الحوار المتمدن - موبايل


ماذا تريد جبهة البوليساريو ؟

سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)

2021 / 1 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


هل فهمتم لماذا خسرت جبهة البوليساريو ومعها النظام الجزائري ، حربهما ضد النظام المغربي ؟ وبالمقلوب ، هل فهمتم أسباب انتصار النظام المغربي في الحرب الدائرة مع الجزائر ومع جبهة البوليساريو ؟
أي انّ هناك انتصار ، وهناك منتصر . وبالمقابل هناك هزيمة ، وهناك منهزمان... ..
هنا لا الجأ الى القناعة الاستراتيجية من ان اية حرب ، حتى قبل ان تصبح حربا ، هي بالضبط خطة ، وخدعة ، وحيلة ، وهي احتيال ومكر ... فعند التحضير لأي حرب ، يجب استغلال جميع الوسائل ، خاصة منها النفسية التي تلعب وتتأثر بعامل الوقت والزمن ، في خداع الطرف العدو ، وفي اغراقه في الوهم الذي يجعله يتصرف كالطاووس ، في حين ان ما يحضر له هو الحسم بالضربة القاضية التي نلاحظها اليوم امام اعيننا ... فالبوليساريو تدعي انها تحللت من اتفاق 1991 بدعوى ان النظام المغربي خرقه ، وانها تشن حربا ضروسا وبلا هوادة ، وتعلن عن سقوط ضحايا في صفوف جيش النظام ، وعن خسائر في آلياته ، وتعطي احصائيات الخسائر بالرقم والعدد .. ونحن لا نعرف كيف توصلوا اليها انْ كانوا يرسلون مقدوفاتهم من بعيد وليس من قريب ... لكن ما يكذب هذه الاساطير ( الحرب ) الوهمية ، هو ادعاء الجبهة انّ قوات النظام المغربي ترد بقوة على ضربات مقاتلي الجبهة ، لكن دون ان يعطوا كشفا عن الخسائر التي تكون قد حصلت في صفوفهم ، في البشر وفي الآليات ، وكأن قوات النظام المغربي ترد بمقذوفات مصنوعة من الطماطم ، والخضر والفواكه ... ودون ان يتم الإعلان عن وقوع اسرى حرب في صفوف الجانبين ( المتحاربين ) ... بخلاف الحرب التي كانت فعلا حربا قبل 1991 ...
واذا كانت كل وسائل الاعلام والفضائيات الدولية تهرع مسرعة للسبق لنقل تفاصيل الحروب الى مشاهديها ، فباستثناء القنوات واعلام النظام الجزائري الذي يقف نظامه وراء كل ما يجري ، إنْ كانت هناك فعلا حرب تدور ، فجميع الفضائيات ووسائل الاعلام الدولية تجاهلت ما تدعيه البوليساريو حربا .. فماذا سيمنع الفضائيات الدولية خاصة الاوربية والأمريكية من تغطية الحرب التي تدعيها البوليساريو إنْ كانت هناك فعلا حرب تدور ....
ان هذا التناقض في طرح الأوضاع بالمنطقة ، والنفخ في شيء غير موجود ، لانّ من يعطي مصداقية الخبر، هي وسائل الاعلام المرئية وغيرها ، هو دليل على انتصار النظام المغربي على النظام الجزائري ومعه جبهة البوليساريو ... وان خطأ الغرغرات الذي استعمله النظام المغربي بذكاء ، وبإشهاد المجتمع الدولي وعلى رأسه المينورسو ، كان ضربة قوية فضحت خواء الشعارات التي كانت ترددها جبهة البوليساريو ، وتبين ان ما يسمى بالمقاتلين هم مجرد شيوخ وعجزة ، وفي هذه الحالة التي تم النفخ فيها في قيادة الجبهة ، خاصة عند لقاء إبراهيم غالي الرؤساء الافارقة ، او عند حضوره لقاء بين الاتحاد الأوربي ، او اليابان ، والاتحاد الافريقي ، تبين ان خطة النظام المغربي في ادخال كل الجبهة ومعها النظام الجزائري في سبات ابدي وليس شتوي دام ثلاثين سنة ، قد اعطى مفعوله ، وتبين ان افتقار الجبهة الى الشباب المقاتل ، واستعمالها الشيوخ والعجزة ، هو دليل ان الجبهة التي منيت نفسها بأوهام الدولة الجمهورية ، قد أصبحت مجرد صدفية فارغة ، ووضعها الحقيقي يشبه الدجاجة ( ما بِتْهِش ولا بِتْنشْ ) ، فصدق عليها قصة اهل الكهف وكلبهم في القرآن الذين ناموا طويلا ، وعندما فاقوا وجدوا ان العالم قد تغير من حولهم ، واضحى وضعهم ، أي الجبهة غير مستساغ من قبل القوى التي لعبت الدور الكبير في تنويم الجبهة ، وفي تخديرها ، وفي اغفال النظام الجزائري ، الذين اضحى وضعهم اليوم يثير اكثر من الشفقة ، من قبل الاتحاد الأوربي الذي كل مرة يتلاعب بالصراع لخدمة اجندته ، وامريكا التي توظف النزاع بما يضعف كل المنطقة ، لتستمر كبقرة حلوب لها ....
فهل فهمتم الآن لماذا خسرت الجبهة ومعها النظام الجزائري الحرب المفروضة منذ سنة 1975 ، وهل فهمتم سبب انتصار النظام المغربي انتصارا ساحقا ، بعد ان كان على وشك السقوط بسبب خساراته في معركة الصحراء خلال فترة ما قبل 1991 .... ؟
ان مشكلة الجبهة هو غياب الأطر القانونية والسياسية الكفؤة ، القادرة على القراءة الدقيقة لمختلف التطورات والمستجدات التي تؤثر في السياسة الدولية ، والتصاقها بتكرار نفس الخطاب ، وبنفس الرّنّة التي لم تعد مقبولة ، بل تثير النفور والشفقة ، ليس من قبل من كان يعارضها في السبعينات ، بل حتى مِنْ مَنْ كان يؤيدها ، ويسوّق لها في المحافل الدولية ، بسبب الحرب الباردة التي ظلت طيلة الصراع بين المعسكرين باردة ، ولم تصبح يوما ساخنة ، حتى فاجئ العالم انهيار الاتحاد السوفياتي ، والمنظومة المرتبطة به ...
وهذه الثغرة / التخلف عن تلقف الإشارة بالسرعة القصوى ، هي سبب الانتكاسات والهزائم التي تعرضت لها الجبهة ، خاصة عند اعتمادها على النظام الجزائري الذي فقد بريقه منذ نهاية الحرب الباردة ، وسقوط الاتحاد السوفياتي وجدار برلين ، واقبار حركة عدم الانحياز .... وتحول الصين الى امبريالية شرسة تغزو العالم اكثر من الولايات المتحدة الامريكية .
فكيف ستنتصر الجبهة في حرب اصبحت اكبر منها ، وهي التي ضيعت الفرصة المواتية قبل سنة 1991 ، حين استسلمت لفخ النظام المغربي الذي كان وراءه اصدقاءه بمجلس الامن ، وبأوربة ، وامريكا .. والى الآن لا تزال الجبهة تسقط في نفس التقييم ، وتقوم بتحليلات لا تعكس طبيعة المستجد في الساحة ، وفي المنطقة ، وبالاتحاد الافريقي ... والاغرب الذي يوضح ان قيادة الجبهة لا علاقة لها بالتطورات التي حصلت ، وتجهل كل ما يهم موضوع الجبهة ، انْ يخرج وزير اعلامها السيد حمادة سلمى الداف في اخر سنة 2020 ، ويقول ان البوليساريو التي تحللت من اتفاق 1991 ، لن تبرم اتفاقا جديدا لوقف اطلاق النار ، الاّ اذا حصل شرط أساسي ، هو ان يعترف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية في حظيرة الاتحاد الافريقي ..
ان هذا الخطأ الغير مقبول من قبل قيادي يمثل ناطقا رسميا باسم الجبهة ، يعكس نفس الخطأ الذي لا تزال الجبهة تجتره ، حين تدعو الى حل الاستفتاء وتقرير المصير للنزاع الممتد لأكثر من خمسة وأربعين سنة ...
فعندما يربط وزير اعلام الجبهة ما يسميه ب ( وقف اطلاق النار ) والشروع في ابرام وقف لإطلاق النار جديد ، بضرورة اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية في حظيرة الاتحاد الافريقي .. فهل يجهل هذا الوزير ، وللأسف هو وزير الاعلام ، انّ النظام المغربي وحتى يظفر بعضوية الاتحاد الافريقي ، اعترف بالقانون الأساسي للاتحاد الافريقي ، وبالحدود الموروثة عن الاستعمار في سنة 2016 ، ونشر اعترافه بالجمهورية الصحراوية في جريدة الدولة الرسمية عدد 6539 في يناير 2017 ؟
لماذا يريد الوزير الصحراوي اعتراف ثاني من النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية ؟ هل لسبب ان الاعتراف الأول رغم انه كان صريحا ، لم يقنعه ولم يرضيه ، ام انه وزير خارج التغطية يجهل بالمرة قواعد قضية يدعي انها قضيته ويدافع عنها ، ومن ثم فهو يجهل اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية ، قبل ان يصبح عضوا كامل العضوية بالاتحاد الافريقي بعد انسحابه من منظمة الوحدة الافريقية التي تأسست في الدارالبيضاء سنة 1961 ، أي قبل استقلال الجزائر التي كانت لا تزال محتلة ...
ان هذا التخبط الذي وقع فيه وزير الاعلام الصحراوي ، يماثله تخبط كل الجبهة قيادة وقواعد ، حين يركزون مطالبهم لحل النزاع مع النظام المغربي ، على حل الاستفتاء وتقرير المصير ... ومثل التساؤل الأول عن الخبطة العشوائية لوزير اعلام الجبهة ، فان مطلب حل الاستفتاء اصبح اليوم متجاوزا ، لان الغرض منه هو تقرير مصير الصحراويين لإنشاء جمهوريتهم ، والحال ان الجمهورية الصحراوية من المفروض انها موجودة ، لها رئيس هو السيد إبراهيم غالي ، ولها وزراء ، وتحظى باعتراف مجموعة من الدول ، وهي عضو بالاتحاد الافريقي ، ولها ممثل بالأمم المتحدة ، كما لها ممثليات بكل العواصم الاوربية ، وبروسيا ، وبالصين .. لخ . فهل التركيز على مطلب الاستفتاء منبعه ان الجبهة الدراع المسلح ، لم تعد تعترف بالجمهورية الحالية ، او انها تشك فيها ، او لان سبب تأسيس الجمهورية الحالية لم يكن الاستفتاء ولا تقرير مصير الصحراويين ، لكنها أسسها الهواري بومدين ومعمر القدافي ، وحان الوقت لكي يقول الصحراويون كلمتهم في موضوع الدولة التي يجب ان تكون من تأسيسهم لا من تأسيس غيرهم ...
اذن لا نستغرب سبب فشل ، بل هزيمة الجبهة ومعها راعيها النظام الجزائري ، ولا نتفاجأ بالانتصار الساحق الذي حققه عليهما النظام المغربي ..
ولو كانت للصحراويين قيادة تقرأ بين السطور، ومدركة بالتطورات المتسارعة من حولها ، هل كان لوزير الاعلام الصحراوي ان يدعو النظام المغربي الى الاعتراف ثانية بالجمهورية الصحراوية ، وهو الاعتراف المنشور في جريدته الرسمية ، وهل كان لقيادة الجبهة الاستمرار في الدعوة الى حل الاستفتاء لإنشاء الجمهورية ، وهذه تأسست في الجزائر في سنة 1976 ..؟
كذلك لو كانت قيادة الجبهة ذات كفاءات عالية ، وتتلقف الإشارات ، وتدرك كنه التطورات والمستجدات القادمة ، هل كان لها ان تغرق في سبات ابدي ، وليس فقط شتوي طال ثلاثين سنة دون ان تتدارك الفخ المنصوب في الثلاث السنوات الأولى التي أعقبت ابرام اتفاق 1991 ...
فعندما تتخلى اية حركة التي من المفروض فيها انها حركة تحرير ، أو تزعم نفسها كذلك ، عن البندقية التي هي وحدها العامل الحاسم في أي صراع ، وتغرق في البروتوكول ، والطاووسية ، والتبجيل ، والنرجسية ، وامراض الأنا ... وهذه كلها فخاخ للتخدير وللتنويم ، ولإفراغ العدو من سلاحه الذي هو الايمان بالقضية ، والإرادة للوصول الى إنجاح القضية ..
وعندما يشعر الخصم وحلفاءه ، ويتأكدون التأكيد الجازم من فراغ التنظيم ، او المنظمة ، او الجبهة ، وتحولها بعد مرور السنين الى مجرد صدفية فارغة Une coquillage ... هنا تأتي المرحلة النهائية للحسم النهائي مع العدو ، وهنا يستغل الطرف الاخر الذي يراقب ويستعد للضربة القاضية ، أي خطأ حتى ولو كان قشة يرتكبه الطرف الذي فقد قوته ، ليحسم الصراع بما يقوي به نظامه المهدد بالسقوط عند ضياعه الصحراء .. وهنا يأتي خطأ الغرغرات الذي وظفه النظام المغربي بفنية عالية ، ليتصرف وبإشهاد المنتظم الدولي ، وعلى راسهم " المينورسو " ، عندما تم تنعيت ووصف المعتصمين المدفوعين من قبل الجبهة ، بقطاع الطرق ، وبالمخربين ، خاصة عندما بدأوا في استفزاز الجيش الذي تصرف بحكمة عالية ، وخاصة عندما بدأوا يخربون الطريق المزفت ، وصدور قرار من الأمانة العامة للأمم المتحدة يدعو الى فتح ممر الغرغرات ... وهنا يكون خطأ الغرغرات فرصة الحسم النهائي مع خصم خاوي الوفاض ، لا يملك غير ما تبقى من العجزة والشيوخ الذين قِيلَ انه يخوض بهم ( حرب الصحراء الثانية ) ، ونحن لم نرى حربا ، الاّ في ابواق راعي الجبهة النظام الجزائري المنهار ، وابواق الراضي الليلي التي تمتح من نفس الأسلوب الذي كان يستعمله عندما كان مستخدما في القناة الوطنية ..
ولو كان للصحراويين اطر كفئة ، ويعرفون مصير التراجيديا منْ سيخسر الصراع او الحرب ... هل كان لهم ان يقبلوا باتفاق 1991 الذي كان رصاصة الرحمة التي صوبوها بنفسهم الى رأسهم ؟
ان أي نظام سيخسر الحرب ، سيكون مصيره السقوط .. والنظام المغربي الواعي بهذه الحقيقة ، هل كان سيستجيب لأي حل لنزاع الصحراء سيتسبب في سقوطه ...
وبما ان الخسارة تعني السقوط ، كان على قيادة الجبهة ان تدرك هذه الحقيقة ، وتعتبر انّ ما وراء اتفاق 1991 ، والدعوة للمفاوضات من اجل المفاوضات ، هو اللعب على الوقت ، وجرجرة الصراع بما ينتهي بتحويل الخصم الى مجرد صدفية فارغة ...
ان الغرب وعلى رأسه فرنسا وامريكا ، لن يسمحوا بسقوط او بإسقاط النظام المغربي ، طالما انه حليف استراتيجي قدم خدمات خطيرة اثناء الحرب الباردة ، ومستعد ان يقدم اضعافها طالما ان مصالحه ضمن مصالح هذا الغرب .. فهل الغربيون الذين يعرفون نتائج الصراع الحتمية بالنسبة لبقاء او عدم بقاء النظام المغربي ، سيسمحون بذهابها ، أي الصحراء ، لكي يسقط لهم حليف ، لصالح النظام الجزائري الذي لا يزال يلوك شعارات السبعينات ، خاصة موقفه من الدولة العبرية ولو بالكلام فقط ..
عندما بدأت حرب الصحراء في بداية السبعينات وفي خضم الحرب الباردة ، كانت الحرب تشكل مخاطر قوية لوجود النظام ، فهو استعملها كحاجب يقيه السقوط ، لكن أصبحت مجريات الحرب ومخلفاتها ، هي من يسرع بسقوط النظام ... فكان لحلفاء النظام وعلى رأسهم فرنسا ، والولايات المتحدة الامريكية ، والمملكة العربية السعودية .. دور في دفع النظام المغربي بقبول حل الاستفتاء لتوقيف الحرب التي كانت تهدد وجوده ، وربط هذا الطرح ، أي إيقاف الحرب مع الشروع في مفاوضات الاستفتاء ، بعامل الوقت الذي يغير الحجر وليس فقط البشر ... هكذا ومع التوقيع على اتفاق 1991 ، سيصبح مجاس الامن هو من يتولى امر معالجة الصراع ، وتم سحب البساط من تحت النظام الجزائري الذي كانت عيونه مشرئبه على مياه الأطلسي .. وقد ادى هذا التحول في مجريات العلاقات بين الأطراف المتصارعة ، وبينها وبين مجلس الامن ، والاتحادات الدولية .. الى دخول الجميع في حالة هدنة او استراحة سرعان ما أصبحت ابدية لتستغرق ثلاثين سنة من السبات العميق ، انتهت بما اصبح الوضع عليه اليوم عندما تعرت حقيقة البوليساريو التي استكانت الى الراحة والى الكسل ، وبدأت تؤمن ايمان العجائز بحتمية الجمهورية الصحراوية التي طالما حلم بها الصحراويون منذ الإعلان الجمهورية من الجزائر في سنة 1976 ...
لقد تم تخدير وتنويم جبهة البوليساريو عندما تم ابرام اتفاق 1991 بإشراف الأمم المتحدة التي ضمنت تطبيقه ، وأصبحت البوليساريو تعول على " المينورسو " كآلية اممية لتنظيم الاستفتاء ، وضمان تقرير مصير الصحراويين لإنشاء دولتهم الموعودة .. لكن سيتبين مع طول الوقت ، ومع الجرجرة ، انّ اتفاق 1991 ، وهيئة المينورسو، لم يكونا في الحقيقة غير جرعات مهدئة سينتهي مفعولها عندما انقلب مجلس الامن عمّا تم توقيعه بإشرافه وضَمِن تنفيذه ، وأصبحت قرارات مجلس الامن ، خاصة القرار الأخير الذي كان صفعة في وجه الجبهة والنظام الجزائري ، يدعو الى الواقعية ، والرزانة ، وأصبحت الدول الكبرى بمجلس الامن تلعب وتتبادل الأدوار، مرة تفرح الجبهة ومرة تقرحها .. وحين استفاقت البوليساريو من سباتها بعد افراغ مضمونها ، وشحب شعاراتها ، واضحت صدفية فارغة ، كانت لعنة ممر الغرغرات التي استغلها النظام المغربي جيدا وبكفاءة المحترفين قل نظيرها ، وعندما حل وقت الحسم وجه ضربته القاضية عندما حرم البولساريو مرة أخرى من وضع ارجلهم بمياه الأطلسي ، وعندما شددت موريتانية حدودها بما يمنع تسلل الانفصاليين من الوصول الى الأراضي المغربية ، باسم سياسة الحياد التي اعلنها النظام الموريتاني من الصراع الدائر بالمنطقة ...
ومما زاد من تفوق النظام المغربي ، وحلفاءه بالمنتظم الدولي ، الوضع المرتبك للنظام الجزائري ، وتقهقره بسبب فضائح فساد اعترف بها الوزير الأول السابق أويحيى ، وبسبب تدني أسعار المحروقات من غاز وبترول ، وبسبب مرض الرئيس عبدالمجيد تبون الذي يعكس حالة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة ، عندما على رأس الدولة وهو فاقد لحاسة الادراك والتمييز ..
ولو كان للصحراويين اطرا كفئة من قانونية وسياسية ، هل كانوا يتجاهلون تغريدة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الهولندي " يتير فالسوم " ، عندما صارح الجبهة بالحقيقة التي تعلو ولا يعلى عليها شيء آخر ، وهي ان الجبهة رغم انها تملك المشروعية الدولية ، لكن منْ يقرر هو من يملك مشروعية الأرض ، وكأنّ بفالسوم يمرر لاذن الصحراويين باستحالة انشاء دولة صحراوية في الجنوب المغربي ، لان المجتمع الدولي يرفض ذلك ... ومنذ استقالة " بيتر فالسوم " في 2008 ، يكون قد خلفه مبعوثان آخران " كريستوفر رووس " الذي استقال في 2017 ، و الألماني " هورست كهلر " الذي استقال في 2019 ... أي تكون قد مرت على استقالة " بيتر فالسوم " ثلاثة عشر سنة ، لم يستوعب فيها الصحراويون تغريدة " بيتر فالسوم " ، عندما شدد على ان المجتمع الدولي هو مع الطرف القوي الذي يملك شرعية الأرض ، ولا يعير أي اهتمام للطرف الذي يتدرع بالشرعية القانونية ... ولو كان للشرعية القانونية ، دون امتلاكها لعناصر القوة ، من تأثير في تحديد المواقف الدولية ، فاين المنتظم الدولي من مئات القرارات الأممية التي صدرت بحق القضية الفلسطينية ... وانتهى المشكل بضم ما تبقى من الضفة ، واعتبار القدس عاصمة الدولة العبرية ، واعتبار الجولان ارضا إسرائيلية ...
لقد انتصر النظام المغربي ، وانهزم النظام الجزائري ، وانهزمت جبهة البوليساريو ... التي تخوض حربا وهمية لم تحظى باهتمام الفضائيات الدولية خاصة الاوربية والأمريكية ... ولو كانت هناك حرب فعلا تجري بالمنطقة ، لتسابقت كبريات الفضائيات العالمية لتغطيتها ، ونقل تفاصيلها الى مشاهديها كما كان يحصل ابّان الحرب التي كانت حقا حربا قبل توقيع اتفاق 1991 ...
الحرب خدعة ، ومكيدة ، وحيلة ، ومكر ... والنظام المغربي البارع في هذه الأسلحة ، انتصر حيث انهزم اعداءه .. وانتصاره الذي سيكون اكثر من مدويا ، سيتزامن مع السيطرة على ثلث الأراضي المسمات بالعازلة للوصول الى حدود نظام الدولة الجزائرية ، وسيكون مناصرا في ذلك من قبل حلفاءه ، من اوربيين ، وامريكان ، ودول الخليج ..
اذن ما يريد الصحراويون :
--- هل يريدون اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية ، وقد اعترف بها في يناير 2017 قبل احرازه عضوية بالاتحاد الافريقي ؟
--- هل يريدون استفتاء لإنشاء جمهورية صحراوية ، والحال ان الجمهورية انشأها الهواري بومدين ومعمر القدافي في الجزائر في سنة 1976 ؟
فماذا تريد الجبهة التي فشلت في إدارة الصراع ، فانهزمت ، وانهزم معها النظام الجزائري ، وانتصر عليهما النظام المغربي ..
ومرة أخرى لو كان للصحراويين اطر قانونية عالية ، واطرسياسية ودبلوماسية محنكة ، لاكتشفوا طريقا واحدا إنْ وصلوا اليه ، سيحسمون في اقل من سنة صراع الصحراء ، سواء باعتراف المجتمع الدولي بمغربيتها التي لا تقبل الشك والجدال ، او سيعترف المجتمع الدولي بالجمهورية الصحراوية ، بناء على المعطيات التي قد تكون القيادة تتوفر عليها ، هذا ان نجحت في الوصول اليها .
فبدون هذا الطريق الصعب ، فلا شيء يجرد الصحراء من مغربيتها التي يشهد بها التاريخ عبر كل الأزمنة والعصور ...
ونظرا لاستحالة وصول الجبهة لاكتشاف هذا الطريق ، ونظرا لاستحالة التفوق على الجيش المغربي المحصن وراء الجدار ، مع ملايين الألغام المزروعة خارج الجدار ... سيبقى للصحراويين الالتجاء الى المغرب كمعارضة راديكالية تنضم الى احرار وشرفاء الشعب المغربي ، لبناء دولة ديمقراطية تتسع للجميع ... ومن دون هذا الحل ، يستحيل تحقيق نصر هلامي ، لان العالم تغير .. والجبهة بتوقيعها اتفاق 1991 دون تحليل المعطيات والظرفية ، تكون قد صوبت رصاصة الرحمة لوحدها الى رأسها ، ويكون خيرا الحل العسكري قد فشل الفشل الذريع ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أغرب 9 اشياء صنعها البشر ...


.. ضحايا في حادث سير --عنيف -- على طريق طـوز خورماتو - كركوك


.. كامالا هاريس تؤدي القسم كأول أميركية تتولى منصب نائب الرئيس




.. حالمات #أفغانية يقتحمن عالم الروبوتات رغم كل التحديات.


.. iraq