الحوار المتمدن - موبايل


التأريخ يُعيد نفسه في أربيل بسياق يختلف عن جوهر السياق الذي ورد في مقولة كارل ماركس :-التأريخ يُعيد نفسه مرتين-.(1)

خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)

2020 / 12 / 30
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الواقعة الأولى:قبل33 سنة في مثل هذه الأيام من عام (كانون الأول1987)، يقول مسؤول حزبي كبير في أربيل، بامتعاض شديد، لمجموعة من مراجعيه : (روحوا قدموا مطاليبكم الى طاهر توفيق).
من هو طاهر توفيق(خاله تاير الاسم المتداول عندالكورد) يا تُرى؟ ولماذا كان المسؤول الحزبي ممتعضاً؟
ولِدَ(تاهير توفيق) في كويسنجق- محافظة آربيل من أسرة فقيرة واعتلى عرش المقام والغناء الكوردي بمثابرتة وقدراته، حجز (خاله تاير- الخال طاهر) حيزاً كبيراً من قلوب و أفكار الكورد بموهبته وقوة شخصيته ومواقفه وكلمات الأغاني التي لحنها بنفسه وغناها في جميع المناسبات بدون استثناء، وفي أواخر أيامه إضطر الى أن يتنقل ك"مشرد"( بالمفهوم البرجوازي السائد في المجتمع) بين كُلٍ من كويسنجق وأربيل وبغداد ليقضي أيامه والبحث عن علاج لحالته الصحيه التي كانت متردية وكان متعلقاً بالحياة ويحبها كثيراً، مات يوم 21 تشرين الأول (أكتوبر)1987 دون أن يترك بعده خلفاً ولا داراً أو بيتاً أو أىّ ميراث مادي وحتى شروي نقير في الوقت الذي ترك كنزاً لا يُقدر بثمن من الفن الراقي والمواقف المشّرِفة والنكات والحكايات الجميلة للكورد جميعاً بدون إستثناء، ينقل موجات الاثير اصداء مقاماته وبستاته لكل حدب وصوب عن: الحب والعشق وجمال وعذوبة المرأة، روعة طبيعة كوردستان والسعي من أجل تحرره، الوفاء والصمود بعيداً عن المساومة بجميع أشكالها، حث الشباب بعدم التراخي في مساعيهم للبحث عن الحرية والتقدم العلمي والرُقي، أنشد لنوروز والورد وحقوله والربيع....*.
كان المسؤول الحزبي ممتعضاً، بعد أن ثبت لهم بأن الأثار العميقة لأشعار كبار شعراء الكورد التي حولها (خاله تاير) الى أغاني ومقامات حماسية واسعة الانتشار بين الكبار والصغار، بين الرجال والنساء خلال عقود طويلة من الغناء المعبر عن تطلعات الكورد كملّة، و الحاجات العاطفية لكل إنسان متجاوزاً التابوهات التي فرضتها الثقافة الرجعية و تقاليد المجتمع الذكوري بإعتبارها "عورة" عند وصفه لجمال جسم المرأة وقبلاته لها في مناسبات متنوعة وعلى الملأ إن كان مخموراً أو صاحياً، لدرجة يستعصي على حزب البعث أو أي حزب عقائدي أوخشبي أخر تجاوزها. ثلاثة أحداث مترابطة خلال الفترة من 21 تموز الى نهاية تشرين الثاني من عام 1987 أثبتت أن جماهيرية مجرد إسم (خاله تاير توفيق) لا يُقارن بجماهيرية حزب "البعث العربي الاشتراكي" الحاكم، أو أي حزب خشبي أخر، بين المتنورين والمثقفين الكورد في أربيل. هذه المكانة الرفيعة لا يصلها إلا أصحاب المواهب الأصيلة الصادقون مع أنفسهم المترفعون عن الصغائر والصراعات الشخصية وينأون عن تسخير مواهبهم لجني المال وتكديس الثروه والسعي لتبوء المناصب والإنحناء من أجل الكاسب الانانية ....مثل هؤلاء البشر نساءً رجالاً يفضلون انهاء حياتهم كمشرد مرفوع الرأس مرتاح الضمير، كان (خاله تاير) من هذا الصنف من البشر.
السبب الذي ذكرته عن إمتعاض المسؤول الحزبي إستنتاج إفتراضي مبني على تجارب شخصية كثيرة من المواجهات الهادئة مع مسؤولين في أربيل أذكر إثنتين منها على سبيل المثال : 1-مع الرفيق على السامرائي عندما كان مسؤول فرع الشمال، قبل علي حسن المجيد، عندما طلب مني الإنضمام الى تنظيمات الحزب البعث العربي الإشتراكي بعد يوم واحد من رفضي لرئاسة لجنة مشُكلة من قبل لجنة شؤون الشمال في مجلس قيادة الثورة لإزالة الدور المتجاوزة في أربيل والامتناع عن القيام بأي دور في هذا الموضوع ضد المنكوبين من المعارك بين الحكومة ومعارضيها أتطرق الى بعض جوانبه في الحلقات القادمة. 2ـ مع مدير الأمن الشمالى اللواء عبدالمحسن خليل- أبو علاء عندما تمكن أمن أربيل تحريضه ضدي، كان صديقاً لوالدي، بحجة رفضي التطوع في الجيش الشعبي وتحريضي للموظفين أيضاً، وقتها كنت مديراً لبلديات محافظة أربيل، والإستهانة بضابط الأمن المُكَلف للإشراف على هذه المهمة في البلديات. في البدء كان الامتعاض واضحا من كلام أبو علاء، الذي كان على شكل موعظة " ردناك عون طلعت فرعون" و من تقاسيم وجهه وأنا أستمع اليه بهدوء الى أن سألني لماذا لاتتكلم أجبته أنتظر دوري في الكلام. عندما جاء دوري، بدأته بسؤال: هل يمكن فصل الوطنية عن الأخلاق؟ أجاب لا. بعدها أوضحت بأن موضوع عدم تطوعي أُستُغِل بهدف الثأر مني حيث كنت سببا في إيداع ضابط أمن الدائرة أمين ججو الى السجن نتيجة إعلامي موظفة شابه في الدائرة وهي باكية إسمها السيدة نرمين شعبان(شعبان كان موزع بريد) مضايقتها من قبل ضابط أمن البلديات وزوجها موظف في البلديات إسمه غفور حالياً في خدمة الإحتياط و في جبهات القتال، وبعد أن قَدَمَتْ طلباً تحريرياً للتحقيق بحق المتحرش بطلب مني وبينت لها الأمر لا يحتاج، أوضحت الموضوع للمحافظ كان( يحى جاف) بدوره حول الموضوع الى الشرطة للتحقيق في الموضوع، تبنى مدير الشرطة اللواء جمال الاتروشي إتخاذ الاجراءات القانونية وأودع المتحرش أمين الى السجن الى أن تنازلت السيدة نرمين شعبان عن دعواها يمكنك التأكد من صحة فيما أقول، يبدوا أن المتحرش من الذكاء عرف كيف يستغل أكبر شخصية أمنية للثأر مني، ولمنتسبي أمن أربيل دوافع للتعاون معه......إنفعل أبو علاء وضرب بقبضته وبقوة على المنضدة التي أمامه قائلاً بعصبية: هؤلاء الأغبياء و..و. يحرجوننا مع أناس..، (أردت تكملة الكلام حول دوافع أمن أربيل في هذا التحشيد بسبب عدم إفساحي المجال للتجاوز على التعليمات المحددة لمنتسبي الأمن وما خلق ذلك من ضغائن بين بعض منتسبيها بحقي) قاطعني بعصبية قائلا إطلع برّ. وهو في حالة عصبية وانسحبت بهدوء مقتنعاً بأنه فهم بذكائه جيداً القصد الضمني لكلامي بتوريطه في مسألة لا تليق به شخصاً ومكانة.
وفي اليوم الثاني لم أرى وجه الرفيق ججو في البلديات ولم أعرف ما حصل له طوال وجودي في هذه الدائرة.
وفي واقعة أخرى هددني (تلفونياً) مساعد مدير أمن أربيل (حجي عبد الإله) قبل أن تصل البلديات معاملة تخصيص قطعة أرض له مخالفة للتعليمات قائلاً: خسرو لو كنت كردياً أو شيوعياً كانت معاملتي ماشية في البلديات من زمان أنا عبدالإله مساعد مدير أمن أربيل هذا ما يفوت عليك. أجبته بهدوء: عبد الإله يبدو أن والدك كان شرطياً في عهد عبدالإله الأصلي لهذا تحمل هذا الاسم هل تتوقع أن يخاف عدو رقم واحد للوصي عبدالإله أن يخاف من إبن شرطي له.
غلق التلفون دون أن يُضيف كلمة حدث ذلك عند بداية الدوام (الساعة السابعة والنصف) وحامل معاملة مساعد مدير الأمن عبدالإله واقف أمامي. أردت إستغلال ما حدث لكي أتخلص من معمعة لا ناقة لي فيها ولا جمل لأنقل الى دائرة أمارس فيها إختصاصي كمهندس ميكانيكي. بدأت بالتحرك بسرعة وجدّية، بعد أن تم التأكد عن سبب إصراري على ترك الدائرة، نتيجة تجاوز مساعد مدير الأمن، إذا لم يُباشر بنقلي منها شُكلت لجنة برئاسة وزير الداخلية ومدير الأمن العام ومدير الأمن الشمالية في نفس اليوم للتحقيق وفي الساعة الحادية عشر تماماً تم تبليغ حجي عبدالاله أمامي هاتفياً بأنه منقول الى أمن كويسنجق كضيف الى أن يصله أمر نقله الى الشرطة المحلية. أبديت إمتعاض لهذا الإجراء لسببين:
أولا: أحاول كلما كان ممكناً أن لا يتأذى أحداً مهما كان بسببي ، ثانياً- اردها للتخلص من هذه الدائرة التي مهامي فيها يشبه مهام المصد بوجه رعيل من كلاب الصيد، المذكورة في "حوار عبر الابعاد الثلاثة" لبنلد الحيدرى** يتحينون الفرصة لنهب الأموال والأملاك العامة التي كانت تابعة للصالح العام أمام أعيننا و بتوقيعنا.
أردت من ما ذكرتها من تجربتي الشخصية مع مدير الأمن الشمالية لأوضح بأن الجرأة والاعتدال والترفع عن التلهث وراء المصالح الخاصة وعدم الانحاء والعيش كما يعيش عامة الشعب الى جانب الموهبة كان كفيلاً بخلق فضاء في ذلك الزمن ليتمكن (خاله تاير) من أداء دوره كفنان عظيم في ظروف كان الكثيرون من القلوب الضعيفة يعتبرونها مرعبة.
(يتبع)
*ننقل ما نشره Del Jwan يوم 22 تموز 2018 في اليو تيوب نبذة عن حياة طاهر توفيق فيديو مرفقة بمجموعة من أغاني تايه ر توفيق:
https://youtu.be/58fSNLjqX-0
الصوت الأصيل: تاير توفيق
طاهر (بالكردية: تايەر توفيق) (1922-1987) كان موسيقي ومغني الشعبي الكردي. انه ولد في مدينة كوي سنجق حول أربيل، في كردستان العراق. بدأ الغناء في سن مبكرة. كما قال هو نفسه عندما كان يحضر المدارس الابتدائية.
تاهير توفيق الفنان: طاهر توفيق عبدالرحمن الشيخاني من مواليد 1922 في كويه بدأ تعليمه بقراءة القرأن الكريم والكتب الدينية عند دخوله الكتاتيب ثم دخل المدرسة الابتدائية وبعدها دخل المتوسطة لكنه بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة لم يتمكن من مواصلة الدراسة بل انقطع عنها وبدأ بالعمل مع اخوانه لاعالة اسرته. بدأت موهبته الفنية منذ طفولة وبالاخص عندما كان في المدرسة الابتدائية كان يشارك في قراءة المولد النبوي سنة 1945 سافر الى مدينة البصرة وبقي مدة عند أحد اقربائه(طاهر الحاج جمال افندي أبو جمال )حيث فتح له محلا تجاريا لكنه لم يبقى طويلا في مدينة البصرة كثيرا وعاد إلى مدينة كويه ثم سكن مدينة هه ولير . وفي سنة 1947 سافر الى بغداد وسكن عند أحد أقربا
ءه عبد الصمد حاجي محمد ( حاجي مه نجل) حيث الح عليه كثيرا لدخوله إلى الإذاعة الكوردية ودخل الإذاعة وأصبح أحد مطربي الإذاعة الكوردية وقدم حفلات غنائية اسبوعية الى سنة 1956 حيث تعين كاتب لناحية سيدكان في هه ولير ولكن حسب طلب الإذاعة الكوردية وبطلب الكثير من مستمعي الإذاعة الكوردية عاد إلى بغداد والإذاعة الكوردية واستمر في تقديم حفلات غنائية مباشرة من الإذاعة الكوردية وفي الأخير سجل 205 مقام واغنية لمدة (23)ساعة ويذكر أن أول أغنية له في الإذاعة الكوردية مقام حجاز. وقد شارك مع فرقة التمثيليات في الإذاعة في عدة تمثيليات باشراف الفنان المرحوم رفيق جالاك مثل تمثيلية (عيدكم مبارك) اذيعت في 24-6-1956 في كراسة (ئاوازيبه سوز- اللحن الشجي) و(كوراني هلبه كرى - أغاني الدبكات) وبعد وفاته صدر كتاب (ژيان وبسەرهاتي هەندي کوراني هونەمەندي نەمر تايەر توفيق - مراحل حياة الفنان طاهر توفيق مع بعض اغانيه) من قبل حسين الحاج قادر (ئارى). تزوج طاهر توفيق سنة 1949 زوجته (حواء) لكنهما لم ينجبا اطفالا توفيت زوجته قبله بسنة وبقى وحيدا عاش مدة في بيت الفنان رسول كه ردي إلى أن توفي في 20 تشرين الأول 1988 عن عمر يناهز 66سنة في هه ولير. ( قديكون مكان وفاته في أربيل خاضع للجدل يتطلب التدقيق)
https://youtu.be/58fSNLjqX-0
** مقطع من " حوار الأبعاد الثلاثة "*
القاعة ذات القاعة
بكراسيها
وبصوت مناديها
بعيون كلاب الصيد المغروزة في لحم أضاحيها
نفس الياقات البيضاء
ونفس الأحذية اللماعه
والزمن المتخثر في الساعة
ما زال كما…
-صه ..لا تحك
واللوحة ما زالت ذات اللوحة منذ العهد التركي
العدل أساس الملك
ماذا …؟
العدل أساس الملك
-صه …لا تحك
كذب …كذب …كذب …كذب
الملك أساس العدل
أن تملك سكينا تملك حقك في قتلي
-صه لا تحك
ما أكذبهم …ما ألعنهم
العدل أساس الملك
أو شك أن أضحك لو لا أني
أترسب في الظن
فأوشك أن ابكي
-صه …لا تحك …لا تحك …لا
-اصمت ..اصمت








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمن تشاد على المحك بعد اغتيال الرئيس.. وخشيةٌ على أمن الجوار


.. ارتفاع منسوب التوتر على خط أزمة سد النهضة | #غرفة_الأخبار


.. أزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل.. انتخابات خامسة أو انتخاب مبا




.. أسبوعان متبقيان على نهاية مهلة نتانياهو لتشكيل حكومة


.. كيف قتل الرئيس التشادي إدريس ديبي؟