الحوار المتمدن - موبايل


أخطاء القرآن وأثرها في تحريف ترجماته -ترجمة النرويجي بيرغ نموذجا- الجزء السادس: تحريف أخطاء الالتفات -9-

عبدالإلاه خالي
(Abdelilah Khali)

2020 / 12 / 16
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


فيما يلي مظاهر أخرى من التحريف الذي مارسه بيرغ للتعمية على الالتفات العددي في القرآن:

🔅 المائدة 6:
﴿ .. وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَٱطَّهَّرُواْ.. ﴾
هذه آية أخرى وقع فيها الالتفات من الجمع ( كُنْتُمْ ) إلى المفرد ( جُنُباً ) من غير أي فاصل يذكر، وصواب القول: ( أَجْنَابًا ) [1].
صوّب بيرغ الآية وجاء باللفظ في صيغة الجمع (urene )، فتأمل:
﴿ ..Hvis dere er urene, så foreta renselse.. ﴾
أي:
( .. إِن كُنتُمْ أَجْنَاباً فَٱطَّهَّرُواْ.. )

🔅 الجمعة 11:
﴿ وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً.. ﴾
في هذه الآية وقع التفات من المثنى ( تِجَارَةً أَوْ لَهْواً ) إلى المفرد ( إِلَيْهَا )، وصواب القول: ( إِلَيْهِمَا )، لذكره شيئين اثنين: التجارة واللهو[2].
ولكي ليتماشى النص مع صحيح اللغة، حرف بيرغ الكلِم عن مواضعه، إذ استعمل المفردة النرويجية ( dit هناك )، وهي مفردة يسري معناها على المذكر والمؤنث.
فتأمل:
﴿ Men når de får øye på handelsvarer eller adspredelse under bønnen, så løper de dit og lar deg stå.. ﴾
أي:
( لَكِنْ عِنْدَمَا يَرَوْنَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً يَجْرُونَ إلَى هُنَاكَ وَيَتْرُكُونَكَ قَآئِماً .. )

🔅 النساء 135:
﴿ .. إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا .. ﴾
هذه الآية تتضمن التفاتا من مفردٍ ( يَكُنْ ) إلى مثنى ( بِهِمَا )، والصواب أن يقول: ( به ) [3].
وبالتحريف طمس بيرغ هذا الخطأ، إذ حذف اللفظ الدّالَّ على المفرد، فغاب الالتفاتُ من ترجمته.
تأمل:
﴿..Rik eller fattig, Gud har omsorg for begge.. ﴾
أي:
( .. فقيرا أو غنيا، كلاهما في رعاية الله .. )

🔅 النحل 68:
﴿ وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾
لاحظ عزيزي القارئ كيف التُفِت من جمعٍ ( ٱلنَّحْلِ ) إلى مفردٍ ( اتخِذِي )، وكان عليه أن يقول: ( اتَّخِذُوا ) [4].
وبالتحريف عدّلَ بيرغ خطأ القرآن، إذ جاء بالكلمة على الجمع، فتأمّل:
﴿ .Herren har inngitt biene: «Finn dere hus i fjell og trær, og i det menneskene setter opp ﴾
أي:
( وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ: ٱتَّخِذُوا بُيُوتاً فِي ٱلْجِبَالِ وَٱلشَّجَرِ وَفِيمَا يَعْرِشُ النَّاسُ. )


الهوامش:

[1] تمحورت تبريرات الفقهاء للخطإ حول آراء ثلاث:
أولا: رأى جمهور الشرعيين أن ( جُنُب ) اسمُ فاعلٍ وَرَدَ بمنزلة المصدر، والمصدر في اللغة لا يثنّى ولا يُجمع، بل يرِد دائما في صيغة المفرد. قال طنطاوي في تفسيره "الوسيط": [ وكلمة جنب من الألفاظ التى يستوى فيها الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث لجريانها مجرى المصدر، فيقال رجل جُنُبٌ، وامرأة جُنُبٌ، وهُمَا جُنُبٌ، ورجال ونساء جُنُبٌ.. ].
ثانيا: ادعى البعض أن بالآية إضمار قدّروه ب ‹‹ذَوُو››. قال مكي بن أبي طالب في تفسير "الهداية": [ قوله: "وَإِنْ كُنتُمْ جُنُباً" أي: "ذَوُو جنب"، و"جُنُبٌ" مصدر لا يثنى ولا يجمع، كعدل ورضًى وصَوْم، يقال: قوم صَوْمٌ، ورجل صَوْمٌ، يقال: أجنب الرجل وجَنَب وجَنُب ].
ثالثا: عَدَّ البعضُ ذلك من كلام العرب. إذ قال ابن فارس في كتابه "الصاحبي": [ العرب تصف الجميع بصفة الواحد، كقوله جل ثناؤه: ‹‹إِن كُنتُمْ جُنُباً››، فقال جنبا وهم جماعة. وكذلك قوله جل ثناؤه: ‹‹وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ›› ].

[2] وللفقهاء في تبرير هذا الخطإ مذاهب:
فبعضهم ذهب إلى أن بالآية حذفا وقع على اللهو، فالمقصود: ( وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا أَوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهِ وَتَرَكُوكَ قَآئِماً.. ). قال الزمخشري في الكشاف: [ فإن قلت كيف قال "إِلَيْهَا" وقد ذكر شيئين؟ قلت تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها، أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، وكذلك قراءة من قرأ «انفضوا إليه». وقراءة من قرأ «لهوا أو تجارة انفضوا إليها» وقرىء «إليهما» ].
وادعى البعض أنه أوْثَرَ ضميرا واحدا لأن العطف ب "أو" لا يثنَّى معه الضمير، فهو لأحد الشيئين. أما تخصيصه التجارة بالضمير فَتَهَمُّما بها، إذ هي الأهمُّ من حيث السبب. قال الألوسي في روح المعاني: [ وَوُحِّد الضمير لأن العطف بأو، واختير ضمير التجارة دون اللهو لأنها الأهم المقصود، فإن المراد باللهو ما استقبلوا به العير من الدف ونحوه، أو لأن الانفضاض للتجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموماً فما ظنك بالانفضاض إلى اللهو وهو مذموم في نفسه؟! ]. وهذا تعليل تنقضه آيات أخرى، حيث ثُنِّيَ الضميرُ مع أن العطف فيها ب"أو"، ومن ذلك قوله: ﴿ إن يَكُنْ غَنِيًّا أو فَقِيراً فالله أولى بهما ﴾.
ورأى البعض أن الضمير يعود على أي مفردة مؤنثة تشمل التجارة واللهو، كالرؤية المدلول عليها بقوله: ﴿ رأوا ﴾. قال اطفيش في "تيسير التفسير": [ ويجوز رد الضمير إِلى الرؤية المأخوذة من رأَوا على حذف مضاف أي إِلى مرآها أو إِلى مطلوبها وذلك خلاف الظاهر ويجوز تأويل التجارة واللهو بالخصلة أو بنحو ذلك من المفردات المؤنثة، فيصلح رد الضمير إِليها شاملة لهما شمولا بدليا ].

[3] لخّص الطبري تبريرات الفقهاء لهذا الخطإ فقال: [ قيل: { إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً }... الآية، أريدَ: فالله أولى بغنى الغنيّ وفقر الفقير، لأن ذلك منه لا من غيره، فلذلك قال «بهما»، ولم يقل «به». وقال آخرون: إنما قيل «بهما» لأنه قال: { إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً } فلم يقصد فقيراً بعينه ولا غنيا بعينه، وهو مجهول، وإذا كان مجهولاً جاز الردّ عليه بالتوحيد والتثنية والجمع. وذكر قائلوا هذا القول أنه في قراءة أبيّ: «فاللّهُ أوْلى بِهِمْ». وقال آخرون: «أو» بمعنى الواو في هذا الموضع. وقال آخرون: جاز تثنية قوله «بهما»، لأنهما قد ذكرا كما قيل: { وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلّ وٰحِدٍ مِّنْهُمَا } [النساء: 12]. وقيل: جاز لأنه أضمر فيه «مَنْ» كأنه قيل: إن يكن من خاصم غنياً أو فقيراً، بمعنى: غنيين أو فقيرين، فالله أولى بهما ].

[4] برّر شرعيو الإسلام هذا الخطأ بأقوال نجملها في التالي:
زعم البعض أن التأنيث حملا على المعنى وليس اللفظ، والمعنى مؤنث لأنه جمع نحلة وهو مؤنث. قال الزمخشري في "الكشاف": [ وتأنيثه على المعنى ].
وقال البعض أن النحل يقع على الذكر والأنثى فجاز التأنيث حملا على أحدهما. قال الصاوي في حاشيته على الجلالين: [ قوله: { إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ } هو اسم جنس جمعي، يفرق بينه وبين واحده بالتاء، كنمل ونملة، وشجر وشجرة، ويذكر ويؤنث، فمن التأنيث قوله هنا { أَنِ ٱتَّخِذِي } ويجوز في غير القرآن تذكيره فيقال أن اتخذ ].
وادعى بعضهم أن التأنيث جاء مراعاة لِلُغَة أهل الحجاز، فهم يؤنثون النحل. قال الخازن في "لباب التأويل": [ وهي مؤنثة في لغة الحجاز، وكذا أنثها الله تعالى فقال { ثم كلي من كل الثمرات } ].








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - عصر التنوير
على سالم ( 2020 / 12 / 17 - 06:06 )
هذا اكيد عصر الانوار الساطعه التى تبدد الظلام والجهل والخرافه , رويدا رويدا وحقيقه الاسلام سوف تظهر جليه وبدون لف او دوران , الاسلام يتصدع


2 - ممتاز
دريا حمدي ( 2021 / 1 / 6 - 11:40 )
نعم سيدي علي سالم هذا عصر الانوار وعصر التخلص من هذه الغمة التي كتمت الانفاس اربعة عشر قرنا

اخر الافلام

.. أزمة أوكرانيا: لافروف يؤكد أن موسكو تنتظر -أجوبة- من واشنطن


.. السودان: عصيان مدني ضد الحكم العسكري • فرانس 24 / FRANCE 24


.. السودان.. نقابات وقوى سياسية تبدأ عصيانا مدنيا شاملا




.. العشري: سيكون هناك تغيير في المعادلة الدولية بالتعاطي مع جرا


.. الإمارات.. تنديد واسع باستهداف الحوثيين لمنشآت مدنية