الحوار المتمدن - موبايل


الثورة التونسية في ذكراها العاشرة

عبد اللطيف بن سالم

2020 / 12 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


الثورة " التونسية " في ذكراها العاشرة

يقول بعضُهم:" إنها الثورة التي شوهت وجه تونس وأفسدت سمعتها وفتحت الأبواب على مصاريعيها لكل المشاكل والمصائب فيها : الاحتراق و"الحرقان"، الزطلة والتيهان، الاغتصاب وجرائم الجنس المختلفة، الإرهاب بأشكاله المتنوعة والهروب إلى الوراء والعودة القوية إلى الاستسلام إلى غريزة القطيع، غريزة الهمجية والبدائية التي كنا ظنناها منتهية منذ زمان والانغماس مجددا في بؤر الفساد المتعددة والمتنوعة والمتواجدة في كل مكان."
والثورات في رأينا ليست كالحرائق يُمكن إطفاؤها في الحين، بل إنها تستمر وتتواصل حتى تحقق أهدافها أو تنحرف عن الجادة التي هي فيها ، وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام كما يقول الشاعر ونفوس التونسيين كبار لا تلين ولا تخضع وستعيش رغم الداء والأعداء كالنسور فوق القمم الشماء كما كان يقول شاعرها الشابي.
والمهم الآن هو طرح هذا التساؤل: لماذا لا يزال الكثير منا يتساءلون ما إذا كان الذي حدث في ديسمبر2010 وجانفي 2011 ثورة بالمعنى الصحيح أم هو مجرد انتفاضة انفعالية لشعب كان يعاني من الاستبداد ويحلم بمستقبل أفضل ؟ ، أليس لأن لكل ثورة شروط قيامها أهمها أن تقوم على نظرية ثورية تحذو مسيرتها كلها ويكون لها مشروع واضح يُستعمل لاحقا على تنفيذه وتحقيقه في مصلحة المواطنين جميعا ومصلحة الوطن ولعله لانعدام ذلك كثرت الأحزاب في البلاد لاحقا كلٌّ يعرض مشروعه لمستقبل أفضل عساه يظفر بقبول الشعب له ورضاه عنه كما يجب أن تكون مدفوعة بحوافز مهمة حقيقية مؤثرة في أصحابها القائمين بها، تبعث فيهم الأمل في إمكانية تحقيق هذا المستقبل الأفضل. وأصحاب الثورة في تونس هم من شبابها الذي كان محروما في النظام السابق من أبسط أسباب العيش الكريم كلها: الحرية بأنواعها، الشغل والكرامة الإنسانية اللازمة وما يتبع ذلك كله من أسباب الرقي وحقوق الإنسان المختلفة. لكن للأسف، الثورة في تونس قد قام بها الشباب ولكن قد سطا عليها الشيوخ العائدون من المنفى وبعضُ الكهول المسرّحين من السجون في عفو تشريعي والذين استولوا على هذه الثورة ومن بعدها على الحكم في البلد وهم لا علم لهم أبدا بشؤون الحكم ولا بطرق استتباب الأمن والاستقرار في الوطن، فلم يفعلوا شيئا يُذكر عدى الانقضاض على أموال الدولة والسلب والنهب والتعوّيض لهم ولغيرهم من أصحابهم عن العذاب الذي ادعوا أنهم لاقوه من النظام السابق وفعلوا ذلك كما شاءوا وكما أرادوا. ثم قالوا للشعب - في الأخير- موتوا بغيضكم كما لو كان هذا الشعب هو الذي كان قد زج بهم في السجون ونفاهم و شرّدهم، فمن غبائهم وجهلهم وفساد ضمائرهم أنهم عوضا عن الانتقام ممن كان سببا في عذابهم والعبث بهم انقلبوا على شعبهم الذي كان من المفترض أنهم كانوا يناضلون من أجله ومن أجل تحريره من رين النظام السابق نظام الظلم والطغيان والدكتاتورية ومن أجل انتقاله الديمقراطي ومن أجل سعادته وكل ما وقعت هذه الثورة من أجل تحقيقه، لكنهم كانوا أنذل وأغدر وأخون ممن كان من قبلهم حاكما مستبدا متجبّرا. وهكذا انكشف الغطاء عنهم ليظهروا على حقيقتهم بأنهم ما كانوا يناضلون من أجل شعبهم ومن أجل خير بلادهم وإنما كانوا يناضلون من أجل أنفسهم فلما استوفوا "أجورهم" وحققوا أغراضهم تحوّلوا إلى أشباههم من ذوي الأحزاب الأخرى يغازلونهم ويجاملونهم ويعدّلون على ذلك موازينهم حتى يغرّروا من جديد بمن كانوا قد وقعوا- خطأ - في شراكهم، أو كانوا موالين لهم عن جهل وقلة دراية.
وما هذا الإرهاب المسّلط علينا منذ مدة وهذا الفساد المرضُ الذي قد صار ينخر جسم البلد وهذه الجرائم المتنوعة إلا بسببهم، لأن الشباب الذي لم يُحقق بثورته أهدافه العديدة التي أرادها وناضل من أجلها ولم يُصدق ما آل إليه وضعه إثرها انقلب على نفسه يعاقبها على عجزها وفشلها (كما فعل البوعزيزي من قبله عندما فشل ) يحترق إن استطاع إلى ذلك سبيلا كما فعل بعضهم أو "يحرق" فإما أن ينجح في الانتقال إلى ما وراء البحار حيث يأمل في خير المآل وإما أن يغرق ويأكله الحوت في الأبيض المتوسط قبل تحقيق الأمل وقد تكون النتيجة في الأخير واحدة. وهكذا يُجرم في حق نفسه وفي حق غيره من أهله وأصحابه كان يدري بذلك أو لا يدري وهذه الحالة التي بلغها شبابنا كنتيجة لثورته "" المباركة "" كما يدعي اليوم مغتصبوها ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس الأمريكي يعلن عن فرض حزمة من العقوبات على روسيا.. كيف


.. التوتر بين أوكرانيا وروسيا: ما الهدف من زيارة زيلينسكي إلى ب


.. فرنسا: شاهد جانبا من زيارة الرئيس الأوكراني وزوجته إلى قصر ا




.. تبون يحذر: -الجزائر ضحية مخططات ومؤامرات-


.. حرب اليمن: يوم دموي عاشته مدينة مأرب