الحوار المتمدن - موبايل


قصة الولايات المتحدة (10) – العبودية بين الشمال والجنوب

محمد زكريا توفيق

2021 / 4 / 1
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


العبودية بين الشمال والجنوبِ

في عام 1810، كان تعداد الولايات المتحدة 7.2 مليون نسمة. منهم 1.2 مليون عبد أسود من أصل أفريقي. الكلمات التي جاءت مع إعلان الاستقلال بأن "كل الناس خلقوا متساويين"، كانت بالنسبة لهم، أبعد ما تكون عن الحقيقة.

توماس جيفرسون، الذي كتب إعلان الاستقلال، كان يمتلك 200 عبدا أسود، لم يتحرروا إلا بعد وفاته. كذلك جورج واشنطن الذي قاد حرب الاستقلال، وغيرهم من قادة الحرية الأميركيين. لكن، جيفرسون وواشنطن، لم يكنا مرتاحين لهذا الوضع.

لكن، ملاك الأراضي الكبيرة الأخرى، في الولايات الجنوبية مثل
فيرجينيا، دافعوا عن العبودية. كانوا يطرحون سؤلا، ليست له إجابة في ذلك الوقت. هو: "كيف يزرعون حقولهم بالتبغ والأرز والقطن بدون مساعدة عمال عبيد؟"

في شمال الولايات المتحدة، كانت المزارع أصغر والمناخ أكثر برودة. لم يكن المزارعون هناك يحتاجون للعبيد لكي يفلحوا لهم الأرض. كما أن الكثير منهم، كانوا يعارض العبودية لأسباب أخلاقية ودينية.

في أوائل القرن التاسع عشر، أيام حكم محمد على باشا في مصر، العديد من ولايات الشمال الأمريكية، مررت قوانين تلغي الرق داخلها. في عام 1808، أقنعوا الكونجرس بمنع السفن بالقانون من إحضار عبيد جدد من أفريقيا إلى الولايات المتحدة.

بحلول عشرينيات القرن التاسع عشر، كان السياسيون الجنوبيون يجادلون الشماليين بشراهة عما إذا كان ينبغي أن يسمح بالعبودية في الأراضي الجديدة التي كانت تستعمر في الغرب.

في عام 1793، مدرس شاب يدعى ايلي ويتني، قام بزيارة أصدقائه في ولاية جورجيا الجنوبية. جورجيا، مثل غيرها من ولايات الجنوب، كان محصولها الرئيسي هو القطن. كان المزارعون يصدرون القطن إلى مصانع الغزل في إنجلترا.

إلا أن مصانع الغزل لم تستطع استخدام قطن جورجيا بسبب اختلاطه بالبذور. فصل البذور عن شعيرات القطن، مسألة معقدة تتطلب استخدام أيدي عاملة كثيرة. كمية القطن المصدرة أصبحت تتوقف على توافر العمالة.

إيلاي ويتني، المدرس، كان لديه موهبة صنع الآلات. قام بحل مشكلة بذور القطن. اخترع محرك يقوم بفصل البذور عن القطن، يقوم بعمل 200 عامل. تسبب هذا الاختراع في زيادة الصادرات زيادة كبيرة. النتيجة في عام 1820، أن صدرت المزارع 8 آلاف ضعف ما كانت تصدره عام 1791.

زيادة الصادرات وازدياد الثروة، نتج عنهما التوسع في الزراعة والحاجة إلى المزيد من العبيد للحرث والزرع وجني القطن. ازدهار مزارع القطن، أصبح يعتمد يوما بعد يوم، وعاما بعد عام، على العبيد.

هذه الحقيقة، وربما تكون أكثر من أي شيء آخر، توضح لماذا انفصل الجنوب عن الولايات المتحدة. حاولوا البقاء على العبودية، لأنها كانت تعني بالنسبة لهم، الازدهار والثراء.

الكلام كان عن أراضي ميسوري التي كانت آنذاك جزءا من لويزيانا. الجنوبيون كانوا يصرون على استخدام العبيد في ميسوري وباقي لويزيانا. لكن الشماليين عارضوا بشدة. الشماليون الذين انتقلوا إلى غرب البلاد، كانوا يخشون منافسة الجنوبيين الذين يستخدمون العبيد. في نهاية المطاف اتفق الجانبان على حل وسط. هو أن يُسمح بالرق في ميسوري وأركنساس، وأن يمنع في غرب وشمال ميسوري.

تسوية ميسوري، كما كان يطلق عليها، لم تنه النزاعات بين الشمال والجنوب. مع ثلاثينيات القرن التاسع عشر، جاءت نزاعات أخرى بين الشمال والجنوب. خاصة بالرسوم الجمركية على الواردات. الشمال كان يؤيد الرسوم الجمركية، لأنها تحمي صناعتهم الوليدة. الجنوب كان يعارض لأنهم يعتمدون على المستورد، ولا يوجد بديل له محلي. الضرائب بالنسبة لهم تعني زيادة الأسعار.

أثناء الجدل حول رسوم الاستيراد، أثار زعيم سياسي من الجنوب، يدعى جون كالهون، موضوعا أكثر خطورة بكثير. ادعى أن الولاية لها كل الحق في عصيان أي قانون فيدرالي، ترى أنه قد يضر بمصالحها. أيد الجنوبيين هذه الفكرة بشدة. وأصبحت تعرف بمبدأ حقوق الولايات.

عارض دانيال وبستر، سيناتور ماساتشوستس، بشدة ادعاء كالهون بحق الولايات العصيان. من له الحق في الحكم على مدى صحة القوانين الفيدرالية وحده، هي المحكمة الدستورية العليا، وليست الولاية نفسها.

إذا كانت الولايات، فرادى أو مجتمعة، لها الحق في عصيان الحكومة الفيدرالية، هذا الحق سوف يتسبب في انفراط عقد الولايات المتحدة الأمريكية، وتفكك اتحادها. خطاب وبستر كان بمثابة تحذير خطير وانذار من أن الوحدة التي صنعها الشعب الأمريكي بعرقه ودمائه، يمكن أن تضيع منه هكذا بسهولة بمثل هذا القانون.

في السنوات العشرين القادمة نما وكبر حجم الولايات المتحدة وزاد عدد ولاياتها زيادة كبيرة. في عام 1846، قسمت أوريجون بين الولايات المتحدة وإنجلترا. وفي عام 1848، أخذت أمريكا مساحات كبيرة من المكسيك. امتلاك هذه المساحات الشاسعة الجديدة، أثار مرة أخرى قضية ولاية ميسوري والحل الوسط عام 1820. ويبقى السؤال، هل نسمح بالعبودية في الأراضي الجديدة؟ وجاءت الإجابات كما هو متوقع. الجنوب قال نعم نعم نعم، والشمال، لا وألف لا.

في عام 1850، صوت الكونغرس لحل وسط آخر. في ذلك الوقت، تم قبول كاليفورنيا عضوا في الولايات المتحدة. وتخير المستوطنون في ولايتي يوتاه ونيو مكسيكو بين السماح أو عدم السماح بالعبودية.

لإقناع الجنوبيين بالموافقة على هذه الترتيبات. مرر الكونغرس قانون العبيد الهاربين. هذا القانون يسهل الأمر على الجنوبيين استعادة العبيد الذين يهربون من أسيادهم، ويطلبون الأمان في الولايات التي تحرم العبودية. القانون يضع عقوبات شديدة على أي شخص يساعد الزنوج الهاربين.

رواية كوخ العم سام، التي نشرت عام 1852، للكاتبة الأمريكية هيريت بيتشر ستو، تدور حول مكافحة العبودية، ومعاناة الزنوج الأفارقة في هذه الحقبة.

كذلك رواية جذور ل أليكس هيلي، التي ألفها عام 1976. هي ملحمة عائلة أمريكية غير عادية لرجل يبحث عن أصوله، يحكي فيها المؤلف قصة حياة جده الأفريقي، كونتا كنتي، وكيف تم أسره بواسطة تجار العبيد وبيعه في أمريكا.

أصحاب العبيد كانوا يعرضون مكافآت سخية، للمساعدة في عودة العبيد الهاربين. مما تسبب في ظهور جماعة تسمى "صائدي الجوائز". هؤلاء الناس، كان دخلهم من اصطياد العبيد الفارين من العبودية، بهدف الحصول على الجوائز. ومع القانون الجديد، انتقل صائدي الجوائز للبحث عن العبيد الهاربين في باقي الولايات.

قانون الرقيق الهاربين أغضب العديد من الشماليين الذين لم يبذلوا حتى الآن، الكثير من التفكير في خطايا العبودية ومخالفتها للقيم الإنسانية. بعض قضاة الشمال، رفضوا تطبيق هذا القانون البشع. آخرون طيبون، كانوا يقدمون الطعام والمأوى للهاربين.

كانوا ينقلونهم ليلا في الظلام الدامس من مكان إلى مكان حتى لا يعرف أحد أين هم. كانوا أيضا، يهربونهم، إلى كندا، حتى يكونوا بعيدين عن القانون الأمريكي الظالم، وصائدي الجوائز المجانين.

لأن السكك الحديدية كانت أكثر حداثة من طرق النقل الأخرى في ذلك الوقت، كانت الناس توفر لها الأموال عن طريق شراء أسهم شركاتها. الكثير من العاملين على القطارات وفي محطات السكك الحديدية كانوا أنفسهم عبيدا فارين من الجنوب. ومع تزايد عدد الهاربين من العبودية، بدأ الهجوم على القطارات وتبادل النار مع ركابها وعمالها من قبل صائدي الجوائز.

بعد ذلك، ظهر مصطلح "السكك الحديدية تحت الأرض"، وهو لفظ مجازي يعني شبكة الطرق السرية والبيوت الآمنة التي أنشئت خلال الفترة، لهروب العبيد إلى الولايات الحرة وكندا. تشير أحد التقديرات إلى أنه بحلول عام 1850، هرب 100 ألف من العبيد عبر شبكة "السكك الحديدية تحت الأرض".

بعض الأميركيين المعارضين للعبودية، كانوا مستعدين الانتظار إلى أن تنتهي العبودية تدريجيا. آخرون يريدون إنهائها فورا وبدون تنازل عن أي شيء. أفضل من تكلم في هذا الموضوع هو كاتب من بوسطن يدعى وليام جاريسون.

في 1 يناير 1831، أصدر جاريسون أول عدد من صحيفة مخصصة لإلغاء العبودية. "في هذا الموضوع أنا لا أريد التفكير، أو الكلام، أو الكتابة بصوت متحضر"، كتب يقول، " فلن أتراجع قيد أنملة، وسيسمعني الجميع".

كان جاريسون يعني ما قاله. أصبح معروفا جيداً بأسلوبه المتطرف في الإعراب عن وجهات نظره. نشر قصصا حول كيفية معاملة العبيد السود بقسوة. وهاجم ملاك العبيد على أنهم أشرار ووحوش. لا توجد لهم محاسن.

رفض جاريسون أن يصمت. واستمر في مناهضته للعبودية. جهوده أقنعت العديد من الناس بأن العبودية شر، يجب أن يتم إلغاؤها فورا، حتى لو كانت الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي الحرب.

بدأ السباق للفوز بولاية كانساس. مؤيدو العبودية كانوا يتدفقون من ولايات الجنوب إليها، وكذلك مهاجرون معارضون للعبودية من الشمال. كانت كل مجموعة تنافس بزيادة عددها. وسرعان ما بدأ القتال بين المجموعتين. أنصار العبودية، جاءوا من ميسوري وقاموا بحرق بلد تسمى لورانس، وقتلوا بعض سكانها. كان الرد أن قاد جون براون مجموعة من المناهضين للعبودية، ثم قاموا بقتل بعض مؤيديها. هذه الأحداث أصبح يشار إليها ب "نزيف كانساس".

لم ينجح أي من الطرفين في السيطرة على كانساس في خمسينيات القرن التاسع عشر. بسبب هذه القلاقل، تأخر انضمام كانساس للولايات المتحدة. لكن في عام 1858، فاز مؤيدو العبودية بطريقة أخرى.

عبد يدعى دريد سكوت، أخذه مالكه لكي يعيش في ولاية لا تسمح بالعبودية. ذهب سكوت للمحكمة العليا، طالبا حريته، لأنه أصبح يعيش في ولاية تمنع العبودية. إلا أن المحكمة، رفضت طلبه. بحجة أن العبيد السود، ليسوا مواطنين أمريكيين. مما زاد الطين بله، أضافت المحكمة بأن الكونجرس قد تجاوز صلاحياته الدستورية، بمطالبته بحظر الرق في الأراضي الغربية.

هذا الحكم، تسبب في إثارة كبيرة في الولايات المتحدة. أصحاب العبيد الجنوبيين كانوا سعداء. أما المعارضون للعبودية، فقد روعهم الحكم. يبدو أن المحكمة العليا تقول بأن الولايات الحرة، لم يكن لديها الحق في منع العبودية داخل حدودها. وأن أصحاب العبيد يمكنهم تشغيل عبيدهم في أي مكان.


قبل بضع سنوات كان معارضو العبودية قد شكلوا مجموعة سياسية جديدة تسمى الحزب الجمهوري. عندما طالب السيناتور ستيفن دوجلاس الناخبين من إلينوي إعادة انتخابه للكونجرس عام 1858، كان يتحدى مرشح جمهوري اسمه ابراهام لينكولن. في سلسلة من المناقشات العامة مع دوجلاس، قال لينكولن أنه من الواجب توقف انتشار العبودية.

بالنسبة لمستقبل الولايات المتحدة، قام لينكولن بتحذير المستمعين: "البيت المنقسم على نفسه، مآله السقوط". وأضاف قائلا، "أعتقد أن الحكومة لا تستطيع تحمل بشكل دائم، مجتمعا نصفه رقيق ونصفه أحرار."

خسر لنكولن انتخابات عام 1858، أمام دوجلاس. لكن بعد أن سجل له موقفا ضد العبودية، أعجب به كثير من الناس. في عام 1860، اختاره الحزب الجمهوري كمرشح رئاسي للانتخابات القادمة.

حتى الآن، كانت العلاقات بين الشمال والجنوب على وشك الانهيار. في عام 1859، جون براون، الذي ذكر سابقا في أحداث نزيف كانساس، حاول بدء تمرد العبيد في ولاية فرجينيا. قام بمهاجمة مخزن أسلحة للجيش في مكان يسمى عبارة الميناء.

لكن، فشل الهجوم وتم القبض على براون، وحوكم بتهمة الخيانة ثم شنق. لكن هذا لم يكن نهاية جون براون. رآه العديد من الشماليين شهيداً في الكفاح ضد العبودية. كتبوا عنه أغنية.

رأي الجنوبيون الغارة على عبارة الميناء بطريقة مختلفة. رأوا أنها دلالة على أن الشماليون يستعدون لإنهاء العبودية في الجنوب بالقوة. في الانتخابات الرئاسية عام 1860، رشح الجنوبيون منافسا معارضا ل لينكولن. ثم هددوا بانفصال الجنوب من الولايات المتحدة إذا تم انتخاب لينكولن رئيسا للولايات المتحدة.

في كل ولايات الجنوب صوت الناخبون ضد لينكولن. لكنه نجح بأصوات الشماليين. بعد ذلك بعدة أسابيع، في ديسمبر عام 1860، صوتت ولاية كارولينا في صالح الانفصال عن الولايات المتحدة. بعد ذلك، انضمت لها عشر ولايات جنوبية أخرى. وفي فبراير عام 1861، أعلنت هذه الولايات الأحد عشر أنها الآن دولة كونفدرالية مستقلة عن الولايات المتحدة. تعرف ب الكونفدرالية.

هارييت توبمان

عاملة اتصال في شبكة السكة الحديد تحت الأرض لتهريب العبيد، الأكثر شهرة، هي امرأة شابة سوداء اسمها هارييت توبمان. ولدت في عام 1821 ونشأت عبدة في مزرعة في ولاية ماريلاند. في عام 1849، هربت إلى فيلادلفيا وانضمت إلى شبكة تهريب العبيد. على الرغم من أنها لا تعرف القراءة والكتابة، إلا أنها كانت لها قدرة عظيمة على التنظيم.

على مدى السنوات العشر القادمة، قامت ب 19 رحلة إلى الولايات التي بها عبيد وقادت 300 رجل وامرأة وطفل إلى الحرية. في رحلاتها المبكرة، قادت الهاربين إلى الأمان في مدن الشمال مثل نيويورك وفيلادلفيا. وبعد إصدار قانون العبد الهارب عام 1850، وأصبحت تلك الأماكن غير آمنة، قادت هارييت هؤلاء العبيد إلى كندا ووضعتهم تحت رعايتها.

خلال الحرب الأهلية، عملت هارييت توبمان ممرضة، طباخة وغسالة مع جيوش الاتحاد التي تقاتل في الجنوب. يقال أيضا أنها قد خاطرت بحياتها بالتواجد خلف الجيوش الكونفدرالية كجاسوسة. بعد الحرب الأهلية عاشت هارييت توبمان في أوبورن، نيويورك. هناك عملت مساعدة للأطفال والمسنين بدون أجر. عندما توفيت عام 1913، كانت قد صارت أسطورة إنسانية وبطلة قومية أمريكية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش اليمني يصد هجوما للحوثيين على مأرب ومقتل 45 حوثيا


.. نشرة الصباح | الصين: بقايا الصاروخ سقطت في المحيط الهندي جنو


.. شاهد: بمناسبة الذكرى السنوية الـ85 لتأسيسها.. مسلة بوينس آير




.. مشروع -زور البدرشين- يجذب السياح الزائرين للأهرامات | #من_ال


.. نصرة للمسجد الأقصى.. شبان من قطاع غزة يشعلون الإطارات المطاط