الحوار المتمدن - موبايل


الحياة لعبة وهذه هي قوانينها | 11

إسلام بحيري

2021 / 1 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الطافات المتشابهة تتجاذب فيما بينها، مشكّلة (بتعبير مبسط) "كتل" من الطاقة من نفس النوع. وعندما تتقاطع "مجموعات" متشابهة وكافية منها مع بعضها البعض تتداخل و"تلتصق" ببعضها البعض (بتعبير مبسط أيضاً). يتطلب الأمر قدرًا هائلاً بشكل من الطاقة المتماثلة "المتلاصقة معًا"، وبالتالي، تكوين المادة. لكن المادة ستتشكل من الطاقة النقية. وفي الواقع، هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تتشكل بها. وبمجرد أن تصبح الطاقة مادة، فإنها تظل مادة لفترة طويلة جدًا حتى يتم تفكيك بنيتها بواسطة شكل مضاد أو غير متماثل من الطاقة. هذه الطاقة غير المماثلة تعمل على تفكيك المادة، وتطلق الطاقة الخام التي تكونت منها.
هذه، من حيث المبدأ، هي النظرية الكامنة وراء قنبلتكم الذرية. لقد اقترب أينشتاين أكثر من أي إنسان آخر - قبله أو بعده - لاكتشاف وشرح وتفعيل سر نشأة للكون.
يجب أن تفهم الآن بشكل أفضل كيف حين يجتمع لأشخاص من ذوي العقول المتشابهة للعمل معًا لخلق واقع أفضل، تصبح عبارة "حيثما اجتمع اثنان أو أكثر باسمي" ذات مغزى أكبر.
بالطبع، عندما تفكر مجتمعات بأكملها بطريقة معينة، فغالبًا ما تحدث أشياء مذهلة، وليست كلها بالضرورة مرغوبة. فعلى سبيل المثال، المجتمع الذي يعيش في خوف، لا محالة - سينتج شكل أكثر خوفاً.
وبالمثل، غالبًا ما تجد التجمعات أو المجتمعات الكبيرة القدرة على إنتاج المعجزات في التفكير الجماعي الموحد (أو ما يسميه بعض الناس الصلاة المشتركة).
ويجب أن يكون واضحًا أنه حتى الأفراد - إذا كان فكرهم (الصلاة، الأمل، الرغبة، الحلم، الخوف) قويًا بشكل مثير للدهشة - يمكنهم، في حد ذاته، تحقيق مثل هذه النتائج بانتظام. التلاعب بالطاقة والمادة، وكيفية إعادة ترتيبها، وكيفية إعادة توزيعها، وكيفية التحكم فيها تمامًا. عرف العديد من المعلمين هذا. ويعرفه الكثيرون الآن.
وأنت يمكنك معرفته الآن.
هذه هي معرفة الخير والشر التي شارك فيها آدم وحواء. حتى فهموا أنه يمكن للحياة ألا تكون كما تعرفها. كان آدم وحواء – هي الأسماء التي منتحتموها لتمثيل الرجل الأول والمرأة الأولى - أبا وأم التجربة الإنسانية.
ما وُصِف بسقوط آدم كان في الواقع نهوضه، وهو أعظم حدث منفرد في تاريخ البشرية. لأنه بدونه ما كان لعالم النسبية أن يوجد. لم يكن فعل آدم وحواء خطيئة أصلية (1) بل كان في الحقيقة بركة أولى.
يجب أن تشكروهم من أعماق قلوبكم - لأنهم - بكونهم أول من اتخذ خيارًا "خاطئًا" - أوجد آدم وحواء إمكانية اتخاذ أي خيار على الإطلاق.
في أساطيركم، جعلتم حواء "السيئة" المُغرية التي أكلت من الفاكهة وشجرة معرفة الخير والشر، ودعت آدم بخجل للانضمام إليها. لقد سمحت لكم هذه الأسطورة أن تجعلوا المرأة سبباً في"سقوط" الرجل منذ ذلك الحين، مما أدى إلى جميع أنواع الحقائق المشوهة، ناهيك عن الآراء المشوهة عن الجنس والنظرة الجنسية المشينة للمرأة (كيف يمكنك أن تشعر بمشاعر جيدة عن شيء سيء للغاية؟)
أكثر ما تخشاه هو أكثر ما سيصيبك. سوف يرسمه لك الخوف مثل المغناطيس. وجميع كتبكم المقدسة - من كل المعتقدات والأديان - تحتوي على تحذير واضح: لا تخف. هل تعتقد أن هذا بالصدفة؟ (2)
القوانين بسيطة جداً:
1. التفكير خلاق للواقع.
2. الخوف يجذب مثل الطاقة.
3. الحب هو كل ما هو موجود.

عفوًا، لقد جعلتني في لبس من ذلك الثالث. كيف يمكن أن يكون الحب هو كل شيء إذا كان الخوف يجذب كالطاقة؟
= الحب هو الحقيقة المطلقة، هو الوحيد، هو الكل. إن الشعور بالحب هو شعورك بالله وفناؤك فيه.
في الحقيقة الأسمى، الحب هو كل ما هو موجود، وكل ما كان، وكل ما سيكون. عندما تنتقل إلى المطلق، فإنك تنتقل إلى الحب. لقد تم خلق العالم النسبي من أجل أن أختبر ذاتي. وقد شرحت لك هذا. هذا لا يجعل عالم الواقع النسبي حقيقيًا. إنها حقيقة مخلوقة، ابتكرتها أنا وأنت واستمر في ابتكارها لكي نعرف أنفسنا بشكل تجريبي وعملي. ومع ذلك، يمكن أن يبدو الخلق حقيقيًا جدًا. الهدف منه أن يبدو حقيقيًا جدًا، فنحن نقبله على أنه موجود بالفعل. بهذه الطريقة، خلق الله "شيئًا آخر" غير ذاته (على الرغم من أن هذا مستحيل، لأن الله هو كل شيء).
وفي خلق "شيء آخر" - أي العالم النسبي - أنتجت بيئة قد تختار فيها أن تكون الله، بدلاً من مجرد إخبارك بأنك الله، حيث قد ترى الألوهية في أعمال الإبداع والخلق، بدلا من التصور، حيث يمكن للشمعة الصغيرة في الشمس - أصغر روح - أن تعرف نفسها أنها النور.
الخوف هو الطرف المقابل والوجه الآخر للحب. إنها القطبية الأولية الأساسية. في خلق العالم النسبي، قمت أولاً بخلق عكس نفسي. والآن، في العالم الذي تعيش فيه على المستوى المادي، هناك مكانان فقط للوجود: الخوف والحب. الأفكار المتجذرة في الخوف ستنتج نوعًا واحدًا من المظاهر على المستوى المادي. والأفكار المتجذرة في الحب ستنتج مظاهر أخرى.
المعلمون الذين ساروا على الكوكب هم أولئك الذين اكتشفوا سر العالم النسبي، ورفضوا الاعتراف بواقعه (3).
باختصار، المعلمون هم أولئك الذين اختاروا الحب فقط. في كل حالة. في كل لحظة. في كل الظروف. حتى أثناء قتلهم، أحبوا قاتليهم، حتى وهم يتعرضون للاضطهاد، فقد أحبوا مضطهديهم.
وهذا من الصعب عليك جدًا أن تفهمه، فضلاً عن أن تقلده. ومع ذلك، فهذا ما فعله كل معلم. لا يهم ما هي فلسفتهم أو تراثهم أو دينهم، المهم أنهم فعلوه.
لقد تم وضع هذا المثال وهذا الدرس بشكل واضح لكم. تم عرضه لكم مرارًا وتكرارًا. عبر كل العصور وفي كل مكان. طوال حياتكم وفي كل لحظة. لقد استخدم الكون كل الوسائل ليضع هذه الحقيقة أمامكم. في الأغنية والقصة، في الشعر والرقص، في الكلمات والحركة - في الصور المتحركة، من فوق أعلى جبل صُرخ، في أدنى مكان يُسمع همسه. عبر أروقة كل التجارب البشرية، ترددت هذه الحقيقة: الحب هو الجواب. ولكنكم لم تسمعوا.
تعال الآن إلى هذا الكتاب، واسأل الله مرة أخرى عما أخبرك به مرات لا تحصى وبطرق لا حصر لها. ومع ذلك سأخبرك مرة أخرى - هنا - في سياق هذا الكتاب. هل تستمع الآن؟ سوف تسمع حقا؟
من الذي أتى بك إلى هذه المادة؟ كيف يحدث أنك تمسكها بين يديك؟ هل تعتقد أنني لا أعرف ما أفعله؟
لا توجد مصادفات في الكون.
سمعت بكاء قلبك. لقد رأيت البحث عن روحك. أعرف مدى عمق رغبتك في الحقيقة. ناديت عليها في الألم والفرح. لقد توسلت إليّ بلا نهاية. أظهر نفسك، اشرح نفسك، اكشف عن نفسك.
وها أنا ذا أفعل ذلك هنا، بعبارات واضحة جدًا، لا يمكنك أن تسيء فهمها. بلغة بسيطة للغاية، غير محيرة. بمفردات شائعة جدًا، بحيث لا يمكنك أن تضيع في الإسهاب.
فهيا الآن. اسألني أي شئ. أى شى. سأحاول أن أقدم لك الإجابة. سأستخدم الكون كله للقيام بذلك. لذا كن منتبهاً. هذا الكتاب بعيد عن أداتي الوحيدة. يمكنك طرح سؤال ثم اطرح هذا الكتاب جانباً. وشاهد، استمع كلمات الأغنية التالية التي تسمعها، المعلومات في المقالة التالية التي تقرأها، خط القصة للفيلم التالي الذي تشاهده، فرصة نطق الشخص التالي الذي تقابله، أو همس النهر التالي، المحيط التالي، النسيم التالي الذي يداعب أذنك - كل هذه الأدوات هي لي، كل هذه الطرق مفتوحة لي. سوف أتحدث معك إذا كنت ستستمع، سآتي إليك إذا دعوتني. سأريك بعد ذلك أنني كنت دائمًا هناك. على كل الطرق.



وللحديث بقية..
نقلاً عن كتاب حوارات مع الله
Conversations with God
للمعلم الروحي الأمريكي نيل دونالد والش
للتواصل: [email protected]
___________________________
(1) لقد علمنا رسول الله ص أن المعصية سبب لظهور كرم الله وعفوه وصفحه، سبب لظهور اسماء الله العفو الغفور، قال رسول الله ص : (والله لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم) وهو حديث عظيم ومحوري يبين طبيعة خلق الإنسان وعلاقته بظهور صفات الله، فقد خلق الله الإنسان – على غير طبيعة الملائكة - قادراً على المخالفة – لكي تظهر فيه كثير من الأسماء التي لم تظهر عن طريق الملائكة. وهذه النظرية (نظرية الظهور، ظهور الأسماء والصفات) تسقِط تماماً عقيدة الصلب والفداء في العقيدة المسيحية، لأنها تقول (أن خطيئة آدم وذنوب بنيه تعتبر مساساً بقداسة الله، وأنها توجب العذاب لا محالة، ولذلك لم يكن هناك حل إلا أن يفدي الله البشرية بابنه الوحيد على الصليب) وهذه الفلسفة والتبرير لم تنفرد بها العقيدة المسيحية فقط، ولكنها كانت منتشرة في الأديان الوثنية في العالم القديم (أنظر كتاب العقائد الوثنية في الديانة النصرانية) وهي فلسفة كانت بنت عصرها ووليدة الوعي الديني المحدود في زمانها، حيث لم يكن من المعروف أن لله أسماء وصفات - بلغنا منها 99 اسماً ومنها ما لا يعلمه إلا القليل كما ورد في الحديث (أو علمته أحداً من خلقك) - ولكن كان المعروف ثلاثة صفات فقط الوجود والعلم والحياة، يطلقون عليها الأقانيم، ويريدون بأقنوم الآب الذات أو الوجود وبأقنوم الابن العلم وبأقنوم روح القدس الحياة. ولكن بعد ظهور شمس البعثة المحمدية عرفنا الله كما لم نعرفه من قبل، وأنه أصل صفات الإنسان ومنبعها، والإنسان مجرد مرآة عاكسة لتلك الأسماء التسع وتسعون، ومنها مجموعة الأسماء الخاصة بالمغفرة والصفح والعفو، وهي لابد أن تظهر، ولذلك خلق الله الإنسان قابلاً للمعصية والمخالفة، لكي يظهر عفو الله وغفرانه وتجاوزه وكرمه، وأما مسألة "القداسة" فهي فلسفة مبنية على الخوف والتجربة البشرية العقلية لا على المعرفة بالله وصفاته الحقيقية التي لابد من ظهورها..
(2) قال تعالى : (فليعبدوا رب هذا البيت. الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) وقال: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ) وقال: (لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) وقال: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) وقال: (إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون) وقال : (فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) وقال على لسان إبراهيم عليه السلام: (وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ) وقال: (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن ) وقال: (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى) (فأوجس في نفسه خيفة موسى. قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى) (وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون).
(3) وواقعه هو النسبية، وجود قطبي الحب والخوف، وما رفضوا الإعتراف به هو الخوف.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيفية التعايش في الإسلام | #بذور_الخير الحلقة التاسعة


.. رمضان .. في ضوء الديانة اليهودية !! / قناة الانسان / حلقة 90


.. بيغسلوا دماغهم وبيسبوهم يواجهوا مصيرهم وبيهربوا.. هو ده فكر




.. قتلوا المصريين بالصوت والصورة ويقولوا مش إحنا.. الاختيار2 يُ


.. الشريعة والحياة - حسين السامرائي: الإسلام دين يسر وهذا ما يم