الحوار المتمدن - موبايل


يوم الجمعة العالمي

عبد اللطيف بن سالم

2020 / 10 / 25
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


ltSh2c5 opuotfnhoctoibtrre etso2t0r1e1dic · Tunis ·
Partagé avec Vos amis et leurs amis
بعد الجمُعات المتعاقبة من الاحتجاجات العربية ضد الظلم والطغيان هذا يوم جمعة عالمي من الاحتجاجات أيضا. فهل من علاقة ترى بين تلك الجمُعات الفارطة وهذه الجمُعة ؟.
يوم الجمعة الخامس عشر من شهر أكتوبر الجاري من هذا العام نفسه الحادي عشر والألفين، عام الثورة العربية العارمة ضد الطغاة والمتجبرين من الحكام وضد عهد الدكترة والعقليات المتحجرة تنطلق تظاهرة احتجاجية عظمى في أكثر من ألف مدينة كبرى من العالم في اليوم نفسه (حسب ما أوردته وكالات الأنباء على لسان "الجزيرة ") وذلك في وجه البنوك العالمية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى التي تشرف منذ عهد بعيد على تسيير اقتصاده وتوجيهه في مجالاته المختلفة والتي تكونت وتجسمت بالخصوص في ما صار يعرف الآن بالشركات العابرة للقارات وما وراءها من تلك البنوك العالمية وفي ما صار يعرف الآن أيضا لدى جميع الناس بالعولمة ومشروعها العالمي للهيمنة على الشعوب واستغلالها إلى الأبد. ترى هل من علاقة بين هذه الانتفاضة العالمية والثورة العربية ؟ بالطبع هناك تواصل منذ زمن بعيد بين الغالبية من البشر المتواجدين على سطح هذه الأرض في الإحساس المشترك بالظلم والجبروت و الطغيان الأعظم لهذه الإمبريالية المتوحشة التي تريد أن تبتلع الأرض ومن عليها بما فيها وبمن فيها إلى الأبد وقد لا تكتفي ،هذه العولمة القائمة أساسا على تهميش كل المجتمعات لصالح تلك الأقلية المهيمنة باقتصادها على العالم .وما أظن أن ما جرى في الفترة الأخيرة من اضطهاد للعرب من طرف حكامها العملاء بمعزول عن النهج العولماتي المتجبر هذا والذي هو- من زمان – وهو يرفع القمم ولا يبالي أبدا بالقواعد ،وبالتالي فإن هذه الثورة العربية لا يمكن أن تفهم مفصولة عن مقاصد وطموحات المجتمع الإنساني في حركته الاحتجاجية هذه في وجه هذا النظام الاستبدادي وعملائه ويمكن القول هنا- من الناحية الفلسفية – بأن المجتمع الإنساني قد بلغ به الوعي إلى مستوى التفكير في تغيير العالم وليس الاكتفاء فقط بتفسير ه كما كا ن يستنكر علينا ذلك ماركس في زمانه حينما كان يقول ( إن الفلاسفة لم يفعلوا شيئا حتى الآن سوى أن فسروا العالم على أنحاء شتى في حين المهم هو تغيير العالم .) وما هذا الوعي بضرورة تغييره إلا نتيجة – في الحقيقة – لتفاسيره السابقة واللاحقة والراهنة واستيعاب مجريات أحداثه ومقتضيات أحواله وما أظن اختيار يوم الجمعة هذا بالذات لهذه التظاهرة كان من باب الصدفة وإنما هو اقتداء بالجمُعات العربية السابقة وتضامنا واضحا مع الثورة العربية لأن الأسباب والأهداف واحدة بالنسبة للجميع سواء كانوا في المشرق أو في المغرب .
إن النظام الرأسمالي هذا رغم محاولاته المتواصلة للتأقلم مع الظروف المستجدة مع تعاقب الأيام لم يستطع أن يؤكد وجوده و يثبت نفسه كنظام اقتصادي ناجح في العالم (كما يدعي ذلك لنفسه )لأنه لم يقدر على تحقيق العدالة الاجتماعية المطلوبة من جميع البشر ومن جميع الهبآت الاجتماعية بل انقلب عليها لصالح الأقلية من رؤساء الأموال الكبيرة التي صارت مهيمنة على الشعوب بالقوة المادية لذا فان البنية التحتية لهذا النظام مهتزة في الأساس و ما الثورة العربية هذه و تلك الانتفاضة العالمية ليوم الجمعة إلا من نتائجه الحتمية وإن المتضررين من هذا النظام متشابهون و متشاركون في ما لحقهم من الأضرار الخطيرة من هذا النظام العالمي المتوحش . و إن هذه الشعوب لتطالب بالحكم لأنها بالفعل قد صارت تستحقه . و من يستحق شيئا يأخذه مهما طال به الطلب لأن الديمقراطية ليست هدية تهدى أو هبة توهب و إنما هي استحقاق نحققه عندما نكون قادرين بالفعل على تحقيقه لأن هذا الاستحقاق مشروط في الواقع بثلاثة شروط : سلامة المدارك و بلوغ المستوى اللازم من الرشد وتحمل المسؤولية و التحلي بالصبر و المثابرة و إن الطريق إلى الحكم هو نفسه الطريق إلى السلطة لأن من لا يقدر على الحكم لا يقدر أيضا على المسك بزمام السلطة لذا يمكن القول بأن البشرية اليوم بهذا الفعل الذي تقوم به تبرهن على بلوغها المستوى اللازم واللائق من النضج والحكمة الذي يدعوها إلى ضرورة التفكير في تغييرالعالم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حفل منظمة بريطانيا للحزب الشيوعي العراقي لذكرى تأسيس الحزب 8


.. إيرلندا الشمالية: تجدد الصدامات بين متظاهرين والشرطة في بلفا


.. إيرلندا الشمالية: تجدد الصدامات بين متظاهرين والشرطة في بلفا




.. لقاءات الاشتراكي: 9: آدم هنية


.. موسى شيخو: لا تمويل دولي لسد النهضة إنما محلي من جيوب الفقرا