الحوار المتمدن - موبايل


جنسنة الجريمة في المجتمعات المتأخرة1/2

منال شوقي

2021 / 3 / 31
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


علي مدار عام كامل أثارت القضية المعروفة بقضية الزوج والزوجة حالة من الصرع المحموم في المجتمع المصري والعربي من المحيط إلي الخليج، ولمن لا يعرف تفاصيل القضية ، فقد اتهم الزوج زوجته بخيانته على مدي إحدى عشر عاماً وإنجاب أطفالهما الثلاثة من رجل أخر كانت على علاقة به أثناء عمله في إحدى الدول العربية.
وفي أثناء تداول القضية في المحاكم وقعت جرائم كثيرة أشد قسوة وانحرافا من هذه الجريمة، على سبيل المثال: سفاح الجيزة الذي قتل ثلاثة نساء شابات كن زوجاته في فترات زمنية مختلفة، واغتصاب أب لابنته ذات الأربعة عشر عاما وهي من ذوي الاحتجاجات الخاصة وحملها منه سفاحاً. ومنذ أيام وقع حادث القطار الذي راح ضحيته 32 شخصاً وأكثر من مائة مصاب. هذه الجرائم البشعة لم تستلفت انتباه المصريين والدول الناطقة بالعربية، في حين أن قضية الزوج والزوجة أثارت ردود أفعال تستحق الدراسة .
بعد أن علم العاطلون المهمشون في مصر سواء الجاهلون منهم أو أنصاف المتعلمين أنهم يستطيعون كسب المال من برنامج يوتيوب، أسرعوا بإنشاء قنوات لهم في هذا البرنامج وعلى الرغم من المهازل التي تحدث على هذه القنوات والنماذج العجيبة من البشر الذين يظهرون عليها مما يجعلها جديرة بالكتابة عنها، إلا أن لكل مقام مقال.
كانت تلك القنوات وعلى مدار عام كامل هي الكعبات التي يحج إليها يوميا عشرات الآلاف من المتابعين بشغف منقطع النظير للوقوف على تطورات قضية الزوج والزوجة حيث يكتفي بعضهم بإبداء رأيه كتابةً بينما يتحدث أخرون من خلال تقنية البث المباشر الذي يمتد على الأقل لساعتين، وقد استغل أصحاب هذه القنوات القضية ايما استغلال لما وجدوه من اهتمام الناس بها و اقبالهم علي مشاهدة القنوات التي تتناوله و بالتالي زيادة الأرباح المادية، حتي إنهم لجئوا للأكاذيب أو للحديث في تفاصيل غاية في التفاهة حين نضبت مادتهم أو الإخبارية و رغم ذلك لم ينفض الناس من حولهم.
كثيرات هن النساء اللاتي بكين بتشنج بكاءً محموماً على الهواء في هذا البث أو ذاك حزنا علي الزوج وتأثرا بنكبته، والأكثر هن المتعاطفات في الشات بالكتابة واللاتي كن يكتفين بالدعاء للزوج والدعاء على الزوجة العاهرة الزانية كما يصفها متابعي القضية حتى قبل أن يبت فيها القضاء (ما ذكرته من سباب هو ما أستطيع كتابته فقط).
إحداهن كتبت للزوج أنها لم تعد تستطيع النوم وأن حياتها توقفت عند قضيته، وأخري كتبت له قائلة: لقد أصبحت أحلم بك كل ليلة وأنت تبكي فأصحو فزعة باكية.
علي مدار عام كامل كانت هذه القضية هي الشغل الشاغل ليس لكثير جداً من المصريين فحسب، بل المثير للدهشة أن جميع الدول العربية كان لهم ممثلين بالمئات يتابعون القضية باهتمام شديد، فهذه امرأة سعودية ترسل الأموال بسخاء للزوج الضحية أيقونة الأحرار كما يطلقون عليه وتسب بشراسة كل من يشكك في أقواله، بينما تبكي الدكتورة الجزائرية في بث مباشر بحرقة شديدة تأثراً بالظلم الذي وقع علي الزوج المخدوع.
في الليلة السابقة على الحكم في القضية لم ينم المئات من متابعيها وظلوا في حالة تأهب يلهجون بالدعاء في قنوات البث المباشر على يوتيوب لنصر المظلوم المقهور تارة ويجلدون الزوجة الخائنة بألسنتهم تارة أخري.
في أعقاب الحكم علي الزوجة بالسجن لمدة عامين وفي بث مباشر استمر لمدة ست ساعات على واحدة من عشرات القنوات التي احتفلت بالنصر تجرأت وكتبت في الشات أسألهم إن كان رد فعلهم سيكون هو نفسه في حال إن كان الوضع معكوس وكان الزوج هو الذي خان زوجته على مدار إحدى عشر عاماً، فأجابتني واحدة من المتابعات المتحمسات قائلة وبالنص : إنتي بتشبهي الراجل اللي ربنا حلله أربعة بالست اللي المفروض محدش يشوف كعب رجلها ؟ إيه الجنان ده؟ .
نعم، لقد كانت صاحبة هذا الرد العبقري امرأة وليس رجل وأنا عندما أصف ردها بالعبقري فأنا أعني الكلمة ولم أوردها من قبيل السخرية، فقد وضعت تلك السيدة يدها على موطن الداء وشخصت علة مجتمع أعور يُقَيم درجة فداحة الجرم بحسب جنس مرتكبه !
في الحقيقة كنت أتوقع أن أقرأ أجوبة أكثر عبقرية، من مثل إن خيانة المرأة أكثر فداحة وبشاعة من خيانة الرجل لأن المرأة تحمل وتلد بينما الرجل لا يحمل ولا يلد!! وبالفعل لم يمض سوي دقيقة على قراءتي لرد السيدة التي لا تسمح لأحد برؤية كعبيها حتى أتحفني هذه المرة رجل بالإجابة اللوذعية فكتب يقول: علشان الست بتحبل وممكن تجيب عيال في الحرام لكن الراجل مبيحبلش!!!
هممت بالرد عليه لأسئله إن كان الرجل لا ينجب في الحرام، فكيف إذن أنجبت الزوجة التي تحتفلون بسجنها ؟ هل أنجبت أطفالها الثلاثة في الحرام بمشاركة رجل أنجب هو أيضاً ثلاثة أطفال في الحرام أم أنها أنجبتهم بمجهودها الذاتي ؟ ثم ماذا لو كانت هذه الزوجة عاقراً واكتشف زوجها رغم ذلك أنها تخونه ؟ ألن تتعاطفون معه ؟ هل كانت درجة تعاطفكم معه ستقل عما هي عليه الآن ؟ ثم هل إجابتك تلك والتي تبرر فظاعة خيانة المرأة لزوجها مقارنةً بخيانة الرجل لزوجته تعني أن استخدام السيدات لموانع الحمل يُعد حلاً مناسباً إن هن أردن خيانة أزواجهن ؟ ففي هذه الحالة سيسقط السبب الذي بمقتضاه تُجرَم خيانة المرأة ويُبرَر للزوج الخائن خيانته.
ثم وجدتني غير متحمسة للرد فتراجعت عن الكتابة، إذ أن النقاش مع هذا و أمثاله-وهم كثيرون مع الأسف- ليس له أي طائل.
وللحديث بقية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - المباضعة عند العرب قبل محمد
أنور نور ( 2021 / 4 / 1 - 08:28 )
قبل محمد . اعتمدت العرب نوعاً من أنواع الزواج عندهم , اسمه زواج المباضعة - شرحه بقاموس اللغة
ومعناه قول الرجل لزوجته : ابعثي الي فلان فاستبضعي منه / أي احبلي منه
وكان الزوج ينتقي شخصاً يتمتع بصفات أفضل , لصالح المولود الذي سينسب اليه هو
ما يهم الزوج هو . سلالة أجود .. وليس بالضرورة أن يكون ابنه من صلبه - الذي قد يحمل صفاتاً سلبية : قصير , فاقد للوسامة , ضعيف البنية , مغفل , خوّار , غبي
كلا .. المهم عند الزوج هو مواصفات جيدة لطفل يحمل اسمه
لكن بعد مجيء سفاح موقعة الخندق ( الذي ذبح 750 رجلاً , وأسر نساءهم , وأخذهن للنكاح والبيع .. ! ) اعتبرت شريعة ذاك السفاح - الشهير ب : نبي الرحمة , و سيد الأنبياء ! - هذا النوع من الزواج - زواج المباضعة - ممنوع وحرام - زنا
ولا يهم عنده أن تأتي صفات المواليد أسوأ أم أبخث .. لا يهم
المهم أن يأتي المولود من الأب ولو كان تيساً أو حماراً أو حنزيراً ! أو سفاحاً مثله , ليكون حلالاً - بما يرضي الله !! وشرع الله
!!!!
أوليس صلعم - هو الجاهلية . والبداية الحقيقية للجاهلية ؟؟
ثور مباحثي - عنّفَ كاتباً , لنقله ذاك المعني بأحد كتبه . وراح يصرخ فيه . وكاد ينطحه


2 - وضعت تلك السيدة يدها على موطن الداء
هانى شاكر ( 2021 / 4 / 1 - 19:58 )

وضعت تلك السيدة يدها على موطن الداء
_________

يا محبل المرأة و سايب الراجل طليق حر
نظرة على احوالنا و عاللى سقانا المر
امتى نصير احرار
م الشيخ و م التجار
وللا انكتب علينا سجن محكوم ما يخر

و عجبى

...


3 - السبب
على سالم ( 2021 / 4 / 1 - 22:06 )
الاسلام مرض بدوى خطير وهو السبب الاول فى تخلف المسلمين وكوارثهم ومصائبهم

اخر الافلام

.. دراما رمضان | -للموت- مسلسل لبناني يحذر من تشوهات تصيب الأسر


.. إصابة 11 إسرائيليا في أسدود وعسقلان.. والصحة الفلسطينية: است


.. دراما رمضان | -للموت- مسلسل لبناني يحذر من تشوهات تصيب الأسر




.. مجوهرات بديلة للمقبلين على الزواج.. مسن يحول العملة السورية


.. الجزيرة تحاور الفتاة المقدسية مريم التي واجهت الاعتقال بالاب