الحوار المتمدن - موبايل


ولادة من يأس القبور

حيدر الكفائي
كاتب

(Hider Yahya)

2020 / 12 / 21
أوراق كتبت في وعن السجن


كان كل شيء ممكنا الا ان ترى الدنيا وتعود الى ضياءها ، سماءها ، مطرها واحضان الأهل ،،، من افواه الطغات ومقامعهم كان الغم اعظم من ظلمات حوت يونس ، واليأس اعظم من إسلام ابي جهل ، لم يكن بمقدور تلك الثلة المؤمنة أن تحلم اكثر مسافة من حيطان تلك الزنازين الصماء وقضبانها الصلدة ،،،،، عقد من الزمان كان الناجي من هولها مغبون والخارج من لججها سعيد ومحظوظ لكن مسحة الإيمان كانت تستنقذ تلك القلوب النابضة بالحب والمتعلقة بشآبيب رحمة الله وعطفه من سبل الريب وسوء الظن ، عقد من الزمان كانت وشائج المودة بين اصحاب يوسف الصديق تفتت عضد الهموم وتمزق قطع الليل الحالك بالقهر لتحيله الى نور يعمر في القلوب ويصنع دنيا صغيرة بصغر تلك الزنازين كنا نزينها بالطرافة والحديث والدرس والصلاة والدعاء ووجوه المؤمنين وسيماء الصالحين ....... في مثل هذا اليوم كان كل شيء مختلفا قد ولد من جديد ، لم تكن نبضات القلب مثل كل صباح او مساء ، دقات تسمعها وتتحسسها في كل أنحاء جسمك .بين ان تصدق عينك ما ترى أو ان تتوهم انك في اضغاث أحلام او في أحلام اليقظة والأمنيات كنت أتحسس جسدي وأحدث نفسي كالمخبول ،،، أأنا ذلك المخبوء في زوايا الظلام أم حلمي ؟ لم يدخل لقلبي الصدق فيما ارى ولا اليقين بما اسمع الا على أصوات المركبات لأجد نفسي على قارعة الطريق واقفا على اعتاب الدنيا الكبيرة وراحت رجلاي تضع اثارها على ارض الله كما كانت تقودني من قبل على طريق فارقته كل هذا الزمن بعد ان خلا من ابي واخي والكثير من الأحبة ، طريق اصبح علي كليالي السجن ونهاراته وحديث النفس لا يفتر ولا يهدأ حتى لمحت لعيناي منائر سيد الشهداء والقبة الذهبية وصوت السائق يقتلع نشوتي ويقتل هيامي وتعلقي ( هاهي باب بغداد ) ،،،،هذا مرقد ابي الفضل العباس ومنازل الطيبين وملاذ أفئدة المحبين وهذا السور والسوق ومدرستي ومدامع والدي وحرقة قلب والدتي ،،،،،، يوم كألف سنة من سنين الدنيا . فسلام على الاحبة ميتهم وحييهم وسلام على كربلاء وعلى الركب والرمل وارضهم وما حوت .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العنصرية تقتل شاباً في أمريكا وتُهين ضابطاً في الجيش


.. مداخلة وليد الأبارة المتحدث الرسمي بإسم وزارة حقوق الإنسان ا


.. حسين المجالي يتحدث لشبكتنا عن بيان عشيرته الذي وصف اعتقالات




.. 2 دولار - اللاجئون.. بين سوريا ولبنان


.. من الداخل | الملفات الأفغانية.. جرائم حرب أسترالية في أفغانس