الحوار المتمدن - موبايل


حبيبي على رقعة شطرنج

منال حميد غانم

2021 / 4 / 9
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


لاتحتاج احصائيات دقيقة او نسب تقريبة لكي تثبت عدم صلاح العراقيين والعراقيات لصنع علاقات حب سليمة ومستقرة وقادرة أن تستمر . بل تستطيع بقوة الملاحظة وحدها ان تلمس ذلك، فعقدنا النفسية تدق جذورها بالعمق فعشناها وجعلنا منها نمط وأسلوب حياة بديهي الاتباع .
التشكيك بالاخر وعدم القدرة على صنع قاعدة من الثقة تجعل معظم العلاقات تقف على كف عفريت وبأحسن الأحوال تدوم العلاقات بظلها لسنة واحدة ثم تتحول تلك العلاقة التي كانت بين حبيب وحبيبة الى مدعي ومدعى عليه امام قاضي الأحوال الشخصية مستخدمين اكثر مواد القانون قسوة للتنكيل بالاخر والانتقام منه وكأنهم اخر عدويّن على الارض . اما عقدة تملك الاخر جسدا وروحا وفكرا ترجمت الى حبا عميقا يستحق التضحية لا كعاهة نفسية تستحق العلاج بل صارت نموذج للحب. معظم المحبين يتمنون عيشه وكأن مجتمعنا حر لايعرف شكل القيود ولا صوت الاغلال ولذلك هو تواق لعيش معنى مفهوم التقييد . وعقدة معاملة الحب كصفقة يتفق بها الطرفان على مايستطيعان توفيره لبعضهما البعض.
لا استطيع ان اتخيل وجود حب بين اثنين يتصرفان كلاعبي شطرنج وعندما يحرك شريكي القلعة لعشر خطوات يجب ان ابعد الملك خطوة وعندما يحرك وزيره خطوتين يجب ان احرك حصاني اربع خطوات .
لانه وببساطة ليس لعبة بل شعور .
كيف تستطيع ان تحتفظ بمن تحب وانت تلاعبه على رقعة شطرنج لاسيما اذا كان ليس لاعبا بل محب وحسب ؟ فهنا تتحول الرقعة الى ساحة للحرب النفسية التي تسلب بها روحه بتمنعك وقربك ورضاك وقبولك ودنوك وهجرك حتى تسلب منه رغبته بالحياة او حبه للحب او تسلب نفسك منه .
كلنا نملك مقتنيات لانستخدمها الا عند الضرورة القصوى لكي لا تتلف او يصيبها ضرر ومن اجل ان تبقى لاطول فترة ممكنة فقد تكون هدية من شخص غادر البلاد او من شخص متوفى او تفوح منها عطر ذكرى ما وكذلك هو الحب فلا اتصور ان يكون بدون الاهتمام والمبادلة بالمثل وغير ذلك هو أسلوب مرضي في العلاقات يستدعي المراجعة ،اذا كان العلاج صعب المنال وخاصة العلاج النفسي في مجتمعنا.
ليس من الحب ان تجبر الطرف الاخر تحت ضغط محبته ان يحمل فكرا اخر او يتنازل عن بعض من افكاره او يقصي صحبته من حياته او يعيش تحت الإقامة الجبرية داخل منزله او تتحكم به عن بعد.
حب الامتلاك احد اهم مخلفات النظام الاقتصادي الرأسمالي فالرغبة بالامتلاك من الممكن ان تتجاوز المال والاشياء وتنفذ على البشر ايضا عندما يعتبر صاحبها البشر شيء ومن الممكن ان يضاف الى الممتلكات .
وتمادوا وصنعوا عقود تمليك للبشر يشرعنها القانون ويحميها كعقود الزواج بمختلف انواعه والتي تجعل من الشخص روحا وجسدا ملك صرف لشخص اخر لا لشيء الا لكونه الأسبق بتوقيع العقد.
الرغبة بالامتلاك رغبة مرضية وملاعبة الشريك على طريقة لعبة الغميضة رغبة مرضية ومحاولة تغيير الاخر رغبة مرضية . يجب ان نتقبل الناس كما هم وكيفما كانت حيواتهم وطباعهم لا لنغيرها ونعبث فيها .
نحتاج أن نتوقف بصدق ، نتوقف عن صنع علاقات ونتوقف عن ايذاء الاخر اذا كنا محملين بكل تلك الأمراض ، نحتاج ان نعترف بأننا مرضى على طريق العلاج لكي نكمل ماتبقى من حياتنا بشكل صحيح لا لنفسد حيوات للاخرين ولا لننجب اطفالا يعايشون تلك العقد والأعقد من ذلك انهم قد يعتبرونها أسلوب الحياة الصحيح والذي يجب ان يتبع كما اخذناه نحن .
لايمكن ان نفترض اننا طبيعين في ظل واقع سياسي واقتصادي واجتماعي غير طبيعي بل مشوه .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. دراما رمضان | -للموت- مسلسل لبناني يحذر من تشوهات تصيب الأسر


.. إصابة 11 إسرائيليا في أسدود وعسقلان.. والصحة الفلسطينية: است


.. دراما رمضان | -للموت- مسلسل لبناني يحذر من تشوهات تصيب الأسر




.. مجوهرات بديلة للمقبلين على الزواج.. مسن يحول العملة السورية


.. الجزيرة تحاور الفتاة المقدسية مريم التي واجهت الاعتقال بالاب