الحوار المتمدن - موبايل


دفتر ذكريات

سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي

2020 / 10 / 25
سيرة ذاتية


ذكــــــــريات - (1):


قررت الإنضمام للحركة الشعبية في وقت مبكر من عمري وما زلت فيها؛ وكانت رحلة شاقة جداً خضتها مسروراً مع عدد من الرفاق والرفيقات الشجعان والبواسل في تحول سياسي وفكري عميق غير حياتي بعد خطاب "لن أنساه" للرفيق القائد الراحل وليام قوبيك حين إستقام علي منبر جماهيري وتكلم بثبات مبشراً شعبه بميلاد سودان السلام والديمقراطية والعدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان؛ وكنت وقتئدن أقرب لخط الإشتراكية ؛دون توسع" لكن أتت اللحظة الفاصلة لإختيار الطريق الأنسب لتشكيل اللون السياسي والفكري ككل أقراني؛ وذهبت إلي فضاء السودان الجديد دون تردد في رحلة إستفدت منها الكثير، وبعد قيام ثورة ديسمبر المجيدة وتوقيع إتفاق السلام بمدينة جوبا كان الرفيق وليام قوبيك حاضراً إلي جانب قادة التحرر الوطني الذين طلوا جميعاً في وجوه الثوار، وكان وليام شاهداً علي تحقق أمنياته وبعض بنات أفكاره ينتظرن ساعة إستكمال بناء السودان الجديد ليرقصن علي لحون السلام والمواطنة بلا تمييز، وسيبقى وليام قوبيك ذكرى خالدة علي دفتر التاريخ؛ وستتدفق ذكرياته حباً سرمدياً يجري في قلوب رفاقه ومعارفه كالنيل الذي يتوشح به السودان جنوباً وشمالاً "ذي سيف مجوهر في النجوم من غير نظام" وسيقود شعبه من جديد برفقة مناضلات ومناضليين كثر إلي رحاب المستقبل.

المجد لسودان السلام

23 اكتوبر - 2020م

ذكــــــريات - (2):

سعد محمد عبدالله

إلتقيت ذات يوم بمناضل سناري من جنوب السودان، وكان ذلك منتصف العام 2008م تقريباً - هو العم فلنتينو واني؛ إلتقينا بمكتب الحركة الشعبية؛ شارع "الدكاترة - سنار"، وكنت في ذلك الوقت ضمن تجمع شباب الحركة الشعبية الذي حمل رايات السودان الجديد بدماء حارة ماضياً نحو ساحات الكفاح الثوري التحرري، وأذكر كيف تحدث القائد فلنتينو عن قضايا الدين والدولة والدين والسياسة والتجارب التاريخية الفاشلة فيما يخص إدارة التنوع الديني والثقافي والإثني عبر تاريخ السودان منذ عهود الممالك القديمة، ورغم أن العم فلنتينو شخصية بسيطة من عمق المدينة المريفة بسنار الممتد ومن أصول جنوب سودانية عاش سنوات التهمييش بصبر وصمود وأكسبته الحياة زخيرة من المعارف والحكمة عبر تراكم التجارب، وهنا تحضرني مقولة بحجم السودان للعم فلنتينو رسخت في ذهني فقد قال لنا "أن وحدة السودان في ظل التنوع يحتاج لجيل يفهم معنى الإنسانية" وكان يقصد الجيل الذي يؤنسن الحياة في السودان الجديد كما يحلم د.جون قرنق أن يبني سودان المواطنة بلا تمييز وحماية كافة حقوق وحريات الشعب في الممارسة الدينية والتعبيير عن الرأي والفكر دون قيود؛ وقد رحل العم فلنتينو إلي جمهورية جنوب السودان إبان الإنفصال بينما كنا في معتقلات النظام الإسلاموعسكري؛ ذهب فلنتينو حاملاً أفكاره العميقة وأحلامه الممتدة تاركاً ذكريات جميلة لرفاقه بسنار، وجمعتني علاقة طيبة بهذا القائد الإنساني الحكيم جعلتني في غاية الأسف لحظة مغادرته من السودان، وتذكرت حديثه الشيق عن قضايا الإنسان والدين والثقافة خاصة عندما وقعنا علي إتفاق السلام بجوبا حيث ورد علي متن الإتفاقية بند إنشاء مفوضية للحريات الدينية؛ وقلت في نفسي يومها "الآن إنتصرت قضية العم فلنتينو" وسيكون السودان حاضنة لكل الثقافات والإثنيات للديانات السماوية وكريم المعتقدات وسيجد كل سوداني حقوق متساوية في الدولة دون تمييز، ولكي لا ننسي العم فلنتينو سوف نكد من أجل الوصول لبناء إتحاد الدولتيين المستقلتيين لإعادة التواصل الإنساني بين شعبي شمال وجنوب السودان؛ إتحاد واسع من نملي إلي حلفا ومن القاهرة إلي كيب تاون أملاً في وحدة افريقيا حسب المستجدات المستقبلية، وشعب السودان جنوباً وشمالاً وشعوب افريقيا يجب أن يكون قرارهم وتوجههم نحو الإتحاد مبني علي رؤية وبرامج جديدة قائمة علي أسس تشاركية عادلة توطد الثقة الشعبية وتحملنا إلي دوح المستقبل بطفرة إقتصادية وسياسية تضع السودان والقارة في موضع يليق بهما قارياً، وحتى ننهض وندرك ذلك الحلم العظيم أبعث برقية السلام للعم فلنتينو واني وأسرته بجنوب السودان.

المجد لسودان السلام

25 اكتوبر - 2020م








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. استكمال التحقيقات مع سعيد بوتفليقة بتهم الفساد في الجزائر


.. توقعات بانخفاض إنفاق الكويتيين خلال شهر رمضان


.. إيلينا سوبونينا: روسيا اقترحت مساعدة تقنية وفنية في محادثات




.. آخر تطورات جائحة كورونا في عدد من العواصم العربية والأجنبية


.. حريق هائل في مصنع تاريخي في مدينة سان بطرسبورغ