الحوار المتمدن - موبايل


تداعيات جائحة فيروس كوفد- 19 المستجد ... على قطاعي التربية والتعليم

داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)

2020 / 10 / 26
التربية والتعليم والبحث العلمي


أدت جائحة فيروس كوفد – 19 المستجد إلى تداعيات خطيرة على النظمَ التعليمية والتربوية المختلفة في جميع أنحاء العالم، وبخاصة النظم التعليمية الهشة في البلدان النامية التي تعاني نظمها التعليمية أساسا من مشكلات تربوية وتعليمية خطيرة , ومن نقص خطير في الإمكانات والموارد البشرية والمادية . ولعل الحالة العراقية أوضح مثالا على ذلك , حيث يعاني النظام التعليمي في العراق من تدهور حاد في بنيته الأساسية, بسبب الحروب والصراعات التي خاضتها حكومته , وما نجم عنها من نقص في الإمكانات بسبب الحصار الظالم الذي إمتد سنين طويل. إزداد الأمر سوءا في إعقاب غزو العراق وإحتلاله عام 2003, بسبب سوء الإدارات التعليمية وتفشي الفساد في جميع مفاصل العملية التربوية وهدر المال العام , الذي تجسد ببناء مدارس طينية بائسة تفتقر إلى أبسط مستلزمات العملية التعليمية , وإفتراش التلاميذ الأرض كمقاعد دراسية في صفوف مزدحمة , ومدارس بدوام مزدوج . ناهيك عن تسرب الآلاف من التلاميذ عن مقاعد الدراس طلبا للقمة العيش لهم ولعوائلهم , فضلا عن توقف الدراسة مددا طويلة بسبب الفوضى العارمة التي شهدها العراق في إطار التظاهرات الواسعة في مدن وسط وجنوب العراق , المطالبة بإصلاح النظام السياسي , وإقحام بعض طلبة المدارس بها من قبل لجان أطلقت على نفسها " لجان مكافحة الدوام " . تأتي جائحة فيروس كوفيد- 19 لتزيد الطين بلة في بلد يفتقر إلى النظام وسيادة القانون . ولعل نتائج الإمتحانات الوزارية للصفوف السادسة الإعدادية للعام الدراسي الحالي التي تؤهل الطلبة للقبول في الجامعات ,خير مؤشر على فاجعة النظام التعليمي في العراق , حيث أظهرت هذه النتائج ولأول مرة في تاريخ العراق, إحراز أكثر من (600) طالبا وطالبة المرتبة الأولى في العراق, بحصول كل منهم على معدل (100%) , وهذه حالة نادرة بحسب علمي لم يشهدها بلد آخر في العالم . ومما يثير الإستغراب حقا أن هذه الحالة الشاذة لم يعر لها القائمون على شؤون التعليم إهتماما وكأنها أمرا طبيعيا في نظام تعليمي وتربوي متهاللك . فلا عجب أن يصنف نظام التعليم في العراق خارج منظومة جودة التعليم في العالم . ونظام تعليمي بهذه الهشاشة , هل يمكنه حقا مواجهة تداعيات فيروس كوفيد-19 إذا فرضنا توفر الإرادة وحسن النية لدى القائمين على إدارة هذا القطاع الحيوي الذي يمثل أساس بناء العراق؟.
نعود الآن إلى تداعيات فيروس كوفيد -19 على قطاعي التربية والتعليم في العالم , حيث أعلن في السادس عشر من شهر آذار عام 2020 ,عن إغلاق كافة المدارس في (56) بلدا إغلاقا كاملا , وإغلاقها على نطاق واسع في(73) بلدا ، وعلى نطاق محدود في (17 ) بلدا. أثر إغلاق المدارس الكامل على مستوى تعليم ( 421) مليون طالبا وطالبة ، بينما أثر الإغلاق محدود النطاق للمدارس على تعليم (577 ) مليون متعلما, وفقًا للبيانات الصادرة عن منظمة اليونسكو في 10 آذار. تشير بعض الإحصاءات الصادرة من هيئة الأمم المتحدة بنهاية شهر آذار عام 2020 , إلى أن جائحة فيروس كوفيد-19 قد تسببت بأنقطاع أكثر من (1.6) مليار طالبا وطالبة عن التعليم في (161) بلدا , أي نحو (80%) من إجمالي عدد الطلاب الملتحقين في المدارس,معظمهم من ابناء الأسر منخفضة الدخل, ممن تكون فرصتهم أقل في الوصول إلى الإنترنت ووسائط التعليم الألكتروني المختلفة .
كشفت دراسة تحليلية جديدة أصدرتها مجموعة البنك الدولي, أن جائحة فيروس كوفد -19 تهدد المكاسب التي تحققت في مجالي الصحة والتعليم على مدى العقد الماضي، خاصة في أشد بلدان العالم فقرا. فالاستثمارات في رأس المال البشري – المعارف والمهارات والصحة التي تتراكم لدى البشر على مدى حياتهم – هي الأساس لإطلاق العنان لإمكانات أي طفل وزيادة النمو الاقتصادي في كل بلد.
لجأ العديد من البلدان إلى التعليم عن بعد كوسيلة للحد من الوقت الضائع في المدارس عبر وسائل عديدة مختلفة بحسب الإمكانات المتاحة لكل منها , أستخدمت شبكة الإنترنت لأغراض التعليم بالكامل في كل من الصين، وإيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة العربية السعودية, وأستخدمت الهواتف المحمولة أو البث التليفزيوني في فيتنام، ومنغوليا, وقامت بلدان أخرى منها لبنان بإرسال الدروس إلى الأطفال في منازلهم كواجبات منزلية, وفي بلغاريا، أنشئ أكثر من( 800 ) ألف حساب لجميع المعلمين وأولياء الأمور، مع تعبئة دور النشر لإتاحة الكتب المدرسية والمواد التعليمية في محتوى رقمي للصفوف من الأول إلى العاشر، وبث برامج تعليمية على التليفزيون الوطني.
أكد وزراء التعليم في مجموعة دول العشرين في البيان الختامي للاجتماع الاستثنائي الذي عقد افتراضيا بمدينة الرياض في المملكة العربية السعودية بنهاية شهر حزيران عام 2020 :
أن الإجراءات المتخذة لاحتواء تفشي فيروس كورونا أثرت على التعليم وعلى الكثير من جوانب الحياة بشكل عميق، كما أثّر إغلاق المؤسسات التعليمية لمدة طويلة على المُعلمين والمربين والطلاب وعائلاتهم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الدول النامية والأقل نمواً، حيث واجهت نُظم التعليم في تلك الدول تحديات إضافية أثناء التصدي للجائحة. كما أكدوا التزامهم بالاستمرار في بذل الجهود ومشاركة الممارسات والخبرات والدروس المستفادة لدعم استمرارية التعليم ومرونته خلال الأزمات، منوهين بأوجه التقدم والتطورات التي نتجت عن الجائحة في مجالات التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني وغيرها من الحلول الرقمية للتعليم ضمن سياقات الدول المختلفة.
أصدرت منظمة اليونسكو بعض التوصيات للحد من جائحة فيروس كوفيد-19 نوجزها بالآتي:
1. فحص درجة ألإمكانات المتاحة للتعليم عن بعد والتعليم الألكتروني , والعمل على تكييف العملية التعليمية وفقا لذلك,
2. السعي لإدراج التعليم عن بعد ضمن البرامج التعليمية , وضمان وصولها إلى الطلاب ذوي الإحتياجات الخاصة , وابناء الأسر الفقيرة وأبناء المناطق النائية .
3.ضمان أمن اليانات التعليمية وخصوصيتها.
4.تخطيط الجدول الدراسي لبرامج التعليم عن بعد بما يتوافق مع قدرات المعلمين وحاجات الطلبة,وتجنب منهجيات التعليم التي تتطلب التواصل وجهًا لوجه.
5. تقديم الدعم للمعلمين وأولياء الأمور بشأن استخدام الأدوات الرقمية.
6. الدمج بين الوسائل المناسبة والحد من عدد التطبيقات والمنصات, وتجنب التحميل الزائد على الطلاب وأولياء الأمور من خلال مطالبتهم بتحميل العديد من التطبيقات أو المنصات واختبارها.
7. وضع قواعد التعليم عن بعد لمراقبة عملية تعلم الطلاب بالتعاون مع أولياء الأمور والطلاب أنفسهم.
8. تحديد مدة وحدات التعليم عن بعد استنادًا إلى مهارات التنظيم الذاتي للطلاب. يُفضل ألا تزيد الوحدة المخصصة لطلاب المدارس الابتدائية عن( 20) دقيقة، وألا تزيد عن( 40 ) دقيقة بالنسبة إلى طلاب المدارس الثانوية.
9. تشكيل مجموعات من المعلمين وأولياء الأمور ومديري المدارس لمعالجة الشعور بالوحدة أو العجز، وتسهيل تبادل الخبرات، ومناقشة استراتيجيات التكيف عند مواجهة صعوبات التعلم.
10. إعطاء الأولوية لحلول مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية قبل التدريس.
وكالعادة وكما هو متوقع , كان الفقراء أكثر تضررا من تفشي كوفيد -19 المستجد, من سواهم في جميع مناحي حياتهم , الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود لإنتشالهم من أوضاعهم المزرية والتخفيف من حالة الفقر الذي يعانون منه , من منطلق الصحة للجميع .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التغير المناخي يهدد جزر سان بلاس البنمية بالاختفاء تحت أمواج


.. إسرائيل تشن ضربات داخل الأراضي السورية بعد سقوط صاروخ قرب مف


.. الجزائر: السجن 3 سنوات لسعيد جاب الخير في قضية الاستهزاء بال




.. المعارضة في تشاد تتحدث عن -انقلاب مؤسساتي-.. لماذا؟


.. السعودية: التحالف: اعتراض مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه خميس