الحوار المتمدن - موبايل


الحياة لعبة وهذه هي قوانينها | 21

إسلام بحيري

2021 / 1 / 25
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


"إذا كنت لا تستطيع أن تحب نفسك، فلا يمكنك أن تحب الآخر".

يخطئ الكثير من الناس في البحث عن حب الذات من خلال حب الآخرين. بالطبع، هم لا يدركون أنهم يفعلون ذلك. هو جهد غير واعي. هذا ما يدور في العقل، في أعماق العقل، فيما تسميه اللاوعي: يعتقدون: "إذا كان بإمكاني أن أحب الآخرين، فسوف يحبونني. عندها سأكون جديراً قابلاً أن أُحَب، ويمكنني أن أحب نفسي ".
عكس ذلك هو أن الكثير من الناس يكرهون أنفسهم لأنهم يشعرون أنه لا يوجد شخص آخر يحبهم. هذا مرض، يحدث عندما يكون الناس "عاشقين ولهانين" حقًا لأن الآخرين يحبونهم. ولكن هذا لا يهم. لايهم كم شخص اعترف بحبه لهم، هذا غير كافي.
أولاً، هم لا يصدقونك. سيعتقدون أنك تحاول التلاعب بهم، تحاول الحصول على شيء. (كيف يمكنك أن تحبهم لذواتهم وما هم عليه حقاً؟ لا. لابد أن هناك خطأ ما. يجب أن تريد شيئًا! والآن ماذا تريد؟)
هم يجلسون محاولين معرفة كيف يمكن لأي شخص أن يحبهم بالفعل. لذا فهم لا يصدقونك، ويشرعوا في حملة لجعلك تثبت حبك. عليك أن تثبت أنك تحبهم. للقيام بذلك، قد يطلبون منك البدء في تغيير سلوكك.
ثانيًا، إذا وصلوا أخيرًا إلى مكان يمكنهم فيه تصديق أنك تحبهم، فإنهم يبدأون على الفور في القلق بشأن المدة التي يمكنهم خلالها الاحتفاظ بحبك. لذلك، من أجل التمسك بحبك، يبدأون في تغيير سلوكهم. وهكذا، يفقد شخصان نفسيهما فعليًا في علاقة. يدخلون في العلاقة على أمل العثور على أنفسهم، ويفقدون أنفسهم بدلاً من ذلك.
هذا الخسارة للذات في علاقة ما، هو ما يسبب معظم المرارة في مثل هذه العلاقات.
ينضم شخصان معًا في شراكة على أمل أن يكون الكل أكبر من مجموع الأجزاء، فيجدوا أن الكل أقل. يشعرون بأنهم أقل مما كانوا عليه عندما كانوا عازبين. أقل أهلية، أقل قدرة، أقل إثارة، أقل جاذبية، أقل بهجة، أقل محتوى.
ولأنهم أقل، فقد تخلوا عن معظم ما هم عليه من أجل الإبقاء والبقاء في علاقتهم.
لم يكن من المفترض أن تكون العلاقات بهذه الطريقة. ومع ذلك فهذه هي الطريقة التي يجدها الناس من بعضهم بعضاً أكثر مما يمكنك أن تتخيل.

لماذا؟ لماذا؟
= لأن الناس فقدوا الاتصال - إذا كانوا على اتصال مع - هدف العلاقات.
عندما تفقد رؤية بعضكما البعض كأرواح مقدسة في رحلة مقدسة، فلا يمكنك رؤية الهدف، السبب وراء كل العلاقات. لقد أتت الروح إلى الجسد والجسد إلى الحياة بغرض التطور. أنت تتطور، أنت تكون. أنت تستخدم علاقتك بكل شيء لتقرر ما ستكونه. هذا هو العمل الذي جئت إلى هنا للقيام به. هذه هي متعة خلق الذات. متعة معرفة الذات. متعة أن تكون، وأنت واع بما تتمنى أن تكونه. هذا هو المقصود بأن تكون واعياً بذاتك.
لقد أحضرت نفسك إلى العالم النسبي حتى يكون لديك الأدوات التي يمكنك من خلالها معرفة وعيْش من أنت حقًا. بأن تخلق نفسك لتكون على علاقة بكل ما تبقى منها. وعلاقاتك الشخصية هي أهم عناصر في هذه العملية. لذلك فإن علاقاتك الشخصية أرض مقدسة. وهي عملياً لا علاقة لها بالآخر تقريبًا، ولكن لأنها تنطوي على آخر، فإن لديها كل ما تفعله مع الآخر.
هذا هو الانقسام الإلهي. هذه هي الدائرة المغلقة. لذلك فليس من التعليم الراديكالي أن نقول، "مباركون أولئك المتمركزون المنطلقون من مركز أنفسهم، لأنهم سيعرفون الله". ليس هدفاً سيئاً في حياتك أن تعرف الجزء الأنبل والأسمى في ذاتك، وأن تظل متمركزًا هناك.
لذلك، يجب أن تكون علاقتك الأولى مع نفسك. يجب أن تتعلم أولاً أن تكرم نفسك وتعتز بها وتحبها.
يجب أن ترى نفسك أولاً أنها تستحق وذات قيمة قبل أن ترى شخصًا آخر يستحق وذو قيمة. يجب أن ترى نفسك أولاً مباركاً قبل أن ترى شخصًا آخر مباركًا. يجب أن تعرف نفسك أولاً لتكون مقدسًا قبل أن تعترف بقداسة شخص آخر.
إذا وضعت العربة أمام الحصان واعترفت بقدسية أخرى قبل أن تعترف بنفسك، فسوف تستاء منها يومًا ما. إذا كان هناك شيء واحد لا يستطيع أحد منكم تحمله، فهو أن يكون شخصًا أكثر قداسة منك. ومع ذلك تجبركم دياناتكم على أن تجعلوا الآخرين أقدس منكم. وهكذا تفعلون لفترة من الوقت، ثم تصلبونهم.
لقد صلبتم (بطريقة أو بأخرى) جميع معلميّ، وليس واحدًا فقط. ولم تفعلوا ذلك لأنهم كانوا أقدس منكم، بل لأنكم جعلتموهم كذلك.
لقد أتى معلميّ جميعًا بنفس الرسالة: لستُ "أنا أقدس منك"، ولكن "أنت مقدس مثلي"
هذه هي الرسالة التي لم تتمكنوا من سماعها؛ هذه هي الحقيقة التي لم تتمكنوا من قبولها. وهذا هو السبب في أنه لا يمكنك أبدًا أن تقع في حب شخص آخر، إن لم تقع أبدًا في حب نفسك حقًا.
ولذا أقول لك هذا: كن الآن وإلى الأبد متمحورًا حول نفسك. انظر لترى ما تكونه، ما تقوم به وما تفعله، ما لديك في كل لحظة متاحة، وليس ما يحدث مع الآخر.
نجاتك لن تكون في عمل الشخص آخر، ولكن في ردة فعلك تجاهه.
لكن هذا بطريقة ما يجعل الأمر يبدو كما لو أننا لا يجب علينا أن نمانع ما يفعله الآخرون بنا في العلاقات. فيمكنهم فعل أي شيء، وطالما أننا نحافظ على توازننا ونحافظ على تركيزنا على أنفسنا وكل تلك الأشياء الجيدة، فلا شيء يمكن أن يمسنا. لكن البعض الآخر يمسنا. أفعالهم تؤذينا أحيانًا. عندما يأتي الأذى في العلاقات لا أعرف ماذا أفعل. من الجيد جدًا أن تقول "ابتعد عنها؛ لأن ذلك لا يعني شيئًا "، ولكن قول ذلك أسهل من فعله. أنا أتأذى من كلمات وأفعال الآخرين في العلاقات.
سيأتي اليوم الذي لن تعد تفعل فيه ذلك. سيكون هذا هو اليوم الذي تدرك فيه - وتحقق - المعنى الحقيقي والسبب الحقيقي للعلاقات.
ولأنك نسيت هذا، فأنت تتفاعل بهذه الطريقة. لكن هذا جيد.. هذا جزء من عملية النمو. إنه جزء من التطور. إنه عمل روحي أنت بصدده في العلاقة، وأيضاً هو فهم رائع وتذكر ممتاز. حتى تتذكر هذا، وتتذكر أيضًا كيف تستخدم العلاقة كأداة في خلق الذات، يجب أن تعمل على المستوى الذي أنت فيه. مستوى الفهم، مستوى الرغبة، مستوى التذكر.
كما أن هناك أشياء يمكنك القيام بها عندما تتفاعل مع الألم والأذى مع ما يكونه ويقوله أو يفعله الآخرون. الأول هو أن تعترف بصدق لنفسك وللآخر بالضبط بما تشعر به. يخشى الكثير منكم القيام بذلك، لأنك تعتقد أنه سيجعلك "تبدو سيئًا". وفي مكان ما، في أعماقك، تدرك أنه ربما يكون من السخف أن "تشعر بهذه الطريقة"، من المحتمل أنه صغير منك، وأنك "أكبر من ذلك". لكن لا يمكنكم المساعدة ولن تزالوا تشعرون بهذه الطريقة.
هناك شيء واحد فقط يمكنك القيام به. يجب أن تحترم مشاعرك. إن تكريم مشاعرك يعني تكريم نفسك. وعليك أن تحب جارك كما تحب نفسك. وإلا كيف يمكنك أن تتوقع أن تفهم وتكرم مشاعر الآخرين إذا كنت لا تستطيع احترام المشاعر داخل نفسك؟
السؤال الأول في أي عملية تفاعلية مع الآخر هو: الآن من أنا، ومن أريد أن أكون فيما يتعلق بتلك العلاقة؟
غالبًا ما لا تتذكر من أنت، ولا تعرف من تريد أن تكون حتى تجرب بعض طرق الوجود. هذا هو سبب أهمية تكريم مشاعرك الحقيقية.
إذا كان شعورك الأول هو شعور سلبي، فغالبًا ما يكون مجرد الشعور بالشعور هو كل ما تحتاجه للابتعاد عنه. عندما يكون لديك الغضب، والانزعاج، والاشمئزاز، والثورة، وامتلاك الشعور بالرغبة في "العودة للأذى"، يمكنك أن تتبرأ من هذه المشاعر الأولى على أنها "ليست من تريد أن تكون".
الحكيم هو الذي عاش ما يكفي من مثل هذه التجارب لتعرف مقدمًا ما هي خياراتها النهائية. هي (1) لا تحتاج إلى "تجربة" أي شيء. لقد كانت ترتدي هذه الملابس من قبل وتعلم أنها غير مناسبة؛ هم ليسوا "هي". ونظرًا لأن حياة المعلم مكرسة للإدراك المستمر للذات كما يعرف المرء من يكون، فلن يتم الترفيه عن مثل هذه المشاعر غير الملائمة.
هذا هو السبب في أن الحكماء لا يزعجهم مواجهة ما قد يسميه الآخرون مصيبة. الحكيم يبارك المصيبة، لأنه يعلم أن من بذور الكارثة (وكل التجارب) يأتي نمو الذات. والهدف الثاني من حياة الحكيم هو النمو دائمًا. فبمجرد أن يدرك المرء نفسه بالكامل، لا يتبقى له شيء سوى أن يكون أكثر من ذلك.
في هذه المرحلة ينتقل المرء من عمل الروح إلى عمل الله، لأن هذا ما أنا على وشك القيام به!
سأفترض - لأجل غرض هذه المناقشة - أنك ما زلت على استعداد للعمل الروحي. أنت لا تزال تسعى إلى تحقيق من أنت حقًا (جعله "حقيقيًا"). ستمنحك الحياة (أنا) فرصًا وفيرة لخلق ذلك (تذكر، الحياة ليست عملية اكتشاف، الحياة عملية خلق).
يمكنك خلق "من أنت" مرارًا وتكرارًا. في الواقع، أنت تفعل ذلك - كل يوم. كما تبدو الأمور الآن، أنت لا تأتي دائمًا بالإجابة نفسها. فبخصوص مرورك بظروف خارجية متشابهة، قد تختار في اليوم الأول أن تتحلى بالصبر والمحبة والطيبة في علاقتك بها. في اليوم الثاني قد تختار أن تكون غاضبًا وقبيحًا وحزينًا.
الحكيم هو الذي يأتي دائمًا بنفس الإجابة، وهذه الإجابة هي دائمًا الخيار الأفضل.
هنا يمكن توقع رد فعل الحكيم على الفور. وعلى العكس من ذلك، فإن رد فعل الطالب لا يمكن التنبؤ به أبداً. يمكن لأي شخص أن يعرف كيف نضج المرء من خلال ملاحظة هل يمكن توقع خياره الأسمى في الرد على أي موقف.
طبعا هذا يفتح السؤال: ما هو الخيار الأسمى؟
هذا هو السؤال الذي دارت حوله الفلسفات وعلم اللاهوت للإنسان منذ فجر البشرية. إذا كان السؤال يشغلك حقًا، فأنت بالفعل في طريقك إلى التمكين. لأن معظم الناس لا يزالون يستمرون في الانخراط في سؤال آخر تمامًا، ليس ما هو الخيار الأفضل، ولكن ما هو الخيار الأكثر ربحية؟ أو كيف أخسر أقل خسارة؟
عندما تعاش الحياة من وجهة نظر التحكم في الأضرار أو المصالح المثلى، فإن المنفعة الحقيقية للحياة تُفقد. وتضيع الفرصة. لأن تلك الحياة ستعاش انطلاقاً من الخوف، وتلك الحياة تتحدث عنك كذباً.
انك لست الخوف، انت الحب. الحب الذي لا يحتاج إلى حماية، الحب لا يضيع. ومع ذلك، لن تعرف هذا أبدًا في تجربتك إذا كنت تجيب باستمرار على السؤال الثاني وليس الأول.
فقط الشخص الذي يعتقد أن هناك شيئًا يكسبه أو يخسره يطرح السؤال الثاني. وفقط الشخص الذي يرى الحياة بطريقة مختلفة؛ يرى الذات ككائن أعلى (2)؛ يفهم أن الفوز أو الخسارة ليس هو المعيار ولكن فقط المحبة أو الفشل في الحب هو المقياس: فقط ذلك الشخص يسأل السؤال الأول.
من سأل السؤال الثاني قال: أنا جسدي. ومن سألت السؤال الأول تقول: "أنا روحي". (3)
نعم، فليسمع كل من له آذان. إذ أخبرك بهذا: في المرحلة الحرجة في جميع العلاقات الإنسانية، هناك سؤال واحد فقط:
ماذا يفعل الحب الآن؟
لا يوجد سؤال آخر ذو صلة، ولا يوجد سؤال آخر ذو مغزى، ولا يوجد سؤال آخر له أي أهمية لروحك.
نصل الآن إلى نقطة حساسة للغاية في التفسير، لأن العمل القائم على الحب قد أسيء فهمه على نطاق واسع - وسوء الفهم هذا هو الذي أدى إلى استياء الحياة وغضبها - والذي بدوره تسبب في الكثير من الإبتعاد عن المسار.
لقرون، تعلمت أن الأفعال التي يدعمها ويرعاها الحب تنشأ عن اختيارك أن تكون، وأن تفعل، وأن تحصل على ما ينتج أفضل فائدة للآخر.
ومع ذلك أقول لك هذا: الخيار الأسمى هو الذي ينتج أعلى فائدة لك.
كما هو الحال مع كل الحقيقة الروحية العميقة، فإن هذا البيان يفتح على الفور تفسيراً خاطئاً. يزول الغموض قليلاً في اللحظة التي يقرر فيها المرء ما هو أعلى "خير" يمكن أن يقدمه المرء لنفسه. وعندما يتم اتخاذ الخيار الأسمى المطلق، يذوب اللغز، وتكتمل الدائرة نفسها، ويصبح أعلى خير بالنسبة لك هو أعلى خير للآخر.
قد يستغرق فهم هذا الأمر أعماراً - وحتى أعمارًا أكثر لتنفيذه - لأن هذه الحقيقة تدور حول حقيقة أكبر: ما تفعله من أجل نفسك، تفعله من أجل شخص آخر. وما تفعله للآخر، تفعله من أجل نفسك.
هذا لأنك أنت والآخر واحد.
وهذا بسبب ...
أن لا شيء في الوجود سواك.



وللحديث بقية..
نقلاً عن كتاب حوارات مع الله
Conversations with God
للمعلم الروحي الأمريكي نيل دونالد والش
للتواصل: [email protected]

_________________________________________
(1) جاء الصمير بصيغة المؤنث لا المذكر، فالنص الأصلي هكذا:
The Master is one who has lived through enough such experiences to know in advance what her final choices are. She does not need to “try out” anything. She’s worn these clothes before and knows they do not fit
ولعل الحكمة في هذا – والله أعلم – هي لفت النظر إلى الحقيقة الروحانية للحكيم.
(2) الذات، الإنسان نفسه، أهم من أي شيء آخر، هذا الوعي يفقده كثير من الناس، بفعل تأثير الإعلام التسويقي الإستهلاكي، وفقدان التعاليم الروحانية.
(3) إشارة إلى الحقيقة الروحانية أيضاً: He who asks the second question says, “I am my body.” She who asks the first says, “I am my soul








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التمييز .. ضد المرأة !! / قناة الانسان / حلقة 93


.. يوميات رمضان من القدس مع خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري


.. الشريعة والحياة - الشيخ الريسوني يتحدث عن فروض الكفايات وأثر




.. قناة الانسان


.. نشرة الرابعة | تعرف على مسجدي الزرقاء وسديرة بعد اكتمال ترمي