الحوار المتمدن - موبايل


تجاوز التعامل مع الهموم اليوميه , هو انحراف عن الثوريه

ليث الجادر

2020 / 11 / 24
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


من اكثر الامثولات الشعبيه ترديدا في مجتمعنا هي (ضرب الاعناق ولا قطع الارزاق ) وامثوله (المنيه ولا دنيه ) ..ان المرهون بالمعيشه في واقع هذا المجتمع والمتامل في احواله ليقع في حيره في تفسير معنى التناقض الفاضح بين ما يفترض انه يعبر عن الروحيه الاجتماعيه الجريئه تلك وبين ما يحث فعلا على الواقع , فالذي يحدث يعبر لسان حاله بامثوله (ضرب الارزاق ولا ضرب الاعناق ) و(الف الف دنيه ولا التهديد حتى بالمنيه ) !! مجتمع لم تكتفي السلطه بقطع ارزاقه وتجفيف منابع استرزاقه بل ان الفضله من هذه الارزاق يتم اخضاعها بصوره مباشره للاتاوات التي تفرضها العصابات السياسيه او ما تطلف تسميتها فتدعى بالمليشيات , هذا فضلا عن المشتغليين في دواوين السلطه بمختلف اختصاصاتها , فالاتاوات لاتفرق بين المريض وبين طالب المنحه الدراسيه , لابل انها لاتفرق بين الحي وبين الميت المغلف في جثه , فلا تابو امام سطوة الاتاوه , وهذا ليس تعبيرا مجازيا بل لنه تعبير معني بدقه الوصف , فكل ما يندرج تحت وصف الاتاوه لايجد اي مقاومه يبديها هذا المجتمع اتجاهه , هناك نوع من تبلد الشعور اتجاه حق السطوه في ان تتنزع ما ترغب فيه , قد يكون الخوف من المواجهه سببا مهم في هذا التبلد , لكن الاستسلام النهائي والقطعي بقبوله , والنفور المغالى فيه من اية محاوله للتصدي له ,يدلل على انه يشكل ايضا بلوره لانعكاسات سلوكيه جماعيه تاستت على مبدأ القوويه ومنها تلك الممارسات المرتبطه بالتقاليد العشائريه حيث ( العين لاتعلو على الحاجب ) و( اليد التي لاتستطيع ان تلويها ..انحني وقبلها ) ..ان الفساد السياسي وما يرتبط به من فساد اداري مباشر والذي يشمر المعترضون ( ولا اسميهم المعارضون ) عن سواعدهم لمحاربته وترفع جموعهم الشعبيه شعار محاربته وتطرح مشروع خلاصها كقرينه لتحقيقه , هو ليس الا خصيصه مهمه من خصائص النظام البرجوازي المرتبط بالنظام الدولي الجديد , وواحد من اوجه تبريراتها ان الحريه السياسيه الليبراليه لايمكن ان يتم فيها الاستغناء عن المال السياسي ولايمكن مطلقا من ان يكون نزيها لافي موارده ولا في اتجاهات تصديره ,وانه لمن السخف ان تغطى هذه الحقيقه وبشكل مبتذل وخبيث من خلال الاستشهاد بنزاهة السلطات الدوليه وايراد اسماء شخصياتها كدلائل تتم مقارنتها بشخصيات وموؤسسات السلطه العراقيه , فالحقيقه ان تلك الايقونات المتعففه التي تورد اسماؤها للتدليل على الفساد العراقي , انما هي تختلف عن مثيلتها العراقيه بكون الظروف الموضوعيه قد توافرت لها لان تؤدي لصوصيتها بشكل مشرعن وقانوني , العفه التي تلصق بهذه الايقونات لا تتعدى ان تكون عفه قسريه عن الصغائر وهذا مرده الى ان مجتمعاتهم ليست فقط مؤمنه شكليا ب(ضرب الاعناق ولا قطع الارزاق ) بل انها لقائلته قولا وفعلا , وانها صارمه اعلى درجات الصرامه في التصدي لمن يثبت لها انه يفرض عليها اتاوه او انه يقطع رزقها بتعمد . على انه هنا , يجب ان يفهم من هذا بانه يعتمد على درجه معينه من الوعي وليس بالوعي المطلوب كله , والا لكان من الحق ان نتوقع من تلك المجتمعات بان تثور بمطلقها على تلك الانظمه التي تتاسس على اعتى المبادىء الابتزازيه والجشع , صحيح ان تلك المجتمعات عبرت مرحله قبول الاتاوات الا ان طريق وعيها للصوصيه الطبقيه لم يعبد بعد , بينما نحن نرتد الى الى الوراء عن الخطوه او الخطوتين اللتين قطعناهما ابتعادا عن العبوديه , فنخضع طوعيا لسلوكية الاستعباد والامتهان , ولتتحول همومنا اليوميه التي من المفترض ان نعي اصولها واسبابها ومن ثم تتوحد خطانا باتجاه التصدي ..تتحول الى مسببات تزيد التفرقه والتشرذم والى مزيد من محاولات العلاج الانعزاليه , قبول الاتاوه بهذا المستوى الاجتماعي تحيل تفاصيل الواقع الى كابوس يخيم بالياس على من هم ينشطون باتجاه تنظيم الاعتراضات وتفعيل نتائج هذا التنظيم , فكيف يمكن لهؤلاء من التحرك وسط محيط ينغط ليل نهار بضرورة التصدي للفساد السياسي والاداري , لكنه لايجد اي مضاضه في السكوت عن ممارسات الابتزاز التي يمارسها وعلى سبيل المثال اصحاب مولدات الكهرباء حينما يتفقون وبشكل سافر مع دوائر الكهرباء الوطنيه في زياده ساعات القطع في نهايه كل شهر او في نهاية موسم الصيف لكي يجبروا الناس على الاشتراك في شراء الخطوط من اصحاب المولدات مع ان اوضاعهم الماديه لاتساعد على مثل هذا الاقتناء الغير ملح ؟ قصة هذا الابتزاز صارت معروفه وشائعه , لكن هذه الاتاوه لم نسمع عن حاله واحده او محاوله واحده للتصدي لها ..لاشيء مطلقا الا الخنوع والاكتفاء بالتذمر , وبمقابل هذا نرى المتخيلون حد الخبال , الناغطون بثوريه الحراكات الجماهيريه , يعمون عيونهم عن التقرب من هذه التفاصيل , ولربما بسبب احساسهم الاجوف الخائب بان تناول مثل هكذا تفاصيل لايليق بقيمه عقولهم الثره والفذه والنادره .. ويبررون فعلهم هذا بان شعار محاربة الفساد ووفق ايقاعات الاتكيت الديمقراطي انما يجمل كل هذه التفاصيل وانه حتما سينال منها دون الحاجه على شمولها من جانبهم بنشاط التحريض الاعلامي ..لكن حقيقة ما يرتكبوه من خطأ تنكشف امام ذاك الضعف الفاضح في احتياطات الحراكات الاحتجاجيه ذات الصبغه السياسيه المعنونه بالشعارات العامه الاقرب الى التجريد , والتي ياخذ فيها شعار محاربة الفساد منحنى واضح لابتزاز طرف سياسي لطرف اخر , ان التركيز على تفاصيل الهموم اليوميه بموازاة الجهد في بلورة مضمونها السياسي البحت , هو الشرط الاهم في تاسيس نشاط تغييري جاد ومحصن ومنيع ..ان كل الحركات الثوريه الكبرى كان لها ذرائع تشكلت وتجسدت في التعامل مع تفاصيل الهموم اليوميه ..لذا فان تثوير الاستجابات في السلوكيه الاجتماعيه ككل هو اولى واهم مهام من يسعون لتنظيم الحركه الثوريه , نحن بحاجه لان نحث السلوكيه الاجتماعيه الى الصداميه بدلا من التمنطق بمفردات الميوعه المتمدنه كاحترام القانون ومراعاة حقوق الاخريين ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش