الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحاضنة الاجتماعية

نادية خلوف
(Nadia Khaloof)

2021 / 2 / 8
المجتمع المدني


نعم . نحتاج إلى عناق ، إلى حبّ حقيقي، و ليس فقط إلى حالة عشق . نحتاج إلى محيط يقبلنا ، ونقبل به ، فالحبّ كلمة تشمل أكثر من معنى .
قريباً سوف يكون يوم الفالنتاين ، ينتظر المحبّون هدية رمزية منّا تعبّر عن الأشياء التي ربما لم نقلها لأحبتنا. هو ليس يوم للعشاق فقط ، و ليس يوم للقديس فالانتاين فقط ، بل تغيّر مضمونه فأصبح يوماً للمحبّة ، قد ينتظرك والدك، أو زوجتك، أو صديقك لتقدّم له وردة تعبّر فيها عن الحبّ.
أتحدّث هنا عن الحاضنة الاجتماعية التي تخلق بيننا تلك القيمة الكبيرة في الحياة فنتمسك بها ويعزّ علينا فراقها ، وهذه الحاضنة متنوعة ، قد تكون قومية أو دينية، أو حتى مناطقيّة بعيدة عن التعصب . هي النشأة الأولى التي جعلتنا متشابهين مع ممن هم حولنا، نفهم أحاديثهم، وما يرمون إليه ، وهم بدورهم وسيلتنا للارتباط بالمجتمع المحلي و العالمي الإنساني. فهل توفرت لنا الحاضنة الاجتماعية التي تجعلنا نحنّ إليها ؟
سوف آتي بمثال قد يكون فردياً، وقد لا يكون وهو يخص النّساء:
العداء بين الأقارب من الدّرجة الأولى
كانت سمر -الاسم مستعار-فتاة جميلة في التاسعة عشر من عمرها ، بعد أن حصلت على الثانوية ذهبت إلى الجامعة، و لأن الهدف من الدراسة بالنسبة للفتاة -غير تأمين دخل-هو إيجاد فارس الأحلام ، وكان فارس الأحلام على مرمى خطوة ، فقد كان قريبها ، يكبرها بأكثر من عشر سنوات، لكنه لا زال يمارس حياة الطالب الجامعي ، فوالده يملك المال وهو يعبث مع الفتيات ، قال لها: أحبّك. لم تصدق ، فطارت إلى أمها التي اعتبرتها محظوظة ، لكن ابن عمها قال لها: " لديه علاقات كثيرة" قاطعت الفتاة ابن عمها، وشتمته، قائلة: " سوف أتزوجه على علاّته، وتزوجته بسرعة ، وعلاّته كانت أكبر مما تصورت ، فابن العز و الجاه يرغب أن تجلب له المال من والدها، وعندما رفض الوالد قال لها: عليك أن تشتمي عائلتك، أمسك بالتلفون ، رنّ الهاتف وردت والدتها ، فشتمتها ، ورضي زوجها عنها كي تبقى جارية بينما يمارس نزواته ، في مرة ، وبعد أن تصالحت مع عائلتها. كانت والدتها مريضة ، طلبت منها أن نذهب لزيارتها، قالت لي: منذ ذهبنا معاً في العام الماضي لم أزرها، ثم بكت، وأضافت بأنّ عائلتي وزوجي سيئان، فقد شجعتني أمّي على الزواج في سن مبكرة فقط لأن والد الشخص غني، وقد نصحني الجميع بعدم الزواج منه حيث أنّ معلمه في الثانوية قال لي: لا تتزوجيه لأن لديه إشكالات نفسية كبيرة ، وعندما قلت لأمي قالت: يغارون!
ليس فقط الفتاة من تسوء علاقتها مع عائلتها، بل الشّاب ، و بشكل عام فإنّ الشّاب يطلب كل شيء من عائلته، و إن لم يعطوه فإنّه يقاطع أمّه و أباه ، ولولا وجود رجل ما شهم في العائلة لتقطعت السّبل بالأمّ و الأبّ، و الأفراد المحتاجين في مجتمع ليس فيه أية ضمانة اجتماعية. ، لكن لحسن الحظ فإنّ في أغلب العائلات هناك رجل لا زال يحافظ على قيمه ، و أقول رجلاً، لأنّ المرأة في بلادنا لا تحسب على عائلتها .
الحاضنة الاجتماعية لدينا موجودة على نمط الحاضنة السّياسية ، وفق مصالح الطبقة المهيمنة سواء كانت دينية ، أو قومية ، وهنا تكون الرابطة الاجتماعية شبه مفقودة ، وبخاصة بين " العرب المسلمين" وقد يستهجن أحد هذه الكلمة ، لكن هناك فئات جمعها تاريخ مشترك مؤلم كالسريان، و الآشوريين وغيرهم حيث أن حاضنتهم الاجتماعية موجودة في حدودها الدّنيا أينما حلّوا ، وهنا لا بد أن أستشهد بمثال: لي صديق سرياني" علماني" لا يقوم بأيّة طقوس دينية ، لكن يحيي الطقوس الاجتماعية. قلت له: أنتم متعصبون . قال لي: ليس الجميع. ابنتي تزوجت شخصاً من صربيا ، لكن لو تركنا مجتمعنا لمتنا من العزلة ، فالكنيسة -رغم فساد المشرفين عليها- تقدم لأبنائنا الاختلاط الاجتماعي المطلوب من رحلات، ودورات دراسية، وحفلات . إنها حاضنة للمؤمن وغير المؤمن.
وجدت في كلامه شيئاً من الصّحة عندما قارنت بين طائفتي وبينهم ، هم يقدّمون أبناء طائفتهم لدرجة أنه أصبح لديهم أربعة نواب في البرلمان السويدي ، بينما طائفتي لا تمنح بركتها إلا " لمن تشاء" ، وتأكيداً لكلام الرجل فإن الممرضة المسؤولة عن ملفي في المستشفى هي آشورية من تل تمر . قالت لي : أعيش في حي الآشوريين كأنني لم أغادر تل تمر.
ليس الأمر مثالياً بين من ذكرت ، لكنه مقبول في الحدود الدنيا ، فهم لم يغادروا مجتمعاتهم نهائياً، و اندمجوا بالغرب لدرجة أنّه أصبح لديهم أربعة نواب في البرلمان، و النائب عادة ينجح بدعم من مجتمعه بالدرجة الأولى.
نحن جميعاً نحتاج لمن يربّت على كتفنا عندما نمرض، يشاركنا الفرح، و العزاء ، يدردش معنا حول أشياء قد تكون سخيفة. شخص ما يشبهنا في نشأتنا الأولى لنشعر معه بالدفْ ، وهذا هو الحبّ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شبح المجاعة يخيم على 282 مليون شخص وغزة في الصدارة.. تقرير ل


.. مندوب الصين بالأمم المتحدة: نحث إسرائيل على فتح جميع المعابر




.. مقررة الأمم المتحدة تحذر من تهديد السياسات الإسرائيلية لوجود


.. تعرف إلى أبرز مصادر تمويل الأونروا ومجالات إنفاقها في 2023




.. طلاب يتظاهرون أمام جامعة السوربون بباريس ضد الحرب على غزة