الحوار المتمدن - موبايل


الانتخابات الامريكية ، أكذوبة صادقة

رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)

2020 / 11 / 7
المجتمع المدني


نعلم ان الاختلاف الجوهري بين الحزب الجمهوري الامريكي و الحزب الديمقراطي قد يبدو دينيا في ظاهره على السياسة الامريكية العامة حيث يقوم كل من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة بصورة روتينية بالمصادقة على برنامج سياسي خلال مؤتمرهما كل أربع سنوات، والغرض من ذلك تأطير مبادئهم وأهدافهم. وقد صادق ممثلو واعضاء الحزب الجمهوري على برنامجهم السياسي خلال مؤتمر الحزب نهاية شهر أغسطس/آب 2019 كانت تتركز فقراته حول السعي لمنع الإجهاض في جميع حالاته ومنع زواج المثليين ومحاربة المخدرات ، وخفض الضرائب من أجل تحفيز الاقتصاد وخلق فرص العمل وإعادة تصميم نظام التأمين الطبي ليعتمد على الكوبونات الخاصة بنوع و مستوى و طبيعة العمل والخطورة. من جانب اخر قام ممثلي واعضاء الحزب الديموقراطي أثناء مؤتمر الحزب في مطلع سبتمبر/أيلول بالمصادقة على برنامج سياسي للانتخابات القادمة، تركزت اهم فقراته على رفع او تخفيض الضرائب على الأميركيين الأغنياء وتأييد ودعم زواج المثليين وحق الإجهاض والسعي لتكامل القانون الجديد للرعاية الصحية الذي أقره الرئيس أوباما.
مما سبق نجد ان ما ورد اعلاه هو الاختلاف الجوهري للحزبين الامريكيين ومن خلال طرح ومناقشة هذه الاطر الفكرية تنشر و تنتشر القناعات الفكرية السياسية بين ممثلي و مندوبي الحزبين والجمهور الذي يصب جل اهتمامه على مناقشة مثل هذه الامور مع التركيز على جودة و كفاءة الاداء للجهاز الاداري الذي سيتولاه المسؤلين من الحزب الفائز في الانتخابات .
لكن ما نود الاشارة له ان هناك ثوابت و مسلمات لا تظهر ضمن المنهاج السياسي العام للحزبين وهو متفق عليه بين الحزبين كأطر ثابتة افرزتها السياقات العملية التاريخية للسياسة الامريكية للدورات السابقة والروؤساء السابقين للادارة الامريكية وأي كان الفائز من الانتخابات الحمار الازرق او الفيل الاحمر فعليه العمل وفق هذه الثوابت و عدم الانحراف عنها ، قد تختلف الاساليب او الخطط التنفيذية و الاولويات لكنها تبقى ثوابت لا يتم الحيود عنها . ومن أهم محاور هذه الثوابت يمكن تلخيصها في ما يلي :
1- دعم ومساندة الكيان الصهيوني لدولة اسرائيل في منطقة الشرق الاوسط. كونها الشرطي الحارس للمصالح الصهيونية و الاميركية معا في المنطقة.
2- مراقبة الاوضاع الدولية العامة بقصد المحافظة على توازن القوى الدولية العسكرية وافتعال الازمات اذا تطلب الامر ذلك لمنع ارتقاء الدول على حساب الاخرى والتي قد تفرز واقع حال لقوة اقليمية جديدة يمكن ان تغير موازين القوى و تهدد المصالح الامريكية لذلك يجب الحرص على بقاء الحال كما تريده اميركا.
3- المحافظة على مصادر الطاقة و الثروات الطبيعية وضمان عدم وجود ما يعرقل وصولها الى اميركا اينما وجدت في العالم و التدخل بما يضمن مصالح اميركا اينما تطلب ذلك و بكافة الطرق المتاحة.
4- عدم السماح للسياسات المالية الدولية و سوق الاسهم في التبادلات التجارية العالمية و الخارجية ، عدم السماح بتغيير اسس اعتماد السوق على عملة الدولار الامريكي و غطاءها الذهب الفدرالي.
5- الاستحواذ و الانفراد بالتطور التكنلوجي العلمي خصوصا ما يصب في الصناعات المتطورة المختلفة الثقيلة او الخفيفة و الالكترونيات وبالأخص الصناعات العسكرية و بالتالي ضمان القوة و التفوق العسكري.
هذه الثوبت وغيرها متفق عليها و الولاء لها يعتبر تحصيل حاصل لأي رئيس للادارة الامريكية ومن أي حزب سيرتقي سدة الحكم في اميركا من خلال الانتخابات.
لذلك فأننا سوف لن نلمس تغييرات جوهرية على صعيد السياسة الدولية الامريكية المعلنة وفق الاوضاع القائمة في المناطق المختلفة من العالم ، إذ طالما الثوابت قائمة و لا تغيير يهدد مصالح اميركا فلن تجد لأميركا صوت او تأثير مباشر ، لهذا سوف لن نلمس تغيير جوهري في السياسة الامريكية القائمة الان اذا ما تغير الرئيس الامريكي والحزب الذي ينتمي له ، لكن و بالمقابل قد يحصل تغيير في تقدم او تأخر الاهتمام بالخطط و الاولويات والتوقيتات للمصالح التي قد تبدو مشتركة ظاهريا . وعلى كل حال فقد لوحط في العشرين سنة الماضية وبتأكيد المراقبين ان هناك تغييرات في ميول و تأييد الناخبين بين الحزب الجمهوري و الحزب الديمقراطي في الولايات الامريكية المتأرجحة و الثابتة فبعض الولايات اصبح متأرجحا و البعض الاخر تغير لون التأييد الغالب عليها من جمهوري الى ديمقراطي او العكس. وتعزى تلك التغييرات الى عدة اسباب على رأسها
1- الاحباطات و الفشل السياسي في الادارة الامريكية على مستوى السياسة الداخلية و الخارجية للادارة الحكومية الامريكية وانعكاسات ذلك على الاقتصاد و الحياة العامة للمواطنين وخصوصا الضرائب.
2- التغييرات الديموغرافية للمجتمع التي تصاحبها تغييرات في المعتقدات الدينية نتيجة تواجد اللاجئين و الوافدين الشرعيين الذين اكتسبو الجنسية الامريكية و اصبح لهم حق التصويت خصوصا الاسلاميين و علاقتهم ومدى قناعتهم و قبولهم بالمناهج و البرامج السياسية المعلنة في مؤتمرات الحزبين التي تناقش كل اربع سنوات ، كل ذلك مؤثر قوي على تغيير تأييد الناخبين للمرشحين للرئاسة الامريكية.
مما سبق نلاحظ ان التغييرات في العملية الانتخابية الامريكية بدأت تظهر ملامح التغيير فيها ومتوقع ان تكون اكثر تأثيرا في السنوات القادمة خصوصا ان المسلمين الاميركيين في توارث فكري و تناسل مستمر في المجتمع الامريكي . و يمكن القول ان ثوابت السياسة الامريكية هي التي تحدد مسار خطوات الادارة الامريكية بالتعامل مع المجتمع الدولي . اما على المستوى الداخلي للمجتمع الامريكي فيمكن للمؤثرات ان تتغير وفق حاجات و متطلبات الاغلبية في الاقتصاد والخدمات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العراق: أربيل: اعتقال 22 من داعش بينهم زعيم التنظيم في الفلو


.. كيماوي أسد.. منظمات حقوقية تفتح الباب أمام محاسبة بشار أسد ب


.. تحذيرات من تراجع حرية الصحافة في تونس على المسار الانتقالي




.. مراسلون بلاد حدود: حرية الصحافة ضحية أخرى للجائحة


.. تراجع حرية الصحافة في تونس.. بسبب حركة النهضة