الحوار المتمدن - موبايل


الحياة لعبة وهذه هي قوانينها | 19

إسلام بحيري

2021 / 1 / 19
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الحياة مخيفة جدا. ومُربكة جداً. أتمنى أن تكون الأمور أكثر وضوحًا.
= لا يوجد شيء مخيف في الحياة إذا لم تكن مرتبطًا بالنتائج.

تقصد إذا كنت لا تريد أي شيء.
= صحيح. اختر، لكن لا تريد.

هذا سهل للأشخاص الذين ليس لديهم أي شخص يعتمد عليهم. ماذا لو كان لديك زوجة وأولاد؟
= لطالما كان مسار رب الأسرة هو المسار الأكثر صعوبة. ربما يكون الأكثر تحدياً. كما أشرت، من السهل "عدم الرغبة في أي شيء" عندما تتعامل مع نفسك فقط. من الطبيعي، عندما يكون لديك الآخرون الذين تحبهم، أن تريد الأفضل لهم فقط.

إنه يؤلمك عندما لا تستطيع منحهم كل ما تريد أن يحصلوا عليه. منزل جميل، بعض الملابس اللائقة، طعام كاف. أشعر كما لو أنني كنت أعاني منذ عشرين عامًا بالكاد لتغطية نفقاتي. وما زلت لا أملك ما أفتخر به.
= تقصد من حيث الثروة المادية؟

أعني بعض الأساسيات التي يرغب الرجل في نقلها إلى أطفاله. أنا أعني بعض الأشياء البسيطة جدًا التي يود الرجل توفيرها لزوجته.
= أفهمك. أنت ترى أن توفير كل هذه الأشياء كأنه وظيفتك في الحياة. هل هذا هو ما تتخيل حياتك كما ينبغي أن تكون؟

لست متأكدًا من أنني سأقولها بهذه الطريقة. ليس هذا ما تدور حوله حياتي، ولكن من المؤكد أنه سيكون من الجيد أن يكون هذا منتجًا ثانويًا، على الأقل.
= حسنًا، لنعد إلى الوراء، إذن. حياتك تراها تدور حول ماذا؟

هذا سؤال جيد. كان لدي الكثير من الإجابات المختلفة على ذلك عبر السنين.
= ما هي اجابتك الان؟

أشعر كما لو أن لدي إجابتان على هذا السؤال؛ الإجابة التي أرغب في رؤيتها والإجابة التي أراها.
= ما هي الإجابة التي تود رؤيتها؟

أود أن أرى حياتي تدور حول تطور روحي. أود أن أرى حياتي تدور حول التعبير عن الجزء الذي أحبه أكثر مني وعيْشِه. جزء مني هو الرحمة والصبر والعطاء والمساعدة. جزء مني هو المعرفة والحكمة والمغفرة و... الحب.
= يبدو أنك كنت تقرأ هذا الكتاب!

نعم، حسنًا، إنه كتاب جميل، على المستوى الباطني، لكني أحاول معرفة كيفية "إضفاء الطابع العملي" على ذلك. وأما الإجابة على سؤالك التي أراها في حياتي هي أن حياتي تتعلق بالصراع من أجل البقاء على قيد الحياة يومًا بعد يوم.
= وهل تعتقد أن أحدهما يستبعد الآخر؟

بمعنى ماذا؟
= هل تعتقد أن الباطنية والروحانيات يمنع البقاء على قيد الحياة؟

الحقيقة هي أنني أود أن أفعل أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة. لقد كنت على قيد الحياة طيلة هذه السنوات ولا زلت. لكني أود أن ينتهي الصراع من أجل البقاء. أرى أن مجرد استمرار الحياة من يوم لآخر لا يزال يمثل صراعًا. أود أن أفعل أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة. أود أن أزدهر.
= وما هو الازدهار؟

امتلاك ما يكفي بحيث لا أقلق من أين سيأتي القرش التالي؛ لا أضطر إلى الضغط والإجهاد لمجرد دفع الإيجار أو التعامل مع فاتورة الهاتف. أعني، أنا أكره أن أكون دنيوياً جدًا، لكننا نتحدث عن الحياة الواقعية هنا، وليس الصورة الخيالية الروحانية للحياة التي ترسمها طوال هذا الكتاب.
= هل أسمع القليل من الغضب هنالك؟

ليس غضباً بقدر ما هو إحباط. لقد قضيت في اللعبة الروحية أكثر من عشرين عامًا حتى الآن، وانظر إلى أين أوصلتني. راتب واحد يفرقني عن دور الفقراء! والآن فقدت وظيفتي، ويبدو أن السيولة النقدية توقفت مرة أخرى. لقد تعبت حقا من الصراع. أبلغ من العمر 49 عامًا، وأود أن أحظى ببعض الأمان في حياتي حتى أتمكن من تخصيص المزيد من الوقت لـ "أمور الله" و "تطور الروح" وما إلى ذلك. إلى كل موضع يوجد فيه قلبي، ولكنه ليس الموضع الذي تسمح الحياة لي بالذهاب إليه...
= حسنًا، لقد قلت ما يكفي، وأعتقد أنك تحدثت نيابة عن مجموعة كبيرة من الناس عندما شاركت هذه التجربة.
سأجيب على كلامك جملة جملة، حتى نتمكن من تتبع الجواب وتشريحه بسهولة.
لم تكن "في هذه اللعبة الروحية" لمدة عشرين عامًا، ولكن بالكاد كنت تتجنب أطرافها (هذا ليس "صفعًا"، بالمناسبة، هذا مجرد بيان للحقيقة). سوف أعترف أنه منذ عقدين من الزمن كنت تنظر إليها؛ تمزح معها تجربها بين الحين والآخر ... لكنني لم أشعر بالتزامك الحقيقي - بصدقك - باللعبة إلا منذ وقت قريب.
لنكن واضحين: إن "التواجد في اللعبة الروحية" يعني تكريس عقلك بالكامل وجسدك كله وروحك كلها لعملية خلق الذات على صورة الله وصفاته.
هذه هي عملية الإدراك الذاتي التي كتب عنها المتصوفة الشرقيون. إنها عملية الخلاص التي كرس الكثير من اللاهوت الغربي نفسه لها.
إنها الوعي الأسمى يوما بعد يوم، ساعة بعد ساعة، لحظة بلحظة. إنها اختيار وإعادة اختيار في كل لحظة. إنها الخلق المستمر. خلق واعي. خلق لهدف. إنها تستخدم أدوات الخلق التي ناقشناها (1) بوعي ونية سامية.
هذا هو "لعب هذه اللعبة الروحية". الآن، منذ متى وأنت في هذا؟

أنا لم أبدأ حتى
= لا تنتقل من طرف إلى آخر، ولا تقس على نفسك. لقد كنت مكرسًا بالفعل لهذه العملية، وأنت بالفعل منخرط فيها ولك من الأجر أكثر مما ستمنح لنفسك. لكنك لم تفعل ذلك منذ عشرين عامًا أو قريباً من ذلك. ومع ذلك، فالحقيقة هي أن المدة التي قضيتها فيها ليست مهمة. هل أنت منخرط فيها الآن؟ هذا كل ما يهم.
فلننتقل إلى بيانك. تطلب منا أن "ننظر إلى أين أوصلتك"، وتصف نفسك بأنك "على بعد خطوة واحدة من بيت الفقراء". أنظر إليك وأرى شيئًا مختلفًا تمامًا. أرى شخصًا على بعد خطوة واحدة من المنزل الغني! تشعر أنك على مسافة راتب واحد من النسيان، وأنا أراك على مسافة أجر واحد من النيرفانا (2).بالطبع يعتمد الأمر الآن على رؤيتك لمفهوم "راتبك" وإلى الغاية التي تعمل من أجلها.
إذا كان الهدف من حياتك هو الحصول على ما تسميه الأمن المادي، فإني أرى وأفهم سبب شعورك بأنك على مسافة "راتب واحد من بيت فقير". لكن حتى هذا التقييم قابل للتصحيح. لأنه مع راتبي، كل الأشياء الجيدة تأتي إليك - بما في ذلك تجربة عَيْش الشعور بالأمان في العالم المادي.
راتبي - المكافأة التي تحصل عليها عندما "تعمل" من أجلي - توفر صفقة رابحة أكثر بكثير من الراحة الروحية والراحة المادية. كلاهما يمكن أن يكون لك. ومع ذلك، فإن الجزء المثير للسخرية في كل هذا هو أنه بمجرد أن تعيش نوع الراحة الروحية التي توفرها مكافأتي، فإن آخر شيء ستجد نفسك تقلق بشأنه هو الراحة المادية.
حتى الراحة المادية لأفراد عائلتك لن تكون مصدر قلق لك - فبمجرد أن ترتفع إلى مستوى وعي الله، ستفهم أنك لست مسؤولاً عن أي روح بشرية أخرى، وأنه إن كان من الجدير بالثناء أن تتمنى كل نفس لأختها أن تعيش في راحة، إلا أنه يجب على كل نفس أن تختار مصيرها في هذه اللحظة (الآن).
من الواضح أن الإساءة إلى شخص آخر أو تدميره ليس هو العمل الأسمى. كذلك من الواضح وغير المناسب أيضًا إهمال احتياجات أولئك الذين جعلتهم يعتمدون عليك.
مهمتك هي جعلهم مستقلين؛ تعليمهم كيفية العيش بدونك في أسرع وقت ممكن. لأنك لن تكون نعمة لهم طالما أنهم بحاجة إليك للبقاء على قيد الحياة، ولكن باركهم حقًا فقط في اللحظة التي يدركون فيها أنك غير ضروري.
وبنفس المعنى، فإن أعظم لحظات الله هي اللحظة التي تدرك فيها أنك لست بحاجة إلى الله (3).
أعلم، أعرف ... هذا هو نقيض كل شيء تعلمته على الإطلاق. ومع ذلك فقد أخبرك أساتذتك عن إله غاضب، إله غيور، إله مختاج أن يظل الناس محتاجون إليه. وهذا ليس إلهًا على الإطلاق، ولكنه بديل عُصابي لما قد يكون إلهًا.
الحكيم الحقيقي ليس هو الشخص الذي لديه أكبر عدد من الطلاب، ولكنه الشخص الذي يصنع أكبر عدد من الحكماء.
القائد الحقيقي ليس هو الشخص الذي لديه أكبر عدد من المتابعين، ولكنه القائد الذي يصنع أكبر عدد من القادة.
الملك الحقيقي ليس هو الشخص الذي لديه رعايا أكثر ، ولكنه الشخص الذي يقود رعية أكثر إلى العرش.
المعلم الحقيقي ليس هو الشخص الذي يمتلك أكبر قدر من المعرفة، ولكنه الشخص الذي يتسبب في حصول أكثر الناس على المعرفة.
والإله الحقيقي ليس الذي يملك عباداً أكثر، ولكنه الذي يخدم أكثر من غيره، وبذلك يجعل كل الآخرين آلهة.
هذان هما هدف الله ومجده: أن يعتقدوا أنهم هو، وألا يكون له رعايا بعد، وأن يعرف الجميع الله ليس على أنه متعذر بعيد المنال، بل على أنه محتوم لا مفر منه.
أود أن تفهم هذا: مصيرك السعيد لا مفر منه. لا يوجد جحيم إلا الجهل بهذا.
لذا الآن، كآباء وأزواج وأحباء، لا تسعوا إلى جعل حبكم مادة لاصقة تلصق، بل بالأحرى مغناطيس يجتذب أولاً، ثم يستدير ويصد، خشية أن يبدأ أولئك المنجذبين في الاعتقاد بأنه يجب عليهم التمسك بك للبقاء على قيد الحياة. لا شيء يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة، ولا أكثر ضررا للآخرين من هذا.
دع حبك يدفع أحبائك نحو العالم ونحو عيْش التجربة الكاملة لمن يكونون. بهذا تكون قدأحببت حقًا. إنه تحدٍ كبير، وهو تحدي رب البيت. نعم هناك العديد من المشتتات، والعديد من الاهتمامات الدنيوية. ولكن الزاهد The ascetic لا يضايقه شيء من هذا. يُعطونه خبزه وماءه، ويُمنح سجادته المتواضعة التي يستلقي عليها، ويمكنه تخصيص كل ساعة له للصلاة والتأمل في الألوهية. ما أسهل رؤية الألوهية في مثل هذه الظروف! كم هي مهمة بسيطة! نعم.. ولكن أعط أحدهم زوجاً وأطفال ثم شاهد الإلهي في طفل يحتاج إلى تغيير الحفاضة في الساعة الثالثة صباحًا. انظر إلى الإلهي في الفاتورة التي يجب سدادها أول الشهر. تعرف على يد الله في المرض الذي يأخذ زوجك، في الوظيفة المفقودة، في حُمّى الطفل، وألم الوالدين. الآن نحن نتحدث عن القداسة حقاً.
أنا أتفهم تعبك. أعلم أنك تعبت من الصراع. ومع ذلك أقول لك: عندما تتبعني، سيختفي الصراع. عش في فضاء الله الخاص بك وستصبح كل الأحداث نعمة، كلها كلها.

كيف يمكنني أن أجد مساحة الله الخاصة بي عندما أفقد وظيفتي، حينما يحتاج الإيجار أن يُدفع، ويحتاج الأطفال إلى طبيب أسنان، ثم يبدو أن وجودي في نبلي وسبحي الفلسفي هي الطريقة الأقل احتمالًا لحل أياً من هذا؟
= لا تتخلّ عني عندما تكون في أمس الحاجة إلي. الآن هي ساعة أعظم اختباراتك. الآن هو وقت فرصتك الأعظم. إنها فرصة لإثبات كل ما كتب هنا.
وعندما أقول "لا تتخل عني"، أبدو مثل ذلك الإله العصابي المحتاج الذي تحدثنا عنه. لكنني لست كذلك. يمكنك أن "تتخلى عني" كما تريد. فأنا لا أنزعج ولن يغير هذا شيئاً بيننا. أنا أقول هذا فقط ردا على أسئلتك. عندما تصبح الأمور صعبة، غالبًا ما تنسى من أنت، والأدوات التي قدمتها لك لخلق الحياة التي تختار.
حان الوقت الآن للذهاب إلى مساحة إلهك أكثر من أي وقت مضى. أولاً، سوف يجلب هذا لك راحة البال - ومن العقل المسالم تتدفق الأفكار الرائعة - الأفكار التي يمكن أن تكون حلولًا لأكبر المشكلات التي تتخيل نفسك واقع بها.
ثانيًا، إنه في فضاء الله الذي تدركه بنفسك، وهذا هو الغرض - الغرض الوحيد - من روحك.
عندما تكون في مساحة الله الخاصة بك، ستعلم وتفهم أن كل ما تعيشه الآن مؤقت. أقول لك: أن السماء والأرض ستزولان، لكنك لن تزول (4). سيساعدك هذا المنظور الدائم على رؤية الأشياء على حقيقتها.
يمكنك تعريف هذه الظروف الحالية على أنها حقيقة مؤقتة. يمكنك بعد ذلك استخدامها كأدوات - كما هي عليه في حقيقة الأمر، أدوات مؤقتة وزائلة - في إنشاء المعيشة الحالية.
فقط ماذا عن اعتقادك عمن تكون أنت؟ فيما يتعلق بالتجربة المسماة خسارة وظيفة، تعتقد أنك من؟ وربما أكثر من ذلك، من برأيك أنا؟ (5) هل تتخيل أن هذه مشكلة كبيرة جدًا ولا يمكنني حلها؟ هل الخروج من هذا المأزق معجزة عظيمة بالنسبة لي؟ أتفهم أنك قد تعتقد أنه أمر أكبر من أن تتعامل أنت معه، حتى مع كل الأدوات التي قدمتها لك.. لكن هل تعتقد حقًا أنها كبيرة جدًا عليّ؟

أعلم من الناحية الفكرية أنه لا يوجد أمر كبير على الله. لكن عاطفيا أشعر غير متأكد. ليس عن قدرتك على ذلك، ولكن في تحقيقك لذلك.
= مفهوم. إذا هي مسألة إيمان.

نعم.
= أنت لا تشكك في قدرتي، أنت فقط تشك في رغبتي.

أنا لا زلت أعيش هذه العقيدة التي تقول: أنه قد يكون هناك درس ما هنا بالنسبة لي. ما زلت غير متأكد من أنه من المفترض أن يكون لديّ الحل. ربما من المفترض عليّ أن أواجه مشكلة ما. وربما كان هذا أحد تلك "الاختبارات" التي يتحدث عنها القديسون باستمرار. لذلك أشعر بالقلق من أن هذه المشكلة قد لا يتم حلها. هذه واحدة من تلك المشاكل التي ستتركني معلقاً معها.
= ربما يكون هذا هو الوقت المناسب لمراجعة كيف أتفاعل معك مرة أخرى، لأنك تعتقد أن الأمر يتعلق برغبتي، وأنا أقول لك إنها مسألة تخصك.
أنا اريد لك ما تريده لنفسك. لاأكثر ولا أقل. أنا لا أجلس هنا وأصدر حُكمًا وأتلقى الطلبات ثم أقرر ما إذا كان ينبغي منحك شيئًا.
قانوني هو قانون السبب والنتيجة، وليس قانون (سوف ننظر في أمرك). لا يوجد شيء لا يمكنك الحصول عليه إذا اخترت ذلك. حتى قبل أن تسأل، سأعطيك إياه. هل تصدق هذا؟

لا.. و أنا آسف. لقد رأيت الكثير من الأدعية بلا إجابة.
= لا تتأسف. فقط ابق دائمًا مع الحقيقة، حقيقة تجربتك. انا افهم ذلك. أنا أحترم ذلك. هذا جيد معي.

جيد، لأنني لا أصدق أن كل ما أطلبه أحصل عليه. وحياتي لا تعتبر شاهداً على ذلك. في الواقع، نادرًا ما أحصل على ما أطلبه. عندما أجد ذلك، أعتبر نفسي محظوظًا damned lucky.
= هذا اختيار مثير للاهتمام للكلمات. ولديك الخيار في حياتك، يمكنك إما أن تكون محظوظًا damned lucky ، أو يمكنك أن تكون محظوظًا مباركاً blessing lucky. أنا أفضل لك أن تكون محظوظًا مباركاً. لكن، بالطبع، لن أتدخل أبدًا في قراراتك.
أقول لك هذا: ستحصل دائمًا على ما تخلقه، وأنت دائمًا تخلق.
أنا لا أحكم على المخلوقات التي تريد خلقها، ولكن أنا ببساطة أقوم بتمكينك من استحضار المزيد والمزيد والمزيد. إذا كنت لا تحب ما أنشأته للتو، فاختر مرة أخرى. وظيفتي، بصفتي الله، هي أن أعطيك هذه الفرصة دائمًا.
الآن أنت تخبرني أنك لم تحصل دائمًا على ما تريد. ومع ذلك فأنا هنا لأخبرك أنك كنت تحصل دائمًا على ما طلبته.
حياتك تكون دائمًا نتيجة لأفكارك حولها.. بما في ذلك فكرتك الخلاقة الواضحة: أنك نادرًا ما تحصل على ما تختاره. الآن في هذه الحالة الآن، أنت ترى نفسك كضحية لمسألة فقدان وظيفتك. لكن الحقيقة هي أنك لم تعد تختار هذه الوظيفة. توقفت عن الاستيقاظ في الصباح في ترقب، وبدأت تستيقظ بفزع. توقفت عن الشعور بالسعادة تجاه عملك وبدأت تشعر بالاستياء. حتى أنك بدأت تتخيل أنك تقوم بعمل آخر. هل تعتقد أن هذه الأشياء لا تعني شيئًا؟ أنت تسيء فهم قوتك. أقول لك هذا: إن حياتك تنبثق من نواياك لها. إذن ما هي نيتك الآن؟ هل تنوي إثبات نظريتك القائلة بأن الحياة نادراً ما تجلب لك ما تختار؟ أم أنك تنوي إظهار من أنت حقًا ومن أنا؟

أنا أشعر نفسي مستاءاً. معاقباً. مُحرجاً.
= هل هذا يخدمك؟ لماذا لا تقر فقط بالحقيقة عندما تسمعها وتتقدم نحوها؟ ليست هناك حاجة لتوجيه الاتهام ضد نفسك. ما عليك سوى ملاحظة ما كنت تختاره وإعادة الإختيار مرة أخرى.

لكن لماذا أنا مستعد جداً وعلى الدوام لاختيار السلبية؟ ثم أصفع نفسي لأجلها؟
= ماذا يمكنك أن تتوقع؟ قيل لك منذ أيامك الأولى أنك "سيء". أنت تقبل أنك ولدت في "الخطيئة". الشعور بالذنب هو استجابة مكتسبة. لقد قيل لك أن تشعر بالذنب تجاه نفسك بسبب أشياء فعلتها قبل أن تتمكن حتى من فعل أي شيء. لقد تعلمت أن تشعر بالخجل لأنك ولدت أقل من الكمال.
حالة النقص المزعومة هذه التي قيل إنك أتيت فيها إلى هذا العالم، هي ما يجرؤ متدينوكم على تسميته بمرارة بالخطيئة الأصلية. وهي خطيئة أصلية نعم، ولكنها ليست خطيئتك!. إنها أول خطيئة ارتكبت باسمك من قبل العالم الذي لا يعرف شيئًا عن الله، إن كانوا يعتقدون أن الله قد - أو يمكن أن - يخلق شيئًا غير كامل.
لقد قامت بعض دياناتكم ببناء لاهوت كامل حول هذا المفهوم الخاطئ. وهذا ما هو عليه حرفياً بالفعل: فكرة خاطئة. لأن كل ما أتصوره، كل ما أعطي له الحياة، فهو كامل. تجلي كامل للكمال نفسه، صًنع على صورتي وصفاتي وأخلاقي.
ومع ذلك، من أجل تبرير فكرة وجود إله عقابي، احتاجت دياناتكم إلى خلق شيء أغضب منه (6). بحيث أن حتى أولئك الذين يعيشون حياة مثالية هم آثمون يحتاجون بطريقة ما إلى الخلاص (7). إذا لم يكونوا بحاجة إلى أن يخلصوا من أنفسهم، فعندئذ هم يحتاجون إلى أن يخلصوا من عيوبهم الكامنة. لذلك (تقول هذه الأديان) من الأفضل أن تفعل شيئًا حيال كل هذا - وبسرعة - وإلا ستذهب مباشرة إلى الجحيم.
هذا، في النهاية، قد لا يفعل شيئًا لتهدئة إله غريب، انتقامي، غاضب، لكنه يعطي الحياة لأديان غريبة، انتقامية، غاضبة. هكذا الأديان تديم نفسها. وهكذا تظل القوة مركزة في أيدي القلة، وليس في أيدي الكثيرين.
بالطبع أنت تختار باستمرار الفكر الأقل، الفكرة الأصغر، أدنى مفهوم عنك وعن قوتك، كي لا تقول شيئًا عني وعن عبدي ومظهري to say nothing of Me and Mine. هكذا تم تعليمك.

يا إلهي وكيف أستطيع التخلص من تلك التعليم؟
= سؤال جيد وموجه إلى الشخص المناسب فقط!
يمكنك التراجع عن التدريس عن طريق قراءة هذا الكتاب وإعادة قراءته. مرارا وتكرارا، اقرأه. حتى تفهم كل فقرة. حتى تتعرف على كل كلمة. عندما يمكنك اقتباس مقاطعه للآخرين، عندما يمكنك إحضار عباراته إلى ذهنك في خضم أحلك ساعة، فعندئذٍ تكون قد "تراجعت عن تلك التعليم".

ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير الذي أريد أن أسألك عنه؛ ما زلت أريد أن أعرف الكثير.
= في الواقع. لقد بدأت بقائمة طويلة جدًا من الأسئلة. هل نعود إليها؟







الحياة لعبة وهذه هي قوانينها |
إسلام بحيري
وللحديث بقية..
نقلاً عن كتاب حوارات مع الله
Conversations with God
للمعلم الروحي الأمريكي نيل دونالد والش
للتواصل: [email protected]

________________________
(1) الفكرة، الكلمة، والفعل.
(2) النيرفانا: مرحلة من مراحل اليوغا يصل فيها المرء إلى الاندماج الكلي في حقيقة هذا الكون، حيث تخمد فيه الرغبات والشهوات، ويصبح كل شيء بلا معنى، وتصبح كل الأشياء على مسافة متساوية من الفرد، فلا تميز ولا تفضيل لشيء على آخر، . وتتلخص تعاليم بوذا في هذا الشأن في الحقائق الأربع النبيلة الآتية: إن الحياة كئيبة غير مقنعة، وإن الطمع سر بلائها، وإن القضاء على كآبة الحياة يمكن بالقضاء على الطمع فيها. فهي حالة مطلقة من اللامبالاة وعدم الاكتراث. ويستطيع المرء أن يبلغ النيرفانا عن طريق التدريب. فالبوذية ترى أن الإنسان يستطيع التحرر من الألم عن طريق الكمال الأخلاقي الذي يمكن بلوغه عن طريق الانعتاق من رغبات الحياة والانغماس في النيرفانا، وهي المرحلة التي لا يعود الفرد فيها يحس بنفسه على أنه ذات، وإنما يذوب ويتلاشى في الوجود أو الحقيقة الكامنة وراء الوجود الظاهري، وهو ما يسمى بالاستنارة ويسمون من يبلغ هذه الحالة بالمستنير وهو اللقب الذي كان يطلق حصراً على بوذا (المتوفى سنة 483ق.م) لأن غشاوة الدنيا قد رفعت عن بصره وبصيرته، فرأى الحقيقة رأي العين، وفني عن نفسه فيها، ويعتقد البوذيون القدامى أنها حالة لم يبلغها على الكمال إلا بوذا، بينما النيرفانا ليست إلا منزلة الفناء والبقاء عند الصوفية في الإسلام، وقد بلغها قوم لا يُحصون.
(3) هذه هي مرتبة الإتحاد عند الصوفية، يقول الإمام أبو العزائم: (الاتحاد ثلاث مراتب: سلوك، ووصول، وتمكين، فمرتبة السالك: الأمر والإرادة، ومرتبة الواصل: انمحاء وجوده وإرادته بالوجود الحق، ومرتبة المتمكن: أن يكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به). ويقول: ( الاتحاد: أن تتحد حقيقة العلم الإلهى بعلم العبد، فنسأل الله أن يعاملنا بما فى علمه من أننا عبيد أذلاء ضعفاء وأن يتحد علمنا بأنفسنا بعلمه تعالى بنا بأننا عبيد له) أي مظاهر مفتقرة إليه في إمدادها بالحياة والسمع والبصر والفكر والإحساس والإرادة الخ، ولولاه لما كانت بهذا الجمال، ويقول: (الصائمون أربعة أنواع: فالسالك: تارك شهوته، والواصل: تارك لرغبته، والمتمكن: تارك لوجوده، والمتحد: تارك لشهوده) فعند السالك والواصل، هناك (شاهد ومشهود) وأما عند المتمكن فلا، لأنه يشهد بالله، أي أن الله هو الذي يشاهد نفسه، وهذه أعلى مرتبة، ولا تأتي إلا بالفضل.
وهذه الأحوال والمقامات الروحية كلها مبنية على عقيدة أن الإنسان هو مظهر الله ومجلاه، هذا أمر أبجدي وأساسي لما سيأتي بعده، وأما اعتقاد الجاهلية بأن الله منفصل عنا، فلا يثمر هذا الإعتقاد إلا كل شر وبؤس.
(4) لأن الروح أبدية لا تفنى، وهذا الأمر محل إجماع، فالجسد هو الذي يفنى ولا عبرة به على الإطلاق بالنسبة للروح، فوجوده وعدمه سواء بالنسبة لها، إلا فيما يخص تطورها من خلال عملية التجسد المتكررة.
(5) إشارة لطيفة إلى الإتحاد.
(6) نقد سريع بخصوص عقيدة الخطيئة الأصلية: تقوم هذه العقيدة على أساس أن الله لا يغفر، وليست لديه القدرة على المغفرة دون إسالة دماء، أو بعبارة أخرى: هو يغفر ولكن بعد أخذ حقه، وبناء عليه تدعي فلسفة الخطيئة الأصلية : أن الرب قضى على نفسه أو ابنه بالصلب وبالخزى والذل والهوان ليخلص العالم من خطيئة آدم، حيث أنه لا يغفر ولابد من دماء تسيل فداء للخطأ في قداسة هذا الرب الدموي الذي لا يغفر (ولهم تصور توراتي دموي عن الله يسمونه القداسة) ويعتقدون أنها صفة كمال فيه تقتضي عدم جواز مخالفة أمره، بينما هي صفة شاب مراهق لم يبلغ الحُلُم، حيث يسمح الشيوخ للأطفال الذين لم يعقلوا ويبلغوا رشدهم بالمخالفة والتجريب دون إلقاء الملامة عليهم.. واسم الله القدوس في الإسلام يعني المنزه عن النقائص الذاتية، وأما أفعال عباده فلا تكمله ولا تنقصه، كما بلغ عنه رسول الله ص في الحديث القدسي: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني" بل إن منتهى كماله أن يظهره عفوه وقدرته على العفو، ولذلك خلقنا لكي نعفو ونصفح ونُظهر هذه الصفة الجميلة له سبحانه، قال تعالى : (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم)؟ أي كما تعاملون الناس فإن الله يعاملكم، وكما تغفرون يغفر لكم.
متى كان الرب جلت قدرته ظالما حتى يخطىء آدم فيجعل الخطيئة لأبنائه؟ ومتى كان الرب جلت قدرته عاجزا عن أن يغفر لآدم خطيئته حتى خلصه من الخطيئة بصلب ابنه؟ هذا الرب الظالم العاجز ليس هو رب العالمين.
هذا هو ما تقضي به العقول والفطر السليمة، وهو دين الله في بساطته وجماله.. وأما العقائد الأخرى القائمة على الخوف والتخويف فمصدرها السلطة الدينية والحكومات الثيوقراطية والكهنة الذين كانوا يستعبدون الناس ويستذلونهم بتضخيم الشعور بالذنب والحاجة للتخلص منه عن طريقهم.
وما هى خطيئة آدم التى يدعون أن المسيح صلب من أجلها؟! ما هى خطيئة آدم التى بلغت مبلغا حتى ظلم الخلق، وعجز الرب عن خلاصه من الظلم إلا بقتل ابنه الوحيد؟! لعل تلك الخطيئة أن آدم قطع يدى الرب ورجله أو أنزله من على كرسى عظمته! أو ألف جمعية من الملائكة وقام ليحاربه بها وكان جميع أبنائه معه فى تلك الحركة الجاهلية!! إن كانت خطيئة آدم هى هذه فآدم الذى هذه خطيئته ليس بجدنا، والرب الذى تصنع معه تلك الخطيئه ليس بربنا. خطيئة آدم: هى أن الله أمره أن لا يأكل من شجرة التين أو الحنطة كما هو مبين فى التوارة، فجاءه الشيطان فحلف لزوجته وخدعها حتى أكلت وخدعت آدم حتى أطعمته، هذه كلها هى الخطيئة التى فعلها آدم. وكم للمسيح ظاهرا من خطايا لا تحصى. كان يضطجع ويطيبه بالطيب الباغيات، وكان يجلس ويعصر قدميه بخدودهن البغاة، وجاءه رجلان فشهدا على امرأة بالزنا وطلبا منه أن يقيما عليها الحد الذى فى التوارة، فقال: يدينها من لا يعمل بعملها، فانصرف الرجلان، فقال للمرأة انصرفى يدينك من يدين الناس. وأمثال ذلك كثير مما هو بالنسبة للتوراة أكبر الخطايا. تلك الخطيئة الصغيرة التى وقعت من آدم آخذه الله بها فورا ثم غفر له.
و هذه الكتب السماوية جميعها مجمعة على ذلك، ومجمعة على أن الله تعالى لا يؤاخذ الولد بذنب أبيه، ولا الوالد بذنب ابنه، ولا الجار بذنب جاره. وتعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا عن نسبة الظلم إلى جنابه العلى. فإذا كان أكل إلى تينة أو أكل سنبلة من سنابل شجرة الحنطة تكون خطيئة كبرى لآم ولجميع ذريته يعجز ربنا سبحانه عن أن يخلصه منها بكلمته ومغفرته وعفوه، ويكون الرسل والأنبياء جميعا عليهم الصلاة والسلام مخطئين ظالمين بعيدين عن الرب، ليسوا أهلا لأن يكونوا رسلا ولا هداة لأنهم لم يخلصوا من خطيئة أبيهم آدم، حتى جاء اليهود شركاء الله الذين قاموا فخلصوا آدم وذريته من الخطيئة بصلب ابن الله. فعجبا إذا كان آكل التينة يخطىء خطيئة يقع فيها هو وذريته الذين لم يكونوا معه عند الخطيئة، فكيف تكون خطيئة من قام فقتل ابن الله؟!! اللهم اغفر لنا ذنوبنا واحفظنا من فساد العقول بتقليد الآباء، و من ظلمة القلوب من العصبية للدين والمذهب بغير الحق.
عقيدة الخطيئة الأصلية عقيدة غريبة عن البساطة التي نعهدها عن الله في القرآن (والتي تتجلى في هذا الكتاب) فهو ببساطة خلق الإنسان ليظهر، فقط لا أكثر من ذلك.. لكي تظهر أخلاقه وجماله وكماله، ومن ضمن هذا الكمال: خُلُق العفو والصفح والمغفرة والتجاوز وإقالة العثرات، ولذلك أعطى آدم القدرة على المخالفة، ولو لم يردها منه لما خلقه مخيّراً بين طريقي الخير والشر، كما هو حال الملائكة من قبله.
(7) والخلاص بالطبع يكون عن طريق وساطة رجل الدين والكنيسة، وبالتالي ضمان استمرار السلطة الدينية المسلطة على رقاب الناس.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الشريعة والحياة - محمد ولد الددو: مقومات علماء الدين في الإس


.. قناة الانسان


.. نشرة الرابعة | تجنيد السعوديات لحفظ أمن المسجد الحرام




.. نشرة الرابعة | تجنيد السعوديات لحفظ أمن المسجد الحرام


.. الإمام الأكبر أحمد طيب شيخ الأزهر يوضح كيف إن -الأصل في الأش