الحوار المتمدن - موبايل


ما لا يعرفه الغرب عن الإسلام - اسمها محمد 7-

لمى محمد
كاتبة -طبيبة -ناشطة حقوق إنسان

(Lama Muhammad)

2020 / 11 / 22
الادب والفن


-فيما يقف كثير من الناس ضد العنصريّة، قليلون من يقفون مع المساواة…

هذا ما قلته لأحد الأساتذة في بداياتي في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من عشرة سنوات…

بعد سنوات من الجهد المضني بدأت مجدداً من الصفر في بلاد اخترتها لتصبح مسقط رأسي…
دخلتُ الولايات المتحدة كطبيبة أخصائية في الأمراض الجلدية والزهريّة، وككاتبة أكتب باللغة العربيّة في بحر الأدب الواقعي الساحر…

عضتني العنصرية المباشرة كثيراً وما آلمني حقاً هو العنصرية الخفيّة، تلك التي تراها في زوال فرصة كنت تستحقها من يدك بسبب لقبك.. أو تقييم سيء بسبب اعتقاد خاطىء عن توجهك الديني أو القومي…

في بداياتي هنا: بكيت كثيراً، ودعوت الله أكثر..
تذكرتُ عمل والدي في بلدان كثيرة.. وذهابنا وأمي معه.. كنا عائلة صغيرة جميلة..
زرنا بلداناً كثيرة.. ولم يكن لنا في طيور السنونو شبيه…
وتذكرت أنني شعرت بالغربة كثيراً في حياتي، لكنني اندمجت في مجتمعات مختلفة، و صار عندي أصدقاء في الشرق و الغرب.. رقصتُ بين الحضارات بخفة مذ كنت في الثالثة.. فلماذا إذا يطوف قلبي هنا بهمِّ الغربة.. لماذا تقرصني العنصرية كثيراً؟
**************

أزمة المسلمين وذوي الخلفيّة الدينية المسلمة في الغرب:

لنفهم هذا جيداً يجب أن نعلم أنّ المسلمين كجميع البشر ليسوا خليطاً متجانساً متماثلاً من الناس…
بل على العكس تماماً ينقسم المسلمون إلى طوائف كثيرة وأقليات أكثر..ولعل أشد أخطاء فهم المسلمين هي تمييع المصطلح و توسيعه ليشمل ما لا يجب أن يشمل.
وبما أنّ الغرض من هذا المقال هو محاولة علاج وباء العنصرية المستشري حول العالم، لن أضيع الوقت في الدخول في معتقدات كل طائفة.. ولا حتى في معتقدات الفكر المتطرف الذي يحارب كثيرٌ من المسلمين لطرده من تحت راية الإسلام..
بل سأقول باختصار وبتعميم فيه من الأخطاء ما في الواقع:
تتراوح معتقدات الطوائف الإسلاميّة بين غاية التطرف وغايّة التحرر..
بين تعريف الإيمان بسلب حرية المرأة و بين تحويل المرأة إلى سيدة المكان…
بين تحريم الاحتفالات وبين جعل شجرة الميلاد بركة السنة الجديدة…
بين السبي والنهب نفاقاً باسم الدين.. وبين العطاء والكرم كأساس الدين…
بين فهم الجهاد كعمليات إرهابيّة أو فهمه كبحث علمي يعمل صاحبه ليل نهار لخير البشريّة…
بين داعمي الفكر الشرقي أوالفكر الغربي وبين من يدعم العقل بغض النظر عن مكان مولده…

يختلف الناس أيضاً في نفس الطائفة، و في نفس العائلة.. وهذا طبيعي.. الناس ليسوا قطعان ولا يتشابهون.

أما إذا ما أردتم أن تعرفوا لماذا يتسع طيف الإسلام كدين لكل هذا التناقض.. فسأقول لكم السر العظيم في كلمة واحدة: السياسة.

نعم انسلت السياسة في مفاصل الدين ففكتها.. ارتخت و دخل من أبوابه ما دخل من التطرف وعقد الأفضليّة…
حتى اليوم لا يجرؤ ملك عربي على ضحد مشوهات الدين الإسلامي.. لماذا؟ ببساطة لأن كرسيه أهم عنده من أي دين.
ولماذا يتهدد كرسيه إذا ما حاول الإصلاح.. لأن السياسة متغلغلة في جذور قصص و حكايا.. نزاعات وحروب دينية المظهر سياسيّة المضمون منذ مئات السنين..
إنّ نزع السياسة و خباثاتها من الدين الإسلامي عادة ما يوحي للبسطاء بأن الشخص خارج عن الدين ويحاول تشويه الدين.. بعكس الحقيقة تماماً…


فيما يحاول حكماء العالم احتواء الإرهاب (الإسلامي) ينسون أن يبدأوا بطريقة صحيحة، عبر فهم الطوائف الإسلاميّة، الطلب من حكومات العرب تصحيح مشوهات التاريخ الإسلامي وعدم الخوف على كراسيهم فقط..
مثال بسيط عن ذلك ضم امتحان شفهي إلى مقابلات طلب الهجرة و الجنسيّة يتضمن أسئلة مباشرة حول المختلف عليه من قضايا إنسانيّة جوهرية تحترم الآخر أياً كان طالما دينه معاملة طيبة…

العنصريّة ستبقى تعضنا إن لم نرفع مستوى الوعي الشعبي حول الإسلام و حول تاريخه مع الساسة.. فبدلاً من أن يصبح المسلم متهماً حتى يثبت العكس.. يأخذ دوره الحقيقي كإنسان له ما له، وعليه ما عليه و مقياس نجاحه يعتمد عل صدق عمله وإنسانيته وحسب…

يتبع…








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تعليم الجمع للاطفال


.. تعليق الناقد السينمائي عمرو وهبة على نجمات الإغراء في مصر من


.. بيت القصيد | الفنانة المغربية جليلة التلمسي | 2020-11-28




.. أجراس المشرق | الترجمة السريانية للكتاب المقدس | 2020-11-28


.. ابدأ حلمك.. مشروع يحقق أحلام الموهوبين في الفن والمسرح | #من