الحوار المتمدن - موبايل


ابن الله

عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

2021 / 1 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


ماذا تقصد؟ بالمعنى المجازي، جميعنا أبناء الله، أنا وأنت وهم، جميع المخلوقات ومن ضمنهم البشر. نحن جميعاً، بل والكون كله، لم نخلق أنفسنا. بل نتصور أن هناك خالق ما يقف حتماً من وراء، أو فوق، هذا الكون العملاق وكان سبباً أولاً لوجوده ربما لغرض أو غاية ما في نفسه ولا يعلمها سواه. بهذا المعنى، أنا "ابن الله"، وأنت أيضاً "ابن الله"، صنعته وخلقه.

لكننا لا نقصد هنا مثل هذا الخلق أو الصناعة، بل نعني "الأبوة" البيولوجية. حتى لو كنا في بداية الحلقة خليقة وصنيعة كائن أعلى ما، إلا أننا لا نزال مستمرون في الحياة عبر تسلسل وراثي لابد من انتقاله عبر التزاوج والتلقيح بين ذكر وأنثى من كل نوع. أقصد هنا تحديداً "الأب" والأم". حتماً ولابد أن يكون لكل منا أب وأم، أنا وأنت وهو وجميع كائنات الكون كافة. وفي غياب أحد الطرفين، الأب أو الأم، يستحيل منطقياً تصور وجود أي منا، أنا أو أنت أو هم أو أي كائن حي آخر في الكون، حتى رغم وجود الخالق الأعلى في الحالتين. في قول آخر، سوف يقف الخالق الأعلى عاجزاً عن أن يخلق ولو بعوضة في حال انتفاء وجود أي من ذكر أو أنثى البعوض، حتى لو كان هو نفسه من خلق أول ذكر وأنثى بعوض في هذه السلسلة. هكذا الحال أيضاً مع الإنسان، لن يوجد إنسان ولن يستطيع حتى الإله أن يخلق أو يصنع إنساناً من دون وجود الرجل والمرأة، حتى لو كان الله نفسه قد خلق أول رجل وأول امرأة في الكون.

لكنها تحققت- المعجزة. مريم ابنة عمران قد انجبت بالفعل ولداً ذكراً اسمه عيسى من دون الحاجة إلى رجل، وهي عذراء! مريم العذراء حملت وأنجبت رجلاً نبياً من دون أن يمسسها بشر! يقال أن الروح الإلهية قد حلت فيها محل الحيوان المنوي الذي يهبه الذكر للأنثى، حين نفخ فيها الله من روحه.

هنا، في هذه الحالة حصراً، أصبح لدينا "ابن الله" حقيقة وليس مجازاً. أمه من البشر، مثل أي امرأة في الكون، لكن أباه إله، خالق الكون كله. إذا صدقت هذه السردية، يصبح عيسى في واقع الأمر وليس في مجازه "ابن مريم" أو "ابن الله" أو "ابن روح الله"، أو ابنهم جميعاً- ثلاثتهم.

هناك حالة بلال "ابن رباح" مؤذن الرسول. جميعنا نقر بكونه بشراً سوياً، عادياً مثلنا، أتى عبر جماع اكتمل بين ذكر وأنثى. لكن أمه كانت عبدة، وكان من الشائع آنذاك مجامعة الإماء والجواري والعبيد من دون التزامات اجتماعية ثم ينسب ثمرة هذا الجماع إلى الأم. في ذلك الزمان، كان هناك الملايين من أمثال "ابن رباح"، وكان عرفاً مألوفاً. "ابن مريم" ليس مثل "ابن رباح"؛ ابن مريم نبي، نصف إله، أو هجين أتى من تلاقح بصورة ما بين الإله الخالق وامرأة عادية من البشر. ومن هنا يأتي الثالوث المقدس "الآب والأم وروح القدس"، حيث الآب الله والأم مريم ثم الروح التي بعثت الحياة في المسيح، أو هي المسيح ذاته.

هل المسيح بشر؟ لا. هل هو إله؟ لا. ماذا هو إذن؟ هو كائن يقف في منتصف الطريق بين الإله والبشر، يسد الفراغ ويعوض النقص ويوصل الطرفين ببعضهما البعض. هو المعنى والروح والشرارة التي تبعث الحياة والنور والأمل. هو نفحة الله إلى الأرض، أو قبس من نوره.

لكن ماذا لو كان السيد المسيح مجرد "ابن رباح" آخر، كان ثمرة التقاء بين ذكر وأنثى ومجرد أن هذا الذكر مجهول. ماذا لو كان القانون الكوني المنفذ في كائنات الكون كافة بلا استثناء قد نفذ كذلك في مريم ابنة عمران وابنها عيسى وكانت مجرد امرأة مثل أي امرأة لقحت بحيوان منوي من رجل مجهول وحملت منه ابنها عيسى، الذي بدوره يصبح بشراً مثل كل بشر آخر. هل بشريته تلك ستجرده من نبوته وقداسته؟ ألم يكن إبراهيم أبو الأنبياء، وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى، ومحمد بن عبد الله بشراً أنبياء؟

في هذه السردية، ستفقد مريم العذرية، ستمسي زانية. مريم ليست مثل رباح، حيث الأولى سيدة حرة شريفة من أصل ونسب بينما الأخيرة عبدة جارية غير ذات أصل ونسب. وفقاً لأعراف وتقاليد ذلك الزمان، أن تفقد المرأة الحرة عذريتها في غير زواج شرعي يجردها من الشرف بينما لا شرف للأمة والجارية، ومن ثم لا قيمة ولا ثمن لغشائها العذري. هي عبدة وجارية غير شريفة في جميع الأحوال، قبل العذرية وبعدها.

يبقى أن جميع الأنبياء كانوا من ذوي أصل وحسب ونسب، آبائهم أعلام معلومين. كيف إذن سيصبح الحال مع عيسى المجهول الأب؟ هل سيصبح ابن رباح آخر؟ وهل كان بمقدور بلال ابن رباح أن يصبح نبياً، حتى رغم ما قد يكنه له البعض من محبة وتقدير لتضحياته في نصرة الرسالة؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - عبد الله إغونان
صباح ابراهيم ( 2021 / 1 / 10 - 22:31 )

طالما تفكيرك مبني على القرآن والإسلام فلن تفهم ابوة الله للبشر ولا تفهم ابوة الله للمسيح .
خليك بقرآنك ونبيك ولا تدوخ راسك بالمسيحية التي لا تريد ان تفهمهما مهما شرحناها لك


2 - ابن الله شفى ابنته فصار مسيحي
مروان سعيد ( 2021 / 1 / 11 - 10:18 )
تحية للاستاذ عبد المجيد اسماعيل الشهاوي وللجميع
هذا شيخ ابن شيوخ افغانستاي داخ وهو يقراء القران والشبوخ يقراؤا معه لتشفى ابنته فلم يستفيد
https://www.youtube.com/watch?v=ys0zAmz7BVM&t=878s
ومودتي للجميع


3 - المياه تمتحن الغطاس
مروان سعيد ( 2021 / 1 / 11 - 10:52 )
تحية مجددا للجميع
هل ابن رباح بيقدر يشفي المرضى او يحي الموتى او يفتح العميان جربه وجرب ابن الله يسوع المسيح
اما المسيح قال اتيت لتكون لكم حياة فتشوا الكتب فهي تشهد لي
متى 11
27 كل شيء قد دفع الي من ابي وليس احد يعرف الابن الا الاب ولا احد يعرف الاب الا الابن ومن اراد الابن ان يعلن له. 28 تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم. 29 احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم. 30 لان نيري هين وحملي خفيف».
ويقول ايضا لتلاميذه في متى 10
7 وفيما انتم ذاهبون اكرزوا قائلين: انه قد اقترب ملكوت السماوات. 8 اشفوا مرضى. طهروا برصا. اقيموا موتى. اخرجوا شياطين. مجانا اخذتم مجانا اعطوا. 9 لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا في مناطقكم 10 ولا مزودا للطريق ولا ثوبين ولا احذية ولا عصا لان الفاعل مستحق طعامه
https://www.youtube.com/watch?v=ys0zAmz7BVM&t=878s
هذا نفس الرايط الاول احطياط
ومودتي للجميع


4 - الابيونية وردود عليها واصلها هي بدعة
مروان سعيد ( 2021 / 1 / 11 - 11:17 )
https://www.youtube.com/watch?v=nNL7_rt7PCk
هذا فيديو يبين التهم والتاليفات فهم مثل النصارى
ومودتي للجميع

اخر الافلام

.. المبعوث الأمريكي يلتقي حركة طالبان في الدوحة


.. شاهد ما قالته مستشارة اتهموها بالز_ندقة لأنها اشتكت من مكبر


.. مسيحيون في لبنان بمواجهة حزب الله حول -تدويل- الأزمة




.. مئات اليهود الحريديم يحتفلون بعيد المساخر منتهكين الإجراءات


.. اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية ويهود متشددين بسبب دميتين في