الحوار المتمدن - موبايل


من خلق الله ؟ وهل الله موجود أم واجد

عبد الرحمن علي

2021 / 3 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هذا السؤال أشهر من نار على علَم، وتختلف الإجابات عليه حسب كل شخص من حيث علمه وإيمانه.
ولعل من أشهر الأجوبة أ، السؤال نفسه خاطئ، لأن الخالق يستحيل أن يكون عكس حقيقته فيكون مخلوقاً، وأذكر أن د. مصطفى محمود أجاب بهذه الإجاة في أحد كتبه.
ولكن كبار الصوفية كمحي الدين بن عربي لهم جواب أعمق.. فهم يقولون: أليس من الضروري أن نعلم أولاً ما هو الخلق ؟ أن نفهم معناه وحقيقته ؟
والصوفية أهل شهود لا أهل نظر..
فبحسب نظرية المعرفة أن العلم له طريقان:
طريق النظر: الإستدلال العقلي، وهو طريق الفلاسفة
وطريق الشهود: انطباع المعلوم في جوهر النفس، من خلال المجاهدات وتصفية النفس من كدوراتها، حتى تتأهل لفيض العلوم، وهو طريق الصوفية.
فالفلاسفة يجيبون عن هذا السؤال (من خلق الله) بأنه العلة الأولى، وأن القول بإمكان خلق العلة الأولى (يلزمه الدور) بمعنى الدوران في حلقة مفرغة ليس لها أول أصلاً، وهذا مستحيل عقلاً، وإنما الممكن عقلاً أن يكون هناك خالق أزلي، وكل من وما سواه من خلقه.
ولكن الصوفية ذهبوا مذهباً أقنع وأمتع من هذا.. فقالوا :
- أن الخلق هو الظهور ، بمعنى أنه ظهور الخالق لكي يرى نفسه
- فليس معنى الخلق: إيجاد مخلوق من لا شيء، ولكن إيجاده بظهور الشيء فيه، وبهذا يكون الشيء موجوداً، وبدون الظهور لا يكون موجوداً.. ولكنه في مرتبة الظهور/الخلق يكون عبداً لمن هو في مرتبة الواجد/الخالق.. محتاجاً إليه مفتقراً إليه مستنداً عليه بعدد الأنفاس، درى أو لم يدرِ. آمن أو كفر.
- وأن الله لا يجوز أن يقال أنه موجود، ولم يرد اسم الموجود في الأسماء الحسنى، ولكن ورد اسم (الواجد).. الواجد الماجد الواحد الخ.
- إذن فالموجود هو "الخلق"، وغير الموجود في عالم الأعيان الكونية هو "الحق"
- وأن هناك مراتب للوجود، منها ثلاثة مراتب:
عالم الشهادة (عالم المادة)
وعالم الغيب (العوالم الروحانية)
وعالم غيب الغيب (وهو الله الذي خلق عالمي الغيب والشهادة)
- فالذي يصح السؤال عنه وعن خلقه، هو عالمي الغيب والشهادة، لأنهما مخلوقان، بمعنى أنهما ظهور عالم غيب الغيب
- وإن كان ظهورهما على درجتين في الوجود، كثيف ولطيف، ولكن مهما يكن من أمر فإنهما ظهور لا وجود حقيقي بالأصالة، وإنما وسيلة تظهر بها الصفات.
- وبالتالي فالله شيء مختلف، قال تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) لم يكتف بنفي المثل، ولكن أثبت الصفات لنفهم أن له صفات لابد أن تظهر له في غيره.
وبهذا الفهم لو أعدنا السؤال وقلنا من خلق الله، فلن يك السؤال فقط خطأ، ولكنه سيكون كذباً كقولنا: من أنار الشمس كما أنارت القمر ؟ هي مختلفة عنه، منيرة بذاتها، وكذلك الله مختلف، فهو ليس غيباً فقط، ولكنه غيب الغيب، لا يظهر بذاته، ولكن يظهر في غيره ((وهذا الظهور هو الخلق)).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - لقد اجبنا على هذا الكلام عشرات المرات
أودين الآب ( 2021 / 3 / 4 - 20:28 )
عزيزي لقد بدأت كلامك بمغالطة و هي افتراضك أن هناك شيء اسمه مخلوقات مع أن الواقع المشاهد يكذبك و لكي نقيم الحجة أكثر اطلب منك تسميت ثلاث أشياء ممكن أن نشاهدها تظهر في الطبيعة من دون أصل مادي لها. لن تجد و ذلك يدمر طرحك من اساسه لأن بأنعدام وجود فعل الخلق ينعدم وجود الخالق اي الله اقرأ هذه الروابط فيها الأجوبة الشافية على كلامك
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?
aid=661538


2 - أودين الاب
عبد الرحمن علي ( 2021 / 3 / 5 - 17:33 )
مرحبا أودين
سافترض معك جدلا أن الخلق غير موجود ، ولكن كيف أقتنع أن هذا التنظيم المحكم الهندسي في المخلوقات، قد أوجد نفسه بنفسه؟ والأطباء وعلماء البيولوجيا لديهم آلاف الأمثلة على أن هناك نظام لحفظ الكائنات، ليس فقط بيولوجيا ولكن حتى على المستوى البيئي هناك ميزان محكم جدا لحفظ التوازن البيئي، حتى على المستوى الفلكي فو اقتربت الأرض وخرجت عن مسارها المحدد لها قليلا لماتت الكائنات الحية التي تعيش عليها، فهل الأرض تعقل أو تدرك؟
الأمر ليس فقط خلق، ولكنه ايضا حفظ مستمر لحظة بلحظة، أو : إيجاد وإمداد


3 - الرد على عبد الرحمن علي
أودين الآب ( 2021 / 3 / 5 - 20:46 )
تحياتي عزيزي حاول ان تقرأ عن الاصطفاء الطبيعي ففيه الرد على بعض تساؤلاتك. و بالنسبة لادعائتك الفلكية و غيرها مما يسمى ببرهان الضبط الدقيق المزعوم فقد رددت عليه سابقا و فندته على هذا الرابط
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=669438


4 - ادوين
عبد الرحمن علي ( 2021 / 3 / 6 - 15:58 )
برهان النظم ذكره المعتزلة، ويسمى في الاصطلاح المعاصر بنظرية التصميم الذكي
وهو ظاهرة موجودة كوجود الشمس
وأما ذكرته أنا فبرهان آخر يسمى برهان العناية، وهو غير نظرية التصميم الذكي
وهذه مباحث عقلية وفكرية تحتاج لشخص يستخدم عقله، وأما الانتخاب الطبيعي فهو تأكيد لوجود ذكاء يحكم مسيرة الإرتقاء
المرجعية لطريقة التفكير وليست للعلم، فالعلم أداة في يد العالم، الذي قد يكون فيلسوف مفكر وقد يكون انسان عادي.


5 - الرد على عبد الرحمن علي
أودين الآب ( 2021 / 3 / 6 - 19:59 )
أولا الاصطفاء الطبيعي ينفي الحاجة للمصمم الذكي لكن يبدو أن معرفتك بالعلوم مماثلة لمعرفتك بالفلسفة و المنطق في الرابط الذي وضعته لك الرد على شبهة العناية و شبهة التصميم الذكي لكن لأن هذا النوع من العلوم بحاجة لإعمال العقل كما ذكرت في تعليقك السابق لم تستطع أن ترى أن في مقالتي الرد على الشبهتين

اخر الافلام

.. التمييز .. ضد المرأة !! / قناة الانسان / حلقة 93


.. يوميات رمضان من القدس مع خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري


.. الشريعة والحياة - الشيخ الريسوني يتحدث عن فروض الكفايات وأثر




.. قناة الانسان


.. نشرة الرابعة | تعرف على مسجدي الزرقاء وسديرة بعد اكتمال ترمي