الحوار المتمدن - موبايل


المعرفة والوعي في الفلسفة الاميريكية

علي محمد اليوسف
كاتب وباحث

(Ali M.alyousif)

2020 / 11 / 11
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ال
في تعاطف مع ماذهب له رورتي في فلسفته السلوكية دأب فلاسفة اميركان مثل سانتيانا وكواين وسيلارز في أطلاقهم عبارات تهكمية لا تقوم على منطلقات فلسفية جادة بل تقوم على سخرية لغوية لا يتم توضيحها مثال مقولة سانتيانا" المعرفة هي وهم اليقين الحيواني " وتعبيرات كواين " كل البشر حيوانات " و "كان هناك بعض الكلاب بلون اسود ". هل مثل هذه العبارات الحيوانية السائبة بلا توضيح المقصود ما تعنيه (فلسفيا) مقبولة لدى المتلقي حين يعمد الى فبركة يخترعها تصوره خوفا من اتهامه لايعرف مايقوله الفلاسفة؟.هل يعرف القاريء المتلقي أن هذه العبارات تقوم على مرجعية فلسفة اللغة والعقل وعلم النفس السلوكي عند هؤلاء الفلاسفة الاميركان.؟ الذين يتلاعبون باللغة تعبيرا هزليا بلا معنى لا يحمل دلالة فلسفية حتى اذا ما أخذت العبارات في سياقها داخل النص وليس في أجتزائها كعبارة.
يعبّر رورتي عن " شرح العقلانية والسلطة المعرفية بالرجوع الى ما يسمح لنا به المجتمع قوله,, وليس العكس, هو جوهر ما سوف أدعوه والكلام لرورتي "المذهب السلوكي المعرفي" وهو موقف ديوي وفينجشتين المشترك ." 1
مؤكد لا يخوننا التعبير أن جون ديوي أحد اقطاب الفلسفة البراجماتية الاميريكية الثلاثة هو الوحيد الذي اراد علنا تطويع فلسفة العقل واللغة والتحول اللغوي لسلطة وهيمنة الذرائعية الاميريكية كمرجعية شائخة أصابها الانحلال المتقادم زمنيا عليها ومحاولة أعادة هيمنتها بلبوس فلسفي معاصربالتوازي مع فلسفة اللغة والعقل وتيارات علوم اللسانيات.. دأب كل من سانتيانا وسيلارز وكواين وسيرل يساندهم جون ديوي أختراع فلسفة ما يعرف الفلسفة السلوكية النفسية باللغة, مستغلين الثغرة الكبيرة التي تركتها فلسفة اللغة ونظرية المعنى في البنيوية والتاويلية في تنحيتها جانبا كل من الانسان والمجتمع وقضاياه وأخيرا تطرف التفكيكية في تغييب مركزية العقل والذات والموضوع والانسان في جعل مركزية نظام اللغة النسقي المنفصل عن قضايا الانسان المجتمعية هو الفلسفة الاولى الواجب الاهتمام بها والتركيز عليها.مؤكدين معنى الواقع في نسق اللغة ولا واقع خارج الكلمات اللغوية يكون مرجعية لما يقوله النص لغويا.. واعتبرت التفكيكية كل مرجعية ثابتة خارج توالي التفكيك والارجاءوحضور الغياب في تقويض النص هي ثوابت ميتافيزيقية يتوجب مجاوزتها. لقد اراد فلاسفة السلوك اللغوي الاجتماعي الاميركان سيلارز وسانتيانا وكواين وجون سيرل وسيلارز ومعهم جون ديوي تطويع فلسفة اللغة الاحتماء تحت مظلة الذرائعية المحتضرة بعيدا عن فلاسفة التحليلية المنطقية التجريبية الانجليزية يتقدمهم راسل ومور التي استنفدت فلسفتهم التحليلية اللغوية هي الاخرى طروحاتها في محاولة تطويعها مداخلة تلفيقية مصطنعة عقيمة مع علم المنطق والرياضيات بمعزل عن مواكبة التطور المحوري ممثلا في التحول اللغوي ونظرية فائض المعنى المدّخر لغويا الذي أستبعد مباحث الفلسفة الحقيقية التي كانت الفلسفة البنيوية فتحت ابوابها. وأراد فلاسفة التحليلية المنطقية التجريبية الانجليز تخليص الفلسفة من نفق الضياع التفكيكي الذي أدخلها دريدا فيه لكن موضة العصر الفلسفية الاستهلاكية كانت تركض وراء عماء تفكيكية دريدا التي ولدت مع تطرفها اللغوي في محاولتها تفريغ مباحث اللغة من أية فاعلية تهم الانسان والمجتمع والحياة.
من جهة أخرى أستغل فلاسفة السلوك اللغوي الاجتماعي النفسي الاميركان الذين حين وجدوا عجز التحليلية المنطقية التجريبية الانكليزية تراوح مكانها يتجاذبها احتمالان هما مفترق طريقين لم تكن ترغبهما هما ,أما التماهي التلفيقي بوجوب أدخال مباحث الفلسفة كليّة في المنطق والرياضيات والتاويل والتفكيك اللغوي, وأما التماهي مع المذهب الفلسفي المتفرد الذي رفعه بوجهم الفيلسوف وعالم اللغات نعوم جومسكي معتبرا مذهب التوليدية في منهج تطور اللغة هو مبتدأ فلسفة اللغة , وتحصيل حاصل أن اللغة هي خصيصة أجتماعية بأمتياز لم ينكرها جومسكي على فلاسفة السلوك الاجتماعي لكن هذه الخاصية الانفرادية لا تمثل منشأ اللغة وتطورها. ورغم الهالة الكبيرة التي أحرزتها الفلسفة السلوكية الاجتماعية الامريكية الا أن توليدية نعوم جومسكي وقفت بصلابة أمامها واستطاعت أن تجد لها فضاءا واسعا في علوم اللغة وتخصصات الادب وعلم النفس والسياسة.
كما والأهم لم يستطع الفلاسفة الاميركان المعاصرين انتشال الفلسفة الذرائعية من وهدة سقوطها التاريخي في تشظيتها الانحلالية الى عدد كبير من تيارات فلسفية امريكية متناسلة متداخلة مع بعضها..وكل واحدة من هذه التيارات الفلسفية تدّعي مهمتها أحياء الفلسفة الذرائعية في منهجيات معرفية جديدة.
المذهب المعرفي الاميريكي
أصحاب المذهب السلوكي المعرفي في فلسفة اللغة من الاميركان الفلاسفة رورتي , وسيرل, سانتيانا, سيلارز, وكواين , ويسندهم جون ديوي ارادوا العودة لما يقوله المجتمع حسب تعبيرهم وليس ما تقوله فلسفة اللغة وعلوم اللسانيات التي تحاول تمرير سيسيولوجيا فينجشتين الفلسفية اللغوية الخجولة التي اراد غلق الباب الذي فتحه لتدخل فلسفتي ريكور التاويلية ودريدا التفكيكية بتطرف من خلاله. لقد دعى فينجشتين الى تطويع فلسفة اللغة لاستجابة المنحى السيسيولوجي, ما اعطى الضوء الاخضر لفلاسفة السلوكية الاجتماعية الاميركان ظهيرا ساندا لطروحاتهم الفلسفية اللغوية. أعتمد فلاسفة السلوك النفسي اللغوي الاميركان في محاولتهم اللعب على ادانة النسق اللغوي المقفل لغويا الذي أعتمدته الفلسفتين التاويلية والتفكيكية الفرنسيتين في أبتداعهما نظام لغوي نسقي يقوم على محورية اللغة بما هي نص لغوي في معناه ولا شيء خارج النص بما هو منهج فلسفي بعيدا وبمعزل عن تعالقه بالمجتمع وقضايا الانسان الذي قتلته الفلسفة البنيوية عن خطأ ارتكبته ولم تستطع الخلاص منه. في تبنيها طروحات ما بعد الحداثة التي اراد ايقافها يورغن هابرماس فيلسوف الحداثة والنقد ونظرية التواصل في عبارته الشهيرة ولكن الحداثة لم تستكمل أهدافها بعد وهي مشروع لم يفقد حيويته المعاصرة... ولم تفلح جهوده عن تراجع البنيوية بعدما أفقدها فلاسفة العقل ونظرية فائض المعنى زمنها التاريخي الذي كانت هيمنتها عليه مطلقة بفلاسفة عمالقة على مختلف الاصعدة والمباحث المتنوعة الغزيرة التي عالجوها بجدارة تحسب لهم منهم سيوسير وشتراوس وجان لاكان ورولان بارت وجان بياجيه والتوسير وغيرهم.
رورتي وزملاؤه الاميركان في أختراعهم المذهب السلوكي اللغوي النفسي الفلسفي وقفوا من حيث ارادوا أو لم يريدوا امام فلسفتي التاويل والتفكيك الفرنسيتين. ونفذّوا هذه الاستراتيجية الفلسفية في منحى خدعت فلاسفة موضة تطرف اللغة من الفلاسفة الفرنسيين رغم ما يشوبها من نقاط أختلاف ليست جوهرية.. .
عمد الفلاسفة الاميركان بتنوع نظرياتهم الفلسفية الى أحتواء الفلسفة التحليلية التجريبية الانجليزية بزعامة راسل ومور وآخرين. يرافقهم فلاسفة التاويل وتفكيكية دريدا الفرنسية في تبئيت تلك التيارات الفلسفية على ارضية الذرائعية الامريكية. وقصدوا بذلك دعوة فلاسفة اللغة الفرنسيين مثل ريكور ودريدا دخول الفضاء الاميريكي باسترتيجية تطرف فلسفة اللغة ونظرية المعنى والعقل واذا بهم يتشتتون حين وجدوا انفسهم أن الارضية الاميريكية أحتوتهم كفلاسفة موضة استهلاكية في طريقها الى التلاشي الفلسفي, وزبدا طافيا على سطح استقرار أمواج بحر البراجماتية التي لفظتهم في عجزهم المساس الجوهري التاثير بها كفلسفة الأم بكل ما تحمله من عبء كلاسيكي تاريخي انتهى عصره خارج الولايات المتحدة الاميريكية...وبهذا الحسم أستلم الاميركان راية الفلسفة من أيدي الفلاسفة الفرنسيين الذين أرادوا تسويق تطرف فلسفة اللغة الموضة الفرنسية أمريكيا ليجدوا انفسهم خارج فلسفة العصر وليس خارج الفلسفات الاميريكية فقط.


الواقعية الجديدة وفلسفة الوعي
ظهرت الواقعية الجديدة((The new Relatism كفلسفة أمريكية خالصة شأنها شأن الذرائعية وأستعارت الواقعية الجديدة الامريكية وريثة الفلسفة الذرائعية عن وليم جيمس فكرة (أن الوعي ليس جوهرا بل وظيفة ) والثانية (أن الوعي تجربة صرفة لا طبيعية ولا عقلية بل محايدة).. والعبارتان بما تخصّان (الوعي) تحتاجان الى مناقشات ليس لها بداية ولا آخر, وسنتناولهما هنا بما يسمح به المجال في عدم خروجنا عن متن الموضوع.
تعقيبنا على عبارتي وليم جيمس هي أن تكون الافكار معارف يستقبلها ويطلقها الوعي ليس كجوهر متعالق ومتداخل بها من جهة ومتعالق مع العقل من جهة أخرى, بل الوعي في المنهج البراجماتي وسيلة معرفية شأنها شأن اللغة في توصيلها المدركات, والوعي محور مركزي في وظيفة تمكين العقل معرفة الاشياء والمدركات, من حيث يتعذر علينا الفصل بين الوعي والعقل تجريديا كما يرغبه جيمس في الفصل قوله: الوعي تجربة محايدة وليست عقلية ولا طبيعية, والوعي في الوقت الذي يكون فيه وسيلة أستدلال معرفي وحلقة وصل وظيفية بين العقل ومدركاته لا يمكننا أعتباره وظيفة أو تجربة محايدة في عملية الادراك حسب تعبير وليم جيمس أيضا, فالوعي ليس (موضوعا) لأدراك عقلي كي يكون جوهرا منفصلا محايدا بل الوعي هو تفكيرمتداخل في صلب العقل المعرفي للاشياء, والوعي بدون ملازمته التداخلية الصميمية بالعقل لا يمكن أن يكون هناك أدراك سليم لموجودات العالم الخارجي في لا وجود وعي قصدي وأنعدامه,ولا حيادية قائمة يمكن الركون على سلامة الوعي بأعتباره تجربة صرفة قائمة بأنفراد ليست عقلية بل هي محايدة..الوعي ليس تجربة محايدة من خلال أعتباره وظيفة حسب الفهم البراجماتي, بل هو جوهر نافذ ومتنفذ بالقيام بدور معالجة المدركات الواردة ونقل مقولات العقل بشأنها أيضا في تداخله الصميم كحلقة وصل أيصال المحسوسات للعقل ونقل وأصدار ما يعطيه العقل من تفسيرات وعلاقات لها.. الوعي هو التجسيد الحقيقي لمنظومة الادراك بدءا من الحواس وصولا الى الذهن عبر الجهاز العصبي وأخيرا نقل الوعي أفكار العقل في تعبير اللغة عن الاشياء بالعالم.. بمعنى الوعي هو ناتج تفكير العقل المتعالق معه.
ربما تكون حيادية المحسوسات التي مصدرها الحواس في علاقتها الادراكية المعرفية بالعقل هي أقرب الى الاقتناع من قولنا الوعي تجربة محايدة لا طبيعية ولا عقلية حسب ما تقول به الذرائعية والواقعية الجديدة... والأنا كجوهر هو وعي ذاتي يسترشد العقل على الدوام في بيان معرفة حقيقة مدركاته ولا يمكن للوعي أن يكون تجربة محايدة في الادراك..وأذا جاز لنا التعبير أن (العقل) يكون موضوعا مدركا من العقل ذاته, عندها يصبح جواز القول أن (الوعي) هو موضوع محايد بمعزل عن العقل.. والعقل موضوع محايد عن الوعي....وهو ما يدخلنا في سفسطة لغوية منطقية تعبيرية لا معنى حقيقي لها بضوء عضوية سلسلة منظومة الادراك العقلي..فمثلما لا حاجة للعقل أن يعقل نفسه ذاتيا وتجريديا, كذلك لا يوجد وعي يعي ذاته بمعزل عن تداخله الوظيفي بالعقل الذي يمنحه حقيقته العضوية به وليس أستقلاليته عنه. الوعي حلقة في منظومة الادراك لا تستطيع التعبير عن نفسها منفردة ولا تستطيع الانابة عن العقل كمصدر للوعي التابع له.
تقوم أطروحات الواقعيين الاميركان الجدد الذين يرومون تطوير الفلسفة الذرائعية الأم على ثلاث مرتكزات في تداخلهما معا هي:
- فلسفة المعرفة ليست أساسية من الناحية المنطقية, بعبارة أخرى لا يمكننا أستخلاص طبيعة الواقع من طبيعة المعرفة.(2)
- لا وجود للقضايا الوجودية أو غير الوجودية تكون سابقة على فلسفة المعرفة )(3)
- المعرفة بوصفها علاقة فهي تنتمي للعالم نفسه الذي ينتمي اليها موضوعها, وبالتالي يكون كل موضوع هو حاضر بشكل مباشر في الوعي, والفرق بين ذات الوعي وموضوع الوعي(المعرفة) ليس فرقا بالكيفية ولا بالجوهر بل فرقا بالدور أو في الموقع أو في التشّكل..(4)
يمكننا أستخلاص أكثر من ملاحظة فكرية بضوء ما أدرجناه عن افكار الفلسفة الواقعية الامريكية الجديدة:
- الواقعية الجديدة فلسفة تلتقي مع أنماط المفاهيم الوجودية عند (سارتر, هيدجر) بالمعنى المشترك بينهما كمفاهيم فلسفية مجردة وليس كمفاهيم خاضعة لحتمية التجربة الذرائعية..فالاشياء في فرادتها الانطولوجية تكون موجودة حتى لو لم يكن لدينا وعي بها وبأدراكها وهو ما تعمل به الفلسفة الواقعية في مرتكزها الفكري البراجماتي..
- مقولة الواقعية الجديدة لا يمكن أستخلاص طبيعة الواقع من طبيعة المعرفة مقولة تحتاج الكثير جدا من التوضيح للاقتناع والتسليم بصحتها..لما تحمله من تداخلات عديدة تشمل الوعي والتصورات والفكر واللغة وعلم النفس واخيرا وظيفة العقل...
- الكليات كمواضيع أدراك متعذر علينا الوعي بها ومعرفتها كاملة كما هي أنما هي تظل وجودا قائما بأستقلالية حتى حين يكون لنا وعي عاجز عن أدراكها أكثر من تجزئتها تحليليا لمعرفة بعضها .
- ميزة الواقعية الجديدة في خروجها على الذرائعية أنها أيّدت حقيقة الكليات التي تعارض كل من ديوي وجيمس وذرائعيي مدرسة شيكاغو أذ لا شك في وجود العالم الخارجي المستقل قبل كل شكل من أشكال المعرفة والوعي والادراك له.
- تعتبر الواقعية الجديدة الامريكية الفلسفة الامريكية الثانية وريثة الذرائعية التي حاولت أخراج الفلسفة الامريكية من المستنقع السايكولوجي الاستبطاني والحدسي والمنطقي الارسطوي الذي كانت قد أنزلقت اليه بهدف حملها الوقوف على أرض صلبة حسب رأي فلاسفة الواقعية الجديدة في انتقادهم الذرائعية .(5)
أن الوعي ليس جوهرا قائما بذاته كما هو ليس تجربة خالصة منّبتة محايدة منفصلة عن جوهرالعقل,لذا فالوعي وظيفة مادية وعقلية ماهوية مستمدة من جوهر العقل في تعالقهما المشترك وتخارجهما معا في أدراك الاشياء وفهمها وتفسيرها..لذا يكون جوهر الوعي غير منفصل عن جوهر العقل ولا يمكن التفريق بينهما في محاولة اعتبار كل منهما جوهرا يمثل موضوعا قائما بذاته. الوعي بأختصار غير مخل المعنى هو وظيفة العقل, والوعي الذي لايعقله العقل لن يكون موجودا.. لا وجودا محايدا ولا وجودا وظيفيا..
أما أعتبار الوعي تجربة خالصة كما تذهب له الذرائعية الاميريكية فهو تعبير لا يحمل معه التفسير البراجماتي العملي والعلمي معا..لأننا لا يمكننا أعتبار الوعي تجربة خالصة محايدة حسب رغبة الفلسفة الذرائعية, في حين كل معطيات العلم والمعرفة تؤكد أن الوعي يتداخل مع العقل ويتكافل معه في معرفة وتفسير مدركاتهما.. وتجربة الوعي لا تكون تجربة خالصة لوحدها وهي تمثل تجربة العقل في الادراك والمعرفة وكما اشرنا له في أسطر سابقة الوعي والعقل تجربة واحدة لا أنفصال ولا تقاطع بينهما.. وتجربة الوعي وتجربة العقل واحدة لا يمكن الفصل بينهما من حيث أنهما أدراك مشترك واحد لشيء أو لمجموعة موجودات ومواضيع تتم معرفتها بتداخل الوعي والعقل.. ..
ومن الممكن أن نعتبر الوعي وظيفة أو وسيط في نقل مدركاته الحسية الى العقل وبالعكس في نقل مقولات العقل الفكرية لغويا عن مدركاته العالم الخارجي, وبهذا المعنى لا يكون الوعي وسيطا ناقلا محايدا بين مدركات الحواس ومدركات العقل, فالوعي هو حلقة متداخلة في منظومة معرفية متكاملة تبدا بالشيء كموجود بجوهر وصفات, ومن ثم بأدراك الحواس له, ومن ثم أستقراره كوعي في الذهن وأخيرا تأتي مقولات العقل النهائية بشأنه... لذا الوعي في حالة أدراكه الاشياء غير العاقلة في الطبيعة فهو لا يدركها ألا كوسيط بين الحواس والذهن..والوعي بلا منظومة التصورات والتمثلات الانطباعية للاشياء لا يكون له حضورا محايدا مستقلا مطلقا.
لهذا من الخطأ أعتبار الوعي تجربة خالصة لذاتها ومحايدة في أدراكها الموجودات في العالم الخارجي.. عندها يصبح تساؤلنا وجيها منطقيا بماذا نستدل على أن الوعي كاف أن يكون تجربة خالصة؟ وكيف؟ ألا أذا أخذنا الوعي هو وظيفة أبستمولوجية ليست محايدة ولا منفصلة وليست قائمة كتجربة لوحدها من دون أعتبار الوعي حلقة في منظومة معرفية متكاملة تبدا بالوجود ولا تنتهي بالعقل.
الهوامش
1. جيرار ديلودال, الفلسفة الامريكية, ت.جورج كتورة, الهام الشعراني ص 123
2.المصدر اعلاه ص120
3.المصدر اعلاه 120
4.المصدر اعلاه ص 124
5.المصدر اعلاه ص 132








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بايدن يعد بسحب كل القوات الأمريكية بحلول 11 أيلول/ سبتمبر


.. إيران تقول إنها بدأت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة و


.. حلوى المن والسلوى من أشهر الحلويات الرمضانية في العراق delet




.. الولايات المتحدة.. المخاطر الأمنية الخارجية


.. الخارجية: اجتماع تركي - مصري مرتقب جار العمل على تحديده