الحوار المتمدن - موبايل


تعزيز الثقة المعدومة بالمصارف العراقية من خلال ضمان الودائع

عادل عبد الزهرة شبيب

2021 / 2 / 25
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


الوديعة المصرفية هي عقد يسلم شخص ما بمقتضاه مبلغا من النقود الى البنك الذي يلتزم برده عند الطلب أو وفقاً للشروط المتفق عليها. وتتميز الوديعة النقدية بخاصية جوهرية هي أن البنك يكتسب ملكية النقود المودعة ويكون له الحق في التصرف فيها لحاجات نشاطه الخاص على أن يلتزم برد مبلغ مماثل الى المودع عند الطلب . فالهدف من انشاء شركة ضمان الودائع المصرفية هو لحماية أموال المودعين من الخسارة سواء كانوا أفراداً أم مؤسسات في حالة تصفية أي بنك مرخص من سلطة النقد.
في العراق سبق وان أعلن البنك المركزي العراقي في السابع من حزيران 2016 عن موافقة الحكومة آنذاك على مشروع نظام الودائع وتأسيس شركة لضمان الودائع المصرفية الذي قدمه البنك .
فما الذي تعنيه شركة ضمان الودائع؟, وما أهميتها في اعادة الثقة بالمصارف وتحقيق الاستقرار المصرفي؟
حسب ما أعلنه البنك المركزي العراقي فان رأسمال شركة ضمان الودائع المصرفية سيكون (100) مليار دينار تشترك فيه المصارف الحكومية والخاصة من خلال مساهمتها بنسبة محددة من رأس المال تودع لدى الشركة لضمان دفع مبالغ المودعين في حالة عجز المصرف أو تصفيته. وسيكون البنك المركزي ملزما بحماية الودائع من خلال تشريع قانوني لضمان حقوق المودعين والمستثمرين.
وسيكون لهذه الشركة أهمية كبيرة في تشجيع المواطنين على الادخار في المصارف بدلا من اكتنازها خارج المصرف مما يعرضها الى بعض المخاطر. وتشير التقارير الى أن الاموال المكتنزة خارج المصارف العراقية تبلغ أكثر من (30) تريليون دينار. ويعتبر تأسيس شركة ضمان الودائع حافزاً لإعادة الثقة بالمصارف بعد اهتزازها وتعرضها الى العديد من المشاكل مع المودعين بسبب تلكؤها كما حصل مثلا بعد افلاس مصرفي البصرة والوركاء الاهليين. وهذه الخطوة التي أقبل عليها البنك المركزي , ولو جاءت متأخرة ,.هي في الاتجاه الصحيح لبناء جهاز مصرفي رصين يحظى بثقة المودعين من خلال حماية حقوقهم وتشجيع المواطنين على الايداع في المصارف بدلا من بيوتهم .
نظام ضمان الودائع تاريخيا :
لم تكن ولادة هذا النظام اليوم وانما كانت مدينة نيويورك الامريكية هي أول من شهدت ظهور أول نظام لضمان الودائع عام 1829 ثم تبعتها عدة ولايات . غير أن جميع أنظمة ضمان الودائع قد انتهت في نهاية القرن التاسع عشر وذلك لعدة أسباب منها :
1. قلة رأس المال .
2. نقص السيولة .
3. رداءة المواسم الزراعية والازمات المالية المتلاحقة.
ما أدى الى افلاس العديد من المصارف في ظل عدم وجود مقرض أخير حيث أن البنك المركزي الامريكي لم يكن قد أنشأ بعد. وكانت الولايات المتحدة قد أنشأت هذا النظام على مستوى الولاية , ولكن جيكوسلوفاكيا السابقة التي تم تقسيمها لاحقا الى دولتين تعتبر أول دولة أقامت نظاماً متطوراً لضمان الودائع والقروض على المستوى القومي عام 1924 .
في عام 1933 صادق الكونجرس الامريكي على قانون المصارف لمعالجة السلبيات في النظام المالي الامريكي وفشل كثير من المصارف وافلاسها في فترة الفساد الكبير , وبموجب القانون أنشأت المؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع عام 1934. وفي عام 1960 أنشأت تركيا صندوق تصفية المصارف, وأقامت ألمانيا ذلك عام 1974 بعد انهيار مصرف ( هيرشتات ). أما بريطانيا فأنشأت نظام لحماية المودعين عام 1979 بعد حصول أزمات مصرفية حادة فيها . وبالنسبة لإيطاليا أقامت نظاما لحماية الودائع في الثمانينات , لحقتها فرنسا عام 1985 عقب انهيار البنك الفرنسي السعودي .
• وفيما يتعلق بالعالم العربي تعتبر لبنان أول دولة أنشأت نظام لحماية المودعين
المصارف توافق على زيادتها إلى 100 مليون ليرةهناك مشروع لزيادة قيمة ضمان الوديعة في لبنان إلى المستوى الموجود في أوروبا... المصارف لا تعترض عليه .
قضت المادة الأولى من القانون الرقم 110 الصادر في 7/11/1991، المعروف باسم قانون «إصلاح الوضع المصرفي»، بتعديل قيمة الضمانة للوديعة في المصارف اللبنانية،
/ في 28 /67المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ١٤ من القانون الرقم
9/5/1967
، فرُفعت من مليون ليرة إلى 5 ملايين ليرة أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية، وذلك في إطار تنظيم آلية التعامل مع موجة التعثّر المصرفي التي انطلقت في النصف الثاني من الثمانينيات... وبقيت قيمة الضمانة من دون أي تعديل منذ ذاك الحين رغم موجات التضخّم المتتالية والمضاربات على العملة الوطنية... فكانت النتيجة أن انخفضت القيمة الفعلية لهذه الضمانة مقوّمة بالدولار، من 15 ألف دولار سابقاً إلى 3300 دولار ، علماً بأن متوسط قيمة الوديعة الواحدة في المصارف العاملة في لبنان ارتفع أضعافاً مضاعفة في هذه الفترة، ولم يعد أحد يجادل في أن قيمة الضمانة لم تعد تمثّل أي ضمانة فعلية حتى لصغار المودعين (الادّخارات دون 50 مليون ليرة) الذين يمثّلون 90 في المئة من الحسابات و12 في المئة من مجمل الودائع.
وتقع مسؤولية هذه المهمة على عاتق المؤسسة الوطنية لضمان الودائع التي تُسهم فيها الدولة والمصارف بنسبة النصف لكل منهما، وقد حُدّد معدل رسم الضمان السنوي الواجب للمؤسسة على المصارف العاملة في لبنان بنصف بالألف من مجموع الحسابات الدائنة لكل من هذه المصارف... إلا أن الحكومة ، لا تسدد حصّتها، بل تحوّل مستحقات المؤسسة إلى سندات خزينة بالليرة، ما جعل هذه المؤسسة، كما هي حال الضمان الاجتماعي، ممولاً أساسياً للخزينة العامّة، وأدّى ذلك إلى رفع درجة المخاطر على أموالها، ما دفع بالبعض إلى طرح مشروع لخصخصتها عبر بيع حصّة الدولة إلى المصارف نفسها، وإعادة النظر بنظامها وآليات تغطيتها، لتوفير ضمانة فعلية للوديعة بأي عملة كانت..
كذلك طُرحت مشاريع عدّة لزيادة قيمة الضمانة لكل وديعة بما يتناسب والتطورات في القطاع المصرفي ودرجة المخاطر في لبنان، لكن هذه المشاريع بقيت حبراً على ورق، بسبب رفض المصارف شراء حصّة الدولة، ورفض الحكومة تسديد مستحقاتها وتحفّظها مع مصرف لبنان على زيادة قيمة الضمانة.
و تم اعداد مشروع لزيادة قيمة ضمان الوديعة تماشياً مع الإجراءات المتخذة في الدول الأوروبية (قرر الاتحاد الأوروبي رفع قيمة ضمان الوديعة إلى 70 ألف يورو). ومن الضروري رفع قيمة الضمانة على الوديعة من 3300 دولار إلى أكثر من 15 ألف دولار، «مع النظر في قدرات الرسملة لكل مصرف.
. كما أنشأت البحرين مجلس حماية الودائع عام 1933 ثم السودان عام 1996. أما الاردن فأنشأ مؤسسة ضمان الودائع عام 2002.
وهذا يعني أن أنظمة ضمان الودائع المصرفية هي نظم حديثة العهد .
مهام مؤسسات ضمان الودائع المصرفية :
من وظائفها:
• حل مشاكل الفشل المالي الذي قد تتعرض له المصارف .
• تحقيق استقرار النظام المالي والمصرفي .
• العمل على حماية حقوق المودعين .
ان وجود جهاز مصرفي قوي ومتطور قادر على تحقيق اهدافه الاقتصادية والاجتماعية ,هو الجهاز القادر على كسب ثقة جمهور المودعين ويكون ذلك من خلال قدرته على حماية الودائع المصرفية .وان توفير الحماية للودائع سيحفز الايداع وبالتالي توفير السيولة النقدية لدى المصرف والتي من خلالها يستطيع ممارسة نشاطه وتحقيق أهدافه .كما أن معدلات الودائع في الجهاز المصرفي تشكل أحد البنود اللازمة لدعم الاستقرار المصرفي , فالودائع المصرفية هي ديون على المصارف واجبة التسديد وان أي خطر يهدد هذه الودائع والثقة فيها يشكل تهديدا مباشراً للنظام النقدي ,لذلك ظهرت الحاجة الى وجود نظام لضمان وحماية الودائع . ان تأسيس شركات ضمان الودائع المصرفية خطوة ايجابية, لكن تبرز هناك عدة أسئلة بحاجة للتوضيح من قبل البنوك المركزية في البلدان المختلفة :
1. هل يترتب على المودع اي رسوم تأمين أو ضمان ليستفيد من خدمة الضمان التي تقدمها شركات ضمان الودائع ؟
2. ما هو سقف تغطية كل حساب ؟ هل يتم تغطية كل حساب المودع مثلا أم جزء منه, علماً أن هذا السقف يختلف بين مؤسسات ضمان الودائع في الدول المختلفة وحسب رأس المال المكون للشركة .
3. ماذا لوكان لشخص ما عدة حسابات في بنوك مختلفة داخل البلاد , فهل يتم تعويضه عن حساباته كلها من هذه البنوك ؟
4. وماذا لو كان لشخص ودائع في فروع مختلفة لنفس البنك؟ فهل سيعوض من قبل كل الفروع ؟ .
5. ماذا لوكان الشخص المودع مقيم في البلد المعني وله حساب بنكي في أحد البنوك العاملة ؟هل يتم تعويضه ؟
6. لغرض مواجهة التحديات التي قد تواجهها شركة ضمان الودائع, هل توجد في الشركة دائرة للتدقيق الداخلي تتمتع بكافة الصلاحيات للاطلاع على سير عمل الشركة ورفع التقارير الى لجنة التدقيق المنبثقة من مجلس ادارة الشركة وتقترح الاجراءات الواجب اتخاذها في حالة وجود مخالفات لأحكام قانون الشركة والقوانين الاخرى النافذة .
7. ينبغي أن تكون آلية تعويض المودعين آلية واضحة وشفافة بعيدا عن الفساد , اذ حتما سيبرز من يحاول تقريب بعض الاسماء لتعويضهم دون اسماء أخرى مقابل بعض المال. فهل تم وضع آلية لذلك بعيداً عن الفساد ؟
8. هل الودائع الحكومية في المصارف الحكومية أو الاهلية مشمولة بهذا النظام ؟.
تواجه البنوك العديد من التحديات وأهمها تحقيق متطلبات الاستقرار المصرفي الذي يمثل خطوة مهمة بين الاهداف الاقتصادية والتنموية مما يدعم النمو الاقتصادي والمنافسة وزيادة الكفاءة والفاعلية المصرفية والاقتصادية, وستكون مباشرة شركة ضمان الودائع المصرفية بالعمل حافزاً لإعادة الثقة بالمصارف وتحفيز المواطنين على ايداع اموالهم في المصارف والذي سينعكس على توفير السيولة النقدية لدى المصارف والتي تساعدها على العمل وتحقيق أهدافها .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليه لا؟ - الحلقة الرابعة | وصفة البراونيز مع الشيف ليلى فتح


.. ليه لا؟ - الحلقة الخامسة | وصفة السينامون رولز مع الشيف ليلى


.. ليه لا؟ - الحلقة السادسة | وصفة الفتة مع الشيف ليلى فتح الله




.. ليه لا؟ - الحلقة السابعة | وصفة الكنافة مع الشيف ليلى فتح ال


.. إيران تجدد الترحيب بالحوار مع السعودية بدون التعليق على تقار