الحوار المتمدن - موبايل


الحياة لعبة وهذه قوانينها | 3

إسلام بحيري

2021 / 1 / 2
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


مع من يتواصل الله؟ هل يوجد أشخاص مميزون؟ هل هناك أوقات خاصة؟
= كل الناس مميزون، وكل اللحظات من ذهب. لا يوجد شخص أو وقت مميز أكثر من الآخر. يختار الكثير من الناس أن يؤمنوا بأن الله يتواصل بطرق خاصة ومع أشخاص مميزين فقط. وهذا يؤدي إلى إبعاد الناس عن مسؤولية سماع رسالتي، ناهيك عن تلقيها (وهي مسألة أخرى)، ويسمح لهم بأخذ كلمة شخص آخر في كل شيء، فأنت لست مضطرًا للاستماع إلي، لأنك قررت بالفعل أن الآخرين قد سمعوا مني في كل موضوع، وعليك الاستماع إليهم.
من خلال الاستماع إلى ما يعتقد الآخرون أنهم سمعوه مني، فأنت لن تكون مضطرًا للتفكير على الإطلاق.
هذا هو السبب الأكبر وراء تحول معظم الأشخاص عن رسائلي على المستوى الشخصي. إذا كنت تقر بأنك تتلقى رسائلي مباشرة، فأنت مسؤول عن تفسيرها. إن قبول تفسير الآخرين (حتى أولئك الذين عاشوا قبل 2000 عام) أكثر أمانًا وأسهل بكثير من السعي لتفسير الرسالة التي قد تتلقاها في هذه اللحظة الآن.
لكني أدعوك إلى شكل جديد من التواصل مع الله. اتصال ثنائي الإتجاه. في الحقيقة، أنت من دعوتني. لأني أتيت إليك بهذا الشكل الآن ردًا على مكالمتك.

لماذا يتقبل بعض الناس المسيح، على سبيل المثال، ليستمعوا من خلال اتصالك به أكثر من غيره؟
= لأن بعض الناس على استعداد للاستماع بالفعل. إنهم على استعداد للاستماع، وهم على استعداد للبقاء منفتحين على التواصل حتى عندما يبدو مخيفًا أو مجنونًا أو خاطئًا تمامًا.

هل يجب أن نصغي إلى الله حتى عندما يبدو ما يقال خطأ؟
= خاصة عندما يبدو خطأ. إذا كنت تعتقد أنك محق في كل شيء، فمن هذا الذي يحتاج أن يتحدث مع الله؟
انطلق واعمل كل ما تعرفه. لكن لاحظ أنك تفعل ذلك منذ أن بدأ الخليقة. وانظر إلى شكل العالم. من الواضح أنه قد فاتك شيء. من الواضح أن هناك شيئًا لا تفهمه. ما تفهمه يجب أن يبدو صحيحًا بالنسبة لك، لأن "الصواب" مصطلح تستخدمه لتعيين شيء توافق عليه. وبالتالي، فإن ما فاتك سيظهر في البداية على أنه "خطأ".
الطريق الوحيد للمضي قدمًا في هذا الأمر هو أن تسأل نفسك: "ماذا سيحدث إذا كان كل ما اعتقدت أنه خطأ هو في الواقع صحيح" ؟ كل عالم عظيم يعرف هذا. عندما لا يعمل ما يفعله العالم، فإنه يطرح جانبًا كل الفرضيات ويبدأ من جديد. لقد تم إجراء جميع الاكتشافات العظيمة من خلال الرغبة والقدرة على ألا تكون على صواب. وهذا هو المطلوب هنا.
لا يمكنك معرفة الله حتى تتوقف عن إخبار نفسك أنك تعرف الله بالفعل. لا يمكنك أن تسمع الله حتى تتوقف عن التفكير في أنك سمعت الله بالفعل.
أنا لا أستطيع أن أخبرك بحقيقتي حتى تتوقف أنت عن أن تخبرني بحقيقتك (1).

لكن الحقيقة عن الله تأتي منك.
= من قال ذلك؟

الآخرون.
= من الآخرين؟

المعلمين. القديسين. الكهنة. الكتاب المقدس بحق السماء!
= هذه ليست مصادر موثوقة.

ليسوا كذلك؟
= لا

فما هي إذاً ؟
= استمع لمشاعرك. استمع إلى أسمى أفكارك. استمع إلى تجربتك. عندما تختلف أي من هذه عما قيل لك من قبل معلميك، أو ما قرأت في كتبك، انس الكلمات. الكلمات هي أقل مُوَرّدي الحقيقة موثوقية.

أريد أن أقول لك الكثير، أريد أن أطلب الكثير. لا أعرف من أين أبدأ. على سبيل المثال، لماذا لا تكشف عن نفسك؟ إذا كان هناك إله حقًا، وأنت كذلك، فلماذا لا تكشف عن نفسك بطريقة نفهمها جميعًا؟
= لقد فعلت ذلك مرارا وتكرارا. أنا أفعل ذلك مرة أخرى الآن.

لا، أقصد بطريقة الوحي التي لا جدال فيها ولا يمكن إنكارها.
= مثل ماذا ؟

مثل الظهور الآن أمام عيني.
= أنا أفعل ذلك الآن (2)

أين؟
= في كل مكان حيث وليتم وجوهكم(3)

لا.. أعني بطريقة لا جدال فيها ولا يمكن لأحد أن ينكرها.
= ما هي الطريقة؟ في أي شكل أو شكل تريدني أن أظهر ؟

بالشكل الذي لديك بالفعل، بشكلك الحقيقي
= سيكون ذلك مستحيلًا، لأنني لا أملك شكلًا تفهمه. يمكنني أن أتبنى شكلًا يمكنك فهمه، ولكن بعد ذلك سيفترض الجميع أن ما رأوه هو مظهر الله الوحيد، وليس مظهراً واحدًا من العديد من المظاهر.
يعتقد الناس أن لي شكلاً ما، يرونني عليه، وليس ما لا يرونه. لكنني الغيب الأعظم، ولست ما أجعل نفسي تكونه في لحظة معينة. بمعنى آخر، أنا أكون ما لستُ عليه في نفس الأمر. آتي من العماء، وأعود إليه دائمًا.
ومع ذلك، عندما أكون في شكل معين أو آخر - شكل أعتقد أن الناس يمكن أن يفهموني فيه - سيخصص لي الناس هذا الشكل إلى الأبد. وإن أتيت بأي شكل آخر، إلى أي شعب آخر، يقول الأولون إنني لم أظهِر إلى الآخرين، لأنني لم أظهر للآخرين كما فعلت مع الأولين، ولا أقول نفس الأشياء - فكيف يمكن أن يكون ذلك أنا ؟ كما ترى، لا يهم ما هو الشكل أو الطريقة التي أكشف بها عن نفسي، مهما كانت الطريقة التي أختارها ومهما كان الشكل الذي أتخذه، فلن يكون شئ غير قابل للجدل.

لكن ماذا لو فعلت شيئًا من شأنه أن يثبت حقيقة من أنت دون شك أو سؤال...
=.. لن يزال هناك من يقول أن هذا من عمل الشيطان، أو ببساطة من خيال شخص ما. أو أي سبب آخر غيري.
إذا كنت قد كشفت عن نفسي بكوني الله القدير، ملك السماء والأرض، وحركت الجبال لإثبات ذلك، فهناك من سيقول: "لابد أنه الشيطان"
وهذا ما ينبغي أن يكون. لأن الله لا يكشف عن وجوده لنفسه (4) من خلال الملاحظة الخارجية، بل من خلال التجربة الداخلية. وعندما تكشف التجربة الداخلية عن وجود الله، فإن الملاحظة الخارجية لن تكون ضرورية. وإذا ظلت الملاحظة الخارجية – رغم ذلك -ضرورية، فإن شعور التجربة الداخلية لن يحدث.
إذا طُلب الشعور الداخلي، فلا يمكن الحصول عليه، لأن فعل الطلب هو بيان بأنه غير موجود، وأنه لا شيء من الله يُعلن الآن. مثل هذا الطلب ينتج هذه التجربة. لأن كلامك وتفكيرك في شيء ما يثمران، وتفكيرك وكلامك معًا فعالان بشكل رائع في ولادة واقعك. لذلك ستجد أن الله لم يظهر الآن، لأنه لو كان الله موجودًا، فلن تطلب من الله أن يظهر.

"للحديث بقية"
_________________________________
(1) أي حتى تتوقف عن الظن بأنك منفصل عني ولك حقيقة مستقلة، فأنت تعيش بأسمائي وصفاتي، الحي والسميع والبصير والمتكلم (وكلم الله موسى تكليما) والعليم والقدير الخ
(2) يقول الإمام أبو العزائم: الله سبحانه وتعالى لا يُرى فى ذاته إلا له، وكل ما عداه لا يراه إلا فى غيره (من جوامع الكلم)
(3) يقول الله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) فثم : أي فهناك.
(4) لنفسه: أي للإنسان الذي هو مظهره الكامل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - شكراً علي كل حال
أنور نور ( 2021 / 1 / 2 - 01:43 )
ذكرتني يا أستاذ بما كنت أسمعه منذ سنوات كثيرة من رجال الأديان - البسطاء - ولاسيما الصوفية الاسلامية - أو من دعاة المسيحية .. فالأسلوب تقريباً واحد لا يختلف
يا سيدي .. ان البشر قدراتهم متفاوتة بشكل غير معقول
ولا يمكن لنصفهم ولا للربع أن يكونوا قادرين علي ما تدعوهم اليه من دروس في كيفية التواصل مع الله . اللهم الا بطريقة القطيع المستسلم المنقاد
فأي قطيع ذاك الذي يريده الله أن يتواصل معه بالتسليم والاستسلام خوفاً من ثورة غضبه , ورهبة من عصا الراعي السماوي - الله - من أن تنزل فوقه فتدفعه في جهنم أو السعير أو سقر - كما في الدين الاسلامي - أو الي : حيث النار لا تُطفأ والدود لا يموت - كما جاء في الكتاب المقدس عند المسيحيين
ألا يريح الإله - ان كان موجوداً - نفسه ويريح البشر . بفكر ألوهي آخر أكثر رحمة وحكمة وعقلاً وبكلامٍ أكثر معقولية مما يقال لهم في كُتُبٍ مزعومة القداسة , وينقله للقراء أستاذنا الكاتب , وآخرون من دعاة الأديان الجميلة ؟؟؟
تهنئة قلبية بالعام الجديد للأخ الكريم كاتب المقال


2 - الإجابة ستكون في الحلقة الثامنة
إسلام بحيري ( 2021 / 1 / 2 - 04:35 )
تحية للأستاذ أنور نور
الإجابة ستكون في الحلقة الثامنة إن شاء الله فتابع معي، وأشكرك على التعليق وأرحب بك


3 - السيد بحيري
فؤاد النمري ( 2021 / 1 / 2 - 06:33 )
أنت تكتب عن الإستلاب بالمنطق الفصيح دون شك
والإستلاب لا تفسير له غير أنه أداة قمع بيد السلطة ولو شرّع الدستور المصري حرية التدين والإعتقاد لما بقي 10 ملايين مصرياً متدينيين
ففي بريطانيا تباع الكنائس بسوق العقارات لأن أحداً لا يرتادها
المسيحية بشتى مذاهبها هي مسيحية شاؤول وليس المنتحل بولس الذي تُقرأ رسائله في مختلف الكنائس هو شاؤول عدو يسوع الناتسري وليس الناصري لأنه ليس من الناصرة من الأبطال المناضلين ضد روما وشاؤول لم يجرؤ على محاكمته ملك او مجلس السانهدرين الحاخامي سوى نيرون عدو المسيحية وكان حكمه بالبراءة
المسيحيون اليوم هم مسيحية بولس وهم بالتالي أعداء يسوع الناتسري -المنذور- ضد روما

لك أن تقرأ -الرسالات السماوية- التي نشرتها على النت

مع خالص التقدير والإحترام

اخر الافلام

.. التمييز .. ضد المرأة !! / قناة الانسان / حلقة 93


.. يوميات رمضان من القدس مع خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري


.. الشريعة والحياة - الشيخ الريسوني يتحدث عن فروض الكفايات وأثر




.. قناة الانسان


.. نشرة الرابعة | تعرف على مسجدي الزرقاء وسديرة بعد اكتمال ترمي