الحوار المتمدن - موبايل


رؤية الكون بين العلم والدين

طاهر مسلم البكاء

2021 / 2 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


يظهر العلم كائنات الأرض وحيدة في هذا الكون المترامي ،فرغم ان مركباته الفضائية تنوعت والمناظير الفضائية أصبحت طائرة بدلا ً من تلك التي كانت على الأرض يشوبها تشويش الغلاف الجوي للارض ، فقد بقيت قدرته محدودة في كشف أغوار الفضاء المحيط بالارض ،فلم تكتشف سفنه ومركباته الفضائية أي كائن أو حياة بائنة خارج الأرض ،وبقينا ننظر الى صور جامدة ترسلها المركبات الفضائية ،أشبه ماتكون بالصحارى والصخورالغير مأهولة على الأرض ،وقد شغل العلم عقولنا بحركة الأجرام الفضائية وهي تدور بلا نهاية ولاحياة واضحة فيها رغم اعترافه بأن الكون واسع جدا ً بحيث لاتدركه عقولنا ،ولو كنا علميين حقا ً ، لتبين لنا قصور العلم ،وعدم قدرته على اكتشاف عوالم حياتية في اجزاء الكون الهائلة ،رغم الوجود الكثيف للحياة على الأرض !
اما الدين فقد ظهر بأفق واسع وشمولية لا تقارن، فلفت انظارنا الى ان هناك سماوات يتربع فيها عرش الجلالة الخالق سبحانه وتعالى عما يصفون ،و تسكنها كائنات تختلف عما عليه بني البشر ،مثل الملائكة والشياطين وسكنة السماوات الآخرين، وان هناك حيوات وليس حياة واحدة كما يقول العلم فأضافة الى حياتنا الدنيا هناك الحياة الآخرة والتي هي اوسع من الدنيا وهناك أوصاف لحياة مابينهما ، وبيان للجنة والنار ،وهناك عوالم خفية عن اعيننا كعوالم الجن والشياطين ، بل وبحسب النصوص القرآنية ، الحياة على الأرض جزء بسيط من الحياة التي يزخر بها الكون ، ووقت الرسالة المحمدية في صدر الأسلام كانت هناك حركة دؤوب للملائكة بين السماء والأرض ،وتصوير رائع لتواصل بين الكائنات الفضائية ،كالملائكة وتواصلها مع الأنسان ، وهو أمر لم يقتصر على الدين الأسلامي بل شمل جميع الأديان السماوية .
فمن يكون اوسع افقا ً العلم أم الدين ؟
اكتشف العلم أن هناك قوانين موضوعة تنظم عمل الكون وتحكم مساره ، ولايمكن التدخل فيها او تغييرها بل ان العلم اهتدى الى بعض مامعروف منها اليوم ، وأن فهمها وتسخير بعض قواها جلب المنفعة والفائدة لبني البشر ، فالظواهر الطبيعية،هي قوانين وجدها الإنسان تنظم علاقات الأشياء وخصائصها مثل الجاذبية والمغناطيسية والإحتكاك والتمدد ..الخ .
، ولا يمكن أن تكون هذه السنن وضعت نفسها بنفسها،ولايمكن لعقل سوي ان يقبل هذا ، كما ان هناك اعتقاد علمي راسخ على أن الكون المادي له بداية، ولم يكن موجودًا قبلها .
ومن هنا فأن الكثير من العلماء المتمكنين يجزمون ان لابد ان هناك خالق عظيم قد وضع هذه القوانين والموازنة المحكمة للكون،وانهم يلتقون بعد بحث وتعمق مع الدين .
والكثير من العلماء لا يدعون ان العلم يقاطع الدين ، بل ان العلم يوفر العديد من الفرص للبحث والتفكر في خلق الكون الذي يجزم به الدين .
"‏وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" ‏ ... الزمر/67 .
والعلم يسير جنبا الى جنب مع الدين ويسنده ،فالدين بدون العلم لايعدو عن كونه تصورات صعبة الفهم ، والعلم بتخليه عن الدين سيقع في مادية لاحياة فيها .
"يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ " ... الرحمن /33
هناك من يفسر" لاتنفذون إلا ّ بسلطان " هو أنكم لاتنفذون إلا ّ بالعلم ، وهناك الكثير مما يؤيد دعوة الدين الى العلم واهمية العلم .
أي ان دعوة الدين للأيمان لا تعني أهمال العلم بأي حال ،فالعلم المتمكن سيدعم الدين وبسهل الوصول الى مجاهله .
هناك من يلصق فهمه للدين بنظرة قاصرة ،اذ يقرنها بتصرفات لأشخاص أو مؤسسات اتخذوا من الدين غطاء لتحقيق مصالح خاصة ،وفي الحقيقة هؤلاء يسيئون للدين وهم دخلاء وليس من الدين في شئ ، كما ان البعض يتفاخر بما توصل اليه الأنسان من تقنية علمية واختراعات ،مما يصور لهم ان هذا يعني عدم وجود الله سبحانه ،وقصور الدين .
ان أعلى درجات العلم ، هي العلم بالله، وهذا يجعل من هم في هذه الدرجة يعرفون الله تعالى بصفاته في الدنيا من غير أن رؤيته، لأن البشر جميعا يوم القيامة سيعرفونه حتما سواء من كان آمن به في الدنيا أم كفر، لهذا السبب فهو العلم الأسمى الذي تتحقق فيه المعرفة العليا من غير الحاجة إلى أدوات العلم الأدنى "الملاحظة الحسية والمقارنة والتجريب والإستنتاج " وبهذه المعرفة يرتقي العالم ويسمو كلما ازداد قربا من الله عز وجل لأنه سبحانه مصدر المعرفة والكمال المطلق .
اما معرفة الأوامر الآلهية فيأتي في المرتبة الثانية ،حيث انها طريق واضح للحياة وهداية للحياة الآخرة ،وما يلي ذلك فهو العلم بما خلق الله، وهذا هو العلم التطبيقي الذي يتعلمه عامة البشر ، وفيه تندرج كل القوانين الطبيعية والنواميس الكونية التي تضبط حياة الناس والكائنات والأجرام الكونية .
من المكن ان نعيش أفق الدين الواسع وعالمه اللا متناهي ولكن بعقلانية وايمان مدعوم بفهم لأسباب العلم الحقيقية ،وهي نواميس الكون ،والتي لادخل للأنسان في تكوينها ،بل هي المنظار العظيم الذي نرى ونحس من خلالها القدرة البديعة للخالق سبحانه،وان كل ماتوصل اليه الأنسان حتى الآن هو فهم بعض هذه النواميس وبعض صفاتها وحاول تسخيرها لخدمته .
فالعلم عندما يجند كل امكانياته لمواجهة الوباء اليوم ،وهب انه سيجد العلاج واللقاح المناسبين ، وقد وجد من قبل للكثير من الأوبئة الفتاكة ،لايأتي بشئ مستجد خارج القوانين التي تحكم الكون والتي يسرها الخالق للانسان ، انه تنمية العقل من أجل ان يكون أكثر تنويرا ً ،و الدين يرشده الى ان يظل سائرا ً في طريق الخير والأيمان لأن الشر نهايته معروفه ،وهي تدمير كل مايبنيه الأنسان في لحظات .
هل هناك عوالم سبقتنا ،في الأرض أو في الفضاء ،دمرت نفسها ؟
لايمكن ان يحسب صراع الكنيسة ضد المخترعين والعلماء في بداية النهضة العلمية، انه صراع بين الدين والعلم ،بل هو صراع بين بني البشر والذين لكل منهم اهدافه الخاصة ،فالكنيسة كانت تريد ابقاء نفوذها وسيطرتها على الناس بفرض افكارها المغطاة بلباس ديني ، والمفكرين وعلماء النهضة كانت أهدافهم ابراز حقائق علمية بدت واضحة لهم ككروية الأرض التي نادى بها كوبرنيكوس ودورانها حول الشمس ،غير اننا ندرك اليوم بجلاء ان هؤلاء الأفذاذ من العلماء كانوا سباقين لأيضاح نواميس وقوانين كونية وضعها الله تعالى منذ خلقت الأرض ولم يأتوا يشئ جديد ،ومن جانب آخر فأن الكنيسة كانت ابعد ماتكون عن الله تعالى في تمسكها بأفكارها البالية والعتيقة وفرضها بالقوة على الناس .
ان موقف الكنيسة ينسحب على كل متنطع يستغل الدين لأغراض كسب الناس لسلطانه مدعيا ً قربه أكثر من غيره الى الله ،ولايقدم في الواقع ماينفع الناس .
حاول فريق من العلماء الأمريكيين حساب احتمالات ظهور حياة ذكية خارج كوكب الأرض، وتحديد المكان الأكثر احتمالية لذلك.
ووجد الفريق أن معظم الحضارات الفضائية التي انتشرت في مجرتنا ربما تكون قتلت نفسها بالفعل، وفقا للنتائج التي نُشرت في مجلة arXiv..
واستخدم علماء الفلك االنمذجة الإحصائية لرسم خارطة لظهور وموت الحياة الذكية في الزمان والمكان عبر مجرة درب التبانة.وقد يكون فنائها عن طريق المحرقة النووية أو تغير المناخ الجامح أو غير ذلك ، وهذا يعني أن الغالبية العظمى من حضارات درب التبانة قد ولت بالفعل ، ممايعطي اشارة وتحذير شديد الى سكان الأرض الحاليين الذين يسيرون بنفس الطريق !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. متأثراً بجلال الدين الرومي.. قس كاثوليكي أمريكي يعتنق الإسلا


.. بينهم باحثة في الشؤون الإسلامية.. ثلاثة سوريين يدخلون البرلم


.. مختلف عليه - ازدراء الأديان.. هل هناك سقف لنقد الدين؟




.. تنوير الأطفال بواسطة الترفيه


.. موجز أخبار الساعة الواحدة ظهرًا - تونس تعلن استقالة 133 قياد