الحوار المتمدن - موبايل


م 4 / ف 4 : الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 826 .

أحمد صبحى منصور

2021 / 3 / 8
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


م 4 / ف 4 : الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 826 .
قراءة في تاريخ السلوك للمقريزى / المقريزى شاهدا على العصر
قال المقريزى عن سنة 826 :
شهر ذي القعدة، أوله يوم الخميس:
1 ـ ( فيه قدم للسلطان إخوان من بلاد الجركس في ستين من الجراكسة، فخرج الأمراء إلى لقائهم . ). بعد أن إستتبّت أمور السلطنة لبرسباى إستقدم أخوين مع ستين آخرين من اسرته وقريته . جاءوا له من موطنه الأصلى ( القوقاز ) أو بلاد الجركس كما كان يُطلق عليها وقتها . وأُقيم لهم إستقبال ، وكانت المناصب في إنتظارهم . وهذا كان يحدث كثيرا .
2 ـ ( وفيه توجه الأمير قجق أمير سلاح، والأمير أركماس الظاهري أحد مقدمي الألوف، والقاضي زين الدين عبد الباسط ناظر الجيوش إلى مكة، على الرواحل حاجّين . ). قاموا بالحج فأصبح هذا خبرا في التاريخ . ماذا عن بقية الحجاج المغمورين ؟
3 ـ ( وفي رابعه: تقرر على أرغون شاه عشرة آلاف دينار حالة يقوم بها، ويمهل في مبلغ عشرين ألف دينار مدة، فأفرج عنه . ) .
تعليق :
بعد التعليق والتعذيب وافق أرغون شاه على دفع عشرة آلاف دينار ، واطلقوا سراحه على أن يدفع ضعفها .
4 ـ ( وفي سادسه: وصلت هدية الأمير قصروه نائب طرابلس، وهي مائة وخمسون فرساً، وكثير من القماش والفروز ). رشوة من والى طرابلس للسلطان كى يستمر واليا.
5 ـ ( وفي هذه الأيام: هبط ماء النيل سريعاً مع فساد جسور النواحي، من سوء سيرة ولاة عملها، فانقطعت منها مقاطع كثيرة، شرق بسببها عدة أراضي بالوجه القبلي وبالوجه البحري وبالجيزة، فنسأل الله اللطف. هذا، والغلال رخيصة، فالقمح بمائة وأربعين درهماً من الفلوس كل أردب، والشعير والفول بسبعين درهماً الأردب. ). العسكر في حكمهم المدنى لا يجيدون سوى الجباية ، أما رعاية الأرض والجسور والترع فليست من إهتماماتهم .
6 ـ أخبار المناخ :( وفي يوم الأربعاء خامس عشره- الموافق له ثاني عشرين بابه-: والشمس في الدرجة الخامسة من برج العقرب، حدث في السماء راعد شديد وبرق، ثم مطر كثير جداً، لم تعهد مثله في مثل هذا الزمان. ومع ذلك فالحر موجود، فسبحان الفعال لما يريده. ).
7 ـ تنقلات بين أكابر المجرمين : ( وفي سادس عشره: قدم الأمير جانبك الخازندار من الشام، وقد قلد النواب، فخلع عليه، واستقر دوادارا ثانياً، عوضاً عن الأمير قرقماس المتوجه إلى الحجاز، بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف. وجانبك هذا رباه السلطان صغيراً، فحفظ حق التربية، بحيث أن جقمق نائب الشام لما ثار بعد موت المؤيد وقبض على السلطان، وهو يومئذ من أمراء دمشق، وسجنه، بذل الرغائب لجانبك هذا، فلم تستمله الدنيا، وثبت على خدمة أستاذه حتى خلصه الله، فوفى السلطان له بذلك، وأنعم عليه بإمرة عشرة، ثم إمرة طبلخاناة، وبعثه لتقليد نواب الشام فأثرى. ولما قدم، صار دواداراً. وفي الحقيقة هو صاحب التدبير في الدولة نقضاً وإبراماً، لكثرة اختصاصه بالسلطان، ومزيد قربه منه. ). العبرة ليست بالكفاءة بل بالثقة . هذا أساس في حكم العسكر ، كان ولا يزال .!
7 ـ ( وفي سادس عشرينه: ثارت المماليك بأستادار لعجزه عن تكملة النفقة، وضربوه، ففر حتى التجأ إلى بيت بعض الأمراء . ), الاستادار الجديد ( إبن أبى والى ) لم يستمتع كثيرا بمنصبه ، إذ عجز عن تدبير نفقات العسكر فضربوه فهرب منهم وإلتجأ الى بيت بعض الأمراء . لم يحمه جاهه ومنصبه من أن يضربه العسكر ( الجنود المماليك ), إذا كانوا يفعلون هذا بالاستادار ، فكيف بعموم الشعب المصرى ؟ هذا يذكرنا بما يحدث الآن في مصر تحت حكم العسكر ، الذى قسّم المصريين الى أغلبية ساحقة مقهورة ( عبيد ) وأقلية غاية في الضآلة ، هم الأسياد . الفرد المصرى الذى ليس من الأسياد ( جيش شرطة ، قضاة نيابة ..الخ ) هو ( مواطن عادى ) . يتعرض للإهانة وعليه أن يتحملها لأنه ( مواطن عادى ) بلا ثمن .!!
8 ـ ( وفي ثامن عشرينه: ختم على مطابخ السكر، وألزم من يدولب طبخ السكر ألا يتعرض أحد منهم لعمله، ومنعت باعة السكر وباعة الحلوى من شراء السكر إلا من سكر السلطان. وعمل لذلك ديوان، وأقيم له جماعة ليدولبوا السكر، فامتنع كل أحد من بيع السكر، إلا السلطان، ومن شراه إلا من سكر السلطان، فضاق الناس ذرعاً بذلك، وتضرر به جماعة عديدة . ).
تعليق :
إشتهر برسباى بالجشع ، إحتكر التجارة الشرقية ، وهنا نراه قد إحتكر صناعة السكر ، وألزم الناس بشراء السكر من عنده فقط . العسكر ( الجيش ) المصرى الحاكم الآن يطبق نفس الشريعة السُّنيّة ، فلا جديد تحت الشمس المصرية .
شهر ذي الحجة، أوله الجمعة:
1 ـ ( في ثالثه: ركب الأمير ناصر الدين محمد ابن السلطان للسرحة في عدة من الأمراء حتى اصطاد، ودخل القاهرة من باب النصر، وصعد القلعة من باب زويلة. ومولده في سنة تسع عشرة. وركب أيضاً في سادسه . ). برسباى يجهّز ابنه الطفل للحكم . العسكر المصرى الحاكم الآن يطبق نفس الشريعة السُّنيّة ، فلا جديد تحت الشمس المصرية .
2 ـ ( وفي هذه الأيام: اشتد الفحص عن الأمير جانبك الصوفي، وعوقب بعض الممالك حتى هلك بسببه. وقبض على أصهاره وعوقب بعضهم، وأخذت له أشياء وجدت له. ) . برسباى يتتبع خصمه الهارب ( جان بك الصوفى ). وقد هرب الى خارج مصر فيما بعد . ولم يسترح برسبى الا بالانتهاء من هذه المشكلة عام 841 . في عصرنا نجد ( السلطان السيسى ) قد إعتقل خصومه من قادة العسكر ، ( شفيق و عنان ) وهما أعلى منه رُتبة بمثل ما كان جان بك الصوفى أعلى رتبة من برسباى . ولكن العسكر المملوكى لم يعاقبوا المدنيين على أقوالهم كما يفعل السيسى بالمعارضة القولية للمصلحين والحقوقيين .
3 ـ ( وفيها تحرك سعر الغلال، وفشت الأمراض في الناس من الحميات ) . وباء وغلاء .
4 ـ ( وفي ليلة السبت سادس عشره: زلزلت القاهرة زلزلة كلمح البصر، ثم زلزلت كذلك في ليلة الأحد )... ثم زلزال .
5 ـ ( وفي حادي عشرينه: ألزم الناس أن لا يتعاملوا بالذهب الإفرنتي المشخص، إلا من حساب كل دينار بمائتين وعشرين فلوساً، وكان آخر ما استقر عليه الحال أن الدينار بمائتين وخمسة وعشرين، فلم يتغير صرفه عن ذلك مدة إلى أثناء هذه السنة، زادت العامة في صرفه حتى بلغ مائتين وثلاثين، فأنكر السلطان ذلك عندما بلغه، ورسم أن ينقص كل دينار عشرة دراهم، حتى يبقي بمائتين وعشرين درهماً، فخسر الناس مالاً كثيراً . ).
تعليق :
1 ـ كان الناس يثقون بالدينار الايطالى ( الافرنتى ) لأنه ليس فيه غشُّ مثل نقود ومسكوكات الدولة المملوكية التي تطبّق شريعتها في حق السلطان في أن يفعل ما يشاء لأنه الذى يملك ( الرعيّة ) ، وقد أفتوا له بأن ( من حق الإمام أن يقتل ثُلث الرعية لاصلاح الثلثين ) . الأسهل أن ينهب السلطان أموال الناس ، ويتركهم أحياء يمتصُّ عرقهم . هذه هي الخلفية التي جعلت برسباى يحتكر ويتحكّم في الحياة الاقتصادية ، ويتدخل في سعر العُملة الأجنبية .
2 ـ ألا يتكرر هذا في مصر الآن ؟ . طبعا مع فارق مؤلم . في العصر المملوكى لم يكن هناك تهريب للبلايين الى البنوك في الخارج و ( الأوف شور ). إضطر العسكر المملوكى الى تحصين سرقاتهم بالوقف ، وبناء مؤسسات دينية يحصّنون بها أموالهم ، وتقدم خدمات للناس ، بعضها جيد ، لا تزال تلك المؤسسات حتى الآن أهم الآثار في القاهرة . أما عسكر مصر الآن فهم الذين يثبتون أن مصر أغنى دولة في العالم ، بدليل أنه برغم أنّ ما سلبوه من مصر وهربوه الى الخارج يقترب من تيريليون دولار ..ولا تزال مصر مع ذلك باقية تتنفّس .! ربما لأنها ( مصر المحروسة بالحرامية ).!!
6 ـ ( وفي ثامن عشرينه: قدم مبشرو الحاج، وأخبروا برخاء الأسعار، وكثرة الأمطار، وأن الشريف حسن بن عجلان لم يقابل أمير الحاج ونزح عن مكة، لما بلغه من الإرجاف بمسكه، فنودي من يومه بعرض الأجناد البطالين، ليجهزوا إلى التجريدة بعد النفقة عليهم لغزو مكة، فاستشنع ذلك . ). كان الحجاز ضمن ممتلكات الدولة المملوكية ، ووالى مكة خشى من القبض عليه ز وامر برسباى بتجنيد الأجناد البطّالين ( أي الجنود الاحتياط ) لتأديب والى مكة . وستأتى أخبار عن هذا في العام التالى .
7 ـ ( وفيه كبست عدة أماكن بسبب جانبك الصوفي فلم يوجد ) , البحث عن جان بك الصوفى سيأتى بمآسى كثيرة .
8 ـ ( وفي هذه السنة: اشتد غضب متملك الحبشة وهو أبرم- ويقال له إسحاق بن داود بن سيف أرعد- بسبب غلق كنيسة قمامة بالقدس، وقتل عامة من في بلاده من الرجال المسلمين، واسترق نساءهم وأولادهم، وعذبهم عذاباً شديداً، وهدم ما في مملكته من المساجد، وركب إلى بلاد جبرت فقاتلهم وقتل عامة من فيها، وسبى نساءهم وذراريهم، وهدم مساجدهم، فكانت في المسلمين ملحمة عظيمة جداً لا يحصى عدد من قتل فيها. ).
ملك الحبشة كان يعتبر نفسه حامى الأقباط في مصر لأنه يتبع الكنيسة المصرية . وكان يتخذ من المسلمين عنده رهائن ، يعاقبهم إذا تعرض الأقباط لاضطهاد . وهو ما حدث في واقعة الاحراق العام للكنائس المصرية في سلطنة الناصر محمد بن قلاوون عام 721 هجرية ، وقد عرضنا لملابساتها في أول كتاب صدر لنا عام 1982 ( السيد البدوى بين الحقيقة والخرافة ). أما في هذا العام 826 فقد غضب ملك الحبشة بسبب غلق برسباى كنيسة القدس ، فأوقع ظلما فظيعا بالمسلمين عنده . ثم تم فتح هذه الكنيسة في العام التالى .
9 ـ ( وفي هذه السنة: حدث أمر الناس في غفلة عنه معرضون، وهو أنه أخبرني من لا أتهم في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. أن الأرضة التي من طبعها إفساد الكتب والثياب الصوف، أكلت له بناحية مرج الزيات- ظاهر القاهرة- ألفا وخمسمائة قتة دريس وهذا الدريس يحمله خمسة عشر جملاً وأكثر. فكثر تعجبي من ذلك، وما زلت أفحص عنه على عادتي في الفحص عن أحوال العالم حتى وقفت على أن ضرر الأرضة تعدى بناحية مرج الزيات، فأتلفت الأخشاب والثياب عندهم، وقوى ضررها حتى شاهدت تلك الأعوام حوائط البساتين التي بناحية المطرية وقد جددت الأرضية فيها أخاديد طوالاً. ثم لما كان بعد سنة عشرين وثمانمائة كثر عبث الأرضة بالحسينية خارج القاهرة، حتى صارت أخشاب سقوف الدور ترى مجوفة من داخلها، فشرع أربابها في الهدم حتى أتوا على معظم تلك الديار، والأرضة ضررها يفحش، إلى أن وصلت الدور التي بباب النصر. وقد كثر ضررها أيضاً بالمدينة النبوية. وحدثت في هذه الأعوام بمكة أيضاً، وفي سقف الكعبة. ولقد مر بي قديماً في كتب الحدثان مما أنذر بوقوعه في هذا الزمان، أن يسلط على الناس الحيوان الرديء، فكنت أفكر في ذلك زماناً وأقول كيف يسلط الحيوان على الناس وأحسب ذلك من جملة ما رمزوه، حتى كان من أمر الأرضة ما كان، فعلمت أنها هي الحيوان المعني، ولعمري هذا أمر له ما بعده. )
التعليق
1 ـ ( الأرضة ) حشرة كالنمل تأكل الخشب والقماش والورق ونحوه ، وتنتشر في مستعمرات ، ومثل الوباء تنقلت هذه الحشرة من شمال مصر الى القاهرة ثم الى الحجاز ، تأكل المساكن. ولا شك أنها كانت تتنقل في الأمتعة ومع الحجاج .
2 ـ نتعرف هنا على :
2 / 1 : حرص المقريزى على تتبع الأخبار والتحقق من صحتها ، وهو يقول : ( وهو أنه أخبرني من لا أتهم في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. ) ( وما زلت أفحص عنه على عادتي في الفحص عن أحوال العالم حتى وقفت على أن ضرر الأرضة تعدى بناحية مرج الزيات، فأتلفت الأخشاب والثياب عندهم، وقوى ضررها حتى شاهدت تلك الأعوام حوائط البساتين التي بناحية المطرية )
2 / 2 : هنا عقلية المقريزى التي تؤمن بالتراث ، يقول : ( ولقد مر بي قديماً في كتب الحدثان مما أنذر بوقوعه في هذا الزمان، أن يسلط على الناس الحيوان الرديء، فكنت أفكر في ذلك زماناً وأقول كيف يسلط الحيوان على الناس وأحسب ذلك من جملة ما رمزوه، حتى كان من أمر الأرضة ما كان، فعلمت أنها هي الحيوان المعني، ولعمري هذا أمر له ما بعده. ).
ملاحظة
نتتبع الأحداث التي يذكرها المقريزى حسب تسلسلها الزمنى خلال كل شهر . نبدأ من الفصل القادم تتبعها موضوعيا خلال كل شهر ,








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حملة البطاقة الخضراء: 80 عاماً على ترحيل يهود أجانب من فرنس


.. لحظة انهيار مدرج في كنيس يهودي بمستوطنة جفعات زئيف غرب القدس


.. مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات بانهيار مدرج داخل كنيس ي




.. ‏تواصل نقل المصابين الإسرائيليين بانهيارالكنيس اليهودي واستن


.. فلسطين