الحوار المتمدن - موبايل


ذاب الشوق في الحشا

علي موللا نعسان
شاعر و كاتب و مترجم

(Ali Molla Nasan)

2020 / 11 / 20
الادب والفن


ذابَ الشَّوْقُ في الحشا

حاسَ الوجدَ مقلٌ رامتْ عنْ
كَرْمِ زَيْتونٍ مُسَجَّى بالعَطاء
إِذْ طالَ الجُورُ المُسَرْبلُ بالعويل
أُمَّهاتٍ ثَكالى دونَ اِعْتِبار
وَ ظِلّ آباءٍ تَدَلَّتْ عَناقيدُ أَجَلِهِمْ
عَلى صَهيلِ زَيْتونٍ مَسْلوبِ النَّدى

قُطوفُ العِنَبِ رَعَسَتْ حُزْناً
عَلى شِغافِ غُصْنِ التّينِ المُعَنَّى
وَ شَجَرُ اللَّوْزِ أَجْفَلَتْهُ بَناتُ الصَّدْر
و اللَّيْلُ سادَ يَنْشُرُ في الأَصْقاعِ
عَلى فَنَنٍ غَضّ قَشيبٍ مُلَوَّى

صَواباً رامِقاً تَحْتَ رَمْسِ الوَدى

شَوْكُ الظُّلْمِ حلَّ عَلى وَجَناتِ السّنديانْ
عَلى مَدْعاةِ قَوْمٍ عاثوا الدَّهْرَ فَسادا
ما بَيْنَ طُقوسِ الرَّوْعِ و الخَرابْ
ذُهولٌ عَتِيٌّ عَجّ البِلادَ بِلا هوادة
وَ حارسُ البَيْنِ شَمَّرَ عَنْ كاهِلِه
شُؤْمَاً وَلَّى في عُصَيَّاتِ العدى

طُبولُ الحَرْبِ في عُقْرِ الدّيارِ دَوَتْ
وَ فَأْرُ الغَدْرِ أَعْتى شَجَرَ الزَّيْتونْ
وَ رَقَصُ أَفاعٍ سَرَتْ في دُجى اللَّيْلِ
عَلى تُخومِ غَزْوٍ حاصَرَ الكُرومْ
وَ عَبْرَ خَيْباتِ الزَمَنِ المُحْتَدَمْ
طُيورُ العَزْمِ سَعَتْ في رَأْبِ الرَّدى

فَقَدْ ذابَ الشَّوْقُ في الحَشا كَمَدا
وَ طافَتْ عُيونُ اليَتامى تَلْثُمُ الوَجْدَ
وَ تَهَللَّ السَّعْيُّ في نَفْضِ الهَشيمةِ
وَ تَجَلى الصَّبْرُ المُلْتاعُ يَخْمِدُ وَجَعاً
عَلى الترابِ في شَتى الرّياضِ و القِفار
في مَشهدٍ تَطْغى فيهِ جَمْرَةُ السُّدى

مَعارك شَرَفٍ طَرَقَتْ أَبْوابَ الحِمى
وَ عَقْلٌ تَجَرَّعَ لَواعِجَ العَيْشِ اللاهِث
وَ قَلْبٌ تاهَ في شَوارِعِ الضَّياعِ
مَفْجوعاً بِمِزاجِ الطَّبيعةِ بَيْنَ البَشَر
وَ مِن عَدوى الغُصْنِ العَافنِ عَلى الشَّجَر
وَ مِنْ شَظايا الوَعْدِ القَميء في الصَّدى

جُموحُ الصّعابِ صَعَّرَتْ خَدَّها
وَ طَوْعُ الهّمَةِ سرَّجَ جَوادَ الحَقِّ
سَعياً إلى بَقايا حُفْنَةٍ مِنْ تُراب
مُتَشَدّقاً عَزيمةً لا تَكِلُّ و لا تَصْدَأ
وَ أَمَلاً يَنْتَظِرُهُ الياسمينُ الدّمَشْقي
بِلهفٍ مُوَشَّى بِزَكْوَة أقانيمِ الهُدى

طَيْفُ الذّكرى راحَ يَجوسُ الكُروم
عَلى أنغامِ البَلابِلِ و الحَساسين
بِلَقْطَةٍ مِنْ مُخلّداتِ الذاكِرة
قُبَّرَةٌ تُغَني بِصَوْتٍ يُنْعِشُ الأَلباب
وَ حُلمٌ يَجوبُ أثيرَ الطُّهْرِ و النَّقاء
تَحْتَ ظِلالِ الحَوْرِ الأَبَيْضِ في المَدى

جَمالُ الحُقولِ جاسَ بِلَحْظِهِ وَعْداً
وَ نَرْجِسُ السَّعْدِ لاحَ يتوشّى بِطَرْفِه
تَغْريدَ الطُّيورِ عَلى أَغْصانِ التينِ
و عَبْرَ فَيْضِ المَواسمِ وَ غَيْضِ بناتِ الفلا
باحَ الشَّجْوُّ مَذهولاً عَلى أَوْتارِ الحَناجِر
بِعرسِ زَغاريدٍ تَهلّلتْ عَلى شِفاهِ النِّدا

سُهولُ الزَّيْتونِ والصَّفصافِ تَرامتْ
بَيْنَ أَحْضانِ بناتِ الفِكْرِ و النَّوى
نُزوحَ القَوْمِ شلَّهُ نُواحُ الوِجْدان
وَ بِنْتَ العَيْنِ أَعْتَتْها بَسْمَةُ الدَّقَرِ
وَ أُمُّ الفَضائلِ تاهَتْ عَنْ شَجْرِ الأرطى
تَرْجو سَماحةً وغفراناً مِن ربّ الهُدى

دُموعُ الوَجْدِ راحَتْ تجوبُ الذاكِرة
عَبْرَ مَشاهِدِ الحُطامِ وَسْطَ العاصِفة
بِرعْشةٍ مِنْ ابتهالات الضَّمير
و عِبرةٍ يَنشدُها مَحْفِلُ الخاطرة
عَبْرَ أثيرِ الفَضاءِ في زند العبابْ
تَحْتَ شَلاَّلِ النُّورِ المنبثّ في المدى

جَبينُ الوَعْدِ راحَ يُضيء المُخيّلة
عبر نَسائِمِ الحِكْمَةِ المُتهللة
بِصَحْوَةٍ تُنْعِشُ تلابيبَ الرؤى
وَ نِعمةٍ تنشدُ رِضى بني البشرْ
و نَفحةٍ روحيةٍ تقتادُ صِراطَ الأمل
على شراعٍ يجري في محاسنِ الفدى

‏23-7-2020 Oslo
‏Ali Molla Nasan








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الألبوم اللي كان وش السعد على #حكيم??.. واللي عمل بيه نقلة م


.. الفنان سلفادور دالى.. من هو صاحب قناع عصابة البروفيسور


.. فيلم عن قاسم سليماني يثير الغضب بكردستان العراق




.. فنان فيتنامي يحول أوراق اللوتس إلى لوحات فنية


.. تقلا شمعون: فيلم مورين هو فيلم تاريخي و ليس ديني فقط و بطال