يعرف من هو المقعد الذي شفاه السيد وفي الصباح تسأل البنت امها العجوز ماذا ترين ؟ تقول العجوزلا ارى شيئا والحزن على محياها بعد ان وضعت ابنتها النذر في الشباك، واخيرا عرفنا بان المقعد الذي شفا وركض تمثيلية من لدن ابناء صاحب المرقد، قصة ثانية حقيقية لها علاقة بالنذر : ذهبت عجوز مع حفيدها الى كربلاء لتضع النذر في شباك العباس ، العجوز محدودبة الظهر ضعيفة و عند باب الصحن استقبلها القيم خادم الحضرة وكانت لوحدها قال لها حجية عندك نذر اجابته بلا ( وهؤلاء الخدم يمتازون بالفراسة ويعرفون من عنده نذر ام لا ) فاخذ يتبعها ويلح عليها والعجوز تقول ليس عندي نذر، واخيرا قال لها اقسمي بالعباس ما عندك نذر فقالت له اريد وضع خمسة دنانير في الشباك فأذا قامت بذلك العجوز معناه لا يسمطيع القيم الحصول على النذر وعندما وصلا الشباك رفعها القيم الى الاعلى وتركها تسقط على المرمر ففقدت الوعي واخذ النذر ، جاء حفيدها فوجدها ملقات على الارض وهي تتألم ،الخدم عادة يلبسون الكشيدة اي الطربوش الملون لتميزهم عن بقية الناس، نعود للعجوز سألها حفيدها هل تعرفين القيم قالت نعم وكلما مر بهم قيم تقول هذا هو وذلك لتشابه الملابس.
عندنا مثل شعبي يقول الامام الما يشور لا تزوه ، اي الذي لايعطي المراد ولا يشفي المريض والمجنون ولا ينجح الطالب الكسول لا يستحق الزيارة، جميع المراقد والاضرحة عبارة عن ابنية من الحجارة لا تنفع ولا تضر تزار للترويح والتبضع فقط وليس لتقديم النذور والتقبيل.
17-10-2020








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السودان - إسرائيل: لا للاءات دون إملاءات؟


.. الانتخابات الرئاسية الأميركية.. أيام قبل اليوم المصيري | #غر


.. الرئاسة الجزائرية تعلن نقل الرئيس تبون إلى ألمانيا لإجراء فح




.. ترامب وبادين.. الطريق للبيت الأبيض


.. مزيد من المواقف المستنكرة للإساءة للدين الإسلامي.. والاستغلا