الحوار المتمدن - موبايل


الحياة لعبة وهذه هي قوانينها | 18

إسلام بحيري

2021 / 1 / 17
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


وماذا عن المعاناة؟ هل المعاناة هي الطريق والمسار إلى الله؟ ويقول البعض أنها الطريق الوحيدة.
= أنا لا أكون مسروراً بالمعاناة، ومن قال أنها تسرني فهو لا يعرفني.
المعاناة جانب غير ضروري من التجربة الإنسانية. إنه ليس فقط غير ضروري، إنه غير حكيم وغير مريح وخطر على صحتك.

إذن لماذا هناك الكثير من المعاناة؟ لماذا - إن كنت أنت الله – لا تضع حدًا لها إذا كانت حقاً لا تعجبك؟
= لقد وضعت حدا لها. وأنتم ببساطة ترفضون استخدام الأدوات التي أعطيتكم إياها لتدركوا ذلك.
المعاناة لا علاقة لها بالأحداث، بل برد فعل الفرد تجاهها.
ما يحدث هو مجرد حدث. وأما ما تشعر به حيال ذلك فهو أمر آخر.
لقد أعطيتكم الأدوات التي يمكنكم من خلالها الاستجابة والتفاعل مع الأحداث بطريقة تقلل - وفي الواقع، تقضي على - الألم، لكنكم لا تستخدمونها.

المعذرة ولكن لماذا لا تقضي على الأحداث؟
= اقتراح جيد جداً. لكن لسوء الحظ، ليس لدي سيطرة عليها.
ليس لديك سيطرة على الأحداث؟
= بالطبع لا. الأحداث هي أحداث تقع في الزمان والمكان كنتيجة لاختياركم، وأنا لن أتدخل أبدًا في اختياراتكم. إن القيام بذلك سيكون بمثابة اجتناب للسبب الذي خلقتكم من أجله. لكنني شرحت كل هذا من قبل. بعض الأحداث تنتجها عن قصد، وبعضها أنت تجذبها لك - بشكل أو بآخر دون وعي. بعض منها، كالكوارث الطبيعية الكبرى يتم تصنيفها ضمن فئة "القدر". ومع ذلك، حتى "القدر" يمكن أن يكون اختصارًا لعبارة " كل الأفكار في كل مكان". بعبارة أخرى، وعي الكوكب.

"الوعي الجماعي".
= بالضبط.

هناك من يقول إن العالم كله سيذهب إلى الجحيم. بيئتنا تحتضر. كوكبنا يواجه كارثة جيوفيزيائية كبرى. الزلازل. البراكين. ربما حتى ميل الأرض عن محورها. وهناك آخرون يقولون إن الوعي الجماعي يمكن أن يغير كل ذلك؛ أنه يمكننا إنقاذ الأرض بأفكارنا.
= نعم، الأفكار التي في حيز التنفيذ. إذا اعتقد عدد كافٍ من الناس في كل مكان أنه يجب القيام بشيء ما لمساعدة البيئة، فسوف تنقذون الأرض. لكن يجب أن تعملوا بسرعة. لقد تم بالفعل إحداث الكثير من الضرر لفترة طويلة. سيتطلب هذا تحولاً جذرياً في السلوك.

تقصد إذا لم نفعل ذلك، فسنرى الأرض - وسكانها - مدمرين؟
= لقد جعلت قوانين الكون المادي واضحة بما يكفي لأي شخص أن يفهمها. هناك قوانين للسبب والنتيجة تم تحديدها بشكل كافٍ للعلماء والفيزيائيين، ومن خلالهم لقادة العالم. هذه القوانين لا تحتاج إلى توضيح مرة أخرى هنا.

عودة إلى المعاناة: من أين توصلنا إلى فكرة أن المعاناة كانت جيدة؟ أن القديس "يتألم بصمت"؟
= إن القديس "يعاني في صمت"، لكن هذا لا يعني أن المعاناة أمر جيد. الطلاب في مدرسة التمكين يعانون في صمت لأنهم يفهمون أن المعاناة ليست الطريق إلى الله، بل هي علامة أكيدة على أنه لا يزال هناك شيء يجب تعلمه عن الطريق إلى الله، ولا يزال هناك شيء يجب تذكره.
المعلم الحقيقي لا يعاني في صمت على الإطلاق، ولكنه يبدو أنه يعاني دون شكوى. السبب في أن الحكيم الحقيقي لا يشتكي هو أنه لا يعاني، ولكنه ببساطة يمر بمجموعة من الظروف التي قد تسميها لا تطاق.
إن الحكيم المجرب لا يتحدث عن المعاناة، لأنه يفهم بوضوح قوة الكلمة، ولذلك يختار ببساطة عدم قول كلمة واحدة عن المعاناة.
نحن نجعل ما ننتبه إليه حقيقياً. الحكيم يعرف هذا. إنه يضع نفسه في المكان الذي يتعلق بما اختار أن يجعله حقيقة.
لقد قمتَ بكل هذا من وقت لآخر. لا يوجد بينكم من لم يزيل الصداع أ يجعل زيارة لطبيب الأسنان أقل إيلامًا، فقط من خلال قراركم أن هذا ما سيكون.
الحكيم يتخذ ببساطة نفس القرار ولكن بشأن الأشياء الأكبر.

لكن لماذا نعاني أصلاً؟ لماذا حتى توجد إمكانية للمعاناة؟
لا يمكنك أن تعرف وتصبح ما أنت عليه، في غياب ما لست عليه، كما أوضحت لك من قبل.

ما زلت لا أفهم كيف توصلنا إلى فكرة أن المعاناة شيء جيد.
= أنت حكيم في إلحاحك على هذا السؤال. الحكمة القديمة حول المعاناة في صمت أصبحت مشوهة جداً، لدرجة أن العديد من الناس يؤمنون الآن - والعديد من الديانات تعلِّم بالفعل - أن المعاناة أمر جيد والفرح أمر سيء. لذلك، قررتم أنه إذا كان شخص ما مصابًا بالسرطان، لكنك احتفظ به لنفسه، فهو قديس، بينما إذا كان لدى شخص ما (لنختار موضوع قنبلة) نشاطًا جنسيًا قويًا، واحتفل به علانية، فهي مذنبة.

يا إلهي، لقد اخترت موضوع قنبلة. وقمت بتغيير الضمير بذكاء أيضًا من ذكر إلى أنثى. هل كان ذلك لتوضيح نقطة؟
= كان ذلك لتظهر لكم تحيزاتكم المسبقة. أنتم لا تحبون أن تفكروا في المرأة التي تتمتع بحياة جنسية قوية، ناهيك عن أن تحتفل بها علانية. وتفضلون أن تروا رجلاً يموت دون تذمر في ساحة المعركة بدلاً من امرأة تمارس الحب مع تذمر في الشارع.

ألستَ أنت كذلك؟
= أنا ليس لدي أحكام نحو هذا أو ذاك. لكن لديكم كل أنواع الأحكام، وأخبرك: أن أحكامكم هي التي تمنعكم من الفرح، وتوقعاتكم هي التي تجعلكم غير سعداء.
كل هذه مجتمعة هي ما يسبب لك المرض، ومن هنا تبدأ معاناتك.

كيف اعرف ان ما تقوله صحيح؟ كيف أعرف أن هذا كلام الله، وليس خيالي المفرط النشاط؟
= لقد طلبتَ ذلك من قبل. وجوابي هو نفسه. ما الفرق الذي يحدثه؟ حتى لو كان كل ما قلته "خاطئًا"، هل يمكنك التفكير في طريقة أفضل للعيش؟
لا.
= إذن "الخطأ" هو الصحيح، و "الصواب" هو الخطأ!
ومع ذلك، سأخبرك بهذا، لمساعدتك على الخروج من معضلتك: لا تصدق أي شيء أقوله. ببساطة عِشْهُ. جَرِّبْهُ. ثم عِش أي نموذج آخر تريد بناءه. بعد ذلك، انظر إلى تجربتك لتجد حقيقتك.
في يوم من الأيام، إذا كان لديك قدر كبير من الشجاعة، ستعيش عالماً حيث ممارسة الحب تعتبر أفضل من شن الحرب. في ذلك اليوم ستبتهج.


وللحديث بقية..
نقلاً عن كتاب حوارات مع الله
Conversations with God
للمعلم الروحي الأمريكي نيل دونالد والش
للتواصل: [email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل تصلح زيارة بابا الفاتيكان ما أفسدته السياسة وتساهم في تفع


.. المطران بشار وردة: الكنيسة مع ثوار تشرين والبابا ضد الفساد!


.. تفاصيل عن أبرز محطات زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق




.. استعدادات غير مسبوقة في العراق لزيارة بابا الفاتيكان


.. محافظ النجف لؤي الياسري لـNRT: سنقدم -هدايا ثمينة- لبابا الف