الحوار المتمدن - موبايل


في عيد المراة!

ادم عربي
كاتب وباحث

2021 / 3 / 3
ملف يوم المرأة العالمي 2021: التصاعد المرعب في جرائم العنف الأسري في ظل تداعيات وباء كورونا وسبل مواجهتها


نستذكر قول الكاتبة الفرنسية في هذا المقام ، سيمون دي بوفوار ، " المراة لا تُولد امرأة بل تُصبح امرأة " ، والمقصود بقولها هنا ان المرأة تُولد انثى مختلفة بيولوجيا عن الرجل ومن ثم تُصبح امرأة ، والقصد بامرأة هنا ، كائنا دونيا اقل مرتبة من الرجل ، وهي تُريد ان تقول لا يجوز باي حال من الاحوال اعتبار انوثة البيولوجية سببا في دونية المرأة ، بل هو حكما اجتماعيا بتحويل الانوثة الى دونية . لكن السؤال لماذا الانوثة البيولوجية قرارا بدونية المرأة ؟ .
في العلاقات الحيويه بين الكائنات الحية ، يوجد نوع من العلاقاات وهي الصراع على الاناث ، فمثلا في قطيع من الاغنام ، الى جانب الصراع على الغذاء والماء ، صراع الذكور على الاناث وقد ينتهي الصراع بموت ذكور في القطيع ، على ان الانسان وهو يحمل غراءزة الحيوانية يحمل معها العقل والفكر وهو ما يميزة عن الحيوانات الاخرى منذ ان غادرها ، اذن الطبيعة الحيوانية الغريزية غير العاقلة فرضت طبيعة الصراع بين النوع الواحد من الكائنات الحية ، صراع ذكوري - ذكوري في جانبة او يحمل في داخلة صراع ذكوري-انثوي ، هذا الصراع غريزي غير عقلاني جذورة حاجات الكائن الحي .
سواء كانت تلك الحاجات للحفاظ على النوع او من مقوماات استمرار حياة الكائن الحي بصورة طبيعية خارج عن وعي ذاته الحيوانيه ، لكن هل يوجد في القطيع ضمن العلاقات الحيوية صراع الاناث على الذكور؟ اعتقد ان شيئا من هذا القبيل غير موجود ، فلا يوجد في القطيع صراع اناث على الذكور ، وهذا يقودنا بالتالي الى طرح الاسئلة : لماذا فقط صراع الذكور ؟ وما اساس هذا الصراع ؟ وما سبب تحييد الانثى في القطيع في هذا الصراع؟ . صراع الذكور هو صراع الاقوياء الذي اساسة ما منحتة الطبيعة للذكر من قوة العضلات الكامنة في تركيبه الجسماني والبيولوجي المختلف عن الانثى واساسة ايضا ما اعطته الطبيعة للذكر من هرمونات استعداد جنسي على مدار العام ، لذلك منحته الطبيعة القضيب الذي هو اداته الجنسية والتي لا تتم العمليه الجنسيه الا به ، مقارنة مع الانثى في القطيع التي لها ايام استعداد جنسي معدودة ، ومنحتها الطبيعة صفة المتلقية والمكملة للعملية الجنسية . ان الاختلاف البيولوجي اساس عدم مساواة الرجل والمراة .
ان كافة تفاصيل مجريات التاريخ وحتى يومنا هذا تؤكد بالتجرية والوقائع الحقيقية ان الوعي هو نتيجة وليس سببا , وان النطورات في كافة المجالات الانسانيه من فن وعلم وسياسه وفلسفه ما هي الا نتيجة تطورات في الماديه في الحياه الاجتماعيه. الفلسفه ليست من علم الغيب وانما هي من لدن الواقع ، وان أي فلسفه حقيقيه هي من لب واقعها ومكانها وزمانها وفي علاقه نتبادله مع هذا الواقع وهنا تكوالفلسفه مجابه للواقع , كما ان التطورات العلمية التي شهدتها البشرية لم تبدأ بالجملة من نقطة واحدة (زمانيا وجغرافيا) بل كانت نتيجة تفاعلات هائلة استغرقت الاف السنين وشاركت بها معظم المجتمعات البشرية وان بنسب متفاوتة. فمثلا الفلسفه اليونانيه انتشرت في كل اراء العالم سواء عبر الحروب او عبر التجاره, وظلت الفاسفه اليونانيه هي اساس القاعده الفكريه للفلاسفه حتى عصور النهضه الاوروبيه والسبب ان هذه الفلسفه اليونانيه كانت تتناغم مع عصر الاقطاع , االمتد الى نحو 4000 عام وهو اطول تاريخ البشريه, وعلى الرغم ان الفلسفه اليونانيه كانت وثنيه الا انها لم تتعارض مع الديانات الثلاث اليهوديه والمسيحيه والاسلاميه , حيث لم تنكر وجود خالق رغم وثنيتها , ولم تتصادم هذه الدياتات معها , حيث لم تات هذه الديانات بما يتعرض مع قواعد المجتمع الاقطاعي. وفي اطار الصراع على ملكية الارض وملكية العبيد دارت معظم المعارك في التاريخ حتى بداية العصر الراسمالي الحديث، وفي ذات الاطار نشط العلماء والفلاسفة في خدمة الطبقة الحاكمة بما يمكنها من تثبيت السيطرة. وحيث ان الطبقه المسيطره كانت الاقليه والعام من يقع عليه الظلم والاطهاد لجئت هذه الجماعات بالاستعانه بقوى غبيه واله غبيه لتخليصها وكان هذا منبع الاديان. ومن اجل خدمة الاسياد ملاك الارض والعبيد حدث تقسيم العمل بين الرجل والمرأة منذفجر التاريخ.. فالارض تحتاح الى قوة الرجل الجسميه والغضليه من اجل المحافظه عليها من عدوان خارجي واضافة اراضي جديده مما تطلب تجييش المجتمع، فقد تم رفع مكانة مكانة الرجل و رسم عمله خارج المنزل .. فيما المرأة في المنزل كخادمه للرجل الذي يخدم سيده. وحيث ان الرجل بقوته البدنيه قادر على حماية نفسه ولاخرين ، فقد فرض على المراه ان تختفي خلف ستار العفة والشرف كي تحافظ على نفسها. وحرمت من جميع حقوقها ولم تكن ابدا مساوية للرجل فما نراه اليوم في المجتمعات الاسلامية ، ومجتمعات العالم الثالث عموما، من مفاهيم وقيم وحقوق تتعلق بالمرأة ما هي الا امتدادا لتلك القوانين السائدة منذ خمسة الاف عام .. حيث ان مجتمعات العالم الثالث لا زالت تعيش في نظم وقواعد ونمط انتاج المجتمع الاقطاعي. ان مجتمعات الاقطاع افرزت قوانينها وثقافتها كافرازات المجتمع الاقطاعي وحددت مكانة المراه والرجل بما يتناسب مع طبيعة النظام الاقطاعي ، في عصر النهضه والصناعة والثورة وتطور الانتاج بكافة اشكالة ، زاد الطلب على الأيدي العامله لتغزيه الصناعات المزدهرة والمتطورة ، تم زج الرجال والنساء والاطفال في العمل حيث يستطيع كل منهم العمل جنبا الى جنب بنفس الكفاءة بسبب تطور وسائل الانتاج ، ولم يعد هناك تقسيم للعمل كما في السابق فالمراة على القاعدة الماديه كالرجل ، وعندما اتيح لها التعليم كانت تجاري الرجل وفي بعض الحالات احسن منه
حققت الراسماليه التساوي بين الرجل والمراة فالمراة تعمل جنبا الى الرجل ومتعلمه شانها شان الرجل ، اذن هذا هو التساوي القاعدي المادي بينهما او القاعدة المادية لتساوي المراة مع الرجل ، لكن رغم وجود هذه القاعدة المادية والتشريعات العصرية والتي ساوت المراة بالرجل في كافة المجالات ، الا اننا نرى ان المراة ما زالت تعاني من العنف والاغتصاب والتميز في ارقى المجتمعات ، فهل لهذه الظاهرة دور للمراة فيها؟ على المرأة ان تفهم انها ليست سلعه ، وان بدا هذا الامر في مخيلات الكثيرات ، فمتى ما تحررت المراة من نظرتها هذه الى نفسها ، تكون قد بنت القاعدة المتينه لمساواتها ، اذ لا معنى للغة الجسد في قضية مساواة المرأة والتي اصبحت سلعة رائجة لحضور المرأة ، فظاهرة تعري النساء ومن خلال منظمات كما في منظمة " الفيمن" ظاهرة تكرس دونية المراة وان ظهرت امام الاعلام قمة تحرر المرأة ، ان ظاهرة تعري المرأة كنوع من الاحتجاج لا تخدم قضية المراة وانما هي في مضمونها العام اقتناع يتبعة ممارسة يدلل على السطحية الفكرية ويدلل على ان جسم المراة هو محور النزاع وهو بالتالي تكريس لدونية المراة وتسليع ما تملك ، ولذلك نقول على المراة الاضطلاع بمسؤولياتها ، وفقط تضع نصب اعينها انها على قاعدة المساواة الكاملة مع الرجل فكرا واقتناعا وليس قولا ،على المرأة فرض اجندتها المستقبلية ، ويكفيها استهتارا ولعبا بجسدها ، وهي بذلك تُقدم خدمة مجانية للقوى الرجعية ، لا تزال المرأة في كثير من الدول الغربية وخاصة فرنسا اجرها اقل من الرجل حسب القانون (by law) ، وهذا عقبة كبرى في اكثر الدول المتقدمة امام المرأة وتاكيدا على استغلال المرأة ودونيتها ، ان مساواة الرجل بالمرأة ليس في حريتها الليبرالية فقط على اهميتها ، بل بكل شيء جنبا مع الرجل ، فمتى تُدرك المراة ذاتها وتحدد ملامح مساواتها؟ .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الرفيق العزيز آ
فؤاد النمري ( 2021 / 3 / 4 - 04:19 )
سعدت كثيراً بنشر مقالاتك في مربع الكتاب وأنت الكاتب الماركسي النحرير

إسمح لي أيها الرفيق العزيز أن أخالفك الرأي باعتبار ما ذهبت إليه في قمة الرجعية
تقول حضرتك أن الفرق في البنية الجسمانية هي السبب في اختلاف توزيع الحقوق الأمر الذي يعني بالضرورة أن التمايز في الحقوق لن ينتهي أبداً
ليست الخلقة هي ما ىوزع الحقوق بل الإنتاج ما يفعل ذلك وحضرتك أشرت لهذا الأمر بالعكس مما بدأت به
النظام الرأسمالي كان الأكثر إجحافاً بالمرأة حيث يبرز قانون القيمة عاملاً حديا في هذا السياق
المرأ لن تحتل مكانتها الطبيعية في المجتمع قبل قيام دولة دكتاتورية البروليتاريا التي تشرع بإلغاء مختلف منظومات الحقوق طالما أن الحق هو دائماً حق بورجوازي

تحياتي البولشفية


2 - الرفيق النمري المحترم
ادم عربي ( 2021 / 3 / 4 - 08:53 )
عندما نصل للشيوعية سوف نحكم على وضع المراة
انا اعطيت الاساس البيلوجي للحيوان غير العاقل بما فيه الانسان ، ثم تدرجت مع انسنة الانسان وصولا للراسمالية ، هل هذا الكلام رجعي؟ ام تريدني ان اكتب بقلم غير قلمي؟


3 - الرفيق العزيز آدم
فؤاد النمري ( 2021 / 3 / 4 - 11:45 )
لك أن تعلم بأن أحب الأقلام إلى نفسي هو قلمك ولذلك كتبت للرفيق رزكار محتجاً على نشر مقالاتك في العمود
وددت في مداخلتي التأكيد على أن الإنتاج يوزع الحقوق وفقاً لقيمته الرأسمالية وهو ما انتهيت إليه حضرتك
إلغاء الحقوق يبدأ صبيحة الثورة الاشتراكية يصل الإنسان إلى الشيوعية مجردا من كل الحقوق

تحياتي الرفاقية

اخر الافلام

.. عهد جديد في العلاقات المصرية التركية.. فما أول الخطوات؟


.. وفد تركي في مصر مطلع مايو لبحث -تطبيع- العلاقات بين البلدين


.. تحليل: الحوثيون يؤكدون استهداف أماكن حساسة في جازان السعودية




.. واشنطن تفرض عقوبات جديدة على موسكو وروسيا تتوعد بالرد


.. مظاهرات ليلية في الولايات المتحدة على خلفية مقتل شاب من أصول