الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


14 جانفي و الاسلام السياسي

أيمن الساسي

2021 / 1 / 14
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


بغض النظر عن الأوضاع المزرية التي آلت إليها البلاد بعد 14 جانفي 2011، و بغض النظر عن الأحلام التي تحولت إلى سراب... رغم كل ما يمكن قوله، يبقى الأمل على قيد الحياة...

يبقى الأمل قائما ما دمنا نفكر و نقيم و نسعى لتجاوز أخطاء الماضي، الثورة لا تكون بغتة، كما يروج الكثيرين، هي محصلة لمجموعة من التغييرات الكمية التي تحدث دون أن يوليها الناس أهمية، هي بناء تراكمي.. و حتى إن فشلت و تحولت إلى كابوس‘ فهذا لا ينفي كونها طبقة تضاف إلى وعي الناس..

الثورة ليست فعلا نرجسيا و لا ورود ملقاة على الطريق، ليست ياسمين ولا نرجس... الثورة رصاصة تنطلق مباشرة إلى هدفها...

اليوم و نحن نتذكر أحداث 14 جانفي 2011 علينا تعلم أن الثورة تبدأ لحظة انهيار القديم و البدء ببناء الجديد، و هدا يتطلب مشروعا واضح المعالم في أذهان الثائرين، و قادة يفرزها الثوار...

الثورة لا تساوم، و تدرك جيدا أن معارضة النظام السياسي القديم، لا يمكن أن تقود الثورة، كونها لا تختلف عن النظام القديم في شيء، فهي نتاجه، مجرد رد فعل لفعل... فالنظام ليس من يحكم فقط، بل و من يعارضه أيضا... و نفي الأول يتطلب نفي الثانى... إبقاء الثاني يعني إعادة إنتاج الأول بطريقة أكثر تشوها، و حتى إتاحة الفرصة له ليعود مجددا...

بإدراكنا أن النظام السياسي يتكون ممن يحكم و من يعارض، ندرك سبب تغول الإسلاميين و قوة الإسلام السياسي، فمنذ الاستقلال سعى من في الحكم حينها أي " الحبيب بورقيبة " لتقديم نفسه بصورة المجتهد الذي ينطلق من الإسلام، فالإسلام منصوص عليه في الدستور، مجلة الأحوال الشخصية هي اجتهاد من داخل الإسلام، الرئيس يحرص على أداء الحج، العمرة... الدين يدرس في المدارس و المعاهد، فالتلميذ يتعلم الصلاة في المدرسة، و يحرص على تحفيظه جزأين من القرآن... هذا النهج تواصل مع خلف بورقيبة أي مع " بن علي " الذي كان امتدادا للأول... الحاكم الذي ينطلق من داخل الفضاء الديني و يبحث عن مشروعيته فيه لم يكن سوى إسلاما سياسيا مقنعا...و لد معارضة إسلامية، مثل الاتجاه الإسلامي التي تحولت إلى النهضة فيما بعد، و التي لم تختلف مع الحاكمين في انطلاقهم من الدين، لكنها اختلفت معهم في رؤيتهم و توجهاتهم...

و اليوم من يعارض النهضة لا يختلف عنها من حيث المنطلق، مثلا " الباجي قايد السبسي " قبل وفاته، يمكن لمن يشاء إحصاء عدد الآيات القرآنية التي رددها في نقاشاته، و حزب قلب تونس و رئيسه نبيل القروي في رجوعه للدين لتقديم نفسه... بالنسبة لي الإسلام السياسي هو الذي يجمع الجميع منذ الاستقلال إلى اليوم، الفرق فقط فيمن يمثله...

اليسار و التيارات العلمانية كانت هامشية من دون وزن، لكن رغم قوة الإسلام السياسي، فإن أهم ما أنتجته أحداث 14 جانفي 2011 هو تصدع إيديولوجيا الإسلام السياسي، ليس فقط بسبب فشلهم على مستوى الحكم، أو بسبب الكوارث التي وقعت في العراق و سوريا... و التي كانوا هم أحد أهم أسبابها... فصور الناس التي قتلت، و ذبحت... كل الضحايا من نساء، أطفال... كل تلك القرابين التي قدمها الاسلام السياسي لأجل السلطة، عرتهم و كشفت حقيقتهم... كذلك صعود التيارات التحررية، أو المضادة للدين... و التي عجز الإسلام السياسي عن التعايش معها، فعاد للتكفير و تهم الهرطقة التي يوجهها لهذا و ذاك... إضافة لتملقه للإمبريالية لأجل الحكم... كلها عوامل ساهمت في تصدعه...

الشعوب الإسلامية اليوم تعاني من أزمة وجودية، و حالة فراغ عميقة، بعد أن كف الإسلام عن لعب دور مانح المعنى لأغلبها، الكثير اليوم يعيد قراءة الإسلام من جديد بأساليب نقدية و رؤى جديدة، و بعضهم سلك طرقا أخرى... و هو ما يوحي بتغيير كبير في المستقبل...

كل الأسئلة الهووية التي حاول الإسلام السياسي توظيفها لنفسه لعبت ضده، اليوم نحن أمام فرصة لطرح بديل جديد، يحمل ثقافة و نمط حياة جديد... نمط متصالح مع الإنسان و الطبيعة، نمط تحرري...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صابرين الروح.. وفاة الرضيعة التي خطفت أنظار العالم بإخراجها


.. كاهنات في الكنيسة الكاثوليكية؟ • فرانس 24 / FRANCE 24




.. الدكتور قطب سانو يوضح في سؤال مباشر أسباب فوضى الدعاوى في ال


.. تعمير- هل العمارة الإسلامية تصميم محدد أم مفهوم؟ .. المعماري




.. تعمير- معماري/ عصام صفي الدين يوضح متى ظهر وازدهر فن العمارة