الحوار المتمدن - موبايل


الغني الغبي

عزيز سمعان دعيم

2020 / 10 / 17
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الغني الغبي (لوقا 12: 13-21):
أعجبني تأمل هانز رودي چراف فيكا يتعلق بقصة الغني، والذي نقله تقويم القراءات اليومية "طعام وتغذية"، لمدى أهميته وارتباطه بحياة كلّ منا.
فيما يلي بعض أفكار التأمل ممزوجة ببعض الإضافات توصف هذا الإنسان:
1. غني: في نظر الناس والعالم أنّ الغني هو من لديه أموالًا وممتلكات طائلة، ومشكلة الغنى غالبًا أنّ الإنسان قد يعتبر أنّ «... حَيَاتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ»، وهي مغالطة خطيرة مما يوجب التحفّظ.
2. ناجح: «إِنْسَانٌ... أَخْصَبَتْ كُورَتُهُ". بلا شكّ أنه اجتهد وعمل جادًا ونجح عمله. ومع ذلك علينا ألا ننسى أن الرّبّ هو وراء وأمام وبجانب كلّ نجاح، هو من يبارك مجهوداتنا ويكللها بالنجاح، وهذا ما غاب عن بال هذا الإنسان.
3. طموح: إذ فَكَّرَ: مَاذَا أَعْمَلُ؟ لأَنْ لَيْسَ لِي مَوْضِعٌ أَجْمَعُ فِيهِ أَثْمَارِي، وَقَالَ: أَعْمَلُ هذَا: أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي أَعْظَمَ، وَأَجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غَّلاَتِي وَخَيْرَاتِي. نعم لقد نظر لكيفية الحفاظ على الخيرات، فكر وخطط وأمعن النظر، وهي جميعها أمور جيّدة ورائعة بحدّ ذاتها، ولكنها تنهار عاجلًا إن لم يضعها الإنسان أمام الرّبّ، طالبًا مشورته وحكمته لأنه هو وحده يعرف المستقبل، وهو وحده يبارك ويرشد وينير خطواتنا.
4. أنانيّ: لقد تحدث وفكّر في ذاته وامتلاكه هو للأمور: أَثْمَارِي، مَخَازِنِي، غَّلاَتِي، خَيْرَاتِي "وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي!". لقد أدرك عِظَم الخيرات لكنه لم يلتفت لمصدرها ولهدفها، لم يُعط المجد والشكر للرّبّ الذي هو منبع ومصدر كلّ خير، ولَم يفهم أن الرّبّ باركه ليكون هو بركة في عطاءه للآخرين.
5. قصير النظر: "يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ". لقد افتكر فقط بحياته الأرضيّة، التي مهما طالت كما قال المرنم (مزمور 90: 10) "أَيَّامُ سِنِينَا هِيَ سَبْعُونَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً، وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ وَبَلِيَّةٌ، لأَنَّهَا تُقْرَضُ سَرِيعًا فَنَطِيرُ". لقد خطط لحياته الأرضية ونسي حياته الأبدية. "اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ، بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ، لأَنَّ هذَا اللهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ» (يوحنا 6: 27).
6. غبيّ: فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا غَبِيُّ! هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ الغنى المتكل على الذات بحيث يُلغي الله من حياة الإنسان ويمحي إنسانية الإنسان، إنما هو الغباء بكل ما في الكلمة من معنى.
7. فقير: "هكَذَا الَّذِي يَكْنِزُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ غَنِيًّا ِللهِ». لا يمكن أن تكون غنيًا بعيدًا عن الله. فهو الذي "أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ" (لوقا 1: 53)، لذلك ينبهنا "فَإِنْ كَانَ لَنَا قُوتٌ وَكِسْوَةٌ، فَلْنَكْتَفِ بِهِمَا. وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ، فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ، تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ. لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ" (1تيموثاوس 6: 8-10)، ولنا منه وصيّة "أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَنْ لاَ يَسْتَكْبِرُوا، وَلاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى، بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّع. وَأَنْ يَصْنَعُوا صَلاَحًا، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَال صَالِحَةٍ، وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ، كُرَمَاءَ فِي التَّوْزِيعِ، مُدَّخِرِينَ لأَنْفُسِهِمْ أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبَِلِ، لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ" (1 تيموثاوس 6: 17-19). فلنرنم برغم كلّ الظروف لأننا بإلهنا ومخلصنا "كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ، كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ" (2 كورنثوس 6: 10).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المؤمنون المسلحون بالبنادق يحضرون احتفالا خاصا في الكنيسة ال


.. القمح يكفي -45 يوماً- وتوقع برفع سعر الخبز.. هل يقول السوري


.. وقفه احتجاجية أمام كنيسة المهد ضد الرسوم المسيئة للنبي محمد




.. شيخ الأزهر: الإسلام والقرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم مصابيح


.. تعليق قوي من شيخ الأزهر على الرسوم المسيئة للرسول