الحوار المتمدن - موبايل


سُنن خُزعبلية!

زياد النجار

2021 / 1 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


يعتقد كثيرٌ من المسلمين المخدوعين بترهات بعض المشايخ أن هذه الكتب المسماة كتب التراث، يُأخذ منها ولا يُرد، يُتبع ما فيها بدون فحصٍ أو تمحيص، فقط نفذ ما هو مكتوبٌ فيها وأنت صامت، ويعتبرون كل من يُحاول أن يُناقش ما ورد في بعض هذه الكتب زنديقاً أجيراً، ومجرماً يجب أن تُعاقبه العدالة بصرامة، هدفه تشويه الدين، والقضاء علي ثوابته، حتي إنه قد يصل الاتهام أحياناً إلي حد التكفير!، ويحتجون علي هذا الذي يُحاول أن يُفكر بأنه لم يدرس أي تخصصٍ يُؤهله إلي أن يفتي في مثل هذه الأمور، وكأن الدين حكراً علي فقهاء اللغة العربية، الذين يستعملونها في أحاديثهم كدليلٍ علي الثقافة!
والحقيقة أن هذا الاعتقاد مبنيٌ علي تشوهٍ فكريٍ جسيم؛ حيث إن الجدال في أصل ما يُنسب إلي التراث هو من اختصاص دارسي علوم الحديث، والشريعة، وما إلي ذلك، أما مناقشة تبعات هذا النص التراثي، وآثاره، ومضمونه فهي وظيفة المفكرين، والفلاسفة في بعض الأحيان.
وقبل أن أبدأ في استعراض ما لدي في هذا السياق علينا أولاً أن نتفق بديهياً: أن ظروف عصرنا تختلف عن ما سبقه من العصور، وهذا الذي سبقه يختلف عما سبقه، وهكذا..إذاً ما قد يفلح في عصرٍ سابق ليس بالضروري أن يفلح فيما يليه.
ولكن للأسف قد غفل بعض المدافعين باستماتة عن التراث، أو ما يُصنف ضمن السنة النبوية عن هذه القاعدة البديهية، فجلعوا من ما ناسب العصر النبوي مناسباً عصرنا، بل ومن يقول غير ذلك عليه من الله ما يستحق!، كما فعل بالضبط المحتسبين علي التيار السلفي في قضايا السياسة، والخروج علي الحاكم، وبعض الأحكام الإسلامية في ما يخص الدولة، فاعتبروا مشكلات الماضي هي مشكلات الحاضر، وحلول مشكلات الماضي هي حلول مشكلات الحاضر، كما قال د.محمد طه في دراسته النقدية عن السلفية.
وفي هذا الصدد لدي ما يتم انتسابه لسنة نبينا الكريم(صلي الله عليه وسلم) المستحسن اتباعها، وهو عقلياً لا يصلح لذلك، فبالمنطق نكتشف أنه فني مع انتهاء الزمن النبوي.
سنة استخدام السواك:
يعتبر السواك من السنن المعروفة والمحببة عند عامة المسلمين، ولكن هل من المفترض أن يتم تصنيفه كسنةٍ نبوية في الاساس؟
لا!؛ لأن عصر النبي(صلي الله عليه وسلم) لم يبلغ الابتكار فيه إلي مرتبة فرش الاسنان، وأنابيب المعجون، فعلي أي اساس يتم اعتباره سنة؟!، السنة يجب أن تكون ما يصلح ويفيد في كل زمان ومكان، كالأخلاق والمواقف المشرفة، والصفات الطيبة، وليس الملابس أو أدوات النظافة الشخصية!
سنة النبي(صلي الله عليه وسلم) التي يجب علي البشرية اتباعها فعلاً هي أخلاقه، وصفاته، وحكمه، ومواعظه، ومن يقولون بوجوب اتباع هذه السنن التي هي ابنة زمنها عليهم ألا يُنافقون، ويتبعون الكل!، فلما لا يُحاربون بالسيف، ويعتبرونه سنة؟!، ولما لا يمتطيان الحمار والدواب في قضاء المشاوير بدلاً من المواصلات، والسيارات المنقولة من الغرب الكافر؟!، ولما لا يقضون حوائجهم في حفرةٍ كما في عهد النبي(صلي الله عليه وسلم)، الذي لم يحوي مراحيض متطورة مثل الذي في بيوتهم؟!
سنة الأكل باليدين:
روي عن النبي(صلي الله عليه وسلم) أنه كان يأكل بيده اليُمني، وبرغم تعاقب الأزمان، والتطور المأهول لكل شئ، إلا أنه يتم اعتبار تناول الطعام باليدين المجردتين سنةً يُستحسن اتباعها، بدون النظر لطبيعة ذاك العصر، وعصرنا، فعصرنا عصر الملعقة والشوكة، التي يمكنك بهما أن تأكل بشكلٍ أرقي، ولكن لمن تقول هذا؟!، إذا كان قد ذهب البعض لتحريم استخدام غير اليد في الطعام تحريماً كاملاً، لدرجة أنني وجدتُ سفيهً يُحسب كعلامة ألف كتاباً في هذا، واسماه "الرد الصاعق علي مجيزي الأكل بالملاعق"!
والحقيقة أنا إلي الآن لا أفهم ما حاجة هذا الأمر البسيط إلي كتابٍ كاملٍ لشرحه؟!؛ لما لا يذهب ويقوم بعمل حساب علي تويتر أو فيسبوك وينشر عليه ما يريد قوله بشأن الأمر فحسب؟!، هل استعمال قطعةً معدنيةً غبيةً في تناول الطعام يستحق منك أن تألف كتاباً كاملاً أكبر من رأسك؟!، وهل يشمل حكم الملاعق عندك حكم العصيّ الخشبية التي يستعملها الصينيين واليابانيين في الأكل يا تافه؟!، أم أن مشكلتك مع الملاعق فحسب؟!..هل مثلاً كان يُعاقبك والدك بأن يسخّن ملعقةً ثم يلسعك بها في مؤخرتك!..فنموتَ ولديك عقدةً نفسية من الملاعق..فقررت تحريمها للأبد؟!
سنة لعق الأصابع بعد الانتهاء من الطعام:
لو سألت أياً من المحوسبين أنهم علماء دين عن سنة النبي(صلي الله عليه وسلم) في تناول طعامه..لأخبرك بأنه كان يلعق أصابعه فور الانتهاء، ولكن بما أنك إنسانٌ سويّ يشمئز ويتقزّز من ما يدعو لذلك، فهل إذا قام أحد بهذا الفعل أمامك، ألن تشعر تلقائياً بالقرف؟!..إذاً أهو من الصواب أن ندّعي علي نبينا(صلي الله عليه وسلم) رمز العفة والطُهر والنظافة الخالد بأنه كان يفعل مثل هذا العمل المقزّز، الذي إذا فعلته علي مائدة طعام ينفر منك كل من عليها؟!
وفي النهاية قد تكون هذه المظاهر التي ذكرتها، والتي يعتبرها ملايين المسلمين من نفحات نور النبوة لا تضر إذا استمروا في اعتقادهم هذا بشأنها، ولكن التَحرّر من الوهم واجب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا تدين قمع الصين لأقلية الأويغور المسلمة في إقليم شينجيا


.. أول تحرك لمفتي الجمهورية بعد قرار رئيس الجمهورية بالتجديد له


.. قلوب عامرة - د. نادية عمارة توضح كيفية التحصين من فتنة المسي




.. زيارة وزير البترول المصري لإسرائيل تشعل نار -الإخوان-.. وإير


.. «الفلسفة مش كفر وفلاسفة اليونان أول ناس عرفوا التوحيد .. «صا