الحوار المتمدن - موبايل


مقتطفات فلسفية :تحليل نقدي(1)

علي محمد اليوسف
كاتب وباحث

(Ali M.alyousif)

2021 / 3 / 12
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


(1) فينجشتين والوضعية المنطقية
في الوقت الذي ذهب فيه فينجشتين في الوضعية المنطقية مجموعة فيّنا, التي جرى تعديلها لاحقا فلسفيا الى التحليلية المنطقية الانجليزية بزعامة بيرتراند راسل, وجورج مور, وايتهيد, فلاسفة جامعة اكسفورد والتي إنضم لها كل من كارناب, وفينجشتين الذي كان استاذا للفلسفة في جامعة كامبريدج.
كان لفينجشتين رأيه الخاص في إعتباره اللغة منطق قوانينه قبلية مستقلة عن التجربة لكنها أيضا تحصيل حاصل أنها لا تعني شيئا. ولا تدل على شيء في التجربة. فما قوانين المنطق إلا قواعد نحوية تنّظم تنظيما ميّسرا بفضاءات التجربة الحسّية . وأضاف أن المنطق يتكوّن من قواعد تركيبية أي تنّظم تركيبا وهذه القواعد تستخرج من مباديء تم إخيارها بطريقة تحكميّة.
التحليل النقدي والتعقيب
- كل ما هو قبلي معرفي تجريدي مستقل عن التجربة الإدراكية لا معنى له ولا يعبّر عن مدرك حقيقي مادي ولا عن موضوع خيالي.
- أصحاب الوضعية المنطقية الجدد وجدوا إمكانية التحدّث عن اللغة بوسيلة إستخدام لغة ثانية أطلقوا عليها "لغة اللغة" والتفلسف ما هو إلا شرح معنى لغوي بمعنى لغوي آخر. لغة شارحة بعدية للغة قبلية سابقة عليها في ملاحقة فائض المعنى.
- اللغة هي إحساس نسقي منّظم لا علاقة له بالإدراك الشيئي حسب فلسفة اللغة ونظرية المعنى, وإحساس اللغة يكون إحساسا زائفا حينما لا يكون تعبيرا لمعنى واضح الدلالة حسب المناطقة.
- بحسب المناطقة الجدد لا فرق بين زيف الإحساسات حينما تكون تعبيرا لغويا لا معنى له. ولا يمكن التحقق من صدقيته, لذا يبقى الإحساس موضع شك.
- العديد من المباحث المفاهيمية لا ينطبق عليها المنهج التجريبي النقدي الذي تنادي به الوضعية الجديدة. فكل شيء بمفهوم العلم هو موضع شك, يتطلب تبيان جوانب الإدانة فيه وتصويب أخطائه.
(2) كارناب وربط اللغة بالعلم
يميز رودولف كارناب 1891- 1970 بين عدة وظائف للغة إما أن تدل على معنى أو تعبّر عن رغبات وعواطف. ومن واجب الفلسفة حسب المنطقية الوضعية أن تحصر نفسها في تحليل لغة العلم باستخدام المناهج المنطقية التي أساسها الرياضيات, وما عدا هذه المهام فاللغة تبقى مبحثا ميتافيزيقيا لا معنى له, وخارج ميدان مباحث الطبيعة. وأدان كارناب فلاسفة اللغة الذين يضعون قيودا على الإستعمالات اللغوية, بدل الإهتمام بتجديد الشروط التي تطابق اللغة معناها.
تعقيب تحليلي
- هذه المهام للغة التي لخصّها كارناب لا تقول جديدا ما عدا يجب أن تقوم الفلسفة على تحليل لغة العلم بمنطق الرياضيات كما اسّس له فريجة وتبّناه بيرتراندراسل ومن قبله دي سوسير. فليس سهلا أن تكون الفلسفة تابعة للعلم بمجرد أنها تمتلك منطقا منهجيا تحليليا للعلم. وهذا لا ينفي بل يؤكد حقيقة تاريخ الفلسفة لم تكن تابعة للعلم تقتفي آثاره بل كانت توازيه على الدوام وتتداخل معه في نطاق ضّيق.
- العلوم الطبيعية قاطبة وليس فقط العلوم الانسانية تقوم على مبدأ إستقلالية منطق تجريدي إشاري علاماتي من المعادلات الرياضية لا يخضع الى نقد لغوي عادي سردي كما يجري في لغة نقد سرديات الادب والايديولوجيا وعلم الاجتماع والاديان التي أطلقت عليها ما بعد الحداثة السرديات الكبرى..
- أدان ريشنباغ وهو من فلاسفة الوضعية توّجه كارناب وأشياعه قائلا : أنهم يخطئون حين يحاولون البحث عن يقين مطلق, حيث ليس هناك من بديل, وإنما مجرد إحتمال. ومّيز ريشنباغ بين التحقق التكنولوجي في عصر ما, والتحقق الفيزيائي الذي لا يتعارض مع قوانين الطبيعة,.
- إنتهى كارناب في أخريات تطوره الفلسفي الفكري الى أنه يجب التوّصل الى تعريفات دقيقة للمفاهيم الاساسية التي يستخدمها العلم في إطار لغة صورية تماما.
- كما إنتهى جورج مور على العكس من لغة المنطق ضرورة العودة الى لغة الناس العاديين الجارية المتحاورة معتبرا ذلك الشرط الاساسي للتحليل العلمي الصحيح. وربط التحليل الفلسفي بكل من الإدراك العام أو الإدراك الفطري.
(3) علاقة اللغة بالوجود والادراك
يذهب بيركلي أنه يمكننا تحديد المقصود ب"وجود" دون اللجوء الى أدوات لغوية, وجود الشيء هو وجود إدراكه الشيئي. كما إعتبر أفلاطون الوقائع المعنيّة هي أفكار أي هي كيانات مختلفة تماما عن كيانات العالم المحسوس. وعن ارسطو قوله :الانسان لا يمكنه التحدث إلا إذا تحدّث عن شيء ما مسّبق بذهنه. وأضاف التعبير عن الوجود ليس فقط أن تقول ماهو موجود, وأنما أن تقول أي نوع من الوجود تقصده. وعن بارمنيدس مقولته الوجود موجود, وعدم الوجود غير موجود ,فأنت لا يمكنك إدراك شيء أنت تخلق وجوده بتفكيرك وتدركه بإحساسك.
تعقيب توضيحي
- الوجود المادي للاشياء والمخيال بموضوعات الذاكرة إستبطانيا تكون سابقة على ادراكها المادي خارجيا, وخياليا استبطانيا داخليا.. وسابقة على تعبير الفكر واللغة عنهما في كلا المنحيين.
- السؤال بماذا يختلف ما هو موجود مادي, عما هو غير موجود مادي بالنسبة للفكر واللغة؟ الفرق هو في تعبير اللغة فقط بين ماهو موجود مادي خارجي وبين ماهو خيالي تصوّري داخلي.
- إدراك الوجود لا يتم بغير دلالة عقلية له, لذا يكون الوجود مصدر إدراك العقل, ولا يكون إدراك العقل هو مصدر تحقق موجود مادي لن يتحقق الا بالذهن فقط في مرجعية العقل.
- لا يمكننا معرفة موجود بغير دلالة تعبيرية لغوية عنه. إدراك الشيء هو أن تتصوره بالفكر واللغة. حتى الحواس لا تنقل الاحساسات عن الاشياء بغير تعالق ما تنقله الحواس في تصوّر وتمثّل لغوي.
- الموجود المادي هو موضوع لتعبير اللغة وتفكير العقل, وعندما نقول الموجود المادي هو لغة تجريد انطولوجي لذلك الموجود. وحينما نقول الموجود المادي هو لغة متموضعة في الاشياء والمواضيع التي يدركها العقل, وإدراك الشيء المادي حسيّا هو إدراكه لغويا, كما وإدراك الموضوع الخيالي هو إدراك وتعبير لغوي مجرد ايضا..
- أمّا حين نقول مع أفلاطون الموجودات ومدركات العقل هي أفكار فهو صحيح تماما لا يحتاج أدنى نقاش, فاللغة والفكر المعبّران عن موجود متعّين أنطولوجيا, يكون دليل قاطع أن الموجودات سابقة على إدراك العقل لها وتعبير اللغة والفكر عنها. وهو تعبيرمنهجي مادي. أما الوجه الآخر المقابل في هذا الطرح فهو يقوم على أن الموجود هو لغة مستقلة في التعبير عن دلالة الموجود ماديا , فالتعبير لغويا عن شيء أو عن موضوع من الخيال لا وجود مادي له بالواقع, فتكون اللغة تفكير لغوي تجريدي صرف لا علاقة تربطه بالموضوع المعّبر عنه سوى جدل علاقة التأثير بالمؤثر على صعيد الفكر فقط.
- جدل علاقة التاثير والمؤثر بين الموضوع في وجوده المادي وتفكير العقل وتعبير اللغة عنه, هو بالمحصلة يقود الى تطوير الفكر المتعالق مع موضوعه , وتسريع التطور المادي لموضوع الفكر بقدراته الذاتية وليس بقدرات التفكير الذهني به.. جدلية الفكر بالمادة تبقى جدلية غير حقيقية, وسبب ذلك هو إنعدام المجانسة النوعية بين الموجود المادي وتفكير العقل عنه. فالوجود مادي وتفكير العقل هو تجريد لغوي. جدل تناقض الاضداد لا تتم الا داخل مادة او موضوع يحمل المجانسة التكوينية الواحدة في داخله بين سالب وموجب تنبثق عنه الظاهرة المستحدثة الجديدة التي هي بدورها تحمل جدل تناقضها الداخلي ايضا.
(4) الصفات والماهية
يقول أحد تلامذة السوسفطائي جورجياس والذي أصبح من تلامذة سقراط فيما بعد قوله " أنا لايمكنني أن أحدد ماهية الشيء , وإنما يمكنني فقط أن أحدد بعض الخصائص التي يمتلكها هذا الشيء, وهناك ما هو أسوأ من ذلك فأنا لا يمكنني القول عن شيء محدد ما ليس هو عليه ولا حتى أن أقول عنه غير موجود."
ما يقصده انتسين تلميذ جورجياس لا يمكننا تحديد ماهيّة الشيء , إنما كان وضع بذلك بذرة فلسفية في حقل فلسفي نقاشي دام قرونا طويلة, وتناول كانط وهيجل وفلاسفة الماركسية وفلاسفة الوجودية جميعا تلك المقولة.
وهؤلاء أكدّوا عدم إمكانية إدراك ماهية الشيء بل المتاح إدراكه هو الصفات الخارجية فقط...فلاسفة الماركسية لم يعيروا إهتماما كبيرا لهذه الاشكالية الفلسفية, بل إكتفوا بمعرفة صفات الشيء تغني عن معرفة ماهيته أو جوهره, بإستثناء سارتر قوله :
- لا يشترط أن يكون لكل موجود أو شيء جوهرا علينا التفتيش عنه وملاحقته. فالماهية وعلاقتها بالصفات للشيء أو الموجود المادي الواحد, من غير الانسان كانت محط إختلاف ونقاش دائم.
- ذهب سارتر في تفرّد عن فلاسفة الوجودية الذين ارادوا ترك القضّية معلقة لا حل لها. أن الانسان هو الكائن الوحيد الذي يمكننا تأكيد ماهيته. ماهيّة الانسان ليست موضوعا أو معطى مجّاني يتعالق مع الانسان في وجوده الطبيعي, بل الماهية عملية تصنيع ذاتي يقوم بها الانسان ذاته. جوهر أو ماهيّة الانسان عملية سيرورة دائمية من البناءات التراكمية والخبرات المكتسبة للانسان.
- إختلاف الوجود بإختلاف موجوداته التي يحتويها وتشّكل مضمونه. لذا تكون نوعية الوجود وإدراكه تتم بدلالة موجوداته. فالوجود مفهوم لا يحده غير موجوده الذي يحتويه. كل موجود يستمد معناه من محتواه النوعي.
- عبارة انستيسين الماضية الملغمة قوله لا يمكنني القول عن شيء محدد هو ما ليس به ولا حتى أقول عنه غير موجود, فهو أراد بذلك أن الحواس تخطيء الإدراك في الإحساسات, وتكون عاملا أوليا في تضليلها العقل. الشيء الثاني أن تعبير اللغة هو الآخر قاصر عن الإحاطة في التعبير عن مدركاتها الموضوعية بتمامها.
(5) شيلر .. والانسان
يدين شيلر 1874-1921 صاحب مقولة الانسان هو المكان الوحيد الذي يتجمّع فيه الاله. ويدين شيلر المنهج الاستقرائي في المعرفة, قوله "إن ميدان القبليات البديهية لا علاقة لها على أي نحو مع ماهو صوري " ويرى شيلر هناك وجود مادي هي مضمونات مستقلة عن الخبرة وعن الإستقراء, ويرفض شيلر بقوة شديدة ومتكافئة الاتجاه التصوري – المثالي, والإتجاه الاسمي الوصفي.
مثالية شيلر هي نسخة متقدمة عن مثالية كانط أنه لا يوجد مدركات قبلية بديهية معطاة للعقل النظري. كما أن التفريق بين ما هو تصوري مثالي, والإتجاه الإسمي الوضعي في العقل قضّية محسومة أن العقل هو حصيلة الواقع المادي, والواقع المادي يخلق التصورات الذهنية والإدراكية عن الاشياء.كما يرى شيلر في معرض إدانته لكانط في عبارة بليغة جدا قوله " لا يوجد عقل يفرض قوانينه على الطبيعة, وأننا لا نستطيع إثبات إلا ما يعتمد على الإتفاق والإصطلاح, أما القوانين فلا يستطيع أحد فرضها"
تعقيب توضيحي
- الطبيعة المادية هي مصدر قوانين العقل, وليس العكس أن العقل مصدر قوانين الطبيعة.
- القانون المستمد عقليا من الطبيعة لا بد له من التداخل في تخليق العقل لمدركات الطبيعة. والعقل الانساني في طبيعته الادراكية للطبيعة عقل متكيّف مع قوانين الطبيعة الثابتة , وعقل محتدم متصارع مع ظواهر طبيعية تحاول النيل من الانسان في وجوده ولا تمثل تلك الظواهر التي يصارعها الانسان ويحتدم بها قوانين ثابتة تتبع قوانين الطبيعة بل هي مظاهر طبيعية عشوائية.
- يرى شيلر أن الذي يمّيز العقل الانساني تمييزا قاطعا هو نشاط الافكار التصورية له. أي فصل الماهية عن الوجود, وبالتالي فأن العقل موضوعي وإمكانية وارادة, يحددها شكل وهيئة الاشياء ذاتها في موجوديتها الطبيعية.
- الافكار التصورية للعقل الانساني هي مرتبة ثانية في إدراك العقل للوجود. فالعقل يدرك الوجود المادي للاشياء قبل الإهتمام في التعبير عنها صوريا تجريديا.
- مخرجات العقل لا تدرك وجود الاشياء بهدف التعبير عنها مثاليا تجريديا صوريا من غير ملازمة قصدية تلازم عملية الإدراك العقلي للاشياء. العقل لا يعبّرعن مخرجاته بالفكر واللغة بحيادية. بل يعبّر عنها بجدل تخارجي يلزم عنه محاولته تغييرها.
(6) هيدجر ومازق مفهوم الوجود
يعتبر هيدجر مفهومه عن الوجود في كتابه الشهير (الوجود والكينونة) المليء بالمصطلحات التعبيرية الغامضة النشاز التي تخلط بين المصطلحات الفلسفية دونما أي تحفظ كونها صادرة عن فيلسوف لا يتكرر. فهيدجر يعتبر الوجود من أغمض المفهومات على الاطلاق, والوجود ليس شبيه المتواجد من حيث هو متواجد, الذي هو الموجود هناك الديزاين "الانسان". وماهية ذلك الموجود هناك ليس ما يحتويه, وإنما ماهيته تقوم في كينونته المتعيّنة, والذي يفّسر تلك الماهية هو دائما هذه الكينونة. ويعّبر هيدجر عن أصالة تلك الماهيّة إنما تقوم على إستخلاص المتواجد الانسان من العتمة والظلام.
تعقيب اولي
- بحسب مفهوم هيدجر أنه كي يحقق الموجود هناك "الديزاين" أصالته الوجودية الحقيقية, عليه الإنسحاب من الظلمة المعتمة على حد تعبيره. ويتم هذا الإنسحاب من الكليّة الناسيّة أو المجتمعية, والناسّية حسب فهم هيدجر الذي يعتبر الوجود الحقيقي للذات هو في وجودها ضمن عالم يتسم بالديناميكية والحركة والتغيير المستمر. لكننا نجده مع هذا يطالب الانسان الفرد الخلاص من العتمة والظلام التي هي بحسب هيدجر الانسحاب من الناسّية المجتمعية.
- هذه الكلية المجتمعية أو الناسّية في الوجود كما يرى هيدجر هي تضييع الوجود الاصيل للموجود هناك الدزاين الذي هو الانسان. فتجعل من وجود الانسان كائنا قطيعيا منساقا وضائعا في رتابة الحياة القائمة على إشباع الحاجات الأساسية الروتينية في الحياة.
- إذن لا يكون خلاص الموجود هناك الانسان بغير قرار وإختيار وارادة فيها يمتلك ذاته الحقيقية وحريته التي تحكمه هي, الحرية حسب مفهوم سارتر تحكم الانسان بالمسؤولية ولا قدرة له على التحكم بها. , ولا يتحكم هو بها إلا في مسؤوليته عن حرية المجموع, التحقق الذاتي المتعالي على الناسيّة بالوجود هو تحقق نوعي للذات في إمتلاكها لذاتها الحقيقية المتحررة إنفراديا. وهو من أخطاء الفهم الوجودي للذات.
- ويرى هيدجر تحقيق مثل هذه الحقيقة هو في الإنعزال عن الكليّة المجتمعية بما يجعل الموجود هناك الانسان يحس ويعرف قيمة أناه الفردية في تجليات خروجها من سلبية الوجود ضمن كلية مجتمعية زائفة, ويتحرر من هذه الاحتوائية الاستلابية لوجوده الحقيقي الاصيل بالحياة.
الصوفية وافلوطين
كيف يمكن للمتصوف أن يعرف اللامتناهي؟ قبل عرض جواب افلوطين نود التاشير إلى أن مقولة هذا التساؤل المنسوب لافلوطين خاطئة, كون المتصوف لا يدرك اللامتناهي في تجربته الصوفية – الله- فكيف يكون الحال في معرفته؟ التي هي أرفع درجة من الادراك.
يجيب افلوطين الفيلسوف الهلنستيني المتصوف عن السؤال قائلا" اننا – يقصد المتصوفة – لا نعرف اللامتناهي عن طريق العقل, لإن وظيفة العقل التمييز والتحديد, ولا يمكن للمتناهي أن يكون على مرتبة واحدة مع موضوعاته, وإنك لا يمكنك إدراك اللامتناهي إلا بالدخول في حالة لم تعد أنت موجودا فيها. ولا ذاتك المتناهية وهذا يعني تحرر ذهنك من الوعي المتناهي, وعندما تتوقف أن تكون متناهيا فإنك تصبح واحدا مع اللامتناهي"
تعقيب توضيحي:
- اللامتناهي حسب تعبير افلوطين لا يدرك بالعقل, بل يدرك في تسامي روحي يكون أعلى مرتبة من مادية العقل الطبيعية, بمعنى حالة التصوف هي إعدام كليّ لإحساسات العقل المادية غير الروحية. وحسب تعبير والتر ستيس وهو فيلسوف يعنى بالصوفية يجد بذلك مفارقة أن الكشف الصوفي يتجاوز العقل. إننا نرى لا تجربة صوفية يحققها العقل. فالعقل يدرك ما يرغب معرفته بحدود امكاناته المحدودة إدراكيا في إمتلاكه قدرة إدراك الاشياء المادية ويعجزعن إدراك الروحانيات الميتافيزيقية بضمنها التجربة الصوفية.
- الحلول الصوفي بالذات الالهية غير وارد, كون الإله غير مادي وغير مدرك الصفات ولا يتجانس مع الذات الانسانية الصوفية. ويؤكد والتر ستيس :أن الروح لا تستطيع أبدا أن تبلغ درجة الاتحاد بالله. ويذهب الى أن هناك في تراث الديانات السامّية عموما هوة عظيمة تفصل بين الخالق ومخلوقاته, ولا تستطيع روح الفرد إزالتها, بضرب نوع من التجديف.
- لا صحة لإدعاء افلوطين الحلول الصوفي هو إندغام الذات الانسانية المتحررة من العقل والوعي مع الذات الالهية, بحيث يكون الصوفي في حالة من الوجود الارضي غير الموجود الا على صعيد التسامي الروحي فقط. وهي ممارسة وتجربة إعجازية لا يمكن تصديق عدم التحقق منها.
يتبع لاحقا.......................








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إكسسوارات الرجال: ما الفرق بين حلي الشباب العربي والألماني؟


.. ما الذي قاله بايدن لنتانياهو حول القصف الإسرائيلي على غزة؟


.. المحامية جنان عبده حول المظاهرات في حيفا ومصطلح -عرب إسرائيل




.. مقال في صحيفة هآرتس يشبه الوضع في إسرائيل ب-الحرب الأهلية-


.. هل يكون ممنوع التجول بداية -خفوت القصبي-.. وماذا عن مارغريت؟