الحوار المتمدن - موبايل


هل العراق بلد اسلامي ، انه تساؤل فقط

رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)

2020 / 11 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


أنه امر عجيب ، هل العراق بلد اسلامي ؟ هل هناك من يقنع المشاهد او المستطرق او المار بهذا البلد المنكوب ، ان ديانة هذا الشعب الاسلام !! ، اي ديانة هذه لحكام هذا الشعب ؟ وما منهل افعال افراده الذين انتخبهم الشعب واي قوانين و تشريعات يتبع ؟ , كلنا نسمع ونقرأ و درسنا في المدارس و الجامعات ان الدين الاسلامي فيه ما فيه من بناء الانسان (الفرد) و الاسرة التي هي لبنة بناء المجتمع و النظم والقوانين والتشريعات التي هي اساس بناء الدولة و الحضارة ، طيب اين ما درسوه وتعلموه ؟ واين ما تربينا عليه ؟ لماذا لم تنعكس دراستنا و ثقافتنا وعلومنا على كياننا الحاضر ؟ . يخبرنا المنطق ان لايمكن لبلد يتداخل فيه الدين (كما هو معلن) في حياته الى اعماق اعماق تفاصيل الحياة ، الا وكان بلد نموذجي او سائر الى الاعتدال ببناء شباب المستقبل وكسب العلم و المعرفة ، إذ لا يوجد دين الهي من اديان التوحيد الا و يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر . في العراق نجد معالم الدين في كل وقت وساعة من الصباح الى المساء ، تجده في اعلاء الاذان خمس مرات في اليوم ، وتجد الايمان في كل مفردة من مفرات الحياة اليومية وفي طعامه و شرابه و في صحوه و نومه وحتى على سرير نومه مع اهله ، وبالتالي تجده وطن منكوب ، بشعب بلا مستقبل وبلا أمل ولا ثقافة و لا حضارة واحيانا (لفئات منه بلا اخلاق) ، شعب غارق بالجهل و التخلف ، مفلس من ثرواته نتيجة السلب و النهب وسرقة ثروات الوطن من منابعها و بيعها لصالح افراد يتزعمون مجاميع من الصعاليك و المجرمين و اللصوص بعد ان افرغو خزائنه من الثروات وحتى ثرواته التاريخية سرقت .
مع الاسف ان حال العراق (المجتمعي) اليوم اسوأ بكثير عن حاله في الجاهلية مقارنةً بحاله قبل الاسلام . فما وردنا عبر كتب التاريخ ان المجتمع العربي في العراق كان قبل الاسلام رغم جاهليته الايمانية الا انه كان يتمتع و يفخر بما فيه من معايير الشرف و الامانة والصدق والكرم و السمو بالاخلاق الحميدة حتى ان النبي محمد (صل) كان يكنى (قبل النبوة) بالصادق الامين. وبعد ظهور الاسلام وانتشاره ازدادت تلك الصفات وتعالت و سمت كل تلك الخصال حتى صارت مضرب الامثال بفضل الاسلام على العرب والعالم ، الذي جعل من الامة الاسلامية العربية قمة الحضارة في العالم وعلى وجه الخصوص بلاد ما بين النهرين (العراق). لكن ماذا عن الزمن الحاضر ، وماذا عن الارث الاخلاقي و الصفات الحميدة ، لماذا غادرت و انتفت السلوكيات الفاضلة عن حكام العراق ولماذا يتسابقون للفواحش ، هل لا زال العراق و الشعب العراقي ,, بلد اسلامي ؟ أم انه انتهج طريقا اخر ، كيف لبلد اسلامي يقوم ابناءه بتدمير كل انجازات شعبه من البنى التحتية ويتجاهل و يخرق الانظمة و القوانين ويغتال كل من يحاول بث روح الصحوة الوطنية ؟ . شيء عجيب ، والاعجب انك تجد لسان خطباءه و سياسيوه و حكامه تجدهم يتحدثون و يتكلمون بأسم الشرف و الدين الاسلامي ، لكن لا مظهر من مظاهر الاسلام موجودة في سلوكهم و اداء تشكيلات الحكومة من الموظفين واهل المناصب في مختلف الوزارات ، أذ ان الفساد واضح وعلني في كل تعاملات الحكومة بغياب الحساب و العقاب وانتشار مظاهر العشائرية و القبلية على شكل احزاب وعصابات و مافيات متغلغلة داخل النظام الوظيفي وكل الصلاحيات و الواجبات محصورة بيد هذه التشكيلات ، هنا يحق لنا التساؤل ، اذا كان الشعب مسلم و دين الدولة الاسلام كيف يستشري مثل هذا الفساد في العراق ويعشعش لأكثر من 17 عام ومستمر من سيء الى اسوأ ، اني اتساءل فقط. واذا كان تفسير ما يحصل هو بسبب الخجل الشعبي او سمو الاخلاقي المجتمعي الذي يقابل السيئة بالحسنة او النفس الطيبة المتسامحة . او المؤمنة بأن للبيت رب يحميه . اذن سيدفع الشعب و هو يدفع الان ثمن هذا الغلو والتغافل والصبر على الظلم و الفساد الذي سيؤدي حتما الى ضياع مستقبل جيل كامل واحتمال اجيال قادمة . انه تساؤل فقط.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قناة الانسان


.. نشرة الرابعة | تعرف على مهام موظفات المسجد الحرام


.. باكستان تطالب الغرب بتجريم اهانة النبي محمد ومتظاهرون يحتجزو




.. فيديوهات فض اعتصامات الإخوان في مصر تعود للواجهة بعد مسلسل #


.. من الخراب للعمار.. ماذا حدث في ميدان النهضة بعد سنوات من احت