الحوار المتمدن - موبايل


الحياة لعبة وهذه هي قوانينها | 8

إسلام بحيري

2021 / 1 / 5
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هل تقول أن كل الأشياء السيئة التي تحدث لنا هي أشياء نختارها بأنفسنا؟ هل تقصد أنه حتى مصائب العالم وكوارثه، على مستوى ما، هي من صنعنا حتى نتمكن من "تجربة نقيض من نكون"؟ وإذا كان الأمر كذلك، ألا توجد طريقة أقل إيلامًا - لنا وللآخرين - لخلق فرص لنا لتجربة أنفسنا؟
= لقد طرحت عدة أسئلة، وكلها جيدة. دعنا نأخذها واحدًا تلو الآخر.
لا، ليست كل الأشياء التي تسميها سيئة والتي تحدث لك من اختيارك. ليست كلها من صنعك بالمعنى الحرفي الذي تعنيه.
أنت دائمًا تقوم بعملية خلق وإبداع مستمر. كل لحظة. كل دقيقة. كل يوم. كيف يمكنك الخلق ؟ سوف نبحث هذا في وقت لاحق. أما الآن، فقط خذ كلمتي هذه : أنت آلة خلق كبيرة، وأنت تظهر بمظهر جديدًا حرفيًا بأسرع ما يمكن أن تفكر أو تتخيل.
الأحداث، الوقائع، الظروف، كلها تُخلق خلقاً من الوعي. الوعي الفردي قوي بما فيه الكفاية.
لك أن تتخيل نوع الطاقة الإبداعية التي يتم إطلاقها عندما يتم جمع اثنين أو أكثر باسمي. قما بالك بالوعي الجماعي؟ إنه قوي لدرجة أنه يمكن أن يخلق أحداثًا وظروفًا من الأحداث العالمية والنتائج الكوكبية.
لن يكون دقيقًا أن تقول - بالطريقة التي تقصدها - أنك تختار هذه العواقب. أنت لم تعد تختارهم أكثر مما أختارهم أنا. أنت تراقبهم مثلي وتقرر من أنت تجاههم.
ومع ذلك، لا يوجد ضحايا في العالم ولا أشرار. كما أنك لست ضحية اختيارات الآخرين. فعلى مستوى ما، أنتم خلقتم جميعًا ما تقول إنكم تكرهونه - وبعد أن خلقتموه، تكونوا قد اخترتموه.
هذا مستوى متقدم من التفكير، وهو المستوى الذي يصل إليه جميع المعلمين عاجلاً أم آجلاً. لأنهم فقط عندما يستطيعون تحمل المسؤولية عن كل ذلك يمكنهم تحقيق القدرة على تغيير جزء منه.
طالما أنك تفكر في فكرة أن هناك شيئًا ما أو شخصًا آخر "يفعل ذلك" لك، فإنك تحرم نفسك من فعل أي شيء حيال ذلك. فقط عندما تقول "لقد فعلت أنا هذا" يمكنك حينئذ أن تجد القوة لتغييره.
إن تغيير ما تفعله أسهل بكثير من تغيير ما يفعله الآخرون.
الخطوة الأولى في تغيير أي شيء هي أن تعرف وتقبل أنك قد اخترته على ما هو عليه. إذا كنت لا تستطيع قبول هذا على المستوى الشخصي، فوافق عليه من خلال فهمك لذلك. كلنا واحد. ابحث إذن عن التغيير ليس بسبب خطأ ما، ولكن لأنه لم يعد يقدم بيانًا دقيقًا عن هويتك.
هناك سبب واحد لفعل أي شيء، وعو : حقيقتك، والبيان الذي توجهه للكون – الذي هو أنت – حولها، حول "من أنت". بهذه الطريقة تصبح الحياة مبدعة تلقائياً. سوف تستخدم الحياة لخلق ذاتك كما أنت عليه في الحقيقة، وكما تريد دائمًا أن تكون.
وهناك أيضًا سبب واحد فقط لعدم تحقيق أي شيء: ألا يكون هذا الشيء موصلاً لما تريد أن تكون. إنه لا يعكسك. لا يمثلك. (أي أنه لا يعيد تقديمك...)
إذا كنت ترغب في إعادة تقديمك بدقة، يجب أن تعمل على تغيير أي شيء في حياتك لا يتناسب مع صورتك التي ترغب في عرضها في الخلود.
بالمعنى الأكبر، كل الأشياء "السيئة" التي تحدث هي من اختيارك. الخطأ ليس في اختيارها، ولكن في وصفها بالسيئة. لأنك حين تصفها بالسوء، فإنك تطلق على نفسك وصف السيء منذ خلقتها.
هذه التسمية لا يمكنك قبولها، لذا بدلاً من تسمية نفسك بالسيء، فإنك تتبرأ من إبداعاتك الخاصة. إن هذا الخداع الفكري والروحي هو الذي يسمح لك بقبول عالم تكون فيه الظروف كما هي. إذا كان عليك القبول، أو حتى شعرت بإحساس داخلي عميق بالمسؤولية الشخصية تجاه العالم، فسيكون الأمر مختلفًا تمامًا. سيكون هذا بالتأكيد صحيحًا إذا شعر الجميع بالمسؤولية. هذا الوضوح التام هو ما يجعل الأمر مؤلمًا للغاية ومثير للسخرية.
الكوارث الطبيعية في العالم - الأعاصير والبراكين والفيضانات - والاضطرابات الجسدية لم تصنعها أنت على وجه التحديد. ما صنعته هو الدرجة التي تلمس بها هذه الأحداث حياتك.
تحدث الأحداث في الكون ولا يمكن لأي امتداد من الخيال أن يدعي أنك حرضت عليها أو صنعتها.
ولكن يتم إنشاء هذه الأحداث من خلال الوعي المشترك للإنسان. ينتج العالم كله، بالتشارك معًا، هذه التجارب.
ما يفعله كل واحد منكم، على حدة، هو التحرك من خلالها، وتحديد ما تعنيه بالنسبة لك، وما علاقتك أنت بها.
وهكذا، أنت تخلق بشكل جماعي وفردي الحياة والأوقات التي تعيشها، لخدمة غرض الروح المتمثل في التطور.
لقد سألت عما إذا كانت هناك طريقة أقل إيلامًا للخضوع لهذه العملية - والإجابة هي نعم - ومع ذلك، لن يتغير شيء في تجربتك الخارجية. إن طريقة تقليل الألم الذي تربطه بتجارب وأحداث أرضية - سواء لك أو تلك الخاصة بالآخرين - هي تغيير الطريقة التي تراها بها.
لا يمكنك تغيير الحدث الخارجي (لأن ذلك قد تم إنشاؤه بواسطة الكثير منكم، وأنتم لم تنموا في وعيكم بما يكفي لتغيير ما تم إنشاؤه بشكل فردي)، لذلك يجب عليكم تغيير تجربتكم الداخلية. هذا هو الطريق إلى إتقان العيش.
لا شيء مؤلم في حد ذاته. الألم هو نتيجة الفكر الخاطئ. إنه خطأ في التفكير.
المعلم الحكيم يستطيع أن يخفي أشد الآلام حزناً، وبهذه الطريقة يشفى.
الألم ناتج عن حكم اتخذته بشأن شيء ما. أزل الحكم وسيختفي الألم.
غالبًا ما يعتمد الحكم على الخبرة السابقة. تنبع فكرتك عن شيء ما من فكرة سابقة عن هذا الشيء. وتنبع فكرتك السابقة من فكرة أسبق، والأخيرة من فكرة أخرى، وهكذا، مثل اللبنات الأساسية، حتى تعود إلى ما أسميه الفكرة الأولى، في قاعة المرايا.
كل الأفكار إبداعية، ولا يوجد فكر أقوى من الفكر الأصلي. ولهذا يسمى أحيانًا الخطيئة الأصلية. الخطيئة الأصلية هي عندما تكون فكرتك الأولى في شيء ما على خطأ. يتضاعف هذا الخطأ عدة مرات عندما يكون لديك فكرة ثانية أو ثالثة عن شيء ما. إن مهمة الروح القدس هي أن يلهمك إلى مفاهيم جديدة يمكن أن تحررك من أخطائك.

هل تقول إنني (لا يجب) أن أشعر بالسوء حيال أطفال إفريقيا الجائعين، والعنف والظلم في أمريكا، والزلزال الذي قتل المئات في البرازيل؟
= لا يوجد "يجب" أو "لا يجب" في عالم الله (1). افعل ما تريد فعله. افعل ما يعكس حقيقتك، ما يعيد تقديمك -كنسخة أعظم - من ذاتك. إذا كنت تريد أن تشعر بالسوء، اشعر بالسوء.
لكن لا تحكموا ولا تدينوا لأنكم لا تعلمون لماذا حدث الشيء ولا إلى ماذا ينتهي.
وتذكر هذا: ما تدينه سيدينك، وما تدينه، ستصير هو يومًا ما.
بدلاً من ذلك، اسع إلى تغيير تلك الأشياء - أو ادعم الآخرين الذين يغيرون تلك الأشياء - التي لم تعد تعكس أعلى إحساسك بمن تكون.
ومع ذلك، بارك الجميع، فكل هذا هو خلق الله، من خلال الحياة، وهذا هو الخلق الأسمى.
يمكنك أن تفعل ما يحلو لك دون خوف من العقاب. ومع ذلك، قد يكون من المفيد لك أن تكون على دراية بالعواقب.
العواقب هي نتائج. نتائج طبيعية. هذه ليست على الإطلاق نفس العقوبات. النتائج ببساطة هي ما يظهر عن التطبيق الطبيعي للقوانين الطبيعية. إنها ما يظهر، كما هو متوقع تمامًا، كنتيجة لما حدث.
تعمل جميع وظائف الحياة المادية وفقًا للقوانين الطبيعية. بمجرد أن تتذكر هذه القوانين، وتطبقها، تكون قد أتقنت الحياة على المستوى المادي.
ما يبدو لك كعقاب - أو ما تسميه شرًا، أو حظًا سيئًا - ليس أكثر من قانون طبيعي يؤكد نفسه.

إذاً فلو كنت أعرف هذه القوانين وأطعتها، فلن أعاني من مشكلة مرة أخرى. هل هذا ما تقوله لي؟
= لن ترى نفسك أبدًا أنها في ما تسميه "مشكلة". لن تفسر أي موقف في الحياة أنه يمثل مشكلة. لن تواجه أي ظرف بالخوف. ستضع حدًا للقلق والشك والخوف. ستعيش كما تتخيل آدم وحواء عاشا، ليس كأرواح بلا جسد في عالم الإطلاق، ولكن كأرواح متجسدة في عالم النسبية (عالم الملكوت). ومع ذلك، ستتمتع بكل الحرية، وكل الفرح، وكل السلام، وكل الحكمة والفهم وقوة الروح التي أنت عليها. سوف تكون كائنًا محققًا ذاته بالكامل.
هذا هو هدف روحك. أن تدرك نفسها تمامًا أثناء وجودها في الجسد، لتصبح تجسيدًا لكل صفاتها التي هي عليه حقًا. هذه خطتي المثالية لك: أن أظل ملحوظاً مُدركاً من خلالك. وهكذا، يتم تحويل المفهوم إلى تجربة، حتى أعرف ذاتي بشكل عملي. (2)



وللحديث بقية..
نقلاً عن كتاب Conversations with God
للمعلم الروحي الأمريكي نيل دونالد والش

________________________
(1) هذه العبارة تتعلق بهذا السؤال : (هل تقول إنني (لا يجب) أن أشعر بالسوء حيال أطفال إفريقيا الجائعين، والعنف والظلم في أمريكا..) وليست حول التشريع والحلال والحرام الذي شرعه الله لمصلحة البشرية أفراداً ومجتمعات.
(2) هذه كانت إرادة الله في أن يظهر، ولو لم يرد أن يظهر - من خلال خلق الإنسان - لما وُجدنا على الأرض على الإطلاق. إذن نحن ليس لنا وجود مستقل بنفسه، ولكنه وجود معلق على ظهور الله فينا، يقول الإمام أبو العزائم أن الله يظهر في الإنسان بأسمائه وصفاته، وهي على ثلاثة أقسام:
1- أسماء الجمال وهي 70 اسماً
2- أسماء الجلال وهي تسعة عشر اسماً
3- أسماء الكمال وهي عشرة أسماء.
ظهر في المؤمنين بأسماء الجمال : الرحيم الودود المعطي الوهاب الغفور الحليم التواب العفوّ.. الخ.
وظهر في المشركين بأسماء الجلال : الجبار القهار المنتقم شديد البطش) الخ، (وبهذا نفهم أن مصطلح المشركين في القرآن ينصرف إلى أهل الطغيان والإفساد في الأرض واستعباد الملوك للشعوب، وكان الملوك كسرى وقيصر وفرعون وملوك الهند عبارة آلهة وأنصاف آلهة امتلأ بهم العالم القديم، وإلى هؤلاء توجه الجهاد والقتال لتحرير البشرية منهم وتوصيل هذا النور إليها، وليس الأمر معكوساً كما يفهم البعض : أن الجهاد والقتال توجه للشعوب لا للملوك والآلهة البشرية المزيفة الذين كانوا يسلبون الناس آدميتهم فلا أجرة على العمل ولا حتى حق في التملك.. فجاء رسول الله ص وأرسى قاعدة أن (كلكم لآدم وآدم من تراب) وأرسى الحقوق قواعد العدل والمساواة بين الناس، وقال (الناس سواسية كأسنان المشط) وأطاح بكسرى وقيصر وفرعون ونمروذ الخ ولم يعد لهذه الألقاب الكريهة أثر بعدما عاشت آلاف السنين.
ثم يأتي حدَث غِرّ يقول أن الإسلام قهر الشعوب.. وهذا بسبب سطحيته وقلة وعيه أنه كان سيف رحمة موجه لحسم الداء الأكبر الذي كان سبب تأخر البشرية وتخلفها آلاف السنين، وكان داء له جزء اعتقادي توحيدي وجزء سياسي، كان سبب شفاء البشرية منه هو رسول الله ص الذي يستحق الشكر الجزيل، وقد فعل بعض نبلاء المستشرقين وشكروه وبالغوا في الثناء عليه، أذكر منهم جوستاف لوبون في حضارة العرب، وزيغريد هونكة المستشرقة الألمانية في كتابها الفذ (شمس العرب تسطع على الغرب) وكارن آرمسترونج في كل كتبها تقريباً، وغيرهم كثير جداً، للإحاطة بهم ارجع أخي القارئ لكتاب (ما يقال عن الإسلام) للمؤرخ العراقي د. عماد الدين خليل.
الواقع أن كل ما نسمعه ونقرؤه حول استعمار الإسلام للشعوب هو جهل مفرط ووهم شيطاني يعيشه عاشقي دور الضحية ويوحون به إلى بعضهم البعض ليل نهار، لكنه في ميزان الحقيقة ليس إلا كومة قش لا وزن لها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تركيا تطلب من الإخوان إيقاف نشاطاتهم ضد مصر قبل زيارة رسمية


.. تركيا تطلب من الإخوان إيقاف نشاطاتهم ضد مصر قبل زيارة رسمية


.. يسوع .. ابن الله !! / قناة الانسان / حلقة 91




.. الشريعة والحياة - محمد ولد الددو: مقومات علماء الدين في الإس


.. قناة الانسان