الحوار المتمدن - موبايل


أهمية دولة المواطنة الديمقراطية السورية

محيي الدين محروس

2021 / 3 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


توجد أهمية خاصة لتعميق مفهوم المواطنة ونشر ثقافتها، لكونها الأرضية الصالحة لسوريا المستقبل.
بدايةً لا بد من التأكيد على أهمية أولوية الانتماء للوطن، ومن ثم يأتي ترتيب بقية الانتماءات الدينة والقومية والفكرية.
وتأتي الأهمية في هذا الترتيب لكون المجتمع السوري هو مجتمع مُتعدد الديانات ( والطوائف والكنائس )، ومُتعدد القوميات ( عرب، وكُرد، وآشور - سريان، وأرمن، وشركس، وتركمان).
والجامع الوحيد بينهم كلهم هو: المواطنة السورية - أي الانتماء للوطن السوري الواحد.
والتعريف المختصر والغني لدولة لمواطنة هو: عدم التمييز بين المواطنين على أساس: الدين أو القومية أو الجنس أو الفكر. هذه المرتكزات الأربعة الأساسية التي تقوم عليها المواطنة.
وغياب أحدها يعني: بناء أعرج قادم على السقوط حتماً. للأسف، بعض السياسيين يعترف بدولة المواطنة، ويستثني بنفس الوقت هذا القانون أو ذاك ( خاصةً في القانون المدني أو في تحديد قومية وديانة رئيس الجمهورية!! ).
ومن جهةٍ أخرى يرتبط مفهوم المواطنة بموضوعة العَلمانية الديمقراطية.
ولإزالة أي التباس من الضروري توضيح مفهوم „ العَلمانية „ التي تعني باختصار:
فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة. وهذا يعني: تحقيق شعار: „ الدين لله والوطن للجميع“.
وهو يعني عدم تدخُل رجالات الدين علي أساس ديني بمؤسسات الدولة، ولا تدخُل مؤسسات الدولة بالمؤسسات الدينية، مما يعني حماية أصحاب الديانات من استغلالهم سياسياً.
والتأكيد على ربط العَلمانية بالديمقراطية، هو لحماية العَلمانية من استبداد أي نظام سياسي، كما شاهدنا في بعض أنظمة الدول العَلمانية.
الربط بين المواطنة والعَلمانية الديمقراطية هو الضامن الأساسي لدولة المواطنة.
--------------------------------------------------
هناك مخاطر أساسية تُهدد دولة المواطنة:
أولاً: التعصب الديني، الذي لا يريد الاعتراف بالفصل المؤسساتي بين الدين والدولة، ويهدف لإقامة الخلافة الإسلامية ولو تحت مسميات أخرى. تحت شعارات ضبابية، على سبيل المثال: „ الإسلام هو دين ودولة „ !
وكلنا يعرف بأن الدولة هي عبارة عن أرض ومجتمع وسلطات سياسية. الأرض ليس لها ديانة لأنها ليست إنساناً - باختصار، والمجتمع مُتعدد الديانات والقوميات وكذلك اللادينيون، والسلطات لا يمكن أن تحكم بناءً على تعاليم دين واحدٍ أحد ! وفي حال قيام نظام إسلامي مثل السعودية أو إيران فهذا يعني النفي لدولة المواطنة.
وشاهد السوريون بأم عينهم ما قامت به داعش والتنظيمات الإسلاموية حين حكمت بعض المناطق السورية: من الجلد وقطع الرقاب بالسيف، وملاحقة الناس بالجلد في أوقات الصلاة، وفرض الحجاب …إلخ. نعم، إنه درس قاسي ولكن علينا الاستفادة منه لمنع تكرراه في المستقبل.
-------
ثانياً: التعصب القومي: والذي يتمثل بإقامة نظام على أساس قومي. وأمامنا المثال الصارخ في سوريا ( وغيرها من الدول ). بدءاً من تسمية الدولة: „ الجمهورية العربية السورية „. كما تم التوضيح سابقاً الدولة ليس لها دين، الأديان للإنسان. ومن ثم يتبع تسمية الدولة: كل مواطن في سوريا يُكتب في هويته الشخصية: عربي - سوري !!
بغض النظر عن انتمائه القومي الكُردي أو الآشوري أو الأرمني …أو من أي قوميةٍ أخرى!
وإلى يومنا هذا لا يستطيع الإيزيديون أن يحصلوا على حقوقهم الأساسية في المعاملات المدنية ( للتذكير: هم أصحاب ديانة مستقلة …وتفرض السلطات السياسية السورية معاملتهم كمسلمين )!
هذا عدا عن مُعاناة أهلنا الكُرد من حرمان بعضهم من الجنسية، ومنع التعليم والكُتب الكُردية..إلى تعريب تسميات المناطق والمدن والقرى والأحياء ..وحتى أسماء الأطفال!
وكل هذا يتنافى ويتناقض مع مفهوم المواطنة المتساوية.
-------
ثالثاً: التعصب للحزب الحاكم: وهنا أيضاً لنا مثال صارخ لحزب البعث الحاكم في سوريا ( ونفس الأمر كان في العراق). فالحزبي له امتياز في المؤسسة العسكرية والأمنية والمدنية …في البرلمان وفي ما يُسمى قيادات المنظمات الشعبية ..في الوظائف والترشيح للوزارات ..إلخ.
حتى في القضايا الثقافية العامة من المسرح للسينما إلى كافة الفنون… كلها مُلزمة بالتمجيد للحزب القائد ولرأس النظام “ القائد المُلهم „ .. وأي عمل فيه النقد البناء يتم منعه!
أي عملياً: المواطن رقم واحد هو المواطن البعثي، وبقية المواطنين يحملون هوية مواطن من الدرجة الثانية أو حتى الثالثة ( هذا في حال تم الاعتراف به كمواطن سوري ).
---------
رابعاً: خطر استمرار التهجير القسري: ويكفي هنا إلقاء نظرة ولو سريعة إلى ملايين السوريين الذين هاجروا من سوريا ( أكثر من نصف لشعب السوري)! الأسباب عديدة وأهمها: الهروب من السلطات الاستبدادية التي تلاحق المواطن، الهروب من التنظيمات الإرهابية التي تحكم مناطقهم، البحث عن مستقبلٍ أفضل لهم ولأولادهم، من حيث الآمان والعمل، وخاصةً لتأمين متابعة الدراسة لأطفالهم.
وهذا يحمل في ثناياه خطر عدم العودة للوطن بعد تأمين العمل والسكن والدراسة والحياة الأفضل لهم في بلدان اللجوء. وهي خسارة كبرى للوطن السوري ومسألة إعادة إعماره عمرانياً وعلمياً وحضارياً.
------------------
إن استمرار الوضع السياسي والاقتصادي السوري على ما هو عليه من تقسيمات سياسية وإدارية:
من الشمال الشرقي تحت الإدارة الذاتية، والشمال السوري تحت حكم أردوغان ومَن يتبعه، وحكم السلطات الروسية على الأرض في غرب البلاد ( الساحل السوري )،
يعني عملياً تشكيل „ سوريات „ وليس سوريا واحدة.
أي عملياً على الأرض غياب المواطنة السورية الواحدة.
من ما تقدم يتضح حجم المهام الجسيمة التي تنتظر السوريين في مشروع مهمات:
بناء المواطنة السورية الديمقراطية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا بعد إطلاق صواريخ من لبنان على إسرائيل وهل نحن مقبلون عل


.. تحليل لتداعيات التوغل الإسرائيلي في غزة والمواقف الدولية


.. إسرائيل - غزة: ترحيب أمريكي بمساعي مصر وتونس والجهود الدولية




.. ما هي استراتيجية إسرائيل العسكرية في غزة؟


.. رغم المواجهات.. عروسان فلسطينيان يحتفلان بزفافهما بالقدس