الحوار المتمدن - موبايل


قصة جماعة الإخوان المسلمين من الألف إلى الياء – 5

عبد الرحمن علي

2021 / 1 / 27
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


إسلام المظاهر
بدأت القاهرة ومدن القطر المختلفة تشهد رجالاً يرتدون زيا جديدا عبارة عن شال يضعونه فوق الكتفين وعليه شارة الجماعة، وكثيرا ما كان الدعاة من أعضاء الجماعة يزود هذا الشال بجيب كبير يتدلى على الصدر ويوضع فيه مصحف ظاهر (عبد الباسط البنا – تاج الإسلام وملحمة الإمام).
ونلاحظ أن الإخوان المسلمين كانوا يميلون إلى إسلام الشعارات والمظاهر، وكأن المسلم إذا لم يلبس شال ويضع مصحف فى جيبه يتدلى على صدره سيكون إسلامه ناقصا، مع أن الهدف من الطاعة رضاء الحق وليس رضاء الخلق.

الهدف هو كرسي الحكم
إن جماعة الإخوان لبست ثوب الإسلام لتحقق به هدف الوهابية المنشود وهو الوصول إلى كرسى الحكم والانطلاق نحو العالم عن طريق مصر، وسوف تبرز لنا الصفحات القادمة حقيقة هذا الكلام بوضوح كامل.
ونلاحظ أن الشيخ البنا فى المؤتمر الخامس للإ خوان عام 1939 يحدد الطبيعة الشاملة لجماعته فهى دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، ومنظمة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية (المؤتمر الخامس، ص 140) وأكد البنا أن جماعته ترفض التدخل فى الخلافات المذهبية التى بين الأعيان والأعلام والأحزاب والجماعات
وأنها تكرس جهدها للتنظيم والعمل والسعى الدائب لكسب أعضاء جدد (المؤتمر الخامس، ص: 16)
وإذ يحاول بعض أتباعه من الشبان والمتسرعين والقلقين رفض المنهج المتأنى والحذر الذى يرسمه الشيخ بعناية وحرص، فإنه يحدثهم قائلا : إن الطريق ما زال طويلا وشاقا، ويحدد لهم توقيت الهجوم العام وقواته:
فى الوقت الذى يكون فيه منكم - معشر الإخوان المسلمين- ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها نفسياً وروحياً بالإيمان والعقيدة، وفكرياً بالعلم والثقافة، وجسمياً بالتدرب والرياضة، فى هذا الوقت طالبونى بأن أخوض وأقتحم بكم عنان السماء، وأغزو بكم كل عنيد جبار، فإنى فاعل إن شاء الله. (المؤتمر الخامس، ص: 24)
نحن الآن نفتح صفحة جديدة.صفحة ما بعد المؤتمر الخامس.كل ما قبل ذلك كان تحضيرا أو إعداداً.أما اليوم فهو القول الفصل. هو بدء التنفيذ، كان مجرد إعداد للثلاثمائة كتيبة استعدادا لخوض لجاج البحر واقتحام عنان السماء. ويا لها من أوهام!!.
ومن أجل الهدف المنشود - وهو كرسى الحكم - يتعاون الإخوان مع من يرونه سيوصلهم لهذا الهدف حتى وإن كان خائنا لبلده ووطنه أمثال صدقى أو غيره، بل ووصل الأمر إلى التعاون مع النصارى وهذا لغز محير!! أبرزته صحيفة الجماعة المسماة بالإخوان المسلمون الصادرة فى 5/8/1948 ونلاحظ أنه فى عام 1948خاضت صحف الجماعة وشُعَبَها معركة عنيفة ضد المدارس الكاثوليكية، وقد أرسل الأب "هنرى عيروط" إلى جريدة الإخوان المسلمين رسالة رد فيها على هذا الهجوم، ولكن الجريدة لم تنشر هذه الرسالة.
وأخيرا نجح الأب عيروط فى مقابلة الشيخ البنا ونشرت جريدة الإخوان المسلمون موضوعا عن هذه المقابلة ركزت فيه على ضرورة اتحاد رجال الأديان ضد الإلحاد والملحدين.

الغموض والسرية
كان الشيخ البنا يخفى لنفسه وحده كثيرا من المصادر والشخصيات التى يستمد منها العون كلما أراد، وبحيث يكون فى خفاء بعض علاقاته خفاء لبعض جوانب شخصيته عن الآخرين، وخفاء لبعض مصادر قدرته ومصادر معرفته (إسحاق موسى الحسينى – الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة، ص :114)
ويذكر السادات : أن حسن البنا وحده كان الرجل الذى يعد العدة لحركة الإخوان ويرسم سياستها ثم يحتفظ بها لنفسه، وأن أقرب الناس إليه لم يكن يعرف من خططه شيئا ولا من أهدافه شيئا (أنور السادات، أسرار الثورة المصرية، ص 66)
ويذكر السادات أن حسن البنا كان يجمع خلال الحرب السلاح ويخزنه بغير أن يطلع أقرب الناس من كبار الإخوان على ذلك.
وكان الجهاز السرى والسلاح مصدرين جديدين من مصادر القوة الطاغية للشيخ.كذلك فإنه فى تنظيم كجماعة الإخوان المسلمين.تكون الغيبية هى الأخرى سلاحا فى إطلاق الإمام أو الشيخ.

الأستاذ العقاد يحذر من الإخوان
هذا الغموض وهذه السرية، وتأييد ديكتاتورية الملك فاروق، والدعم الوهابى لجماعة الإخوان المسلمين، دفعت كاتباً إسلامياً كبيراً هو الأستاذ عباس العقاد أن يكتب غاضباً 7/1939 فى صحيفة الدستور عدد 27 كاشفاً حقيقة جماعة الإخوان المسلمين، فيقول:
فى مصر دعوى ديكتاتورية ليس فى ذلك جدال، والذين يقومون بهذه الدعوة ويقبضون المال من أصحابها هم الذين يشنون الغارة على الدول الديمقراطية، ويثيرون الشعور عليها باسم الدين وباسم سورية وفلسطين، ولا يثيرون الشعور على الدول الأخرى باسم الدين وباسم ألبانيا وبرقة وطربلس والصومال. ويسير علينا أن نعرف بعدم التقدم من أين تتلقى تلك الجماعات المتدينة
أزوادها ونفقاتها، ولماذا تتوجه بالدعوة المزيفة إلى هذه الوجهة التى لا وجهة غيرها أمام تلك الجماعات لخدمة الديكتاتورية.إنها جاسوسية مأجورة تتوارى بالإسلام للإيقاع ببلاد الإسلام، لأن نجاح الدعوة الديكتاتورية لن ينتهى إلى مصلحة المسلمين ولا إلى سيادة المسلمين، وإنما ينتهى إلى ضياع المسلمين.

مصادر التمويل
عند صدور قرار حل الجماعة لاحظ الجميع أن إجمالى أصول الجماعة من ممتلكات وشعب وأثاث وشركات ومدارس ومصانع ومزارع ومشاغل ومستشفيات وفوق هذا وذاك الجهاز السرى بمخابئه وأسلحته وأفراده، قد وصل رقما خياليا بالنسبة لحزب سياسى يرتدى عباءة الدين، الغالبية العظمى من أعضائه من الفقراء، والسؤال الملح والمحير هو : كيف استطاع البنا أن يمول كل هذه المشروعات؟.

علامات استفهام
ومنذ البداية ونحن نلاحظ سلسلة من علامات الاستفهام، ومنها:
1- تبرع شركة قناة السويس الاستعمارية للجماعة، وهو أمر أكده الشيخ البنا نفسه فى كتابه مذكرات الدعوة والداعية.
2- إقرار الشيخ البنا أن إسماعيل صدقى قد عرض عليه معونات مالية مقابل خدمات سياسية من الجماعة، وإن كان البنا قد أكد عدم قبوله لهذه المساعدة.
3- أن معظم الخلافات التى ثارت فى صفوف الجماعة قد اتخذت من موضوع التمويل ومصادره مادة للهجوم على الشيخ البنا، فمنذ انقسام الإسماعيلية، وحتى انقسام شباب سيدنا محمد، ثم انقسام الشيخ أحمد السكرى كانت المسائل المالية عنصراً مشتركاً.
4- أن الشيخ البنا إذ أحكم قبضته على كل أوجه نشاط الجماعة، انفرد تماما وبشكل خاص بموضوع المالية.
5- أن اتهامات كثيرة قد ترددت فى أن تمويلا خاصاً قد تعاطته الجماعة من الإنجليز تارة، ومن الأمريكيين تارة أخرى.
وبالرغم من كثرة ترديد ذلك الاتهام فى العديد من الأبحاث والمصادر.إلا أن الباحث المدقق يكتفى بطرح هذه التساؤلات ما لم يجد إجابة مؤكدة. ومعها يستمر أيضا فى طرح سؤال وهو : من أين إذن كل هذا السيل المتدفق من التمويل؟.
ولكى نؤكد أن هذا السؤال الأخير فى محله تماما، يكفى أن نقدم نموذجا من استثمارات جماعة الإخوان المسلمين.
* شركة الإخوان للصحافة
* شركة الإخوان للطباعة
* شركة الإعلانات العربية
*شركة المعاملات الإسلامية.
* شركة الإخوان المسلمين.
* شركة التجارة والأشغال الهندسية.
* الشركة العربية للمناجم والمحاجر.
* شركة مزرعة العركى وكانت تمتلك ٨٠٠ فدان، المصور: 11/11/1955
فالبدايات شركات الإخوان، والنهايات شركات الريان، ونعود ونسأل: من أين أتت الجماعة.بكل هذه الأموال؟ سؤال يفرض نفسه. وأرقام رؤوس الأموال كبيرة جدا – بأسعار ذلك الوقت - خصوصا إذا ما أضفنا إليها الأصول الأخرى كالمدارس والمقار والمشاغل.إلخ.
ولعلنا فى الصفحات القادمة نجد المزيد من الضوء نسلطه حول منطقة الغموض هذه فى تاريخ الرجل وتاريخ الجماعة.

علاقة الإخوان ببريطانيا
لقد أثار الكثيرون من خصوم الإخوان قصصا عن علاقة مستمرة بين المرشد البنا ثم الهضيبى والسفارة البريطانية. ولسنا نريد أن نزج بأنفسنا فى مجال ترديد تهم بغير أدلة.لكن أحد الباحثين المقبولين من جانب الإخوان، والذى أفردت مجلة الدعوة صفحات كاملة لتقريظه، وهو الباحث الأمريكى "ريتشارد ميتشيل" يقول : بعد الإفراج عن البنا فى أكتوبر 1941 قامت اتصالات
بين السفارة البريطانية والإخوان المسلمين ولا أحد يعلم من قام بهذا الاتصال ولا متى تم.
لكن الإخوان أنفسهم يعترفون بهذا الاتصال ويبررونه بأن الاتصال قد تم بناء على طلب الإنجليز الذين خشوا من التقارب بين الإخوان والقصر !! وتمضى جريدة الإخوان المسلمين قائلة - دون إحساس بأى حرج: أنه بعد مناقشة أفكار وبرنامج الجماعة أبدى الطرف الإنجليزى استعداد السفارة لتقديم مساعدة مالية للجماعة على أداء رسالتها، وتؤكد الجريدة أن البنا قد رفض ذلك صحيفة الإخوان المسلمون 31/7/1946 وأيضا الدعوة 29/5/1954
لكن باحثا آخر هو "دون هيوارث" يؤكد - استنادا إلى ما أسماه مصدر إخوانى كان على علاقة بالسفارة البريطانية- أن حسن البنا قد ألمح خلال الاتصالات، ومن خلال عناصر وسيطة أنه على استعداد للتعاون، وأنه سيكون ممتناً لو أن مساعدة مالية قد قدمت له. ويعود الباحث إلى التأكيد بأن مساعدات كبيرة قد قدمت لجريدة الجماعة وخاصة فى غضون عام 1947 كمقابل لمساعدة الجماعة للمخطط البريطانى (لاحظ أن عبد العزيز آل سعود توجه إلى مصر للسيطرة عليها بتخطيط بريطانى، وها هم البريطانيون يربون ويوجهون الحركة الوهابية الوليدة الإخوان فى مصر استكمالا للمخطط الجهنمى).
وكعادتنا فى هذا البحث فإننا لا نريد أن نمسك إلا بما هو ملموس ومؤكد، فلنأخذ بما هو متيقن منه.
المؤكد أن الشيخ البنا قد اعترف أكثر من مرة كتابة أن جهات متعددة قد عرضت عليه أموالا لمساعدته على تنفيذ برنامجه.أكد أن الطاغية إسماعيل صدقى قدم هذا العرض، وأكد أن السفارة البريطانية قدمت العرض.
وأكد أنه قد رفض العرضين.
حسنا. ولنأخذ بأقواله، ولنفترض أن العرضين قد رفضا.لكن يبقى السؤال المحير هو لماذا؟!
لماذا يتحمس طاغية كإسماعيل صدقى وسفارة تمثل الاحتلال الكريه إلى قلب كل مصرى وكل مؤمن من تقديم معونات مالية للإخوان المسلمين لمساعدتهم على تنفيذ برنامجهم؟ أى برنامج هذا؟ وما مدى انطباعه على مصالح صدقى والسفارة البريطانية؟! مجرد تساؤل نتركه بغير رد للقارئ اللبيب.
لكن الوقائع الملموسة، والمواقف العملية لجماعة الإخوان تؤكد أن لا صدقى ولا السفارة الإنجليزية كانوا سذاجا عندما قدموا عروضهم.

علاقة الإخوان بالخائن صدقي
عندما بدأ الطاغية إسماعيل صدقى رحلة خيانته عام 1946 وعندما وقف الشعب المصرى كله ضده.كان الإخوان يؤكدون فى كل مكان تأييدهم له. ومستخدمين دون حرج الآية الكريمة (واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد) مريم: ٥٤. وعندما خطى صدقى خطوة جديدة على طريق الخيانة الوطنية وبدأ مفاوضاته حول المعاهدة التى استحقت لعنات الشعب كله صدقى -بيفن أيده الإخوان واستخدموا واقعة صلح الحديبية فى تبرير تصرفاته. (محمد جلال - مصريون لا طوائف، ص: 61)
ويروى شاهد عيان معروف بحياده ودقته - هو صلاح الشاهد- ما يؤكد ذلك فيقول : إن صدقى عندما توصل إلى اتفاقية صدقى- بيفن توهم أن الإخوان المسلمين قاعدة شعبية ذات وزن، فاستدعى المرشد العام بعد وصوله من لندن بساعتين، وأطلعه على مشروع الاتفاقية قبل أن يطلع عليها النقراشى وهيكل المشاركين له فى الحكم، وحصل على موافقته على المشروع. ولما اشتدت المظاهرات الشعبية ضد هذه المعاهدة، طلب صدقى باشا من الشيخ البنا أن يركب سيارة سليم زكى باشا مساعد الحكمدار المكشوفة ويعمل على تهدئة الجماهير، واستجاب المرشد العام للإخوان لهذا الطلب. (صلاح الشاهد- ذكرياتى فى عهدين، ص: 48)

ونتوقف قليلاً أمام هذه الشهادة:
* أية علاقة هذه التى تربط بين الطاغية الخائن صدقى وبين الشيخ البنا، والتى تجعله أقرب إليه من شركائه فى الحكم النقراشى وهيكل؟
* أن البنا قد وافق على المعاهدة التى رفضتها مصر كلها، والتى لم تزل حتى الآن رمزا للخيانة الوطنية والتفريط فى حقوق الوطن.
* أن البنا قد سمح لنفسه بأن يركب سيارة البوليس ليعمل على تهدئة المتظاهرين المعارضين لاتفاقية الخيانة، أما واقعة الركوب لسيارة سليم زكى باشا فهى مؤكدة وصوره تملأ صحف تلك الأيام.أما الواقعتان الأوليان فقد أوردناهما.على مسئولية الشاهد (1)

إجلاء المستعمر ليس هدف الإخوان
لقد كان شهر العسل الإخوانى - البريطانى مبررا من الجانبين: فالإخوان لم يعتبروا أن النضال ضد الاحتلال البريطانى محور عملهم السياسى كأى حزب وطنى آخر، بل على العكس من ذلك كانوا حريصين دائما على التأكيد بأن محور النضال هو الحكومة الإسلامية وليس إجلاء المستعمر، يقول الباحث الوثيق الصلة بحركة الإخوان د. إسحاق موسى الحسينى : إن تحرير وادى النيل كله من النفوذ الأجنبى كان مطلبا يلى فى الأهمية لدى الإخوان مطلب إقامة الحكومة الإسلامية (الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة، ص: 94)

الإخوان يتطلعون لأمريكا وروسيا
لكن الملاحظ أن شهر العسل لم يدم طويلا.وأن الإخوان قد حاولوا التوجه نحو أمريكا، وكتاب الزعيم الإخوانى مصطفى مؤمن (صوت مصر) ملئ بالوقائع والأدلة. والتوجه نحو أمريكا فيقول ص 271 : أيها الأمريكيون.أنتم الشعب الحر.وقواد الديمقراطية.
وعلى هذا المنوال يمضى الكتاب كله.
ويثير الدهشة أيضا ما كتبه سيد قطب أحد قادة الإخوان من أن المسلمين بحاجة مؤقتا إلى المعسكر الشيوعى ليخيفوا به الطغاة والمستغلين (سيد قطب السلام العالمى والإسلام، ص: 167)

البنا يناور ويتناقض في أقواله
نحن سياسيون.كانت هى صيحة الشيخ البنا الذى ظل ولفترة طويلة يناور بحثا عن مكمن لجماعته تعيش فيه وتنمو. وقد صدر العدد الأول من النذير فى مايو 1938 م، وفى افتتاحيته أعلن البنا أنه وجماعته سوف ينتقلان من دعوة الكلام إلى النضال، وبعد أن عدد القوى السياسية فى مصر أكد لأتباعه أنهم لن يقفوا بعد الآن موقفا سلبيا وسيفرضون رأيهم بالقوة، فيقول: ستخاصمون هؤلاء جميعا فى الحكم وخارجه خصومة شديدة لديدة إن لم يستجيبوا لكم.
وكعادته لا يوصد أى باب، بل يترك لنفسه منفذا، ولهذا يلجأ دوما - وفى مسألة العلاقة بالسياسة بالذات -إلى التعمية والغموض ويتعمد التعميم والألغاز فيقول :هل نحن طريقة صوفية، جمعية خيرية، مؤسسة اجتماعية، حزب سياسى، نحن دعوة القرآن الحق الشاملة الجامعة.نحن نجمع بين كل خير (أنور الجندى - الإخوان المسلمون فى ميزان الحق، ص: 11)
ثم يقول : إن الإخوان دعوة سلفية، طريقة صوفية، هيئة سياسية، جماعة رياضية، رابطة علمية ثقافية، شركة اقتصادية، فكرة اجتماعية المرجع السابق، ص: 15
ثم يعود البنا إلى إنكار كلماته، ليلتوى بالألفاظ فى اتجاه معاكس : أيها الإخوان أنتم لستم جمعية خيرية، ولا حزبا سياسيا، ولا هيئة موضعية الأغراض محدودة المقاصد، ولكنكم روح جديد، ونور جديد، وصوت داو. المرجع السابق، ص: ٥١
ونعود مرة أخرى إلى الألفاظ التى لا تحمل مدلولا محددا روح جديد نور جديد صوت داو. ولا يملك الباحث سوى الحيرة. هل كان الأمر يحتمل هذا التخبط؟ أم أنه تخبط مخطط ومقصود؟. فإذا ما حاصر السؤال المحدد الشيخ أجاب فى براءة : ليس هناك شئ اسمه دين وشئ اسمه سياسة، هذه بدعة أوربية (النذير- العدد العاشر- عام 1938)
ولا يكون أمام أى باحث مهما كان محايدا إلا أن يفترض أن الشيخ كان يتعمد وبشكل ظاهر الخلط والمراوغة، فهو يؤكد على ال طابع الدينى للجماعة إذا ما جابهه فى الحكومة رئيس قوى، ولكنه لا يلبث أن ينغمس فى الصراعات السياسية إذا ما وجد أمامه رئيسا ضعيفاً للحكومة، وكأن الإسلام عباءة تلبس عند اللزوم وتخلع أيضا عند اللزوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

________________________________
(1) (حسن البنا، د. رفعت السعيد، ص:148) والصورة في هذا الرابط: facebook.com/AhmedHosniHamed/posts/1036906446348366








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التمييز .. ضد المرأة !! / قناة الانسان / حلقة 93


.. يوميات رمضان من القدس مع خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري


.. الشريعة والحياة - الشيخ الريسوني يتحدث عن فروض الكفايات وأثر




.. قناة الانسان


.. نشرة الرابعة | تعرف على مسجدي الزرقاء وسديرة بعد اكتمال ترمي