الحوار المتمدن - موبايل


الحياة لعبة وهذه هي قوانينها | 4

إسلام بحيري

2021 / 1 / 2
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


ا
"إذا طُُُلب الشعور الداخلي، فلا يمكن الحصول عليه، لأن فعل الطلب هو بيان بأنه غير موجود، وأنه لا شيء من الله يُعلن الآن. مثل هذا الطلب ينتج هذه التجربة. لأن كلامك وتفكيرك في شيء ما يثمران، وتفكيرك وكلامك معًا فعالان بشكل رائع في ولادة واقعك".

هل هذا يعني أنه لا يمكنني طلب أي شيء أريده؟ هل تقول أن الدعاء من أجل طلب أي شيء يبعده عنا؟
= هذا سؤال تم طرحه عبر العصور - وقد تمت الإجابة عليه كلما طُرح عليه. لكنك لم تسمع الجواب، أو لن تصدقه.
الآن السؤال تتم الإجابة عليه مرة أخرى، بمصطلحات اليوم، ولغة اليوم، وبالتالي:
لن يكون لديك ما تطلبه، ولا يمكنك الحصول على أي شيء تريده. لأن طلبك له هو حالة فقد للشيء المطلوب، وقولك أنك تريد شيئًا ما يعمل فقط على إنتاج ذلك الشعور الدقيق - الرغبة - في واقعك.
لذلك، فإن الصلاة الصحيحة ليست للطلب، بل هي صلاة امتنان.
عندما تشكر الله مقدمًا على ما تختار وجوده في واقعك، فإنك في الواقع تقر بأنه موجود في الواقع. لذلك فإن الشكر هو أقوى بيان لله. وتأكيد أنني قد أجبتك حتى قبل أن تسأل.
لذلك لا تتوسل أبدا. فقط اشكر.

ولكن ماذا لو كنت ممتنًا لله مقدمًا على شيء ما ولم يظهر أبدًا؟ قد يؤدي ذلك إلى خيبة الأمل والمرارة.
= لا يمكن استخدام الامتنان كأداة للتلاعب بالله، أو وسيلة يمكن بواسطتها خداع الكون. أنت لا يمكنك الكذب على نفسك. عقلك الكلي يعرف حقيقة أفكارك. إذا كنت تقول "شكرًا لك، يا الله، على كذا وكذا"، مع شعورك بوضوح بأنه ليس موجودًا في واقعك الحالي، فلا يمكنك أن تتوقع أن يكون الله أقل وضوحًا منك، وبالتالي أعطاه لك.
الله يعلم ما تعرفه، وما تعرفه هو ما يظهر على أنه واقعك.

ولكن كيف يمكنني إذن أن أكون ممتنًا حقًا لشيء أعرف أنه غير موجود؟
= الإيمان. إذا كان لديك إيمان كحبة خردل، فسوف تحرك الجبال. أنت تعرف أنه موجود لأنني قلت إنه موجود، لأنني قلت: سأجيب قبل أن تسأل، لأنني قلت لك بكل طريقة يمكن تصورها، من خلال كل معلم يمكنك تسميته، أيًا كان ما تختاره، فاختره باسمي، يجب أن يكون كذلك.

ومع ذلك، يقول الكثير من الناس أن دعواتهم لم يتم إجابتها.
= لا يوجد دعاء غير مجاب. والدعاء ليس أكثر من بيان قوي بما هو كائن. كل دعاء، كل فكرة، كل عبارة، كل شعور - هو خلاق من العدم. وبقدر ما يتم اعتباره حقيقة، سوف يتجلى في تجربتك.
عندما يقال أن الدعاء لم يُجب، فإن ما يحدث في الواقع هو أن الفكرة أو الكلمة أو المشاعر الأكثر حماسة هي التي تصبح فعالة. ومع ذلك، ما يجب أن تعرفه - وإليك السر - هو أنه دائمًا ما تكون الفكرة وراتها فكرة - يمكن تسميتها بالفكرة الممولة - وهي الفكرة المتحكمة.
إذا كنت تتوسل وتتضرع، يبدو أن هناك فرصة أقل بكثير لنيل ما تعتقد أنك اخترته، لأن الفكرة المتحكمة وراء كل دعاء هو أنه ليس لديك الآن ما تريد. هذه الفكرة المتحكمة تصبح واقعك.
الفكر المتحكم الوحيد الذي يمكن أن يطغى على هذه الفكرة هو الفكر الراسخ في الإيمان بأن الله سيمنح كل ما يُطلب دون تردد. بعض الناس لديهم مثل هذا الإيمان، لكن قلة قليلة منهم.
تصبح عملية الصلاة أسهل بكثير عندما تستبدل الاضطرار إلى الاعتقاد بأن الله سيقول دائمًا "نعم" لكل طلب، بأن تفهم بشكل بديهي أن الطلب نفسه ليس ضروريًا. فالصلاة هي صلاة شكر. إنها ليست طلبًا على الإطلاق ولكنها بيان امتنان لما هو كائن بالفعل.

عندما تقول أن الصلاة هي بيان لما هو كذلك، هل تقول أن الله لا يفعل شيئًا ؟ وأن كل ما يحدث بعد الصلاة هو نتيجة الصلاة ؟
= إذا كنت تعتقد أن الله هو كائن كلي القدرة يسمع كل الصلوات، ويقول "نعم" للبعض، "لا" للآخرين، و "ربما، ولكن ليس الآن" للبقية، فأنت مخطئ. بأي قاعدة عامة سيقرر الله؟
إذا كنت تؤمن بأن الله هو الخالق والمقرر لكل الأشياء في حياتك، فأنت مخطئ.
الله يرصد ولكن لا يخلق كل شيء في حياتك. والله على استعداد لمساعدتك في عيش حياتك، ولكن ليس بالطريقة التي قد تتوقعها.
ليس من وظيفة الله أن يخلق أو لا يخلق ظروف حياتك. لقد خلقك الله على صورته وأخلاقه وصفاته وأسمائه. لقد خلقت أنت الباقي بقوة الله التي أعطاك إياها. لقد خلق الله عملية الحياة والحياة نفسها كما تعرفها. مع ذلك، أعطاك الله حرية الاختيار، أن تتعامل مع الحياة كما تريد.
بهذا المعنى، فإن إرادتك لك ستكون هي مشيئة الله لك.
أنت تعيش حياتك بالطريقة التي تعيش بها حياتك، وليس لدي أفضلية في هذا الأمر.
هذا هو الوهم الكبير الذي تورطت فيه: أن الله يهتم بطريقة أو بأخرى بما تفعله.
لا يهمني ما تفعله ويصعب عليك سماعه. ومع ذلك، هل تهتم بما يفعله أطفالك عندما ترسلهم للعب؟ هل هي مسألة عواقب بالنسبة لك سواء كانوا يلعبون لعبة دون أخرى؟ لا، ليس كذلك، لأنك تعلم أنهم آمنون تمامًا. لقد وضعتهم في بيئة تعتبرها ودودة ولا بأس بها. بالطبع، ستتمنى دائمًا ألا يؤذوا أنفسهم. وإذا فعلوا ذلك، فستكون هناك لمساعدتهم، وشفائهم، والسماح لهم بالشعور بالأمان مرة أخرى، والشعور بالسعادة مرة أخرى، والذهاب واللعب مرة أخرى في يوم آخر. ولكن سواء اختاروا لعبة الاختباء والبحث أو لعبة التظاهر لن يهمك في اليوم التالي أيضًا.
ستخبرهم، بالطبع، ما هي الألعاب التي تعتبر خطيرة. لكن لا يمكنك منع أطفالك من القيام بأشياء خطيرة. ليس دائما. ليس إلى الأبد. ليس في كل لحظة من الآن حتى الموت. إنه الوالد الحكيم الذي يعرف هذا. ومع ذلك، فإن الوالد لا يتوقف أبدًا عن الاهتمام بالنتيجة. إن هذا الانقسام - عدم الاهتمام العميق بالعملية، ولكن الاهتمام العميق بالنتيجة - هو الذي يقترب من وصف ثنائية الله.
ومع ذلك، فإن الله، بمعنى ما، لا يهتم حتى بالنتيجة. وليست النتيجة النهائية. هذا لأن النتيجة النهائية مضمونة. وهذا هو الوهم الثاني للإنسان: أن مصير الحياة موضع شك.
هذا الشك في النتيجة النهائية هو الذي أوجد عدوك الأكبر، وهو الخوف. لأنه إذا كنت تشك في النتيجة، فعليك أن تشك في الخالق - يجب أن تشك في الله. وإذا كنت تشك في الله، فعليك أن تعيش في خوف وذنب طوال حياتك.
إذا كنت تشك في نوايا الله - وقدرة الله على تحقيق هذه النتيجة النهائية - فكيف يمكنك الاسترخاء؟ كيف يمكنك أن تجد السلام حقًا؟ ومع أن الله لديه القوة الكاملة لمطابقة النوايا مع النتائج. ولكنكم لن تؤمنوا بهذا (على الرغم من أنكم تدعون أن الله كلي القدرة)، ولذا سيكون عليكم أن تخلقوا في خيالك قوة مساوية لله، حتى تجدوا طريقة لإحباط إرادة الله. وهكذا خلقتم في أساطيركم الكائن الذي تسميه "الشيطان". حتى أنكم تخيلتم وجود إله في حرب مع هذا الكائن (معتقدين أن الله يحل المشاكل بالطريقة التي تفعلونها). أخيرًا، تخيلتم حقًا أن الله قد يخسر هذه الحرب. كل هذا ينتهك كل ما تقولون أنكم تعرفونه عن الله، لكن هذا لا يهم. تعيشون وهمكم، وبالتالي تشعرون بخوفكم، كل هذا بسبب قراركم بالشك في الله.
لكن ماذا لو اتخذتم قرارًا جديدًا؟ ماذا ستكون النتيجة بعد ذلك؟ أقول لك هذا: ستعيشون مثل بوذا. كما عاش المسيح. كما عاش كل قديس قدستموه.
ومع ذلك، كما هو الحال مع معظم هؤلاء القديسين، فلن يفهمك الناس. وعندما تحاول أن تشرح إحساسك بالسلام، ومتعتك في الحياة، والنشوة الداخلية، سيستمعوا إلى كلماتك، لكنهم لن يسمعونها. سيحاولون تكرار كلماتك، لكنهم سيضيفون إليها.
سوف يتساءلون كيف يمكنك الحصول على ما لا يمكنهم العثور عليه. وبعد ذلك سيشعرون بالغيرة. وسرعان ما تتحول الغيرة إلى غضب، وفي غضبهم سيحاولون إقناعك بأنك أنت من لا تفهم الله.
وإذا لم ينجحوا في تمزيقك من فرحتك، فسوف يسعون إلى إلحاق الأذى بك، وسيكون غضبهم هائلاً. وعندما تخبرهم أنه لا يهم، حتى الموت لا يمكن أن يقطع فرحتك، ولا يغير حقيقتك، فإنهم سيقتلونك بالتأكيد. ثم، عندما يروا السلام الذي قبلت به الموت، سيدعونك قديسًا ويحبونك مرة أخرى.
لأنه من طبيعة الناس أن يحبوا، ثم يدمروا، ثم يحبون مرة أخرى أكثر ما يقدرونه.

لكن لماذا؟ لماذا نفعل ذلك؟
= جميع الأفعال البشرية مدفوعة في أعمق مستوياتها بواحد من اثنين من المشاعر - الخوف أو الحب. في الحقيقة هناك عاطفتان فقط - كلمتان فقط في لغة الروح. هذه هي الأطراف المقابلة للقطبية العظيمة التي خلقتها عندما أنتجت الكون، وعالمك كما تعرفه اليوم.
هاتان النقطتان - ألفا وأوميغا - اللتان تسمحان للنظام الذي تسميه "النسبية" أن يكون. بدون هاتين النقطتين، وبدون هاتين الفكرتين حول الأشياء، لا يمكن أن توجد فكرة أخرى. كل فكر بشري وكل عمل بشري يقوم على الحب أو الخوف. لا يوجد دافع بشري آخر، وكل الأفكار الأخرى ما هي إلا مشتقات لهذين الاثنين. إنها ببساطة إصدارات وتحويلات مختلفة على نفس الموضوع.
فكر في هذا بعمق وسترى أنه صحيح. هذا ما أسميته بالفكرة الممولة. إنها إما فكرة حب أو خوف. هذه هي الفكرة وراء الفكرة وراء الفكرة. إنها الفكرة الأولى. إنها القوة الأولية. إنها الطاقة الخام التي تقود محرك التجربة البشرية.
ولهذا ينتج السلوك البشري تجربة متكررة، هذا هو سبب حب البشر، ثم تدميرهم، ثم الحب مرة أخرى: هناك دائمًا تأرجح من عاطفة إلى أخرى. الحب يمول الخوف، والخوف يمول الحب، والحب يمول الخوف...
... والسبب موجود في الكذبة الأولى - الكذبة التي تعتبرها حقيقة عن الله - أن الله لا يمكن الوثوق به، ان محبة الله لا يمكن الاعتماد عليها. أن قبول الله لك مشروط، وبالتالي فإن النتيجة النهائية موضع شك. لأنه إذا كنت لا تستطيع الاعتماد على محبة الله لتكون دائمًا هناك، فمن يمكنك الاعتماد على محبته؟ إذا تراجع الله وانسحب عندما لا تعمل بشكل صحيح، أفلا يكون الله العظيم مجرد بشر؟
... وهكذا في اللحظة التي تهدي فيها أعلى حبك، تستقبل خوفك الأكبر.
فأول ما يقلقك بعد قول "أنا أحبك" هو ما إذا كنت ستسمعها مرة أخرى. وإذا سمعت ذلك مرة أخرى، فستبدأ على الفور بالقلق من أن الحب الذي وجدته للتو، سوف تخسره. وهكذا يصبح كل عمل رد فعل - دفاع ضد الخسارة - حتى عندما تسعى للدفاع عن نفسك ضد خسارة الله.
ومع ذلك، إذا كنت تعرف من أنت - أنك أعظم وأروع كائن لافت للنظر خلقه الله - فلن تخاف أبدًا. فمن يستطيع أن يرفض هذه العظمة العجيبة؟ حتى الله لن يجد خللاً في مثل هذا الكائن.
لكنك لا تعرف من أنت، وتعتقد أنك أقل بكثير. فمن أين أتيت بفكرة أنك أقل من رائع؟ من الأشخاص الوحيدين الذين ستتخذ كلامهم مقياساً لكل شيء. من والدتك ووالدك.
هؤلاء الأشخاص الذين يحبونك أكثر من أي شيء، لماذا يكذبون عليك؟ ألم يخبروك أنك فيك الكثير جدًا من هذا، ولا فيك ما لايكفي من ذاك ؟ ألم يذكّروك بأنّك يجب أن تكون مرئياً لا مسموعاً ؟
ألم يؤنبوك في أعظم لحظات وفرتك وحماسك ؟ ألم يشجعوك على ترك بعض أحلامك وخيالاتك الجريئة ؟ هذه هي الرسائل التي تلقيتها، وبما أنها لا تفي بالمعايير، وبالتالي فهي ليست رسائل من الله، إلا أنها قد تكون كذلك، لأنها جاءت من آلهة عالمكم المزيفة بالتأكيد (1).
لقد علمك والداك أن الحب مشروط - لقد شعرت بشروطهم عدة مرات - وهذه هي التجربة التي تعيشها في علاقات الحب الخاصة بك.
وهي أيضًا نفس التجربة تقدمها لي.
من هذه التجربة تستخلص استنتاجاتك عني. في هذا الإطار أنتم تعبرون عن حقيقتكم، تقولون: "الله إله محب، ولكن إذا خالفت وصاياه، فسوف يعاقبك بالنفي الأبدي واللعنة الأبدية."
ألم تجربوا إبتعاد والديكم عنكم ؟ ألم تعرفوا ألم لعناتهم ؟ كيف إذن يمكنكم أن تتخيلوا أن تكون العلاقة معي مختلفة ؟
لقد نسيت ما كان عليه الحال عندما تكون محبوبًا بدون شرط. إنك لا تتذكر تجربة محبة الله (2). ولذا تحاول أن تتخيل ما يجب أن تكون عليه محبة الله، بناءً على ما تراه من حب في العالم من حولك.
___________________________
(1) هذا بالطبع ليس تحريضاً على الوالدين بقدر ما هو توعية بالتحرر من مفاهيم وأعراف المجتمع الخاطئة والمغلوطة والتي يقع فيها كل منا حينما يصبح أباً أو أماً، والقرآن واضح في هذا الصدد، حيث يقول الحق تبارك وتعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) إذاً فطاعة الوالدين مقيدة بما تعلم أنه حق وخير فحسب.
(2) الإنسان قبل ظهوره في عالم الأكوان كان في حضرة العلم الإلهي، يقول الإمام أبو العزائم:
أنا في حضرة العلم الإلهي * أترجم عن حقيقة كل باهي
معنى هذا أنه كان متحداً مع الله، ولذلك فإن الله يحبه بلا شروط.

وللحديث بقية..
نقلاً عن كتاب Conversations with God
للمعلم الروحي الأمريكي نيل دونالد والش








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تصحيح فكرنا عن طبيعة الله
مسافر عبر الزمن ( 2021 / 1 / 2 - 09:26 )
نحن بحاجة حقيقية لمقالات كهذه ذلك كي تصلح ما تهدم من روحانياتنا و إصلاح فهمنا الخاطئ عن طبيعة الله
شكرا


2 - أؤيدك
إسلام بحيري ( 2021 / 1 / 2 - 17:30 )
أؤيد كلامك أخي مسافر.. العفو

اخر الافلام

.. تركيا تطلب من الإخوان إيقاف نشاطاتهم ضد مصر قبل زيارة رسمية


.. تركيا تطلب من الإخوان إيقاف نشاطاتهم ضد مصر قبل زيارة رسمية


.. يسوع .. ابن الله !! / قناة الانسان / حلقة 91




.. الشريعة والحياة - محمد ولد الددو: مقومات علماء الدين في الإس


.. قناة الانسان