الحوار المتمدن - موبايل


لبنان : نهاية الإمارة (1)

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2021 / 3 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


لا أظن أن أحدا في لبنان يطعن في مصداقية القائلين بأن الفوضى تعم البلاد و أن الفساد تغلغل في ركائز الدولة و مؤسساتها و في المرافق المالية و الاقتصادية ، و أن الناس صاروا فقراء و ان الوباء يؤلمهم و أن إدارة الأزمة الصحية سيئة ، فهي تعكس في الواقع طبيعة منظومة حاكمة تنقصها الجدارة و المعرفة و التربية و الضمير . و لكن هذا الكلام ، أيا الناطق به ، يستحق أن يُنعت بالشعبوي إذا لم يقترن بإرجاع الأمور إلى أسبابها و أصلها ، و اقتصر على اقتراح حلول غير منطقية ، لا ينجم عنها إلا التهييج وإطلاق الهتافات المنحازة ، في معرض الدعوة إلى الحياد .
كما أن أحدا لا يستطيع الزعم بان الحياد كان يوما موقفا متبعا أو متوافقا عليه في البلاد . الإسرائيليون يحتلون الأجواء و يطلقون صواريخهم منها على سورية ، وقوات حلف الأطلسي تراقب المياه الإقليمية و المنطقة الواقعة جنوب النهر ( بلاد بشارة ) و الحدود الشرقية و الشمالية . و حاكم المصرف المركزي يعلن من وراء " الخط الأحمر " الذي وضعه شيخ الطائفة لحمايته ، أنه يراعي في أدائه الشروط الدولية . كما يحسن التذكير بالدور البارز الذي تقوم به السفيرة الأميركية ، و سفراء غربيون غيرها ، على الصعيد السياسي و الاقتصادي و الأمني والمصرفي ! من البديهي في هذا السياق أن ندرج أيضا مواقف كافة الأطراف المتباينة ، و المتناقضة إلى هذه الدرجة أو تلك من القضية الفلسطينية من ناحية و من الحرب العدوانية على سورية من جهة ثانية . بكلام أكثر صراحة ووضوحا ، لم يكن اللبنانيون يوما حياديين . لذا فإن مطالبة بعض الأفرقاء اليوم بالحياد هي كمطالبتهم بحكومة اختصاصيين ! ورقة تين .
ما يدهش في هذه المسألة إلى حد الذهول هي هذه الجرأة على الدعوة إلى الحياد تجاه ما يجري في سورية و تجاه الفلسطينيين الذين تجحف بهم الدولة الصهيونية نتيجة سياسة التمييز العنصري التي تمارسها . لماذا يوجد في البلاد لاجئون فلسطينيون ونازحون سوريون ؟ هنا تبلغ الشعبوية الذروة تناقضا و مواربة . فالحياديون يريدون أن يعود النازحون إلى بلادهم بأمان . هذا يعني ضمنيا ، أن "الأمان في سورية " يهمهم ، و أن لديهم تصور " لهذا الأمان " . أما في مسألة اللاجئين الفلسطينيين فهم يزعمون أنهم لا يريدون التوطين . و لكن لم نسمع أنهم يريدون عودتهم إلى "بلادهم بأمان ." لا توجد دولة أو مجتمع في هذا العالم لا تتأثر بما يجري في البلدان المجاورة لها .
هنا ينهض السؤال عما يعني الحياد و استطرادا ما هي الغاية المرجوة من الضوضاء المثارة عندما يكون جزء كبير من سكان لبنان جاؤوا إليه من سورية و فلسطين . و في السياق نفسه هل يُلام المصري من أصل لبناني على دعمه للبنان ؟ هل يعني الحياد قطع جميع الجسور الثقافية و الاقتصادية ؟ إن أخشى ما يخشى هو أن يكون الحياد مرادف للتطبيع مع الدولة الصهيونية و شرط مفروض على سورية لإبقاء الجسور مفتوحة معها .يقع الحياديون في خطأ كبير يصل حد الخطيئة .إن اللبنانيين و السوريين و الفلسطينيين مضطرون لأن يتضامنوا و يتشاركوا طوعا أو كرها ، دفاعا عن النفس و عن حقهم في الوجود








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رمضان في تركيا.. وجبات إفطار للمحتاجين في بيوتهم


.. شاهد: المروحية -إنجينيويتي- تنفذ أول طلعة جوية من نوعها في أ


.. نووي إيران.. مفاوضات في كنف العقوبات | #غرفة_الأخبار




.. نشرة الصباح | مسؤول إسرائيلي يحذرون بايدن من العودة إلى الات


.. 20 عاما على احتجاجات -الربيع الأسود- في الجزائر