الحوار المتمدن - موبايل


فاس لا تئن من الفقر والجوع فقط !

حميد طولست

2021 / 2 / 11
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


عبثا حاولت رحمة بنفسي وسلامة لعقلي ، الابتعاد عن الخوض فيما يقع بمدينة فاس والذي أحدث ضجة اجتماعية وسياسية نقلتها وسائل التواصل ، حتى لا أتهم ، كالعادة ، بمعاداة جهة معينة من مدبري الشأن المحلي ، لكني لم استطع غض الطرف عما نزل بها من تعسف يزيدها تعاسة ويأس وبؤس ، فوجدتني والحالة هته ، ضعيفا أمام سطوة عشقها المتحكم ، أغرق في السؤال المحير: لماذا تُستباح المدن بهذا الشكل المهين؟ وتُترك أحياؤها الفقيرة للإرتهال وساكنتها للبهدلة والهوان ، ويُدفع بفقرائها والعاطلين بها للتظاهر والاحتجاج على قدر مدينة يتآكل ما كان فيها من جمال ، فهل هي إستراتيجية ممنهجة لجعل لاستباحة المدن المناضلة وأهلها ، أم أن في الأمر عقوبة لها على ما أبدته عبر العصور من مظاهر السبق والتميز على غيرها ، كما هو حال فاس مند غابر الأزمان وتواريخها ، أم هو مجرد انزعاج الذين لا يتحكمون في سلوكهم ، من مكانة ولياقة ولباقة أهلها ، وانفاديتهم حتى في إبداء الغضب بإشعال الشموع وإرسال "النفاخات" ضد من يفضلون العيش خارجها ويستنزفون خيراتها ، الذين لم يتركوا مطلباً لها لا يُحتج من أجله ، من بطالة أكثرا انتشارا من أي مناطق البلاد ، و لقمة عيش أقل منالاً مما في غيرها ، والذين كيف يمنح الذين يصعب عليه التكلم لغتها، لأنفسهم حق قمع كل تنديداتها أو احتجاجاتها بدون حق ، وكأنه عيب أن تحتج المدن التي أصبح لاجئة في ربعها الذي لم يعد يستطيع المرء فيها تغذية الأولاد بأجر يومي ، بعد أن كان يجد في رزقه منها لذة لا يجدها من يأكل ممّا يُساق إليه وافرا عبر إبرام صفقات آخر تقليعات المشاريع العشوائية العديمة التأثير على أحوال أهلها ، وواقع المدينة التي لم تعد تقف مكانها بل تتراجع إلى الوراء ، الذي يلف أطرافها بالفشل والتهميش والغنائمية والتفقير ، ويعمم الجوع والبؤس والتعاسة واليأس في فضاءاتها التي طالها الإهمال وتراكمت في كل محيطاتها الازبال ، وانبعثت الروائح الكريهة من جنباتها ، بسبب منظومة سياسية مبهمة التي لم يعد يحتمل الشعب الفاسي التعايش مع فشل وفساد خياراتها وعجزها عن إدراك معاناة المنتفضين وتلمس مدى وعيهم ودرجة احتقانهم وانضغاط أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية ، الذي يدفعون فواتيره ، عوضا عن الذين يتحملون لوحدهم مسؤولية تدهورها كاملة..
فهل يضرب مسيرو الشأن المحلي موعداً مع التاريخ ، ولو من باب المحاولة على الأقل،ويعودوا إلى وعيهم ويقيموا ما أوصلت إليه المدينة نتيجة تصوراتهم الغيبية الخاطئة ، ويتلمّسوا تعقيدات أوضاعها المأزوم ، بفتح سجال مجتمعي ، يتناول أطروحات ومفاهيم فكرية وسياسية تجترح الحلول لها ، بدلا من إغراق الساحة الراهنة في دوامة مستمرة من السباب والهجاء والتنابز بالألقاب المشهرة والفاضحة للأعرض ، والكلمات النابية المستنفرة للغرائز المذهبية ، والألفاظ الدخيلة واللامفهومة الموغلة في تمزيق نسيج المجتمع وتماسكه .
ورحم الله من عرف قدره وجلس دونه ، وغفر سبحانه وتعالى لمن أخفق في التدبير واعترف واستغفر وانصرف عما لا يعرف إلى ما يعرف ، ولم يكن كائنا سلطويا، مشغولا بالحكم ، لا يتوانى عن السعي لحيازته بكل الوسائل ، التقية أو السلاح، أو هما معاً .
حميد طولست [email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أفضل القصص... قصة اليهودى الذى برأه القرآن من السرقة


.. اندلاع أعمال عنف في بلدات إسرائيلية يقطنها العرب واليهود وسط


.. إحراق سيارات ومعابد يهودية في مدينة اللد الإسرائيلية




.. فلسطين وإسرائيل .. الشرطة الإسرائيلية تقتحم باحات المسجد الأ


.. شاهد .. رقصة المولوية الصوفية تتوارثها عائلة دمشقية منذ قرن…