الحوار المتمدن - موبايل


م 2 / ف 4 : الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 826 .

أحمد صبحى منصور

2021 / 3 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


م 2 / ف 4 : الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 826 .
قراءة في تاريخ السلوك للمقريزى / المقريزى شاهدا على العصر
قال المقريزى عن سنة 826 :
( شهر ربيع الآخر، أوله الأحد:
1 ـ ( في ثانيه: عدى السلطان إلى بر الجيزة، وأقام بناحية وسيم في أمرائه ومماليكه يتنزه، ثم عاد ). التاريخ يلاحق السلطان حتى وهو يتنزّه . وهو نفس ما يقوم به إعلام المستبد الآن . أخباره التافهة تحتل العناوين ، حتى لو قال أو فعل ما يستوجب السخرية .
2 ـ ( وفي سادس عشرينه: قدم الأمير تنبك البجاسي نائب حلب، فخلع عليه، ورتب له ما يليق به، وقدم له الأمراء على مقدارهم ). المؤرخ يلهث خلف أكابر المجرمين في نزهاتهم وقدومهم ، وحفلاتهم ، أما المستضعفون في الأرض فلا بواكى لهم.!
3 ـ ( وفي هذا الشهر: كثر الوباء بدمشق .) ، ومن دمشق سيزحف ( واثق الخطوة يمشى ملكا ) الى مصر .
4 ـ ( وفيه قدم الخبر أن مدينة الكرك تلاشى أمرها، وخربت قراها وتشتت أهلها، وأنها آيلة إلى الدثور ). هذه أخبار عامة عن هلاك آلاف المستضعفين بالوباء، بلا تحديد لليوم أو لعدد الضحايا أو أسمائهم . لم يأت إسم ( الأردن ). كانت المنطقة معروفة بالكرك ، وتابعة لمصر ضمن الشام .
5 ـ ( وفيه عدّى مصطفى بن عثمان من اسطنبول إلى أزنيك وملكها بعد ما حاصرها مدة، فسار إليه أخوه مراد بعساكره وقاتله، فظفر به وقتله، وعاد إلى برصا، وقد صفا له الجو ) أخبار خارجية عن أكابر المجرمين فى الدولة العثمانية وجيرانها .

( شهر جمادى الأولى، أوله الثلاثاء:
1 ـ ( في ثالثه: توجه الأمير تنبك البجاسي إلى حلب على نيابته ) . حلب كانت ولاية تابعة للعسكر المملوكي ، ما رأيكم في خيبة العسكر المصرى الحالي وقد جعل مصر تابعة للإمارات ، وربما تتبع غدا موزمبيق .!!
2 ـ ( وفي رابع عشره: خلع على الأمير جقمق، واستقر أمير أخور، عوضاً عن قصروه نائب طرابلس، وكانت في هذه المدة شاغرة ). بداية ظهور جقمق الذى أصبح فيما بعد سلطانا .
3 ـ ( وفيه أبيع الخبز كل ثلاثة أرغفة بدرهم من الفلوس، وأبيع الأردب القمح بثمانين درهماً، فيكون كل ثلاثة أرادب بمثقال ذهب، وكل أردب بأربعة دراهم فضة، وكل ستين رغيفاً بدرهم فضة، ولم يعهد مثل هذا الرخاء في هذه الأزمنة، ومع ذلك فالرخاء عام بالشام والحجاز، فالله يحسن العاقبة .). اخبار رخاء وقتى في الأسعار ، والمقريزى يتخوّف من إستمراره فيقول: ( فالله يحسن العاقبة .)
4 ـ أخبار المناخ :
4 / 1 :( وفي يوم السبت تاسع عشر: أمطرت السماء مطراً كثيراً من أول يوم الجمعة أمسه، حتى مضى السبت، وكانت عامة في معظم أرض مصر قبليها وبحريها، فسألت الأودية، وظهرت في النيل زيادة نحو ذراع، ودثرت مقابر كثرة وسقط ببلاد البحرة برد كبار جداً، يتعجب من كبرها ، وكان الزمان ربيعاً )
4 / 2 : ( وفي شهر بشنس، وفي نصف نهار السبت هذا: هبت رياح قوية ألقت مباني عديدة ، وعمّ هبوبها في أكثر أرض مصر، فسقط في ناحية أبيار ألف ومائتا نخلة، وسقط كثير من شجر السنط والسدر والجميز ، وكانت الشجرة تقتلع من أصلها ، وسقط كثير من طير السماء، واحتملت الريح أشياء ثقيلة من أماكنها وألقتها ببعد ، وشملت مضرة هذا المطر وهذه الريح أشياء عديدة) .
5 ـ طيور وجراد :
5 / 1 : ( وفي هذا الشهر: انتشر ببلاد الصعيد من الطير التي يقال لها الزرازير أمة لا يحصى عددها إلا الله خالقها سبحانه، فأهلكها هذا الريح، حتى صار منها عدة كيمان يمر الفارس فيها بفرسه مدة ثلاثة أيام، ولولا هلكت لرعت الزروع ).
5 / 2 :( وفيه جاء من ناحية الحجاز جراد يخرج عن الحد في الكثرة، فلما وافى الطور يريد دخول أرض مصر كان هذا المطر، فهلك عن آخره، كفايه من الله .)
6 ـ كوارث :
( وفيه تلفت زروع عدة بلاد من نواحي أرض مصر لكثرة المطر والبرد ، بحيث وجد في البرد ما وزن الواحدة منه عدة أواقي، وتلفت أشجار كثيرة ونخيل كثير بالقرى من الريح، وسقط من طير السماء فيما بين الإسكندرية وبرقة شيء كثير جداً من قوة الريح )
تعليق :
في كل ذلك لا وجود للسلطة المملوكية . يقتصر عملها على الجباية . مصر مجرد بقرة يحلبونها بلا شفقة ، ثم لا يهتمون برعايتها ولا علاجها . ما أشبه اليوم بالبارحة .!!

( شهر جمادى الآخرة، أوله الأربعاء:
1 ـ الوباء : ( في هذا الشهر: عظم الوباء بدمشق، وفشا في البلاد إلى غزة .) واصل تقدمه من دمشق ( واثق الخطوة يمشى ملكا ) حتى وصل غزة .
2 ـ ( وفيه تحرك سعر الغلال بأرض مصر، فارتفع الأردب القمح من مائة إلى مائة وأربعين، والشعير من سبعين درهماً الأردب إلى مائة درهم . ) مع إقتراب الوباء وتقلبات المناخ ارتفعت أسعار الغلال .
3 ـ ( وفي سابع عشره: قدم الأمير أرغون شاه من بلاد الصعيد، وقد وصل إلى مدينة هو، فجبى الأموال، وما عفّ ولا كفّ، وأحضر معه من الأغنام والأبقار والخيول ومن القند والسكر والعسل شيء كثير، فخرب في حركتيه المذكورتين إقليم مصر، أعلاه وأسفله، ثم شرع في رمى ما أحضره على الناس بأغلى الأثمان والعسف في الطلب ).
تعليق :
هذه هي الجباية المملوكية بالسلب والنهب ، معتمدة على شريعة الدين السُّنّى العملية ، بدون الحاجة الى فتاوى ، لأنها عندهم من ( المعلوم بالضرورة ) . الاستادار أرغون شاه يقوم بتخريب الصعيد ، يجبى الأموال ويصادر الحبوب والمواد الغذائية والمواشى ، ويأتي بها الى القاهرة ، فيفرض بيعها على التجار بالسعر الذى يحدده . ونلاحظ تعبيرات المقريزى ( فجبى الأموال، وما عفّ ولا كفّ .) ( فخرب في حركتيه المذكورتين إقليم مصر ) ( بأغلى الأثمان والعسف في الطلب ). اين شيخ السُّنّة إبن حجر العسقلانى ، المُلقّب بأمير المؤمنين في الحديث ؟. ألا يذكّرنا هذا بشيخ الأزهر السّاكت عن جرائم السيسى بسبب إنشغاله بتكفير أهل القرآن ؟

شهر رجب، أوله الخميس:
1 ـ ( فيه كملت الوكالة وعلوها بخط الركن المخلق على يد عظيم الدولة القاضي زين الدين عبد الباسط ناظر الجيوش، ولم يعسف العمال فيها، ولا بخسوا شيئاً من أجرهم، فجاءت من أحسن المواضع وكثر النفع بها. ). زين الدين عبد الباسط شذّ هنا عن تطبيق الشريعة السُنيّة ، إذ لم يظلم العمال فلم يستخدمهم سُخرة ، ولم يضربهم ، بل وأعطاهم أجورهم .
2 ـ ( وفيه ابتدئ بهدم الحوانيت والفنادق، التي فيما بين المدرسة السيوفية وسوق العنبريين لعمل موضعها مدرسة للسلطان، وكانت موقوفة على المدرسة القطبية وغيرها، فاستبدل بها أملاك أخر من غير إجبار المستحقين. وجعل الاختبار لهم فيما يستبدل به حتى تراضوا، ولم يشق عليهم. وتولى ذلك زين الدين عبد الباسط . ) .
التعليق :
زين الدين عبد الباسط تولى عملية الاستبدال في الأوقاف الخاصة بالمدرسة القطبية . كانت هناك حوانيت وفنادق ، ومن إيرادها يتم الإنفاق على تشغيل المدرسة القطبية ، وفيها كان يتم تدريس علوم الشريعة السُّنيّة . كان الاستبدال حيلة شرعية للتحايل على الاستيلاء على الأوقاف ، بأن يتم إستبدال الأوقاف في الأماكن غالية الثمن بمساحة في أماكن أخرى ، ويكون البيع صوريا . وهذا بضغط السلطان القائم في الحكم . برسباى أراد تأسيس مؤسسة دينية له تحمل إسمه ، ويوقفها وقفا أهليا لنفسه وذريته ، ويستثمر في هذا أمواله ويحصنها من المصادرة . والعادة أن يتم التحايل على هذا بالاستبدال . إستولى برسباى على المكان وهدم ما فيه من المباني من دكاكين وفنادق ( في وسط البلد ) ليؤسس أوقافه الخاصّة .
3 ـ ( وفيه انحل سعر الغلال وقد أبيعت الغلال الجديدة ) أي رخصت الأسعار بعد ارتفاع .
4 ـ ( وفيه قدم عدة من الفرنج الكيتلان، لزيارة القدس مستخفين، فعثر على نحو المائة منهم، وسجنوا . ) . كان ممنوعا على الاوربيين الحج الى القدس بعد أن إستأصل المماليك شأفة الوجود الصليبى في الشام .
5 ـ ( وفي ثاني عشره: ابتدأت المناداة بزيادة النيل، وقد جاءت القاعدة ثمانية أذرع وعشر أصابع. وهذا مما يندر مثله . )
6 ـ ( وفيه أدير محمل الحاج على العادة ).
7 ـ ( وفيه كتب بعزل قاضي القضاة الشافعي بدمشق، نجم الدين عمر بن حجي وسجنه، والكشف عنه، واستقرار شمس الدين محمد بن زيد قاضي بعلبك عوضه في قضاء دمشق. وسبب ذلك تنكر الأمير تنبك ميق نائب الشام عليه، وتغير كاتب السر علم الدين داود بن الكويز وزين الدين عبد الباسط ناظر الجيش وبدر الدين محمد بن مزهر ناظر الاصطبل ونائب كاتب السر، فإنه أطرح جانبهم، وصار يبلغهم عنه ما يوغر صدورهم، من استخفافه بهم لمعرفته إياهم قبل ارتفاعهم في الأيام المؤيدية. واغتر بكثرة من يساعده من الأمراء لما له عليهم من الأفضال المستمر، فأخذ الجماعة في مكايدته، حتى أوقعوا بينه وبين السلطان، فلم يفده مساعدة الأمراء له . ). أكابر المجرمين يتآمر بعضهم على بعض ، والخاسر يلقى مصيره ، سواء كان سلطانا أو اميرا أو فقيها قاضيا .
8 ـ ( وفي يوم السبت سابع عشره: اتفقت حادثة فيها موعظة، وهي أن الأمير أرغون شاه جمع الجزارين لأخذ شيء من الأبقار التي أحضرها، ورسم على كل منهم رسولا من الأعوان الظلمة، حتى يمضي إلى بر منبابة حيث الأبقار، ويأخذ منهم ما ألزم به منها، فوافوا ساحل بولاق بكره، ونزلوا في مركب، ونزل معهم أناس آخرون ، وأخذوا يدعون الله على أنفسهم أن يغرقهم ولا يحييهم حتى يأخذوا هذه الأبقار ليستريحوا مما هم فيه من الغرامات والخسارات وتحكم الظلمة فيهم بالضرب والسب والإهانة. وقرأ واحد منهم فاتحة الكتاب، ودعا بذلك، وهم يؤمنون على دعائه، فما هو إلا أن توسطوا النيل وتجاوزوه حتى كادوا أن يصلوا إلى بر منبابة. وإذا بمركبهم انقلبت، فغرقوا بأجمعهم، إلا قليلا منهم، فإنهم نجوا. وكانت عدة الغرقى عشرين رجلاً وأربع نسوة، فارتجت القاهرة بعويل أهاليهن عليهن، وكثرت الشناعة على الأمير أرغون شاه، وذهب الغرقى بلا قاتل ولا قود . ).
تعليق :
الاستادار إعتقل الجزارين ليجبرهم على شراء الأبقار التي صادرها ، وعانوا في الطريق من الضرب والاهانات الى درجة أنهم وهم في المركب متوجهين الى إمبابة أخذوا يدعون الله جل وعلا أن يميتهم ، فانقلبت بهم المركب ، وغرق معظمهم ، وكان فيهم نساء وأطفال . وارتجت القاهرة عويلا عليهم ، ولم يتحرك واحد من فقهاء وقضاة الشرع السنى إحتجاجا ، لأن ما يفعله أرغون الاستادار هو التطبيق الأمين لشريعتهم السُنّية ، بالضبط كما يسكت الآن شيخ الأزهر وفقهاء السُّنّة عن جرائم السيسى .
9 ـ ( وفي ثالث عشرينه: رسم السلطان أن لا يكون لقاضي القضاة الشافعي إلا عشرة نواب، وأن يكون للحنفي ثمانية نواب وللمالكي ستة وللحنبلي أربعة. فعمل ذلك مديدة، ثم أعيد من عزل منهم بزيادة. وقد ساءت قالة العامة فيهم، وأكثروا من التشنيع بما يغرمه المتداعيان في أبوابهم، حتى اتضعت نواب القضاة في أعين الكافة، وانحطت أقداراهم عند أهل الدولة، وجهروا بالسوء من القول فيهم . ).
تعليق :
هذا الخبر متصل بما قبله . قاضى القضاة يعين ( نائبين / نوابا ) أي قضاة كثيرين تابعين له يدفعون له الأموال ليعينهم ، وهم يجمعون له ولهم الأموال من الخصوم في المحكمة ، وأكبر أكابر المجرمين وهو السلطان برسباى رأى القضاة أكثر منه فسادا ، ورأى أن الناس يحتقرونهم ، فقام بتحديد عدد من القضاة لكل من قضاة القضاة الأربعة . والعادة أن كل محاولات إصلاح القضاة لم تُفلح ، لأن الأصل فاسد وهو الشريعة السنية ، ولأن رأس الدولة فاسد وهو السلطان . والأهم من هذا كله إن الله جل وعلا لا يصلح عمل المفسدين .
10 ـ عن المناخ : ( واتفق في هذه السنة ما لم نعهده وهو انتشار الحمرة عند طلوع الفجر إلى شروق الشمس في جميع الجهة الشمالية، التي يسميها المصريون وجه بحري؛ وانتشار الحمرة في الجهة الشمالية أيضاً بعد غروب الشمس حتى يمضي من الليل ساعة، وتصير الأرض والجدران وغير ذلك في هذين الوقتين كأنها صبغت بالحمرة. وتمادى هذا الحال أربعة أشهر، وانقضى شهر رجب هذا والأمر على ذلك . )
11 ـ ( وفيه تناقص الوباء ببلاد الشام، بعد ما عم كورة دمشق وفلسطين والساحل. وبلغت عدة من مات بصالحية دمشق زيادة على خمسة عشر ألف إنسان. وأحصي من ورد ديوان دمشق من الموتى فكانوا نحو الثمانين ألفاً، وكان يموت من غزة في كل يوم مائة إنسان وأزيد، وكان معظم من مات الصغار والخدم والنساء، فخلت الدور منهم إلا قليلاً وفيه وقع الوباء ببلاد الخليل عليه السلام . ). تناقص الوباء في الشام فقد رحل عنها الى مصر ( واثق الخطوة يمشى ملكا ).!
شهر شعبان، أوله السبت:
1 ـ ( في يوم الجمعة سابعه: ورد الخبر بأن الأمير جانبك الصوفي فر من السجن بالإسكندرية، فلم يقدر عليه، فقبض بسببه على جماعة وعوقبوا عقوبات كثيرة . ). خصم برسباى وهو ( جان بك الصوفى ) هرب من السجن في الإسكندرية ، وبسبب هربه عوقب كثيرون ، وسيظل برسباى يفتش عنه الى أن ينتهى أمر هذا الجان بك الصوفى .
2 ـ ( وقدم الخبر بوقوع الوباء بدمياط ). وصل الوباء الى دمياط ميناء مصر وقتها ( واثق الخطوة...الخ ).
3 ـ تنقلات بين أكابر المجرمين
3 / 1 : ( وفي يوم الخميس عشرينه: خلع على الأمير جرباش قاشق، واستقر حاجب الحجاب. وكانت شاغرة منذ انتقل جقمق عنها، وصار أمير أخور. )
3 / 2 : ( وفيه كتب باستقرار الأمير تنبك البجاسي نائب حلب، في نيابة الشام، بعد موت تنبك ميق. واستقر شارقطلوا نائب حماة في نيابة حلب، عوضاً عن تنبك البجاسي، واستقر جلبان- أمير أخور الملك المؤيد شيخ- في نيابة حماة. وقد كان من جملة أمراء دمشق. وتوجه الأمير جانبك الخازندار في ثامن عشرينه بتقاليد المذكورين وتشاريفهم. وفيه رسم بإعادة نجم الدين عمر بن حجي إلى قضاء القضاة بدمشق، وحمل تقليده وتشريفه. )
4 ـ إصلاحات ( وفيه جرى الماء في خليج الإسكندرية، وعبرت فيه السفن، وذلك أنه غلب الرمل على أشتوم بحيرة الإسكندرية حتى جف ماؤها، وصارت الريح تسفي الرمال على الخليج، إلى أن علت أرضه، وجف ماؤه من بعد سنة سبعين وسبعمائة، وصار الماء لا يدخل إليه إلا أيام الزيادة، فإذا نقص ماء النيل جف الخليج. ولذلك خرجت أكثر بساتين الإسكندرية وضياعها التي على الخليج. وصار شرب أهلها من الماء المخزون بالصهاريج. وحاول السلاطين حفر هذا الخليج مراراً، فلم ينجح عملهم، لقلة المعرفة بأمره، ثم إن السلطان ندب الأمير جرباش قاشق- أحد مقدمي الأولوف- لعمل هذا الخليج، فجمع من النواحي ثمانمائة، وخمسة وسبعين رجلاً، وابتدأ في حفره من حادي عشر جمادى الأولى من حنى فم النيل. وصار كلما حفر منه شيئاً أرسل الماء عليه من الفم، حتى انتهى حفره في حادي عشر شعبان هذا لتمام تسعين يوماً، وعبر الماء في اليوم المذكور إلى الإسكندرية، وقد خرج الناس لرؤيته، وسروا به سروراً كبيراً. وكانت كلفة الحفر مما جبى من النواحي التي تسقى من الخليج، ومن بساتين الإسكندرية. ).
تعليق :
أدّى الإهمال الى طمر الترعة ( الخليج ) التي تصل الى الإسكندرية من عام 770 ، وخربت البساتين التي كانت ترتوى من هذه الترعة ( الخليج ). وضاعت جباية الأموال ، وفشل السلاطين في إصلاح الترعة . ونجح برسباى فيما فشل فيه السابقون ، وتحمل تكلفة الحفر أصحاب المزارع ، وتم تسخير 875 رجلا في الحفر . وكالعادة لا نعرف أسماءهم ، و حاز الفخر من قام بتسخيرهم وهو الأمير جرباش قاشق . ( صفقوا للأمير جرباش قاشق ).!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وفاة أقدم يهودى في مصر بعد (91) كره الصهيونية ورفض الهجرة لإ


.. ريبورتاج 4/2: فرنسي اعتنق الإسلام يطلق -لعبة مكعبات- لدفع ال


.. المتحدث باسم حركة طالبان: نطالب أمريكا بسحب قواتها بحسب الات




.. كيف يستقبل المسلمون ثاني رمضان في ظل كورونا؟ | نقطة حوار


.. شاهد: المسلمون في داكار ينشدون القصائد في اليوم الأول من شهر