الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ما بين الإصلاح السياسي والنهج الحالي

فؤاد أحمد عايش
كاتب صحفي ومحلل سياسي أردني

(Fouad Ahmad Ayesh)

2020 / 12 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


في البداية أتوقع أننا سوف نتخلص من الفئة الذين دمروا العمل السياسي وإعطاء فرصة لحاملي الأفكار من جيل الشباب الناضج والواعي ، فجميعنا مع الإصلاح السياسي ، لكن بطريقة حضارية وبطريقة ديمقراطية. وعندما نصل مرحلة النقد البناء والحوار والنقاش الهادف ستتغير أحوالنا إلى أحسن حال.

في كل مرة يسألوني هل ستنتخب ؟ أقول لهم إن موضوع الإنتخاب بالنسبة لي موضوع مبدأ ولن اغيره ، فأنا لن أنتخبك لأنك أخي أو عمي أو ابن عمي ، ولن احتاج منك في المستقبل "واسطة" لكي توظف ابني ولن اطلبها منك ، ما نبحث عنه هو شخصية قادرة على طرح برنامج إنتخابي واقعي ومفيد للشعب ككل.

قلنا وما زلنا نقول عندما يُسند العمل السياسي إلى غير أهله ويتحول العمل النيابي ذا الطابع التشريعي والسياسي أيضًا إلى بسطات لبيع أي شيءٍ أو الإنتفاع من أي شيء ، عندها علينا أن نتبصر في ما فعلتهُ أيدينا عندما اتخذنا قرارنا في إعطاء فلان الصوت والذي يمثل إرادتهُ السياسية حيثُ نرى الآن أن السياسة أصبحت من أهم أمورنا اليومية ، فيجبُ أن نتحدث عنها في كل يوم وفي كل ساعة وفي كل دقيقة ، ولكن هنالك فرقًا كبيرًا ما بين أن نتحدث بالعملِ وبالإصلاح السياسي بشكل ديمقراطي وبشكل يليق بنا نحنُ كرجال سياسة ، وما بين أن نتفلسف على السياسة من دون علم ولا دليل ولا برهان.

يقول إيمانويل كانط : إنّي أسمعُ من كلِّ مكانٍ صوتاً يُنادي لا تُفكِّر ، رجلُ الدِّين يقولُ : لا تُفكِّر بل آمِن ، ورجلُ الإقتصاد يقولُ : لا تُفكِّر بل ادفعْ ، ورجلُ السياسة يقولُ : لا تفكِّر بل نفِّذ ، ولكن فكِّر بنفسكَ ، قِفْ على قدميك ، إنّي لا أُعلِّمكَ فلسفةُ الفلاسفةِ ، لكنّي أُعلِّمكَ كيفَ تتفلسفُ.

ماذا بعد العمل السياسي ، وماذا بعد الإصلاح السياسي ؟.
كم حاولنا أن نُصلح في المجال السياسي ، وكم حاولنا أن نكون في صف الإصلاح ومحاربة الفساد والفاسدين.
كم حاولنا وما زلنا نُحاول أن نكون عونًا وسندًا للمواطن ، وأن نُقدم له كل ما بوسعنا لكي ننتصر على الفساد والفاسدين ونحن نقول كلمة الحق.
ألم يئن الأوان بإصلاح حقيقي في المجال السياسي ، وألم يئن الأوان أن نقف صفًا واحدًا لمحاربة الفساد والفاسدين.


يُشكل الإصلاح السياسي عائقًا على الإقتصاد الوطني فلم ولن يتحقق الإصلاح الإقتصادي إلا بوجود إصلاح حقيقي وصادق في المجال السياسي.

فالإصلاح الإقتصادي مهمٌ جدًا لكسب ثقة الشعب ، فلم ولن تتحقق ثقة الشعب بالحكومة إلا إذا أثبتت الحكومة أنها هي من تُريد أن تُحارب الفساد والفاسدين.

فإذا أردنا إصلاحًا سياسيًا حقيقيًا فيجب علينا أن نعمل على تفعيل دور الأحزاب عن طريق تعديل قانون الإنتخاب والوصول إلى حكومات نيابية تُنتخب عن طريق الشعب ليستطيع الشعب محاسبة الحكومات واسقاطها في حالِ لم تحقق المطالب الشعبية والسماح للأحزاب بالوصول إلى المناصب لأن تفعيل دور الأحزاب يعمل على محاربة الفساد والعمل على إتباع نهج الشفافية والمُساءلة والمحاسبة وأخذ الرأي الشعبي في الحسبان.

فإذا أردنا أن نعيش في مجتمع مليءٍ بالعدل والعدالة ، مليءٍ بالنزاهة والديمقراطية ، فيجب علينا أن نعلم جميعًا أن هنالك عدة أشخاص بمواقع ومناصب سياسية مختلفة يعملون دائمًا على إظهار صورة مشرقة عن الحكومة وقرارات الحكومة ولكن ما يجري خلف الكواليس هو حقًا مُعاكس لهذه الصور التي نراها.

في السياسة هناك دائماً أقوال عظيمة رنانة تتحول لشعارات عظيمة ولكنها لا تتحول أبداً لأفعال ، فإذا أردنا تحقيق الإصلاح السياسي فيجب علينا اجتثاث الفساد ولن يتم اجتثاث الفساد إلا بعد أن يتم شطب جميع القوانين التي تدعم الفساد وأهله.

ألم يئن الأوان لجماهير شعبنا أن لا تنسى يوم التصويت لمجلس النواب وماذا يفعل أغلب النواب؟.

متى سنصل إلى اللحظة التي نُحاكم فيها قراراتنا ونعترف بتكرار الأخطاء والتي ساهمت مساهمة مباشرة في حالة الضعف والفوضى والفساد التي تعيشها الإدارة الحكومية وعلى مختلف الصعد ، لماذا علينا أن نندم بعد أن يُباشر مجلس النواب أعماله لنشاهد بِأعيننا هذا الهُزال والضعف في نوعية وثقافة من وقع عليهم اختيارنا لتبدأ بعدها رحلة المعاناة والإنتقاد والسب وكأنهم جاءوا من كوكب آخر.
لا بد من الإعتراف أننا ساهمنا وبشكل مباشر في تردي الأوضاع التي وصلنا إليها وقد جاء الزمن الذي نتخذ فيه قراراتنا بوعي وبعيداً عن التعصب العشائري والمجاملات وفي أحيان أخرى تحت إغراء المال السياسي الملوث والذي سرقوا أضعافه من جيوبنا ليتركونا على أرصفة الوطن نُنادي بأسقاط من كنا السبب في وصولهم لهذا المكان بعد أن زادت جيوبهم انتفاخاً.

احذروا منهم فإنهم يوهمونكم بأنهم معكم وفي نفس خندقكم ويعملون من أجلكم ويكتبون عن معاناتكم وفقركم ومرضكم ويصدحون بأعلى الصوت من أجل كرامتكم ويصرخون ويبكون وتقترب الكاميرات تارةً من دموعهم وتارةً من تشنجات عروقهم ، وفي حقيقة الأمر هم يعملون لأنفسهم ووظيفتهم ومركزهم ولِما تم توجيههم إليه.

فلا تصدقوا كلامهم وخطاباتهم ولا تغرنكم دموعهم ولا تنتظروا منهم أي شيء ، هم لا يعملون لأجل آمالكم بل يخططون بالخفاء لزيادة آلامكم ، فمهما تبدلت الأوراق السياسية و‏مهما تلونت وجوه السياسة سنبقى جميعًا في خندق الوطن.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العراق: 6 صواريخ تستهدف مطار بغداد الدولي وقاعدة -كامب فيكتو


.. تونس: هل تنجح ديمقراطية قيس سعيد التشاركية؟ • فرانس 24


.. قمة طارئة لقادة -إيكواس- لبحث ملف الانقلاب العسكري في بوركين




.. المجلس العسكري في مالي يطلب من الدانمارك سحب جنودها


.. الشيخ إمام بعيون تونسية • فرانس 24 / FRANCE 24