الحوار المتمدن - موبايل


ارهاب الاسلام ام ارهاب المسلمين؟

حسن نبو

2021 / 2 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كثيرا ماتوجه اصابع الاتهام الى بعض نصوص القرآن والاحاديث النبوية على انها السبب في ظهور الجماعات والتنظيمات الاسلامية الارهابية كتنظيم القاعدة وحركة طالبان وتنظيم داعش وبوكو حرام وغيرها من الجماعات والتنظيمات الاسلامية الجهادية التكفيرية .

وفي الحقيقة فإن هذا الاتهام بستند على مايبرره ، فالعديد من ايات القرآن والاحادبث النبوية تحض على الارهاب كوسيلة من وسائل نشر الاسلام في العالم ، ويمكن القول ان هذه النصوص لعبت دورا كبيرا في ارساء دعائم الدعوة الاسلامية عند نشأتها ، فالغزوات التي قادها نبي الاسلام ضد معارضي دعوته ماهي الا شكل من اشكال الارهاب الذي اجبر الكثير من القبائل العربية لاعتناق الاسلام ، ولكن اذا ماقرأنا سيرة الانبياء الآخرين سنجد ان  العديد منهم قد مارسوا هذا الارهاب لترسيخ دعوتهم او فرضها ، وسيرة العديد من انبياء بني اسرائيل لاتخلو من العنف والارهاب .

يسوع المسيح هو النبي الوحيد الذي لم يمارس الارهاب لفرض دعوته ، بل اصبح هو ضحية لارهاب الدولة الرومانية التي قامت بصلبه. لكن الارهاب المسيحي ظهر من خلال الكنيسة في العصور الوسطى وتمثل هذا الارهاب في محاكم التفتيش وفي الحروب الصليبية ...

فالاديان اذن ان لم تكن كلها فأغلبها مارست العنف في فترة ما من تاريخها ، واقصد بالاديان : الاديان التي تسمى بالابراهيمية وهي : اليهودية والمسيحية والاسلام .

لكن ماحدث لاحقا ان اليهود في بلدان اوروبا تمكنوا من الاندماج مع الحضارة الاوروبية التي تشكلت في عصر النهضة، حيث قاموا بالاصلاح الديني الذي مكنهم من الاستفادة من الثقافة والقيم الاوروبية الحديثة التي القت بظلالها في كل مجالات الحياة، ويمكن القول ان اليهود الحاليين يختلفون الى حد كبير مع اسلافهم المؤسسين للديانة اليهودية .

وبالنسبة للكنيسة فقد قامت هي ايضا باصلاح نفسها ، ومن خلال هذا الاصلاح تخلت الكنيسة عن السياسة التي اعتبرتها من شأن الاحزاب السياسية، وحصرت رسالتها في المجال الروحي .المسلمون وحدهم بقوا خارج دائرة الاصلاح الديني ، فلا زالت الكتب الدينية الاسلامية ترفع من مكانة الجهاد وتفرق البشر الى مسلمين والى كفار وتدعو الى محاربة اوقتال الكفاربشكل ظاهر تارة وبشكل مبطن تارة اخرى . ورجال الدين المسلمين بدورهم لايملون من الاشادة بالجهاد ضد الكفار في القنوات الفضائية الدينية وغير الدينية ويكفي ان اذكر مثالا لهم وهو الداعية ابو اسحق الحويني الذي  طالب بغزو البلدان غير المسلمة للحصول على الغنائم والسبايا ، وقد رأى الداعية المذكور ان الغزو سيكون مصدرا للأموال التي ستقضي على مشكلة الفقر المتفشية بين الشعوب الاسلامية . كما ان الكتب التي تدرسها طلاب العلوم الشرعية في جامعة الازهر  وكذلك الكتب التي تدرس في كليات الشريعة وحتى التي تدرس في المدارس النظامية تحض على الجهاد ، مما يعني ان الشعوب الاسلامية لازالت غير قادرة على فهم العالم المعاصر وقراءة الاسس التي يقوم عليها هذا العالم . واعتقد ان هذه المشكلة ليست مشكلة النصوص بل هي مشكلة العقل الذي يتعامل مع هذه النصوص ، فطالما بقي العقل متحجرا ومعتمدا على دعاة لايستوعبون التطور الحاصل في السياسة والقانون والاقتصاد والثقافة والفلسفة والعلاقات الدولية ، سيبقى  منتجا للعنف والارهاب الذي سيضر بصاحبه قبل ان يضر بغيره .

على رجال الدين المسلمين ان يعرفوا قبل ان يتكلموا عن الجهاد وعن تفعيل الجهاد  ان العالم لن يسمح للمسلمين بالجهاد، وسيقضي عليهم فيما اذا قاموا بممارسته ، وهذا ما بدا واضحا في رد فعل المجتمع الدولي تجاه ارهاب التنظيمات والجماعات الاسلامية كالقاعدة وداعش وغيرهما من التنظيمات الاسلامية الارهابية التي اصبحت هدفا لحرب شرسة شنتها عليها الدول الكبرى وابادتهم في المهد .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - المشكله معقده
على سالم ( 2021 / 2 / 17 - 03:39 )
الارهاب والغزو والسطو المسلح والبلطجه والعربده وسبى النساء ونكاحهم واستعبادهم والغنائم اى ما يعنى (السرقات ) وامتلاك البشر الاحرار وبيعهم فى سوق النخاسه هو جوهر الاسلام وعموده الفقرى منذ الف وخمسمائه عام , عندما تنزع هذه المقومات الاساسيه البدويه من الاسلام فلا يقوم للااسلام قائمه , لذلك يحارب الشيوخ الفاسدين ومؤسسات الاسلام مثل الازهر الارهابى وغيره يحاربوا بشده عمليه اصلاح الاسلام لان هذا بزنس ضخم واموال طائله تدخل جيوب الشيوخ الارهابيين وايضا الملوك والرؤساء المسلمين يحاربوا بشده هذا التوجه لان هذا معناه خطر فى تواجدهم على سده الحكم والانقلاب على حكمهم الديكتاتورى الاستبدادى الدموى البشع