الحوار المتمدن - موبايل


العالم العربي _ الاسلامي ومأزق الاستبداد

وليد المسعودي

2020 / 10 / 30
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ان العرب والمسلمين لديهم قطيعة وفصل تاريخي عن منجزات ومكتسبات الغرب فيما يخص فهم الاخر واحترام حريته وهذه القطيعة عمرها الزمني اكثر من اربعمائة سنة منذ ان استطاع الاخر الغربي نقد الذات ، نقد المقدس ولا حدود معينة امام الروح البشرية في ممارسة النقد ، وهذا الفصل جعلنا لا نعي الطبيعة التي يتخذها الاخر الغربي مع الحريات ، فنقد المسيح والكنيسة ايضا قبل مائتي عام واكثر كان من المحرمات واي تجاوز يحدث هناك المحاكمة والاقصاء والموت ، ولكن بسبب التطور العلمي والصناعي واكتشاف امريكا والهنود الحمر وعالم جديد غير خاضع للكتاب المقدس " الإنجيل " كل ذلك بدأ يغير ويغير من نظرة الانسان الى المستقبل وبالتالي انجاز لتطورات متتالية منذ عصر النهضة والتنوير والحداثة ومابعد الحداثة لم يعد امام العقل اي صدأ او " زنجار " معين كل شيء ينقد والنقد جزء من حرية الانسان حيث لم نرى هناك تظاهر واحتجاج على فلم يظهر المسيح بصورة مختلفة عما هو في الانجيل ، لم نجد ثقافة القطع والحز للرؤوس مع كثرة تعرية التاريخ ونقد الاناجيل وتفنيدها ، اصبح المجتمع متعود على النقد وتقبل الاختلاف . نحن كمجتمعات ما زلنا في المهد الاول لثقافة الاقصاء لعدم الاعتراف بوجود اخر واي تجاوز على ثالوثنا المحرم الدين الجنس السياسة يلاقي الغياب وراء الشمس هذا التاريخ هو تاريخ الاستبداد وعدم فهم الروح البشرية الناقدة المختلفة سوى انها تريد الهدم هدم ديننا واخلاقنا وهذا الفهم هو فهم داعشي الى حد بعيد ، فهم ينتمي الى ثقافة الاصل والاصولية باننا الافضل واننا الاحق ونملك الهداية والصواب ووو من هذه العقلية المنتهية في تفكيرها ضمن حد معين ، وما عبر عنه ماكرون لا نفهمه بسبب وجود هذه القطيعة التاريخية فهو يدافع عن الحريات ولديهم تجارب كثيرة في نقد التاريخ ، وبما ان عدد المسلمين والمساجد بدأ بالارتفاع هناك بنسب واضعاف مضاعفة منذ السبعينيات حتى الوقت الحاضر مع اكثر من خمسة الاف جامع ومسجد كل ذلك يدل على احتواء الاخر ولكن هذا الاخر يريد بالفرنسين العودة الى القرون الوسطى بثقافة الحز والقطع واقصاء النقد الذي قامت عليه العلمانية الفرنسية . ان المسلمين بعددهم هذا وعدد مساجدهم في فرنسا وبالسلوك المتطرف الذي تدعمه دول معينة وخطابات متطرفة معينة يجعل من الطبيعي ان يكون الاعلام والمؤسسات ذات توجيه نقدي ليس لحاضرهم فحسب بل لماضيهم و لمقدسهم بشكل عام ، وقد يخرج هذا النقد من محتواه الموضوعي ليصل الى الادلجة والخطاب المتطرف كرد فعل ازاء التطرف الاسلامي لان الاخير يريد المجتمع بالعودة الى الوراء . ما لا يفهمه العرب والمسلمين هذا الاشكال التاريخي والمأزق الذي يحتوينا وهو مأزق الاستبداد الذي لا نستطيع مغادرته سواء في الدين والسياسة والمجتمع ، اذ لدينا نحن الذين كتبت علينا الانساق السلطوية السكن في العالم العربي مشاكل كثيرة ، فنحن خارج التاريخ خارج التطور دائماً ما تهيمن علينا انساق سلطوية وبين فترة واخرى شكل ووجه من القومي الى الديني ، وجلها اقصائي ونهائي ، مع القطع مع الاخرين سوف لن نحمي التنوع مع كثرة الممنوعات وحجر المجتمع ضمن تصور واحد ونهائي سوف نبقى نعاني من الارهاب بجميع اشكاله المادية والمعنوية وكل ذلك تغذيه انساقنا السلطوية ولا توجد مناطق مختلفة عما نملك من اصل منته ولا حل لوضعنا الا باعادة الدين الى المساجد وعدم تدخل رجال الدين بالسياسة حينها حتى الدين يتطور يتغير يتهذب يتأنس يتخلص من كل الشوائب التي جعلته دينا شريرا مثلما تصدره داعش وغيرها، وبالتالي يزول تقسيم العالم الى كفر وايمان الى ثنائيّة مغلقة غير قابلة للحوار واللقاء التي بدورها تزيد ايضا التباعد الثقافي وتؤسس للحد والقطيعة مع من يمارسون فكرا مختلفا وما اسهل الاتهامات بالكفر لاي خروج وابتعاد عن المألوف الاجتماعي ، وتقسيم العالم هذا فيه تصور منتهه للحقيقة " اما _ او " يا ابيض يا اسود ، وهذا التصور مع الاسف تعيشه اكثر السرديات الكبرى للاديان والافكار الشمولية المنغلقة قوميا وشيوعيا حيث هيمنة المقدس لدى الجميع .

ان الخروج من هذه الثنائية يدلنا على ان للحقيقة وجوه كثيرة غير محصورة في الدين او العلم او العقل او التجربة البشرية او الواقع الخاص او التاريخ.. الخ ، ومن ثم لا يصبح المجتمع نفسه مصدرا للاقصاء والحد والقطيعة داخليا الا مع الذي يديم الاغتراب الانساني وهنا اعني السلطة السباسيةالجائرة وليس مع المختلف الثقافي والاجتماعي ويكون الصراع في وضوحه الاعم طبقي اقتصادي وليس مغطى بحميع تفاصيل القطيعة الفكرية والثقافية والاجتماعية التي يراد منها بقاء الاستغلال وبقاء المجتمع على حاله من الفقر والحرمان وهيمنة كثرة التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الناس .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل القصاص لجورج فلويد يحقق العدالة في الولايات المتحدة؟


.. نشاط دبلوماسي متسارع في فيينا لإحياء الاتفاق النووي الإيراني


.. قضية جورج فلويد: ارتياح بعد إدانة شوفين وبايدن يصف الحكم بـ-




.. كيف سيتجه الوضع في تشاد بعد رفض المعارضة تشكيل المجلس الانتق


.. ما هي السيناريوهات المحتملة في تشاد بعد وفاة الرئيس إدريس دي