الحوار المتمدن - موبايل


طوبى للبصرة مرتين، مرة للنفط ومرة لميناء الفاو والحماية الامنية للاستثمار، ضرورة وطنية

وليد خليفة هداوي الخولاني
(Waleed Khalefa Hadawe)

2020 / 11 / 2
المساعدة و المقترحات


بتاريخ الجمعة 9/10/ 2020 وجد" بارك تجول هوبا" مدير الشركة الكورية "دايو "العاملة في تنفيذ انشاء ميناء الفاو الكبير، مشنوقا بسلك في قاعة الرياضة، وان عامل خدمة في الشركة هو الذي اكتشف ذلك. وعلى الفور شكلت وزارة الداخلية فريقا تحقيقيا عالي المستوى للتحقيق في الموضوع.
وقال المتحدث باسم الوزارة اللواء خالد المحنا بحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية وبعد يومين من الحادث إنه "وبعد فحص الأدلة والكاميرات وسماع شهادات الشهود وجميعهم من الجنسيات الأجنبية وليس فيهم أي عراقي، اتضح أن المعلومات الأولية تشير إلى أن مدير الشركة الكورية كان منتحراً".
ان موضوع العمل في مشروع ميناء الفاو الكبير هو موضوع استراتيجي مهم، ولا يمكن التفريط به، او السماح لأية جهة ان تعيق العمل فيه، داخلية كانت ام خارجية. وإن البحث عن برلمان وطني يناقش مثل هذه المواضيع الاستراتيجية على الهواء علنا وأمام انظار الشعب ضرورة ملحة. فالنفط الذي يعد العراق من الدول الرئيسية المصدرة له، معرّض في المستقبل الى الاستعاضة عنه باستخدام الطاقة الكهربائية، والشمسية وغيرها، ناهيك عن انخفاض الأسعار بين الحين والحين.
ولا يمكن للبطالة ان تنخفض في البلاد ولا يمكن توظيف اعدادا جديدة من العاطلين عن العمل او من خريجي الكليات في وظائف الدولة بالوضع الراكد الذي يعيشه الاقتصاد العراقي حالياً، حيث تعاني الدولة الامرين من اجل تدبير الرواتب لموظفيها. ولا تتحمل الخزينة المزيد من التعيينات، وليس المفروض ان يتم تعيين الملايين من الخريجين والعاطلين كموظفين على ملاك الدولة دائما، فالخزينة ليست ينبوعا يضخ الدولارات من باطن الأرض ضخ المياه. وكل عام يتخرج عشرات الالاف من الخريجين من مئات الكليات الحكومية والأهلية. ناهيك عن مئات الالاف الذين يتركوا الدراسة في مراحلها المختلفة باحثين عن لقمة عيش. لكن ذلك يمكن تحقيقه من خلال النهوض بقطاع الاستثمار حيث يمكن استيعاب وتشغيل تلك الالاف من الايدي العاملة في القطاع الخاص او المختلط، ورفع مستوى الدخل القومي للبلاد.
ان مشروع ميناء الفاو الكبير سيكون البديل عن النفط في المستقبل وسيوفر للبلاد عشرات المليارات من الدولارات، فالموقع الجغرافي للعراق يعتبر موقعا مميزا، وسيكون العراق الممر الرئيسي للتجارة العالمية بين اوربا واسيا.
وكنت قد نشرت بتاريخ 17/2/2018 مقالة تحت عنوان "المستلزمات الأمنية والاجتماعية لنجاح الاعمار في العراق ". اكدت فيها على"توفير بيئة امنية يمكن للمستثمرين او اصحاب المشاريع العمل فيها بعيدا عن التهديدات المسلحة سواء من الارهابيين او العشائر آو من اية جهة مسلحة اخرى، حيث افرزت التجارب بأن بعض الاشخاص بمختلف الصفات يطلبون مبالغ (خاوة) مقابل السماح بالعمل في المشاريع بحجج مختلفة".
ان حادث الانتحار سواء اكان مدبرا او بإرادة المنتحر، فأنه سيترك اثارا سلبية على ملف الاستثمار في البلاد، وربما لن تكون هذه الحادثة الأخيرة. فالمستقبل مجهول، وتحدث ناشطون وصحافيون عراقيون عن تلقي الشركة مؤخرا تهديدات وعمليات ابتزاز من جهات متنفذة داخل وخارج محافظة البصرة. وتعرضت الشركة المنفذة لميناء الفاو خلال فترة تولي رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي لضغوط وتهديدات من مجاميع مسلحة مما أجبرها على وقف عملها عدة مرا، كما اشارت لذلك بعض المصادر.
وإذا كان كبار المسؤولين يقولون كما نقول نحن، ان البلاد بحاجة الى توفير الامن للقائمين بتنفيذ المشاريع الاستراتيجية من المستثمرين الأجانب، فمن يوفر الامن ياترى؟ والى اين سيُقاد هذا البلد وسكانه الاربعون مليونا؟
وبدون وجود حكومة قوية قادرة على فرض هيبة الدولة، وسلطان القانون، وحماية الامن. لا يمكن ان تسير عجلة الاستثمار، ولا يمكن تشغيل المزيد من الايدي العاملة، والقضاء على البطالة. وقضية ميناء الفاو بالنسبة للعراق قضية مصيرية، والخطر الذي يهددها ليس فقط من الجماعات المسلحة او العصابات الاجرامية في الداخل، وانما هنالك دول معروفة ستضرر مصالحها عندما يتم اكمال هذا المشروع، وهذه الدول ستبذل الغالي والرخيص لمنع انشاءه، وتحاول عن طريق زيادة مبلغ الرشوة باحثة عن فرصة مناسبة لأجراء الربط السككي مع العراق وإلغاء انشاء هذا الميناء الاستراتيجي. سواء برشوة بعض المسؤولين او العصابات الاجرامية لإعاقة تنفيذ هذا المشروع. وإذا لم يمتلك العراق ناصية الاستثمار ويُوجد البدائل المالية عن النفط فالله وحده يعلم ما سيؤول له مصير هذه البلاد من مستقبل معتم ونفق مظلم.
البصرة ثغر العراق الباسم، تعاني ما تعاني، والعراق كله يعيش على ما تنتجه ارضها من نفط، وها هي الان تمنحنا فرصة أخرى للحياة، ميناءاً سيكون مصدرا للثروة والرفاهية لهذه البلاد، فطوبى لأهل البصرة مرتين مرة للنفط ومرة لهذا الميناء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نشرة خاصة على فرانس24: ظروف مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي


.. إيران: لا يوجد تفاهم بشأن اتفاق مؤقت لإحياء الصفقة


.. السودان: -صدقات-..مبادرة خيرية لمساعدة الأسر المحتاجة خلال ر




.. تركيا: خسائر في قطاع السياحة التركي بعد إلغاء ملايين الحجوزا


.. هكذا يتحدّث فتى عراقي مع سنجاب صغير