الحوار المتمدن - موبايل


رأس المال: الفصل التاسع عشر (74) الأجور بالقطعة

كارل ماركس
(Karl Marx)

2020 / 11 / 8
الارشيف الماركسي



إن الأجور بالقطعة ليست أكثر من شكل محوّر للأجور بالوقت، مثلما أن الأجور بالوقت هو شكل محوّر لقيمة قوة العمل أو سعرها.

في الأجور بالقطعة، تبدو القيمة الاستعمالية التي يبيعها العامل، للوهلة الأولى، وكأنها ليست وظيفة قوة عمله، ليست العمل الحي، بل العمل المتشيئ أصلا في المنتوج، ويبدو سعر هذا العمل وكأنه لا يتحدد، شأن الأجور بالوقت، بواسطة الكسر التالي:
القيمة اليومية لقوة العمل/ يوم عمل مؤلف من عدد معين من الساعات، بل يتحدد على أساس مقدرة المنتج على الأداء (1).
ولا بد للثقة بصحة هذا المظهر الخارجي أن يتلقى أول صدمة قاسية من واقع أن هذين الشكلين من الأجور قائمان في آن واحد وجنبا إلى جنب، وفي فروع صناعية واحدة. فمثلا إن منضدي الحروف في لندن يعملون، كقاعدة عامة، بالقطعة، أما عملهم حسب الأجور بالوقت فهو استثناء، وبالعكس، فإن عملهم في الأقاليم يتم بموجب الأجور بالوقت، كقاعدة، بينما العمل حسب الأجور بالقطعة هو الاستثناء، وإن نجاري السفن في ميناء لندن يعملون حسب الأجور بالقطعة، في حين تعمل جميع الموانئ الأخرى بموجب الأجور بالوقت (2). وكثيرا ما نجد أن ورش السراجين في لندن، تدفع لقاء العمل نفسه، أجوراً حسب القطعة للفرنسيين، وأجوراً بالوقت للإنكليز. أما المصانع، بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، التي تطغى فيها الأجور بالقطعة، فثمة أعمال خاصة لا تتناسب وهذا الشكل من الأجور لأسباب تكنيكية، لذا تدفع مقابلها أجوراً بالوقت(3). ولكن من الواضح، في ذاته ولذاته، أن الفارق في شكل دفع الأجور لا يغير من طبيعتها الجوهرية بأي حال، رغم أن هذا الشكل قد يكون أنسب من ذاك لتطور الإنتاج الرأسمالي. لنفرض أن يوم العمل العادي يحتوي على 12 ساعة، تنقسم إلى 6 ساعات مدفوعة الأجر و6 ساعات غير مدفوعة الأجر، والقيمة المنتجة في هذا اليوم تساوي 6 شلنات، وعليه فالقيمة المنتجة في ساعة واحدة تساوي 6 بنسات. ونفرض أيضا أنه، نتيجة للخبرة، فإن العامل الذي يعمل بدرجة وسطية من المهارة والشدة، ولا يبذل في الواقع سوى وقت العمل الضروري اجتماعياً في إنتاج مادة معينة، ينتج في 12 ساعة 24 قطعة بصرف النظر عن كونها منتوجات منفصلة، أو أجزاء محددة من منتوج كلي، قابلة للقياس. إن قيمة هذه القطع الأربع والعشرين، بعد اقتطاع حصة رأس المال الثابت الذي تحتويه، تساوي 6 شلنات، وقيمة القطعة الواحدة 3 بنسات. يتلقى العامل 1/2، 1 البنس عن القطعة الواحدة، وهكذا يكسب 3 شلنات في 12 ساعة. ومثلما لا يغير من الأمر شيئا بالنسبة للأجور بالوقت، أن نقول إن العامل يشتغل 6 ساعات لنفسه و6 ساعات للرأسمالي، أو إنه يعمل من كل ساعة نصفها لنفسه ونصفها للرأسمالي، كذلك لا يغير من الأمر شيئا أن نقول إن كل قطعة نصفها مدفوع الأجر ونصفها الآخر غير مدفوع الأجر، أو إن سعر 12 قطعة يعوض عن قيمة قوة العمل لا غير، أما القطع ال 12 الأخرى فيتجسد فيها فائض القيمة. إن شكل الأجور بالقطعة لاعقلاني شأنه شأن شكل الأجور بالوقت. ففي مثالنا السابق رأينا أن قطعتين من سلعة ما تساويان، بعد أن تطرح منهما قيمة وسائل الإنتاج المستهلكة في إنتاجهما، 6 بنسات باعتبارهما منتوج ساعة عمل واحدة، وأن العامل يتقاضى عنهما ثمناً مقداره 3 بنسات فقط. والأجور بالقطعة لا تعبر، في الواقع، تعبيراً مباشراً عن أي علاقة قيمية. فالمسألة، هنا، ليست قياس قيمة قطعة السلعة بواسطة وقت العمل المتجسد فيها، بل هي، على العكس، قياس وقت العمل الذي أنفقه العامل، بواسطة عدد القطع التي أنتجها. في الأجور بالوقت يقاس العمل مباشرة بمدته، أما في الأجور بالقطعة فيقاس بكمية المنتوجات التي تكثف فيها العمل خلال مدة معينة (4). ويتحدد سعر وقت العمل نفسه، آخر المطاف، بالمعادلة التالية: قيمة عمل يوم = القيمة اليومية لقوة العمل. لذا فإن الأجور بالقطعة ليست إلا شكلا محوّراً للأجور بالوقت.

دعونا نمحّص الآن، بمزيد من التفاصيل، الخصائص المميزة للأجور بالقطعة.
إن نوعية العمل هنا تتحدد بفعل الشغل بالذات إذ يجب أن يكون متمتعاً بالجودة الوسطية، إذا ما كان السعر العمل بالقطعة أن يدفع كاملا. ومن هذه الناحية تغدو الأجور بالقطعة المصدر الأكثر خصباً لاقتطاع الأجور وللخداع الرأسمالي.

فهي تزود الرأسمالي بمعيار دقیق تماما لقياس شدة العمل. فوقت العمل المتجسد في كمية من السلع المحددة سلفا والمثبتة بالتجربة، هو وحده الذي يعتبر وقت عمل ضرورياً اجتماعياً، ويدفع مقابله بوصفه كذلك. ونجد في ورش الخياطة الكبيرة في لندن أن قطعة معينة من المنتوجات، كأن تكون صداراً وما إلى ذلك، تدعى ساعة أو نصف ساعة وهلمجرا، وسعر الساعة هو 6 بنسات. فمن خلال الممارسة يعرف المنتوج الوسطي لساعة واحدة. وعند تغير الموضة، أو إجراء تصليحات، إلخ، ينشب الخلاف بين رب العمل والعامل، حول ما إذا كانت قطعة عمل معينة تكلف ساعة واحدة، وهلمجرا، إلى أن يحسم الأمر بالتجربة هنا أيضا. وكذا الحال في ورش نجارة الأثاث في لندن، إلخ. والعامل الذي لا يحوز القدرة الوسطية على الأداء والعاجز بالتالي عن تقديم حد أدنى معين من العمل في اليوم يصرف من العمل (5).

وبما أن نوعية العمل وشدته خاضعتان لتحكم شكل الأجور بالذات، فإن الإشراف على العمل يغدو زائداً عن اللزوم إلى حد كبير. وبذلك فإن الأجور بالقطعة تشكل الأساس للعمل المنزلي الحديث، الموصوف سابقاً، كما تشكل الأساس لنظام من الاستغلال والاضطهاد منسق في تراتب هرمي. ولهذا النظام شکلان أساسيان. فمن جهة نجد أن الأجور بالقطعة تسهل دخول وسطاء طفيليين بين الرأسمالي والعامل المأجور أي السمسرة بالعمل (subletting of labour). يأتي مکسب هؤلاء السماسرة الوسطاء كلياً، من الفارق بين سعر العمل الذي يدفعه الرأسمالي، وبين ذلك الجزء من هذا السعر الذي يسمح له الوسطاء، عملياً، بالوصول إلى يد العامل (6). وقد سُمّي هذا النظام في إنكلترا باسم له دلالة خاصة “نظام التعريق” (sweating- system). من جهة أخرى نجد أن الأجور بالقطعة تتيح للرأسمالي أن يبرم عقداً ينص على إنتاج عدد معين من القطع بثمن محدد، مع رئيس العمال – في المانيفاکتورات مع رئيس مجموعة معينة، وفي المناجم مع المسؤول عن الاقتلاع، وفي المصنع مع عامل الآلة الأساسي نفسه – ويتولى رئيس العمال هذا بنفسه جمع مساعديه ودفع أجورهم. إن استغلال رأس المال للعامل، يجري هنا عن طريق استغلال العامل للعامل (7).

ما دامت الأجور بالقطعة سارية، يغدو من المصلحة الشخصية للعامل، بالطبع، أن يجهد قوة عمله بأقصى شدة ممكنة؛ وهذا بدوره يسهل على الرأسمالي رفع الدرجة العادية لشدة العمل (8). وعلى هذا النحو أيضا يغدو من المصلحة الشخصية للعامل أن يطيل يوم العمل، لأن أجوره اليومية أو الأسبوعية ترتفع بذلك (9). ويفضي هذا، إلى رد فعل يشبه ذلك الذي وصفناه من قبل بالنسبة للأجور بالوقت، هذا من دون أن نذكر أن إطالة يوم العمل تؤدي بالضرورة إلى هبوط سعر العمل، حتى عند ثبات الأجور بالقطعة.

في الأجور بالوقت، تعطى الأجور نفسها لقاء الوظائف نفسها، عدا عن بعض الاستثناءات، بينما نجد في الأجور بالقطعة، أن سعر وقت العمل يقاس بكمية معينة من المنتوجات، لكن الأجر اليومي أو الأسبوعي يتباين حسب الفوارق الفردية بين العمال، إذ لا ينجز عامل خلال الوقت المحدد سوى الحد الأدنى من المنتوج، والثاني الحد الوسطي، والثالث فوق هذا الحد الوسطي. وعلى هذا تتباين الأجور الفعلية للعامل تبايناً كبيراً حسب اختلاف البراعة، والقوة، والطاقة، والمثابرة، إلخ، عند كل فرد من العمال(10). وبالطبع فإن ذلك لا يغير قط العلاقة العامة بين رأس المال والعمل المأجور. فأولاً، توازن الفوارق الفردية بعضها بعضا في الورشة ككل بحيث تعطي كمية وسطية من المنتوج خلال وقت عمل معين، أما إجمالي الأجور المدفوعة لعمال الورشة فيتساوى مع متوسط الأجور السائدة في ذلك الفرع الصناعي. وثانياً، يظل التناسب بين الأجور وفائض القيمة على حاله لأن كتلة فائض القيمة التي يقدمها كل عامل على انفراد تتطابق والأجور الفردية التي يتقاضاها. إن الأجور بالقطعة إذ توسع المجال للنزعة الفردية تساعد على تطوير فردية العمال وإحساسهم بالحرية، والاستقلالية، والرقابة الذاتية، من جهة، ولكنها من جهة أخرى، تضرم المنافسة بينهم. لذا تنزع الأجور بالقطعة، إلى رفع الأجور الفردية فوق المستوى الوسطي، وتخفيض هذا المستوى بالذات في الوقت نفسه. ولكن حيثما تكون التقاليد قد ثبتت نظاماً معيناً للأجور بالقطعة لفترة طويلة من الزمن، وبات تخفيضها ينطوي على مصاعب جمة، يلجأ أرباب العمل، أحيانا، إلى تحويل هذه الأجور، قسراً، إلى أجور بالوقت. من هنا مصدر الاضراب الكبير لنسّاجي الشرائط في كوفنتري، عام 1860(11). وأخيرا فإن الأجور بالقطعة هي إحدى الدعائم الرئيسية لنظام العمل بالساعة، الموصوف أعلاه(12).
نرى مما تقدم أن الأجور بالقطعة شكل من الأجور ينسجم أتم الانسجام مع نمط الإنتاج الرأسمالي. ورغم أنه ليس جديداً بأي حال -ونقول عرضاً أنه برز إلى جانب الأجور بالوقت، رسمياً، في لوائح العمل القانونية الفرنسية والإنكليزية في القرن الرابع عشر- فإنه لا يبسط سلطانه على نطاق واسع، أولا، إلا خلال حقبة المانيفاکتورة، بمعناها الدقيق. وفي أيام الشباب العاصفة للصناعة الكبرى، وبخاصة من عام 1797 حتى عام 1815، عملت الأجور بالقطعة كرافعة لإطالة وقت العمل، وخفض الأجور. وهناك مواد هامة للغاية عن تقلبات الأجور خلال تلك الفترة في الكتب الزرقاء، تقریر وشهادة اللجنة الخاصة بالالتماسات حول قوانين الحبوب، Report and Evidence from .the Select Committee on Petitions respecting the Corn Laws وكذلك تقرير لجنة اللوردات حول نمو التجارة واستهلاك الحبوب وكل القوانين ذات الصلة. (الدورة البرلمانية لعامي 1813 – 1814) وReports from the Lord ‘ s Committee , on the state of the Growth, Commerce, and Consumption of Grain, and all Laws relating thereto (دورة 1814 – 1815). ونجد هنا شهادة وثائقية عن التخفيض المستمر لسعر العمل، منذ بداية الحرب المناهضة لليعاقبة. ففي صناعة النسيج، مثلا، هبطت الأجور بالقطعة هبوطا كبيراً بحيث أصبحت الأجور اليومية أوطأ من ذي قبل على الرغم من التمديد المفرط ليوم العمل.

“إن الموارد الفعلية لناسج القطن هي الآن أقل بكثير مما كانت عليه؛ وتفوقه على العامل العادي، الذي كان كبيراً للغاية أول الأمر، قد انتهى الآن كلياً على وجه التقريب. والواقع أن الفارق بين أجور العمل الماهر وأجور العمل العادي هو الآن أقل بكثير مما كان عليه في أي فترة سابقة” (13). أما ضآلة الفائدة التي استمدتها البروليتاريا الزراعية من زيادة شدة العمل وإطالة مدته من خلال الأجور بالقطعة، فذلك ما يشهد عليه المقطع التالي المقتبس من مؤلف يتخذ بحماسة جانب ملاك الأرض الكبار والمزارعين المستأجرين:

“ينفّذ الجزء الأكبر من العمليات الزراعية أناس يعملون بأجور يومية، أو أجور بالقطعة. وتبلغ أجورهم الأسبوعية قرابة 12 شلنا، ورغم أن المرء قد يفترض بأن العامل يكسب من العمل بالقطعة، بوجود حافز أقوى للعمل، شلنا أو لربما شلنين أكثر من الأجور الأسبوعية، مع ذلك نجد، عند تقدير دخله الكلي، أن تعطله عن العمل خلال فترات معينة من السنة، يقضي على هذا المكسب… زد على ذلك، أن المرء يجد عموما أن أجور هؤلاء الرجال ذات تناسب معين مع سعر وسائل العيش، بحيث أن رجلا له طفلان يكسب ما يعيل أسرته دون اللجوء إلى عون الأبرشية(14). وقد لاحظ مالتوس، في حينه، متناولا الوقائع التي نشرها البرلمان:

“أعترف بأنني أنظر بخشية إلى الاتساع الكبير في نظام الأجور بالقطعة. فالعمل الشاق لمدة 12 – 14 ساعة في اليوم، خلال فترة طويلة إلى حد ما، شيء يفوق حقاً طاقة أي كائن بشري”(15). إن الأجور بالقطعة تغدو القاعدة العامة في ورشات العمل الخاضعة لقانون المصانع، لأن رأس المال لا يستطيع أن يزيد يوم العمل إلا بتشديد العمل نفسه(16).

وحين تتغير إنتاجية العمل تغدو الكمية نفسها من المنتوج ممثلة لوقت عمل مختلف. لذا فإن الأجور بالقطعة تتغير هي أيضا، لأنها التعبير عن سعر وقت عمل محدد. وفي مثالنا السابق، كان يتم إنتاج 24 قطعة في 12 ساعة، بينما كانت قيمة منتوج 12 ساعة تبلغ 6 شلنات، والقيمة اليومية لقوة العمل 3 شلنات، وسعر ساعة عمل واحدة 3 بنسات، وأجر القطعة الواحدة 1/2، 1 بنس. لقد كانت القطعة الواحدة تمتص عمل نصف ساعة. والآن لو غدا يوم العمل هذا نفسه يعطي، نتيجة لتضاعف إنتاجية العمل، 48 قطعة عوضا عن 24، وبقيت كل الظروف الأخرى على حالها، فإن الأجور بالقطعة تهبط من 1/2، 1 بنس إلى 3/4 بنس، نظرا لأن كل قطعة تمثل ربع ساعة عمل وليس نصفها. ولو ضربنا 24 قطعة ب 1/2، 1 بنس لحصلنا على 3 شلنات، كذلك لو ضربنا 48 قطعة بـ 3/4 البنس لحصلنا على 3 شلنات أيضا. بتعبير آخر، إن الأجور بالقطعة تنخفض بنفس نسبة ارتفاع عدد القطع المنتجة خلال المدة الزمنية نفسها، أي بنفس نسبة انخفاض وقت العمل المنفق على إنتاج القطعة ذاتها. إن هذا التغير في الأجور بالقطعة، وهو في هذه الحال تغير إسمي محض، يفضي إلى اندلاع نزاعات مستديمة بين الرأسمالي والعامل.

وذلك إما لأن الرأسمالي يستخدم الأمر ذريعة لخفض سعر العمل فعلياً، أو لأن ارتفاع القدرة الإنتاجية للعمل يقترن بازدیاد شدته، أو لأن العامل يحمل المظهر الخارجي للأجور بالقطعة على محمل الجد، نعني أنه يتوهم أن الأجور تُدفع لقاء منتوج عمله، لا لقاء قوة عمله، لذلك ينتفض على أي تخفيض للأجور لا يقابله تخفيض في أسعار بيع السلعة.

“إن العمال يراقبون بدقة أسعار المواد الأولية وأسعار السلع المصنوعة، فيتمكنون بذلك من التوصل إلى تقدير دقيق لأرباح سیدهم”(16).
يرفض رأس المال عن حق هذه الادعاءات (*) لأنها خطأ فاحش بصدد طبيعة العمل المأجور (17). ويزعق معارضاً مسعى العمال الاغتصابي هذا لفرض الضرائب على تقدم الصناعة، ويعلن قطعاً أن إنتاجية العمل(**) لا تخص العامل قط(18).

(17) نشرت صحيفة ستاندرد Standard اللندنية، في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1861، تقريرا عن مرافعات دعوى شركة جون برایت وشركاه، أمام هيئة محلفي محكمة روشدیل (Rochdale Magistrates) لمقاضاة أعضاء نقابة عمال حياكة السجاد بتهمة التهديد. لقد جاءت شركة برایت بآلات جديدة تنتج 240 ياردة من السجاد خلال نفس المدة وبنفس العمل (!) الذي كان يلزم في السابق لإنتاج 160 ياردة. ولم يعط للعمال أي حق، مهما كان، في الادعاء بالمشاركة في الأرباح الناجمة عن قيام أرباب العمل باستثمار رأسمالهم الخاص في استحداث تحسينات آلية. وبناء عليه، اقترح السادة برایت تخفيض الأجور من1/2، 1بنس إلى بنس واحد للياردة، تاركين مكسب العمال كما كان عليه لقاء نفس العمل في السابق. لم يطرأ هنا غير انخفاض إسمي لم يبلغ به العمال مسبقاً، حسبما قيل.
(**) ورد في الطبعة الرابعة: إنتاجية العامل. [ن. برلين].
(18) “تسعى النقابات العمالية، إنطلاقا من رغبتها في الاحتفاظ بالمستوى المعين للأجور، إلى أن تشارك في اقتسام منافع التحسين الآلي!، (يا للفظاعة! Quelle horreur). وهي تطالب برفع الأجور، لأن العمل قد اختُزل… أي أنها، بتعبير آخر، تحاول فرض الضريبة على كل التحسينات الصناعية”. (حول تجميع المهن، طبعة جديدة، لندن، 1834، ص 42).
(On Combination of Trades, New Edit., London, 1834, p. 42).

_______________

(1) إن نظام العمل بالقطعة يرمز إلى عصر معين في تاريخ العامل، فهذا النظام هو منتصف الطريق بين العامل المياوم البحت، الخاضع لإرادة الرأسمالي، وبين الحرفي التعاوني، الذي يتوقع في المستقبل غير البعيد أن يجمع في شخصه بالذات بين الحرفي والرأسمالي. لكن العاملين بالقطعة هم، في الواقع، سادة أنفسهم، حتى وهم يعملون برأسمال رب العمل. (جون واتس، الجمعيات المهنية، الاضرابات، الآلات، والجمعيات التعاونية، مانشستر، 1865). إنني أستشهد بهذا المؤلف الصغير لأنه ينطوي على واحد من أحط التبريرات المبتذلة، التي تفسخت منذ أمد بعيد. فهذا السيد واتس نفسه قد برز فيما مضى بوصفه من أنصار مذهب أوين، ونشر في عام 1842 کراساً آخر بعنوان: حقائق الاقتصاد السياسي وتخيلاته، Facts and Fictions of Political Economy يعلن فيه من بين أمور أخرى، أن الملكية (Property) نهب (Robbery). ولكن مر وقت طويل منذ أن قال ذلك.
(2) ت. ج. دانغ، النقابات والاضرابات، لندن، 1860، ص 22.
(T.J. Dunning, Trades’ Unions and Strikes, London, 1860, p. 22).
(3) أما كيف أن وجود هذين الشكلين من الأجور، جنبا إلى جنب في آن واحد معا، يشجع أصحاب المصانع على الخداع، فذلك ما يبينه المثال التالي: “ثمة مصنع يستخدم 400 شخص، نصفهم يعمل بالقطعة، وله مصلحة مباشرة في العمل ساعات إضافية. أما بقية المئتي عامل فيتقاضون الأجور اليومية، ويعملون نفس المدة الطويلة مع الباقين، ولكنهم لا يحصلون على مبلغ أكبر لقاء الوقت الإضافي … إن عمل هؤلاء المئتين لمدة نصف ساعة في اليوم يساوي عمل شخص واحد لمدة 50 ساعة، أي 5/6 عمل هذا الشخص في الأسبوع. وهذا مكسب محسوس لرب العمل. (تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1860، ص 9). إن العمل الإضافي ما يزال سائداً إلى حد كبير جدا. وفي معظم الأحوال بمنجی من الرقابة والعقاب اللذين يفرضهما القانون نفسه. لقد بينت في العديد من التقارير السابقة … الغبن الذي يصيب جميع العمال الذين لا يستخدمون وفق العمل بالقطعة، بل يتلقون أجوراً أسبوعية”. (ليونارد هورنر في تقارير مفتشي المصانع، 30 نيسان/إبريل 1859، ص 8-9).
(4) يمكن قياس الأجور بأسلوبين: إما بمدة العمل، أو بكمية منتوجها. (عرض موجز لمبادئ الاقتصاد السياسي) إن ج. غارنييه هو مؤلف هذا الكتاب الغُفل.
(5) “إن وزناً معيناً من القطن يسلم إليه، (الغازل) وعليه أن يعيد بعد فترة معينة، عوضا عنه كمية محددة من الخيوط أو الغزول، بمستوى معين من الجودة، ويدفع له كذا مبلغ معين لقاء كل باون مما يعيده على هذا النحو. ويعاقب بغرامة إذا كان ثمة عيب وخلل في منتوجه، أما إذا كانت الكمية أقل من الحد الأدنى المثبت لفترة معينة، فإنه يصرف من العمل، ويؤتى بآخر أقدر منه”. (اور، المرجع المذكور نفسه، ص316-317).
(6) “حين يمر منتوج العمل بأيدي أشخاص كثيرين فإن كل واحد منهم يأخذ نصيبه من الربح، في حين أن الأخير فقط هو الذي يؤدي العمل، وعندئذ تكون الأجور التي تحصل عليها العاملة مزرية إلى حد كبير”. (لجنة استخدام الأطفال، التقرير الثاني، ص LXX، رقم 424).
(7) حتى واتس، داعية التبرير، يلاحظ بهذا الصدد: “إنه لتحسين عظيم لنظام العمل بالقطعة لو كان جميع المستخدمين في أداء عمل ما، شركاء في العقد، كل حسب قدراته، بدلا من أن يكون الواحد منهم فقط مصلحة في تشغيل أقرانه إلى حد الارهاق تحقيقا لمنفعته الشخصية”. (جون واتس، الجمعيات المهنية، والاضرابات والآلات، إلخ، مانشستر، 1865، ص 53).
(راجع: لجنة استخدام الأطفال، التقرير الثالث، ص 66، رقم 22؛ ص 11، رقم 124؛ ص XI رقم 13، 53، 59، إلخ).
(8) إن هذه النتيجة العفوية غالبا ما تُرسّخ بصورة مصطنعة، كما هو الحال مثلا في الصناعة الهندسية (Engineering Trade) في لندن، حيث تمارس حيلة معتادة وهي: يعين الرأسمالي رئيساً لعدد من العمال رجلا يتمتع بقوة جسدية ومهارة متفوقتین، ويدفع له أجراً إضافياً، كل فصل أو في آجال أخرى، ويطلب إليه أن يعمل كل ما في وسعه لكي يحفز زملاءه، الذين لا يأخذون سوى أجور عادية، على بذل أقصى ما لديهم من جهود… ولا يحتاج الأمر لكثير تعليق، فهذا وحده يفسر الكثير من الشكاوى التي يبديها الرأسماليون ضد النقابات التي تشل، حسب زعمهم، الطاقة والمهارة العالية والمقدرة على العمل. (داننغ Dunning، المرجع المذكور، ص 22-23). وبما أن المؤلف نفسه عامل وسكرتير نقابة عمالية، فقد يحمل كلامه على محمل المغالاة. ولكن بوسع القارئ أن يقارن ذلك بـ “الموسوعة الزراعية”، “الموقرة” (highly respectable) لمؤلفها ج. تشالمرز مورتون، في قسمها المعنون العامل (Labourer) حيث يوصي مورتون المزارعين باتباع هذه الطريقة المجربة.
(9) “إن كل الذين يتلقون أجوراً على العمل بالقطعة… يربحون بعد تجاوز الحدود القانونية للعمل. إن هذه الملاحظة المتعلقة بالاستعداد الذاتي للعمل وقتا إضافية تنطبق بوجه خاص على النساء المستخدمات في نسج الأقمشة ولف البكرات”. (تقارير مفتشي المصانع، 30 نيسان/ إبريل 1858، ص 9) إن هذا النظام (العمل بالقطعة) على عظم فائدته للرأسمالي… يرمي مباشرة إلى دفع الخزان الشاب إلى إجهاد نفسه كثيراً خلال السنوات الأربع أو الخمس التي يستخدم فيها حسب نظام العمل بالقطعة ولكن بأجور واطئة. وهذا سبب كبير آخر يعزى إليه تدهور الخزافين جسدياً”. (لجنة استخدام الأطفال، التقرير الأول، ص XIII).
(10) “حيثما يدفع مقابل العمل، في مهنة ما، بالقطعة كذا مبلغ… فإن مقدار الأجور لمختلف العمال قد يتباین جوهرياً … أما عند العمل بأجور يومية فثمة مقياس موحد عموما … يقره رب العمل والعامل باعتباره المعدل القياسي للأجور مقابل الأداء المعتاد لعمال هذه المهنة”. (داننغ Dunning، المرجع نفسه، ص 17).
(11) “إن عمل الصناع الحرفيين ينتظم حسب اليوم أو القطعة (a la journee ou a la piece)… وأرباب العمل يعرفون، بصورة تقريبية، مقدار الشغل الذي يستطيع إنجازه يوميا كل صانع في كل حرفة (métier)، ولذلك غالبا ما يدفعون للصناع أجوراً تتناسب مع المنتوج الذي ينتجونه، فإن مصلحة الصناع الخاصة تحفزهم على العمل أطول ما يستطيعون، دونما رقابة من الغير”. (کانتیلون، بحث في طبيعة التجارة عموما، أمستردام، 1756. صدرت الطبعة الأولى في 1755) إن کانتیلون، الذي أخذ عنه کينيه، والسير جيمس ستیوارت وآدم سميث الكثير، يعرض هنا الأجور بالقطعة بوصفها مجرد شكل محور للأجور بالوقت. إن الطبعة الفرنسية من كتاب كانتيلون تشير في صفحة العنوان على أنها ترجمة من الإنكليزية، غير أن الطبعة الإنكليزية من كتاب فيليب کانتیلون، تحليل الصناعة والتجارة، بقلم فيليب كانتيلون، تاجر، متوفی، من مدينة لندن، لا تحمل تاريخا أبعد فحسب (1759) بل يثبت محتواها أنها طبعة منقحة جرت فيما بعد: فمثلا نجد أن الطبعة الفرنسية لا تأتي على ذكر هيوم، أما في الطبعة الإنكليزية فإن اسم بيني قلما يظهر فيها. والطبعة الإنكليزية أقل أهمية من الناحية النظرية، إلا أنها تحتوي على تفاصيل عديدة تتصل، خصوصا، بالتجارة الإنكليزية، والمتاجرة بالسبائك الذهبية والفضية، إلخ، وهو ما يغيب عن النص الفرنسي. أما العبارة الواردة على غلاف الطبعة الإنكليزية والتي تشير إلى أن العمل أخذ أساسا عن مخطوطة جنتلمان بارع الذكاء قد فارق الحياة الآن، وعدلت، إلخ..
(12) “كم مرة تأتّى لنا أن نرى في ورش العمل تجمعاً من العمال أكبر مما يتطلبه العمل؟ وكثيرا ما يستخدم العمال، تحسبا لعمل يأتي مصادفة، أو لعمل وهمي أحيانا. ولما كانت أجور العمال تدفع حسب القطعة، فإن رب العمل لن يتعرض لأية مخاطرة، فكل خسارة ناجمة عن فقدان الوقت تقع في الواقع على كاهل العاطلين”. (ه. غريغوار، عمال الطباعة أمام محكمة جزاء بروکسیل، بروکسیل 1865، ص 9).
(13) ملاحظات حول السياسة التجارية لبريطانيا العظمی، لندن، 1815، ص 48.
(Remarks on the Commercial Policy of Great Britain, London, 1815, p. 48).
(13) دفاع عن ملاك الأرض والمزارعين في بريطانيا العظمی، لندن، 1814، ص4-5.

(A Defence of the Landowners and Farmers of Great Britain, London, 1814, p. 4-5).
(14) مالتوس، بحث في طبيعة، إلخ، الريع، لندن، 1815. [ص 49، الحاشية]

(Malthus, Inquiry into the Nature etc., of Rent, London, 1815). [p.49, Note]).
(15) “یؤلف العمال الذين يتقاضون الأجور بالقطعة، على الأرجح، أربعة أخماس عمال المصانع كافة”. (تقارير مفتشي المصانع، 30 نيسان/إبريل، 1858، ص 9).
(15) “إن القدرة الإنتاجية لآلة الغزل، عنده، تقاس بدقة، وإن مقدار الأجور المدفوعة للعمل المنجز بواسطتها ينخفض مع ازدياد قدرتها الإنتاجية وإن بنسبة أخرى”. (اور، المرجع المذكور نفسه، ص 317). إن هذه العبارة الأخيرة، التبريرية، إنما يلغيها أور بنفسه في عرضه التالي، فهو يعترف أن إطالة آلة الغزل تؤدي إلى زيادة معينة في العمل. لذا لا ينخفض العمل بنفس مستوى ارتفاع إنتاجيته. يضاف إلى ذلك أن هذه الزيادة ترفع إنتاجية الآلة بنسبة الخمس، وحتى عندما يتحقق ذلك فإن الغازل لا يتلقى نفس الأجور لقاء العمل المنجز، كما كان الحال سابقة؛ وبما أن الأجور لا تنخفض بنسبة الخمس، فإن هذا التحسين الآلي سيزيد من مكسبه النقدي لقاء عدد معين من ساعات العمل، ولكن … ولكن هذا القول بحاجة إلى شيء من التعديل… إذ إن على الغازل أن يقتطع نفقات إضافية من البنسات الستة الإضافية التي كسبها، ليدفعها إلى الصبية المساعدين … الذين يحلون محل قسم من الراشدين”. (المرجع نفسه، ص 320، 321). وهذا لا يعني بأي حال أنه يوجد میل لرفع الأجور.
(16) م. فاوسيت، الوضع الاقتصادي للعامل البريطاني، كمبريدج ولندن، 1865، ص 178.
(H. Fawcett, The economic position of the British labourer, Cambridge and London, 1865, p. 178).
(*) في الطبعتين الثالثة والرابعة ورد: قول (Ausspruch)، وليس إدعاء (Anspruch). [ن. برلین].








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: كيف يسعى بطل أنغولا للغولف لكسر الصورة النمطية للعبة ا


.. مدريد: قدمنا للرباط التفسيرات لاستقبال زعيم البوليساريو


.. إسبانيا: فوز اليمين في انتخابات منطقة مدريد والحزب الاشتراكي




.. إسبانيا: فوز اليمين في انتخابات منطقة مدريد والحزب الاشتراكي


.. اليمين يفوز في مدريد والاشتراكي سانشيز يتعرض لهزيمة كبرى …