الحوار المتمدن - موبايل


كتاب ( النصر) ف 3 :شروط النصر: الصبر ( 3 ) ملامح الصبر في الإسلام

أحمد صبحى منصور

2021 / 1 / 18
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


مقدمة
1 ـ الصبر في الإسلام ليس خنوعا وخضوعا كالصبر المصرى ، وليس أيضا كالصبر المرتبط بالاعتداء والحروب الشيطانية في سبيل السلطة والثروة صراعا على حُطام الدنيا . أكابر المجرمين في الأرض من الخلفاء الفاسقين أصحاب الفتوحات صبر جنودهم في القتال، وكذلك فعل جنود من سبقهم ،ليس أولهم الاسكندر وقيصر ، وليس آخرهم نابليون وهتلر .
2 ـ التقوى هي القاسم الأعظم في موضوعات الصبر . والتقوى هي موجز الإسلام ، هي الايمان بالله جل وعلا وحده لا شريك له وعمل الصالحات والابتعاد عن الذنوب والظلم . بالتقوى يكون الصبر إبتغاء مرضاة الله جل وعلا ، والمؤمن المتقى لا يهمُّه رضى الناس ، إنّما يهمُّه رضا رب الناس جل وعلا وأن يكون يوم القيامة من الذين رضى الله جل وعلا عنهم ورضوا عنه. ونعطى بعض التفاصيل :
قال جل وعلا : عن الصبر عن الأذى :
1 ـ ( وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) إبراهيم ). كل الأنبياء صبروا على أذى أقوامهم ، وعليه جل وعلا توكلوا.. 2 ـ ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (43) الشورى ) . الصبر هنا مرتبط بالعفو والغفران والصفح عن المسىء .
3 ـ ( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) آل عمران )، الصبر على كيد الخصوم مرتبط بالتقوى ، ويكفى أن الله جل وعلا بما يعملون محيط .! .
4 ـ ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (186) آل عمران )، الصبر على البلاء وعلى أذى الخصوم مرتبط بالتقوى ، وهذا من عزم الأمور .
5 ـ ( قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) يوسف ). يوسف عليه السلام صبر على ما فعله به أُخوته ، وعفا عنهم وصفح ، لأنه من يتق ويصير يكون عند الله جل وعلا مُحسنا .
في الصبر على العبادة :ـ
1 ـ ( رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ )(65) مريم ). العبادة وخصوصا الصلاة يعتبرها بعض الناس عبئا ثقيلا . ترى بعضهم يضيّع معظم وقته عبثا ، ولكنه يتكاسل على الصلاة ، وهى صلته بربه جل وعلا . المؤمن يصطبر على عبادة ربّه جل وعلا ، وهذا أمر للنبى محمد ولكل مؤمن .
2 ـ ( وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) هود ). الأمر هنا ليس مجرد تأدية الصلاة في أوقاتها الخمس ، بل هو عن ( إقامة الصلاة ) أي المحافظة على ثمرتها بالتقوى والابتعاد عن المعاصى طيلة اليقظة .
في العفّة الجنسية :
( ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) النساء )، جاء هذا في سياق تشريع الزواج من ملك اليمين تيسيرا على من يعانى العنت والمشقة من شدة الشهوة الجنسية ، وتأتى التوصية بالصبر والتقوى تشجيعا على العفّة الجنسية.
صبر مع الشكر :
تكرّر قوله جل وعلا:( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )(5)إبراهيم ) ،(31) لقمان )،(19) سبأ )،( 33) الشورى ). جاء الوصف بصيغة المبالغة ( صبّار ) لا ( صابر ) و ( شكور ) لا ( شاكر ). فالصبّار الشكور هو من يعتبر بآيات الرحمن جل وعلا .
الصبر على البلاء
1 ـ ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً (20) الفرقان )، كثير من الابتلاءات تكون من ظلم البشر بعضهم بعضا . والمؤمن عليه أن يصبر متوكلا على الله جل وعلا صبرا إيجابيا .
2 ـ لهذا فالاستعانة على الابتلاء تكون بالصبر والصلاة ، والجزاء هو صلوات من الله جل وعلا ورحمة وهداية . قال جل وعلا :
2 / 1 :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة )
2 / 2 : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة )

صبر وتوكل على الله .
1 ـ قالت الرسل لأقوامهم : ( وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) إبراهيم ).
2 ـ ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) العنكبوت ) الجنة جزاء الصابرين المتوكلين الذين آمنوا وعملوا الصالحات .
3 ـ ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (9) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (10) المزمل ). هذا خطاب مباشر للنبى محمد عليه السلام ، بالتوكل على الله وبالصبر على الأذى القولى للكافرين ، وأن يهجرهم هجرا جميلا .
وجاء الصبر مرتبطا بالتقوى وصفات أخرى :
1 ـ عن صفات المتقين وجزائهم قال جل وعلا : ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (17) آل عمران )
2 ـ ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (177) البقرة ). درجة الأبرار ليس بمجرد العبادة الشكلية السطحية المظهرية ، ولكنها إيمان كامل صادق والتبرع بأفضل ما عندك والوفاء بالعهد والصبر الايجابى في كل الأحوال ، في الحرب الدفاعية وفى المصائب الضارة . هنا يكون الصدق في التقوى .
3 ـ ذكر رب العزة جل وعلا صفات ( عباد الرحمن ) . وفى النهاية قال جل وعلا عن جزائهم : ( أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (76) الفرقان ). موجز كل أعمالهم الصالحة أنهم صبروا صبرا إسلاميا .
4 ـ جاء الصبر ضمن صفات أولى الألباب. قال جل وعلا : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) الرعد )
في التفاعل الإيجابي مع المجتمع
الصبر الإسلامي ليس أن تعيش في سلبية بل :
1 ـ تعاون على البر والتقوى. قال جل وعلا :( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) المائدة ) .
2 ـ أمر بالمعروف ونهى عن المنكر . قال لقمان يعظ إبنه : ( يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (17) لقمان )
3 ـ والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ليس حكرا على هيئة تحترف هذا وتتسلّط على الناس ، بل هو فريضة عامة بالتواصى بالحق وبالصبر . قال جل وعلا :
3 / 1 : ( ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) البلد )
3 / 2 : ( َوالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) العصر )
صبر مع هجرة واضطهاد
1 ـ الصبر الإيجابي يجعل المؤمن المتفاعل بالخير مع مجتمعه يتعرض للاضطهاد ، فيزداد صبرا ويزداد جهادا ، وإذا لم يستطع مقاومة الاضطهاد فعليه بالهجرة . قال جل وعلا : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) النحل ).
2 ـ ووطن المؤمن الحُرُّ هو الذى يعيش فيه بحريته في دينه ، وإلا فإن أرض الله واسعة ، وعليه أن يهاجر . نفهم هذا من قوله جل وعلا :
2 / 1 : ( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) الزمر). للصابرين أجر بلا حد أقصى ، أو بدون حساب.!
2 / 2 : ( يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57)العنكبوت ). الكرة الأرضية واسعة لا نهاية لها لأنها كرة ، ليس لها أول ولا آخر . تخيّل بطيخة تسير على سطحها نملة ، هل تصل الى نهايتها؟ نفس الحال مع شخص يسعى في الأرض هل يعرف لها نهاية . أما العمر الذى يعيشه الانسان على هذه الكرة فهو قصير . لماذا يضيعه الانسان في ذُلّ وأرض الله جل وعلا واسعة ؟ . قال بعدها جل وعلا :( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) العنكبوت ).
3 ـ و قال جل وعلا عن أجر المهاجر في سبيل ربه جل وعلا : ( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) النحل ). الآية 42 هنا هي نفس الآية 59 في سورة العنكبوت .
4 ـ المستضعفون القادرون على الهجرة ويرتضون البقاء صبرا ( مصريا سلبيا ) مصيرهم النار . قال جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً (99)النساء )
الصبر فى الجهاد الحربى الدفاعى
قال جل وعلا :
1 ـ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) آل عمران ) أمر مباشر للمؤمنين بالصبر والمصابرة والمرابطة جهادا وحماية للدولة الإسلامية ، وكل ذلك مرتبط بالتقوى .
2 ـ ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) محمد). هنا صبر مع الابتلاء والجهاد .
3 ـ ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) آل عمران ). هنا جزاء الصبر للمجاهدين .
4 ـ ( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) آل عمران ). هذا نموذج للأنبياء المقاتلين في سبيل ربهم جل وعلا قتالا دفاعيا ممتلئا بالصبر .
5 ـ ونلاحظ عن الصبر في القتال الدفاعى في عصر النبى محمد عليه السلام :
5 / 1 : أساسه التقوى ، وجاء هذا في آيات عديدة ، منها قوله جل وعلا : ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) البقرة )
5 / 2 : أوامر للمقاتلين منها الصبر ، قال جل وعلا لهم في خطاب مباشر :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) الانفال )
5 / 3 : التحريض على الصبر في القتال الدفاعى . قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (65) الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) الانفال ).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الشريعة والحياة - معالم الدين بين خطر المستشرقين والمستغربين


.. داعية تونسي يعلن الأربعاء أول أيام عيد الفطر مخالفا دار الإف


.. نشرة الرابعة | مشروع تأهيل المساجد التاريخية يعيد الصلاة لثل




.. مواجهاتٌ بين العرب واليهود في اللدّ وسط إسرائيل تضعُ المدينة


.. السعودية تطلق سراح رجل الأعمال بكر بن لادن بعد احتجازه في حم