الحوار المتمدن - موبايل


نظرية - العدالة الالهية - في ميزان العقل

عبد الرافع كمال

2020 / 12 / 15
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


منذ الصغر كانوا يعلموننا ان الاقدار بيدي الله و انه قاسطا في توزيعها و ان العادل هو احد اسماء الله الحسني و لكن عندما كبرنا و فهمنا أن التنوير يعني ان تطلق لعقلك حرية التفكير بدون اي قيود . تثني لنا حينئذ فرصة طرح تساؤلات جريئة
هل هذه الاقدار تصدر عن أله أم عن طبيعة ؟؟
أن كانت تصدر عن أله فهل يكون عادلا؟؟.
اذا نظرنا نظرة تفحصية لطبيعة القدرية نجد أن هنالك ثنائيات قدرية
منها
غني /فقير ..ذكي /غبي ..قبيح / وسيم ..اعمي /بصير ..مختل /سليم ..الخ .
.
سوف نتناول بعضا من هذه الثنائيات بالتفصيل :
.
--$-- الجماليات :
هنالك اعراق تنعدم فيها المظاهر الجمالية كالافارقة و الزنوج .بينما هنالك اعراق ذات سمات جمالية و منظر مقبول .
و لعل النظرة العنصرية التي يحملها ابناء الشعوب البيضاء تجاه الزنوج و الافارقة انما بسبب المظهرانية "مورفولوجيا " و التي تبدو غير جميلة و مقبولة .
فالشعر الاكرد و انفطاس الانف و غلظ الشفاه كلها تتنافي مع معايير الجمال .
لقد نالوا حظا وافرا من الاستعباد و الاسترقاق حتي استقر في قعر اللاوعي عند الكثيرون ان كل زنجي هو عبد و رق ، و ما زالت معاناتهم مستمرة ، اذ تستمر الهجمات العنصرية ضدهم بصورة متكررة ،
و تتباين ما بين الاعتداءات اللفظية و قوانين الفصل العنصري " الابارتهايد " و عمليات الابادة يقابلونها بالبكاء و العويل و سبل المقاومة
و لو طرحنا سؤالا
من المسؤؤل عن معاناتهم ؟؟
و ما الحكمة الالهية في خلقهم بهكذا هيئة و حرمانهم من نعمة الجمال و التي تنعم بها بقية الشعوب الاخري .
.
& الموارد الجنسية :
و هنالك عدم عدالة ايضا في توزيع الموارد الجنسية بين الناس بين الناس فنجد اشخاص ذو قيمة جنسية عالية مما يجعلهم محل جاذبية لدي الجنس الاخر ، في حين وجود اشخاص ذو قيمة جنسية منخفضة او معدومة مما يقلل من رغبة الجنس الاخر لهم .
.
& الذكاء :
و هولاء الاغبياء و البلداء و محدودي الزكاء ، ما ذنبهم
فلو فرضنا ان هنالك تلميذين
الاول حاد الزكاء مما يرفع من مستواه الاكاديمي و المدرسي الامر الذي اهله لدراسة " الطب "او " الهندسات " و حصل علي وظيفة عمل تضخ عليه الملايين و قضي حياته في رغد و رفاه و عز بحبوحة .
اما الثاني فهو منخفض الذكاء الامر الذي دفعه لترك الدراسة بسبب فشله و في النهاية ذهب الي الاعمال الشاقة كالرعي او البناء،او الاحتطاب غيرها و عاش عمره كله فقير معدم يقتات علي طعام غث ، و اعتادت اذنه علي سماع الاهانات .
يعاني منذ شروق الشمس و حتي غروبها في حر الشمس ، يتصبب العرق من علي جبينة .
يوم يجد عملا و رزقا ، بينما يبقي شهورا من دون عمل .
و يعاني ما يعاني في سبيل توفير سبل المعيشة ل ابناءه .
ان مثل هكذا نوع من الاعمال يطلق عليها في السودان اسم " اعمال الشقاء " و كما يسمونها " اعمال المطلبين " اي البلداء و محدودي الذكاء .
ما هو الذنب الذي اقترفه هذا الشخص حتي يعاقب كل هذا العقاب ؟؟
و من هو المسؤؤل عن معاناة هذا الشخص ؟؟
.
& السلامة الخلقية :
ما هو ذنب المعاقين و المشوهين
و المنغوليين ، ما هو ذنبهم و قد حرموا من ان يكونوا اشخاص ذوي شخصية و هيبة و مكانة و تأثير في المجتمع و يؤسسوا أسر و يكون لديهم ابناء و ينعموا بالسعادة
بل و نتساءل
ما الغاية اصلا من خلقهم بهكذا هيئة ؟؟.. و حرمانهم من لذة الحياة قد يقول قائل ان الغاية تكمن في ان يعرفنا الله بحجم انعامه علينا نحن المكتملون خلقيا
و هذا تبرير فطير جدا .
هل يعقل ان يخلق انسان و تدمر حياته حتي يكون عظة و عبرة للاخرين .
و قد يقول اخر ان مثل هكذا بشر سيدخلون الجنة بلا حساب .
و هنا علينا ان نتساءل
هل دخول الجنة سيعوضهم عن ما خسروه في الدنيا ؟؟..
هل سيبرر كون خسرانهم للدنيا ؟؟
هل سيبرر بقاءهم علي هامش الحياة ؟؟.
كلا .
.
& السواء الجنسي :
و ما هو ذنب الشواذ و المخنثين و الخنثويين ،
ما هو ذنبهم و هم يتقلبون في حجيم المعاناة من قبل المجتمع لدرجة ان بعضهم يصاب بالدمار النفسي و ينطوي عن معاشرة المجتمع بل حتي مجرد الخروج الي الشارع .
ما هو ذنبهم و هم يقابلون باللعنات و السباب من قبل المجتمع ،
ما ذنبهم و هم صاروا فرجة للجميع و محل استعجاب و تهكم من قبل الذين هم حولهم .
ما ذنبهم حتي يحرموا من تكوين اسر و تكوين نسل و زرية و مباشرة الحياة مثل كل الناس ؟؟..
.
& العاهات و الامراض:
اما فيما يتعلق بالامراض و شيوعها
فهنالك اشخاص يولدون بعاهات و ب امراض مزمنة و هنالك من تصييهم في مقتبل اعمارهم فيظلون يعانون منها حتي الموت ، و تنقلب حياتهم الي مأساة .
و قد يقول قائل ان الامراض يبتلي بها الاغنياء بسبب ما اعطاهم الله من رغد و رفاه و بحبوحة .
و هذا قول يجافي و ينافي الواقع
ف اغلبية المرضي هم من الشرائح الفقيرة في المجتمع ،
ما ذنبهم و هم يعانون و يقاسون من الاوجاع و الالام ؟؟
بل هنالك عاهات تحرم الكثيرون من متع قد يحظي بها اشخاص اصحاء و تفسد عليهم الاستمتاع بالحياة .
كما تكلفهم مبالغ باهظة في الشفاء منهم مما يضطرهم الي التسول رغبة في جنيها .
قد يقول قائل " ان الابتلاءات دليل علي حب الله للعباد " و هو قول مثير للاشمئزاز و التعجب .
اي حبيب هذا الذي يجعل حبيبه يعاني و يقاسي الالام و الاوجاع ؟؟.
قد يقول قائل " ان الله يبتلي الناس حتي يتزكروه و يبتهلوا اليه بالدعاء "
و هذا قول فطير جدا لأن الانسان قد يتزكر الله و يدعوه في مواقف كثيرة ،
فمثلا قد يدعوه عندما يقدم علي الزراعة او الامتحان او اي عمل يرجو ان ينجح فيه .
و قد يقول قائل اخر ان الله يبتلي الناس لقياس ايمانهم به
و هو تبرير فطير جدا
ان انبطق هذا القول علي المتدين فهل سينطبق هذا القول علي الملحد و اللاديني طالما ان الابتلاءات لا تميز بين هذا و ذاك ؟؟
.
&الكوارث :
و ما هو زنب هولاء الذين تصيبهم الكوارث الطبيعية كالاعاصير و البراكين و الزلازل ؟؟
تدمر منازلهم و قراهم و يهجرون و يموت اهاليهم و اطفالهم ؟؟
قد يقول قائل ان هذا عقاب لهم من السماء .
و هو قول فطير جدا
ما هو زنب الاطفال ان كان الكبار قد ازنبوا ؟؟
و الملاحظ ان هذه الكوارث لا تميز بين مؤمن و كافر و متدين و عاصي ،
و ما دام انها عقاب بسبب اشخاص خاطئون فلماذا لا يرسل عقابا خاصا لهولاء الخاطئون كالعاهات ما دام انه علي كل شئ قدير .
.
& الاعمار :
ان اعمار الناس متفاوتة ، فمنهم من يعيش عشرون و منهم من يعيش خمسون و منهم يكمل المئة و يزيد و منهم من يكون عمره سنة بل شهور .
فقد يطول عمر احدهم حتي يجد الفرصة في الهداية او التوبة ، و يكون السبب في هدايته هو طول عمره بينما يموت احدهم قبل ان تتوفر لديه ظروف التوبة و الهداية و يكون السبب في عدم هدايته او توبته هو قصر عمره .
.
طالما ان الغاية من خلق البشر هي العبادة فيجب ان تكون هنالك
عدالة مطلقة بحيث يخلق البشر بظروف متساوية .
يجب ان يكون هنالك تساوي و عدالة في الاعمار و الظروف و الاشكال و المقادير و المواهب و النعم ، طالما ان الغاية من الحياة هي عبادت الله .
فالاله الذي يخلق بشر لعبادته يحب ان يخلقهم في ظروف متساوية حتي يقدروا علي عبادته ، و من ثم يرجعون اليه للحساب .
ختاما نقول نجيب علي سؤال يطرح نفسه
هل " الاقدار و الظروف الكونية تتناسب مع اله عادل حكيم ، ام مع طبيعة عمياء صماء بكماء ؟؟
ان هذه الظروف لا يمكن ان تناسب آله عادلا حكيما .
و انما تناسب طبيعة عمياء صماء بكماء .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - اسئلة منطقية بلا اجوبة منطقية
سمير آل طوق البحراني ( 2020 / 12 / 16 - 06:15 )
كل الاسئلة المنطقية الواردة في هذا المقال لا يوجد لها اجوبة منطقية الا جواب واحد وهو سد الباب امام هذه الاسئلة وهو ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ). اخي الكريم لو تمعنت بدقة وروية في السير الذاتية لمن عرفونا عن العدالة الربانية وهم الانبياء لوجدت ان سيرهم لا تتطابق مع الالقاب الممنوحة لهم ممن ارسلهم وهي بعيدة كل البعد عن الادعاء الذي اخبرونا به. دعنا ناخذ مثالا واحدا لاجل التطبيق لنرى هل هناك مصداقية ام انها السياسة وفنونها؟؟. محمد رسول الله وحبيبه فهل من الحكمة ان يترك الحبيب حبيبه بدون اي آية تثبت نبوته او يترك كلامه ووحيه يكتب على جلود حيوانات او كرب النخيل وهو القادر على الشيء ان يقول له كن فيكون او ان يكون رزقه على الغنآئم والاسلاب؟؟. فاين المحبة في كل هذا؟؟.اختلاف صفاة الآلهة بين الاديان تبين بدون شك ان لا حقيقة واضحة يعتمد عليها بل ان جلها لا تتناسب مع العدالة الالاهية كما بينت ولكن الاديان كيفت الالاه حسب البيئة التي اتت فيها لذى اصبحت الامور غامضة والكل يبرر معتقده الذي نشا عليه وتبقى الحقيقة مجهولة الا لمن نفى نسبة تلك الاعمال الى خالق عظيم ونسبها للطبيعة

اخر الافلام

.. قلوب عامرة - د. نادية عمارة توضح كيفية التحصين من فتنة المسي


.. زيارة وزير البترول المصري لإسرائيل تشعل نار -الإخوان-.. وإير


.. «الفلسفة مش كفر وفلاسفة اليونان أول ناس عرفوا التوحيد .. «صا




.. البرلمان الكندي: أقلية الإيغور المسلمة تتعرض لإبادة جماعية


.. محمودالتهامي: تعاملت مع عمارالشريعي وكنت هموت ويديني لحن حلو