الحوار المتمدن - موبايل


من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 19

عدنان إبراهيم

2021 / 3 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


مراتب الرجال

أولا : الإمام المجدد‏
‏ الإمام الممنوح المجتهد الملهم فقه الكتاب والسنة في كل زمان بحسبه.‏
‏ وهو المرشد الكامل الذي يقيمه الله تعالى في كل زمان احتاج المسلمون فيه إلى ‏البيان، ‏وهو الفرد الكامل الذي ‏لا تخلو الأرض منه ليقوم لله بالحجة، ويسمى عند آل ‏العزائم : ‏الإمام المجدّد.‏
‏ العالم العابد، هو مستنبط الطريق وصاحبه، وله السمع والطاعة من مريديه مادام ‏عاملا ‏بالكتاب والسنة، ‏سالكا على مناهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ‏وتابع ‏التابعين، وإليه في حياته ترجع أمور الدين، وبه ‏في حياته يكون الإقتداء والتقليد، ‏مالم ‏يخالف في قول أو عمل أوحال صريح السنة.‏

ثانيا : شيخ الطريق‏
‏ شيخ الطريق هو الذي يقوم مقام الإمام بعد وفاته، وهنا يجب لإقامته شروط ‏تستوفى ‏حتى يمثل الإمام من كل ‏أنحاء كمالاته.‏

أخص صفاته :‏
‏1- أن يكون أكمل الناس أدبا لله ولرسوله ولإمام الطريق، فإن الطريق كله أدب.‏
‏2 - أن يكون أكمل الناس شبها بالإمام في العلم بقدر ما يجب للسالك، فإن ‏زاد ‏فخير عميم، وإلا بأن لم ‏يزد عن قدر تربية السالك فإن همة السالك وإرادته ‏تبلغه ‏المقصد، بدليل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) :‏ « من عمل بما علم ورثه ‏الله تعالى علم ما لم يعلم ».‏
‏3- أن يكون أبر الناس بوالديه، وأوصل الناس لرحمه، وأرحم الناس بذوي قرابته، ‏حتى ‏يؤمن على البر والرحمة ‏والصلة بالسالكين، فإن من فقد البر والصلة والرحمة التي ‏أوجبها ‏الله عليه؛‏ كيف يتجمل بها في النوافل ؟!! ‏
‏ 4 - العفاف والوفاء، والعدالة، والشجاعة، والكرم، كل ذلك في الله تعالى.‏
‏ ومن الأدب مع الإمام أن ينتخب المريدون أكبر أولاد الإمام شيخا للطريق بعده(2) ‏ثم ‏الأصغر فالأصغر حتى ‏ينتهي أبناء الإمام فينتخب من أفراد الأسرة المتصف بكل ‏تلك ‏المعاني، المتصل بروحانية رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله وسلم)، حتى يحصل المدد المقصود من السلوك.‏ ‏

ثالثا : نائب الطريق‏
‏ هو السالك الذي حصل علوم الشريعة والحقيقية والطريقة، وأقامه الشيخ مقامه ‏في ‏غيبته، أو أقامه في حضوره ‏في عمل خاص، وهو أشبه بالشيخ في جميع صفاته.‏

النظام الداخلي للسالكين
‏ تقدم في هذا الدستور آداب السالكين والواصلين والمتمكنين، ودواء وشفاء ما ‏يلم ‏بأنفسهم من الطبع أو ‏النفس أو الحظ أو الهوى، أو وساوس الوسواس الخناس ‏الذي ‏يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، وهنا ‏أخاطب الإخوان جميعاً :‏

الأدب الأول :‏
‏ تعلمون إخواني أيدنا الله وإياكم بروح منه أن العصمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأن ‏المؤمن ‏بأخيه المؤمن أولى، وأننا ‏على يقين من أن كل واحد منا إذا مرض منه عضو ‏تداعى له ‏سائر الأعضاء بالسهر والحمى، فينتهك الجسد ‏متألماً لمرض العضو حتى تعود ‏له ‏الصحة، ومرض الأبدان ناتج من عدم رعاية الصحة، وكذلك مرض ‏النفوس ‏والعقول ‏ناتج من مخالفة الشريعة، ولا يكون ذلك إلا من وسوسة شيطان الجن أو ‏الإنس. ‏فالإخوان إذا ‏رأوا أخاً خالف أدباً من آداب الطريق بأن تساهل في الرواتب، أو ‏أنكر ‏على أخ، أو بخل بعافيته أو ماله في ‏عمل القربات، نعتقد أن ذلك من ‏الشيطان ‏فنجتهد جميعاً أن نقتل هذا الشيطان بالحكمة والموعظة الحسنة، ‏قال تعالى (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). ‏

الأدب الثانى :‏
‏ يلزم عند قتل شيطان الأخ أن نترك الكلام لنائب الطريق، أو لمن يقوم مقامه ‏من ‏الخلفاء والنقباء عند غيابه، ‏إلا أن يأذن لواحد من الإخوان لثقته بحسن أسلوبه، ‏ولكن ‏الواجب على الإخوان أن يتجملوا أمام الأخ المريض ‏بما يشرح صدره.‏

الأدب الثالث :‏
إذا شفا الله الأخ مما ألم به من وسوسة شيطان الجن أو الأنس، وجب على النائب ‏أو ‏من يقوم مقامه أن ‏يكلفه بصيام أيام لا تتجاوز ثلاثة أيام، أو بخدمة الزاوية ‏أياما ‏كذلك، أو يلقنه التوبة بصيغتها المعلومة، والأولى ‏أن يكون بهذا اللفظ : (اللّهمّ ‏أنت ‏ربّى لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما ‏استطعت، ‏أعوذ ‏بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنّه لا ‏يغفر ‏الذنوب إلا ‏أنت). ‏

الأدب الرابع: ‏
‏ إذا قوى شيطان الأخ عليه فلم تؤثر فيه تلك الآداب، فالواجب هجره في ‏الزاوية، ‏وغض النظر عنه أياما من ‏غير أن يعرض به أحد من الإخوان، ولا يتكلم معه ‏إلا ‏لضرورة فادحة إهمالا له بنية قتل شيطانه، وإعادة ‏الصحة الروحانية إليه. ‏

الأدب الخامس: ‏
‏ إذا لم تعد له الصحة الروحانية كما كانت، فالواجب على نائب الطريق أن يخلو ‏به ‏ويعظه موعظة حاسمة من ‏نوع هذا الأسلوب، لأن السالكين إنما اجتمعوا في ‏الزاوية ‏ليمثلوا ما كان عليه الصحابة والتابعون، عملا بقوله ‏‏(صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث القدسى ‏عن ‏الله تعالى، يقول سبحانه ‏‎)‎المتحابّون فيّ والمتزاورون فيّ والمتجالسون فيّ والمتباذلون ‏فيّ ‏على ‏منابر من نورٍ يوم القيامة قدّام عرش الرّحمـٰن يغبطهم الملائكة والأنبياء والشّهداء ‏لقربهم ‏من الله) ‏الحديث. ‏
‏ وإني أحب أن نستعيذ بالله من فتح باب الخلاف بين المتحابين في الله، وما ‏أشبه ‏ذلك، فإن أكرمه الله وقبل ‏كلفه بما يقيم الحجة على صفائه وقبوله، وإن أبي ‏تلطف معه ‏وطلب منه أن يمتنع عن الزاوية سبعة أيام، فإن ‏أراد الله به الخير أرجعه ‏محفوظا من ‏الشيطان، أو حفظ الله الإخوان منه، إلا أنى أحب من الإخوان أن ‏يبدءوه ‏بالسلام، ‏وإذا تكلم معهم أن يتلطفوا في الإجابة نجاة لأخيهم. ‏




‏"دستور السالكين طريق رب ‏العالمين"‏
الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم
الطريقة العزمية بمصر والعالم الإسلامي

‏___________________‏
‏(1)‏ صاحب نفَس: أي أن الله لا يغيب عنه في نفَس من أنفاسه، وهذا أندر من النادر.‏








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما الهدف من زيارة ماكرون لكاتدرائية نوتردام؟


.. شاب فرنسي يعتنق الإسلام ويطلق مشروعا لتعريف الأطفال بشهر رمض


.. نشرة الرابعة | 100 ألف مصل تستقبلهم التوسعة الثالثة في المسج




.. نشرة الرابعة | شاهد.. كيف تم إعادة تأهيل أحد المساجد التاريخ


.. تذكرة عودة إلى كاتدرائية نوتردام